روابط للدخول

الملف الثاني: تأثير التخويل الذي حصل عليه بوش من الكونغرس بشأن العراق على موقف الأمم المتحدة من النظام العراقي


(ولاء صادق) تعرض فيما يلي لتقرير أعده مراسل إذاعة أوروبا الحرة يتناول دعم الكونغرس للرئيس الأميركي من خلال تخويله استخدام القوة ضد العراق، ومدى تأثير هذا القرار على إقناع الأمم المتحدة بالضغط على النظام العراقي لنزع أسلحة الدمار الشامل.

يقول الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش إن دعم الكونجرس لمشروع قرار يخوله بشن حرب على العراق قد يساعد في اقناع الامم المتحدة بالقيام بفعل يجبر الرئيس العراقي على التخلص من اسلحته للدمار الشامل. وكان مجلس النواب الاميركي قد منح الرئيس بوش الدعم الذي يريد. ومن شأن مجلس الشيوخ ان يفعل الشيء نفسه. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية أندرو ايف تولي التقرير التالي من واشنطن:

صوت مجلس النواب الاميركي امس الخميس لصالح قرار من شأنه ان يمنح الرئيس جورج دبليو بوش الدعم اللازم لشن ضربة عسكرية على العراق. ومن شأن مجلس الشيوخ ان يفعل الشيء نفسه.

وقد عبر الرئيس بوش عن جزيل شكره للمجلس وقال إن هذا التصويت سيوجه رسالة الى العالم، والى الامم المتحدة في الاخص، مفادها انه لم يعد من الممكن للرئيس صدام حسين الاستمرار في تحدي قرارات مجلس الامن التي تطالبه بالتخلص من اسلحته للدمار الشامل. وقال الرئيس بوش:
" تقترب ايام العراق، باعتباره دولة خارج القانون، الى نهايتها ".

ورغم ضمان موافقة مجلسي الكونجرس النهائية منذ اسابيع على القرار الا ان النقاش كان حادا احيانا.
ويقول مؤيدوه بضرورة تجريد صدام من برامج اسلحته النووية والبيولوجية والكيمياوية في اسرع وقت ممكن وقبل ان يقرر استخدامها ربما ضد الولايات المتحدة او ضد جيرانه او حتى ضد شعبه.

أما المعارضون فيقولون بعدم وجود حاجة الى تعجل مواجهة دموية مع العراق. واشار عدد منهم الى رسالة وجهها جورج تينيت، مدير وكالة المخابرات المركزية، السي آي أي، الى الكونجرس اشار فيها الى عدم احتمال ان يعمد صدام الى استخدام اسلحة الدمار الشامل الا اذا تم استفزازه.

هذا ويحث القرار الامم المتحدة على فرض قواعد صارمة على اعمال التفتيش في العراق الا انه يخول الرئيس بوش باتخاذ اي فعل يعتقده ضروريا ضد صدام في حال عدم قيام الامم المتحدة بذلك.

ويطالب القرار الرئيس بوش ايضا باعلام الكونجرس باي عمل عسكري يأمر به في غضون ثمانية واربعين ساعة وان يثبت رسميا بان ادارته قد استنفدت جميع الوسائل الدبلوماسية المتاحة كبديل للحرب.

هذا وقد استمر النقاش داخل مجلس النواب ثلاثة ايام. وقال احد المؤيدين وهو راندي كوننغهام متحدثا بحماس عن تجربته الشخصية كطيار حربي خلال حرب فيتنام وعن وقوفه شاهدا على احتضار زملائه الذين اصيبوا او قتلوا في المعركة.

وقال كوننغهام إن على كل اميركي الا يدعم الحرب ولكن على جميع الاميركيين ان يملكوا الشجاعة في الوقت نفسه، لتقبل الحرب عندما يصبح وقوعها ضروريا. ثم تابع بالقول:
" اعرف ما سينزل بالرجال والنساء الذين سنطلب منهم السير الى الحرب من فظائع ولكنني اعرف ايضا معاناة الاسر التي ستترك في الخلف. واود ان اقول لزملائي: هل نريد تعريضهم الى فظائع الحرب في بلدنا نفسه ؟ ".

وقال احد المعارضين في المجلس وهو بيتر ديفازيو إن الرئيس بوش تعامل مع صدام بطريقة متعجرفة وانه تجاهل رغبات حلفاء الولايات المتحدة من خلال الضغط في اتجاه الحرب على العراق بموافقة الامم المتحدة او بدونها.

واضاف:
" ستنجح اعمال التفتيش الاقتحامية وغير المقيدة التي تتم بمشاركة الحلفاء. اما طريقة الكاوبوي المنفردة التي تزعج حلفاءنا وبقية العالم لشن هجوم قبل ان نجرب بديلا عنه، فهو امر خاطئ ".

هذا ورغم كون موافقة مجلس الشيوخ مضمونة هي الاخرى الا ان النقاش فيه علق لبعض الوقت. اذ امتنع زعيم الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ توم داشلي عن الاعلان عن موقفه حتى امس عندما راح يشارك في النقاش.

وقال داشلي انه ما يزال لا يشعر بالرضى الكامل عن القرار ولكنه اضاف انه افضل من المقترح الاصلي الذي قدمه البيت الابيض. وقال ايضا انه قرر التصويت لصالحه لانه يريد ان تواجه الولايات المتحدة خطر العراق وهي متوحدة. وتابع بالقول:
" لان تحسينات ادخلت على هذا القرار ولاعتقادي بان صدام يمثل خطرا حقيقيا ولايماني بان من الضروري ان تتحدث اميركا بصوت واحد في هذه اللحظة العصيبة، ساصوت على منح الرئيس التخويل الذي يريد، ولكنني احترم اولئك الذين اتخذوا قرارا مختلفا ".

هذا وفي الحال، طلب سناتور ديمقراطي اخر وهو روبرت بايرد، السماح له بالكلام امام مجلس الشيوخ. وقال انه عارض القرار بقوة باعتباره وثيقة تمنح الرئيس بوش صكا ابيض لشن الحرب. ثم شكر داشلي لاتخاذه قراره بعد تفكير ملي حتى لو كان يختلف عن قرار بايرد. ثم رفع بيرد نسخة من القرار ولوح به واسماه بالخرقة. ثم اضاف:
" لم يتعجل الموافقة على هذه الخرقة وفعل ما يجب على زعيم فعله. اذ وقف جانبا وانتظر وساعد في تقديم المشورة والنصح لنا ".

هذا وقال الرئيس بوش إن الدعم الذي سيقدمه مجلسا الكونجرس قد يقنع الامم المتحدة بالنظر جديا في تجاهل العراق قرارات الامم المتحدة التي تطالبه بالتخلص من اسلحته للدمار الشامل والذي استمر احد عشر عاما. ومما يذكر هنا ان ما حققه الرئيس الاميركي من نجاح في الكونجرس حتى الان لا يمكن ان يطابق ما حققه من نجاح على الصعيد الدبلوماسي.

فالولايات المتحدة وبريطانيا تريدان من مجلس الامن اعتماد قرار يجعل من كافة انحاء العراق مفتوحة امام المفتشين الدوليين ويتضمن لجوءا الى استخدام القوة في حالة عدم امتثال العراق.

بينما تتردد كل من روسيا وفرنسا في جعل القرار ينص على رد عسكري تلقائي، وتودان معالجة نتائج عدم الامتثال في قرار لاحق لو تطلب الامر ذلك.

هذا وقال السكرتير الصحفي للبيت الابيض آري فليشر امس إن الرئيس بوش يصر على ان يتضمن قرار واحد شروط نظام التفتيش ونتائج عدم امتثال العراق. وتابع بالقول:
" يجب ان يتضمن القرار الفقرة الخاصة بالنتائج. وقد اوضح الرئيس ذلك. لو تم اتخاذ قرار لا يتطرق الى النتائج فسيكون ذلك مبررا لصدام حسين كي يمارس الاعيبه مع العالم ".

ومن الجدير بالذكر هنا ان بريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة اعضاء دائمون في مجلس الامن ويملكون حق نقض اي قرار، اي الفيتو. أما العضو الاخير فهي الصين. ويتوقع العديد من المراقبين أن الصين لا ترغب في التورط في موضوع العراق وبالتالي فقد تمتنع عن التصويت.

على صلة

XS
SM
MD
LG