روابط للدخول

برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية


أصدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أوائل الشهر الجاري دراسة مفصلة حول برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية، تناولت فيها مختلف جوانب هذه البرامج، بالتحليل والبحث والتوصيات. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، عرضا لأهم ما تضمنته الدراسة، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

تؤكد الوكالة في دراستها بأن العراق استمر في تنفيذ برامجه الخاصة بأسلحة الدمار الشامل، متحديا بذلك قرارات وقيود الأمم المتحدة، وذلك بالاستناد إلى عدد من الاستنتاجات الواقعية، ومنها:
- لقد أعاد العراق بناء المنشآت الخاصة بصواريخه وأسلحته البيولوجية التي تضررت في عملية ثعلب الصحراء في 1998، وقام بتوسيع بنيته التحتية في مجال إنتاج العناصر الكيماوية والبيولوجية، تحت غطاء ما ينتجه لسد احتياجاته المدنية.
- كما تجاوز العراق القيود التي تفرضها الأمم المتحدة على مدى صواريخه البالستية، ويقوم حاليا بالعمل على استخدام الطائرات العاملة بدون طيار من أجل إيصال العناصر الحربية الكيماوية والبيولوجية إلى أهدافها، وهو توجه أكثر فتكا.
- وما زال صدام حسين – رغما عدم امتلاكه في الأرجح أسلحة نووية أو المواد الكافية لإنتاجها – إلا أنه عازم على امتلاك هذه الأسلحة.
- وما لم ينجح في شراء المواد الانشطارية من الخارج، فإن العراق لن يتمكن من تصنيع سلاح نووي قبل النصف الثاني من العقد الحالي.
- واستنادا إلى مواصفات الأنابيب التي يسعى العراق إلى شرائها في الخارج، فإنه ينوي استخدام عدة عشرات الألوف من أجهزة التنقية القادرة، في نهاية الأمر، من إنتاج اليورانيوم البالغ الخصوبة، بكميات تكفي لصناعة قنبلتين نوويتين في السنة.
- لقد لجأت بغداد إلى تحقيق قدرة إنتاجية واسعة النطاق – بما فيها المنشآت المتنقلة – لإنتاج أسلحة بيولوجية. وهذه المنشآت قادرة على تحاشي الكشف عنها، ويمكنها أن تتجاوز معدلات الإنتاج العراقية في الفترة السابقة لحرب الخليج.

--- فاصل ---

وحول رفض العراق الانصياع إلى قرارات الأمم المتحدة، أو التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة، تشير الدراسة إلى أن المسؤولين العراقيين – رغم احتفاظهم بمظهر التعاون – كثيرا ما منعوا أو عرقلوا وصول المفتشين إلى منشآت أو أشخاص أو وثائق، وذلك ضمن جهودهم المتواصلة في إخفاء المعلومات الحيوية عن برامج أسلحة العراق للدمار الشامل.
ولقد احتفظ العراق – بحسب التقرير – بالبنية التحتية والخبرة اللازمتين للاستمرار في إنتاج أسلحة دمار شامل، واستغل هذا الوضع من أجل تكديس هذه الأسلحة ومن أجل تنمية وتعزيز ترسانته في بعض المجالات.
وتشدد الدراسة على أن العراق أخفى تفاصيل مهمة تتعلق ببرنامجه النووي، بما في ذلك قوائم الشراء، ووثائق تقنية، وبيانات الاختبارات، ووثائق الجرد للمواد المستخدمة، والعون الخارجي.
وتواصل بغداد أيضا – بحسب الدراسة - إخفاء بيانات أخرى تتعلق بتقنيات تخصيب اليورانيوم، والمشتريات الخارجية، وتصميمات الأسلحة، ودور الأجهزة الأمنية العراقية في إخفاء منشآته النووية ونشاطاتها.
وتعتبر الدراسة أن بغداد دأبت خلال السنوات الأخيرة على تحويل بعض ما تتقاعد عليه بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء، إلى أغراضها العسكرية، وزادت من طلباتها ومشترياتها للمواد ذات الاستخدام المزدوج – خارج نطاق عمليات النفط مقابل الغذاء - يتم بالتأكيد تحويل بعضها إلى برامج أسلحة الدمار الشامل المحظورة وغيرها من برامج التسلح.
ومن المحتمل – بحسب الدراسة – أن تكون بغداد تخصص بعض الأموال الواردة من مبيعاتها النفطية غير المشروعة، لدعم جهودها في تطوير أسلحة دمار الشامل.

--- فاصل ---

وتشكك الدراسة في أن يتمكن العراق من إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية الصالحة للاستخدام العسكري، لتصنيع سلاح نووي بما لديه من إمكانيات ذاتية قبل النصف الثاني من العقد الحالي.
و لكن بغداد ستتمكن – بحسب الدراسة - من إنتاج سلاح نووي خلال عام واحد في حال نجاحها في الحصول على المادة الانشطارية من الخارج.
وتتوقع الدراسة أن العراق - بعد مضي ما يزيد عن عقد من الزمن على انتهاء حرب الخليج – ما زال يحتفظ بمخزون من العناصر الكيماوية، وهي في الأرجح غازات الخردل، وVX، وSarin وCyclosarin.
كما قام العراق - في الأرجح، وبحسب الدراسة - بإخفاء المواد الأولية ومعدات الإنتاج والوثائق الضرورية للاستمرار في تطوير الأسلحة الكيماوية.
وتؤكد الدراسة أن آلاف الأطنان من العناصر الكيماوية، وعشرات الآلف من القذائف الخالية - بما فيها رؤوس حربية لصواريخ (سكود)- مازال مصيرها مجهولاً.

وتروي الدراسة أن لجنة UNSCOM السابقة كانت عثرت على وثيقة في مقر القوة الجوية العراقية في تموز 1998 تظهر أن العراق أضاف ما لا يقل عن 6000 قذيفة معبأة بالعناصر الكيماوية إلى عدد القذائف الذي أدعى استخدامها في الحرب العراقية الإيرانية، وهو عدد من القنابل ما زال مصيره مجهولاً.
كما لم يكشف العراق عن مصير 15000 صاروخ مدفعية - التي كانت وسيلته المفضلة لضرب الأهداف بغاز الأعصاب - ولا عن مصير نحو 550 قذيفة مدفعية معبأة بغاز الخردل.

وتقدر الدراسة بأن مخزون العراق من العناصر الحربية الكيماوية لا يقل عن 100 طن وقد يصل إلى 500 طن.

--- فاصل ---

وتعتبر الدراسة معهد العامرية لإنتاج المصل واللقاحات موقعاً مثالياً للتغطية على الأبحاث والتجارب، وعلى إنتاج وخزن عناصر الحرب البيولوجية، وتؤكد أن ما يدعو إلى القلق يتمثل في المساحات الجديدة المخصصة للخزن في هذه المنشاة، فهي تزيد بكثير عن احتياجات العراق المشروعة لخزن المستحضرات الطبية.
وتؤكد الدراسة على أن العراق أقام وسائل ثانوية لإنتاج العناصر البيولوجية الحربية، وذلك في وسائل إنتاج وخزن محمولة.

وتنتقل الدراسة إلى ما يبذله العراق من جهود في مجال الصواريخ البالستية، وتؤكد أن العراق – ومنذ مغادرة المفتشين الدوليين في كانون الأول 1998 – تمكن من إعادة بناء أبنية كانت تضررت إبان حرب الخليج وتم هدمها من قبل مفتشي لجنة UNSCOM في معمل المأمون لإنتاج محركات الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، كانت في الأصل مخصصة لصناعات محركات الدفع لبرنامج صواريخ (بدر 2000). وفي المأمون أيضا، تشير الدراسة إلى أن العراقيين أعادوا تشييد بنايتين تستخدمان لمزج مكونات الوقود الصلب. وتوضح الوكالة في دراستها أن المبنيين يلائم حجمهما احتوائهما على معدات الخلط الضخمة المحظورة بموجب قرارات الأمم المتحدة.
وفي آب 1995 نجح المفتشون في رصد العراق وهو يحاول الحصول على معدات دقيقة للتحكم بمسارات الصواريخ، بما فيها أجهزة تحكم صنعت في الأصل للصواريخ الإستراتيجية السوفيتية، الأمر الذي يدل على سعي بغداد منذ زمن بعيد إلى تطوير صواريخ محظورة ومتطورة. واعترف مسؤولون عراقيون آن ذاك – استنادا إلى الدراسة – بأنهم كانوا استلموا – رغم الحضر الدولي على تزويد العراق بالسلاح – إرسالية مماثلة في وقت سابق من العام ذاته.

--- فاصل ---

أما ما يشتريه العملاء العراقيون في الخارج فيصل إلى البلاد بواسطة الطائرات والقطارات والشاحنات والسفن، ولا يخضع إلى أي تفتيش دولي، فيما يعتبر خرقا سافرا لقرارات الأمم المتحدة.
وتتابع الدراسة أن العراق طلب في عدد من المناسبات شراء معدات اعتبرها مفتشو لجنة UNSCOM حيوية لبرامج أسلحة العراق المحظورة، مؤكدين أن مواد بديلة لا تتميز باستخداماتها المزدوجة، يمكنها سد حاجة الأغراض المدنية المزعومة المدرجة في طلبات استيراد هذه المواد.
وتخلص وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في دراستها إلى أن بغداد ادعت في بعض عقودها المعروضة على لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، بأن المواد المطلوبة ستستخدم في إصلاح بعض المنشآت، مثل مجمعي الفوسفات في منطقة القائم وفي مدينة الفلوجة، مع عدم الإشارة إلى أن مثل هذه المنشآت كانت تزود في الماضي القطاع الصناعي المدني إضافة إلى قطاع إنتاج وتطوير أسلحة الدمار الشامل.

على صلة

XS
SM
MD
LG