روابط للدخول

صعوبة قتل الرئيس العراقي


(ولاء صادق) تعرض لتقرير أعده قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة يتناول صعوبة قتل الرئيس العراقي، وذلك لوجود أشباه له يحلون محله عند الظهور في المناسبات العامة.

مع دعوة الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش الى تغيير النظام في بغداد قال المسؤولون الاميركيون إنهم سيشعرون بالقليل من الاسف لو قام العراقيون بقتل الرئيس العراقي صدام حسين. ولكن اي محاولة لاستهداف صدام قد تكون صعبة لكون الرئيس العراقي يستخدم اشباها له يحلون محله عند الظهور امام الناس او لاخفاء اماكن وجوده الحقيقية. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ركناغل التقرير التالي:

لخص الناطق بلسان البيت الابيض آري فليشر الطريقة التي يشعر بها غالبية المسؤولين الاميركيين ازاء الرئيس العراقي صدام حسين بقوله انه سيكون سعيدا برؤيته ميتا.

واخبر فليشر مؤتمرا صحفيا في واشنطن في الاول من تشرين الاول الحالي بان اسهل حل للازمة العراقية هو اغتيال صدام حسين. علما ان القوانين الاميركية تمنع الوكالات الاميركية من اغتيال القادة الاجانب وبالتالي قال فليشر إنه يأمل ان يأخذ الشعب العراقي بزمام الامور وان يوفر على الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق. واضاف:
" كلفة طلقة واحدة اقل بكثير من كلفة الحرب، لو نفذ العراقيون الامر بانفسهم. ولكن هناك خيارات عديدة يأمل الرئيس في ان يختار العالم والشعب العراقي احداها للتخلص من هذا الخطر ".

ولكن استهداف الرئيس العراقي المعروف باهتمامه بامنه الخاص ليس بالمهمة اليسيرة.
فمثلا يقال ان صدام لا ينام في المكان نفسه ليلتين متتاليتين. ووردت اخبار عن ان العديد من رجال امنه الخاص كانوا يطرقون ابواب العديد من منازل العراقيين عند الغروب، خلال ايام حرب الخليج، ويطلبون منهم تهيئة سرير لزائر غير منتظر. وفي اللحظة الاخيرة يصل صدام الى احد هذه المنازل كي يمضي ليلته فيه، ثم يغادر في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

ويذكر عن الرئيس العراقي ايضا انه يستخدم اشباهه بشكل متكرر كي يحلوا محله في الاحداث العامة. وهم لا يؤدون بعض واجباته الرسمية فحسب بل يخفون بظهورهم امام الناس أماكن وجود الرئيس العراقي الحقيقية.

ويقول فالح عبد الجبار وهو عالم اجتماع وباحث في جامعة لندن إن الشعب العراقي كان يعرف منذ زمن بعيد بان صدام يستخدم الاشباه وإن الناس اصبحوا متمرسين خلال الاحتفالات الرسمية في محاولة رصد اي منهم هو صدام الحقيقي واي منهم ليس بصدام. واضاف:
" يعرف الناس متى يكون الرجل الاخر او صدام الثاني موجودا. يمكنهم ملاحظة ذلك بسهولة من خلال مراقبة الحراس المحيطين به والذين يبدون مهملين بعض الشيء وقد يضحكون احيانا. وهم ما كانوا سيفعلون ذلك لو كان صدام الحقيقي موجودا ".

ثم تابع قائلا:
" لاحظ الناس ايضا ان صدام معروف بكونه يحب الوقوف امام كاميرات التصوير ويحب ان تلتقط له لقطات عن قرب. ولاحظوا انه عندما يتعلق الامر بالرجل الاخر او السبير بارت كما يسمونه تلتقط الكاميرات صورا بعيدة بدلا من الصور القريبة. وهذا يجعلهم يعرفون ان الواقف امامهم ليس صدام الحقيقي ".

هذا ويقول الخبراء انه ما عدا الطريقة التي يتصرف بها رجال امنه الخاص وحراسه والمصورون، ليس هناك الا القليل من الطرق التي يتمكن بها الناس من تمييز صدام عن غيره من الاشباه امامهم. وذلك لان هؤلاء الاشباه الذين يتم اختيارهم لشبههم الكبير بالرئيس العراقي اخضعوا ايضا لعمليات جراحية تجميلية لزيادة التماثل معه. وفي منتصف التسعينات، هرب رجل اسمه عبد اللطيف من العراق بعد سنوات من عمله كشبيه لنجل صدام عدي، وقال ان احد اسباب مغادرته هو عدم رغبته في الخضوع لعملية جراحية مؤلمة اخرى لجعله اكثر شبها بسيده.

وفي محاولة لمعرفة ما هو اكثر عن استخدام صدام اشباهه طلبت القناة الالمانية الرسمية زيد دي ايف من احد الاخصائيين الشرعيين المعروفين اجراء دراسة علمية لثلاثين من الافلام التي يظهر فيها الرئيس العراقي وتغطي الفترة بين عام 1988 حتى الشهر الماضي. ووجد الاخصائي واسمه دييتر بوهمان من معهد الطب الشرعي في جامعة سارلاند في هامبورغ أن الصور تكشف عن وجود ما لا يقل عن ثلاثة اشباه لصدام يحلون محله بشكل منتظم.

ووصف بوهمان ما قام به في مقابلة حديثة اجرتها معه اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية بالقول:
" استلمت ثلاثين فلما من محطة زيد دي ايف صورت بين 1988 والحادي والعشرين من ايلول هذا العام. ووجدت في هذه الافلام وهي ذات نوعية جيدة جدا ثلاثة بدلاء ".

وتابع بوهمان قائلا إنه اكتشف الاشباه من خلال المقارنة بين صور متشابهة يظهر فيها صدام بالوضع نفسه. وباستخدم برنامج كومبيوتر خاص بالكرافيك درس الاخصائي كل صورة لتشخيص بعض الملامح مثل الطول والعرض وحجم الرأس وحجم الحاجبين وفتحتي الانف وشكل الاذنين والفك. ثم وبالمطابقة بين الصور تمكن من حساب مدى التشابه والاختلاف بين هذه الملامح مما مكنه من معرفة ما اذا كان الشخص الذي في الصورة هو نفسه ام لا.

واكد الاخصائي الشرعي بان الاشباه أخضعوا لعمليات جراحية تجميلية الا ان هناك حدودا لما يمكن ان تنجزه الجراحة. واضاف:
" يمكن فعل الكثير باستخدام الجراحة التجميلية. يمكنك تغيير الشكل الخارجي للاذن او شحمة الاذن مثلا.. هذه امور ممكنة. ويمكن ايضا تغيير الملامح البارزة اما لزيادة بروزها او لاخفائها تماما ".

ثم تابع بالقول:
" ولكن ما لا يمكنك تغييره مثلا هو طول الراس او عرضه وعلى هذا الاساس يمكن اكتشاف البديل ".

ومن خلال فحص الصور اكتشف بوهمان ايضا ان صدام نفسه لم يظهر امام الناس منذ عام 1998 ثم عاد الى الظهور مرة اخرى في الحادي والعشرين من ايلول هذا العام. ويقول الاخصائي ايضا إن هذا يعني ان على اولئك الذين يحاولون معرفة حالة صدام الصحية من خلال النظر اليه عليهم ان يتأكدوا اولا من انه هو نفسه الماثل امامهم وليس احد اشباهه.

ومن جهة اخرى وبوجود ثلاثة اشباه في الاقل ليس من المستغرب تماما عدم وجود الا القليل من محاولات الاغتيال التي تستهدف حياة صدام خلال تنقله في البلاد. فهو يتمتع بحماية جيدة. إذ يقول مسؤولون عراقيون كبار هربوا من البلاد ان صدام محاط دائما بثمانية عشر من رجال امنه الذين يدفع اليهم بمرتبات ضخمة ويشكلون حوله حصنا منيعا. وهم مسؤولون عن حماية مختلف اجزاء جسم الرئيس العراقي في حالة تعرضه الى هجوم. فاطول واحد منهم يحمي راس صدام مثلا.

وذكر عباس الجنابي الذي كان السكرتير الخاص لنجل صدام عدي ان احد رجال حرس صدام الخاص انقذ حياته في عام 1983 عندما رمى بنفسه على صدره وذلك عندما فتح سبعة رجال نيران بنادقهم الرشاشة على سيارة الرئيس العراقي. وفقد رجل الامن حياته وقيل ان صدام امر على سبيل الانتقام، بتدمير المدينة التي ينتمي اليها المهاجمون وهي مدينة الدجيل حيث قتل ثلاثة الاف شخص من سكانها وشردت البقية وعددهم ستون الف شخص.

ولكن من غير المعروف في ما اذا كان رجال الحرس سيحمون اشباه صدام بالطريقة نفسها ام لا. كما يبدو من المرجح، ولقلة احتمال ظهور صدام امام الناس، ان اي محاولة لاغتيال الرئيس العراقي لن تأتي من الشعب العراقي بل من حلقة صدام الداخلية وكما يأمل من في الخارج.

على صلة

XS
SM
MD
LG