روابط للدخول

التمسك العربي بالنظام في العراق / خيارات الرئيس العراقي حاليا / هل تردع جراثيم صدام الرئيس الاميركي / الحرب واقعة لا محالة / عودة الى مستقبل العراق


لقاؤنا بكم يتجدد اعزائي المستمعين لنبدأ جولة جديدة على ما كتيته أقلام عراقية في صحف عربية.تشاركني في التقديم الزميلة ولاء صادق فمنها ومني أجمل ترحيب بكم والى عناوين الجولة: - في السفير اللبنانية يكتب من باريس السياسي العراقي عبد الامير الركابي حول التمسك العربي بالنظام في العراق. - وفي الشرق الاوسط يكتب الصحافي العراقي عدنان حسين عن خيارات الرئيس العراقي حاليا. - وفي الزمان الصادرة في لندن يكتب وفيق السامرائي متسائلا: هل تردع جراثيم صدام الرئيس الاميركي؟ - خالد الخيرو يكتب في الزمان ايضا قائلا ان الحرب واقعة لا محالة. - وأخيرا يكتب صلاح النصراوي في صحيفة الحياة تحت عنوان: عودة الى مستقبل العراق.

--- فاصل ---

أعزاءنا المستمعين..
في صحيفة السفير يكتب عبد الامير الركابي قائلا:
ما يجري الآن على على الساحة العربية بشان الملف العراقي هو مثول قوة ثابت اعلى في السياسة العربية تبرره حمية الحفاظ على النظام الرسمي؛ فالعراق الحالي لا يربح جولاته الدبلوماسية ببراعة القائمين عليه ولا حتى بقوة الكرم النفطي والتجاري؛ بقدر ما يحميه ويهدم العوائق بينه وبين الآخرين خوف كارثي يتعاظم مع تعاظم التهديدات الاميركية منذرا بتحويل العالم العربي الى فوضى تذهب بنظمه ودوله المعروفة.

يضيف الركابي:
وهذا ينطبق على واقع القوى الحية والشعبية العربية بقدر ما تبدو اليوم مستوعبة تماما وفاقدة لأي تمايز او خصوصية؛ فهذه القوى تحولت منذ زمن بعيد الى رديف للنظام العربي وغدت وإياه كتلة صماء لا تجد في الأفق سقفا “ثوريا” أعلى من النظام العراقي بما يمثله من “صمود” لا مثيل له بوجه التحديات والتهديدات والعدوان الاميركي؛ وهذه هي ركيزة المناخ الذي تنتعش فيه اليوم ترويجات التقَّسيم والاحتراب الداخلي العراقي واحتمالات لا بل حتمية وقوع العراق تحت سيطرة الولايات المتحدة الاميركية؛ وكأن العراق لا وجود له الا بوجود النظام وكأن لا مشكل في هذا البلد طويل ومديد وعريق وقاس الى أبعد الحدود ما زال يدور منذ زمن بعيد حول الخيارات الوطنية وهو لم يتوقف على الاطلاق واستهلك قدرات وطاقات كبيرة وسحق قوى وأحزاب ومئات من الشهداء والمعذبين وآلاف من السجناء وعشرات الألوف من المنفيين والمشردين في كل اصقاع المعمورة؛ او كأن النظام الحالي هو الذي أوجد العراق وصاغه من عدم.

يواصل الركابي القول:
ينظر العراقيون اليوم بمرارة الى أفضل ما في العالم العربي من قوى فيجدونها نائمة بين ضفتين اما الترويج الاميركي او نموذج النظام العراقي وحيث يختارون جانب العراق فانهم يعتمدون بإصرار صورة من النظام العراقي هي اسوأ بكثير حتى مما يقوله النظام ويدعيه. فقبول الخيارات التي تعتمدها السلطة والخوف من توجيه النقد او تقديم الاقتراحات الضرورية والحاسمة يوافق تماما الطبيعة العقيمة التي تميز النظام وعقليته العاجزة وتخلفه الذي أثبتته وقائع العقد المنصرم عن مواجهة التحدي او الارتفاع الى مستوى المواجهة وهذا العقم الملموس لا ترجمة لمؤداه الطبيعي غير انتظار الكارثة. فالقدرات القيادية لا تتجزأ ومن لا يستطيع استيعاب أبعاد المعركة الكبرى والمديدة وما تتطلبه من تغيير شامل وطنيا لا يملك خوض الحرب المقبلة بنجاح حتى على الصعيد العسكري وها هي الدلائل المقلقة للغاية تلوح في الافق. فلقد سحبت القوات العراقية الموجودة على خطوط التماس مع المنطقة الكردية خوفا من تعرضها للقصف او انقلابها على السلطة المركزية؛ وهو نذير شؤم عسكري يشير إلى نوع من احتمال الهزيمة بلا قتال.

يختم الكاتب العراقي عبد الامير الركابي قائلا:
بمقابل ما يقوله العرب جميعهم اليوم عن عراق التقسيم والاحتراب والرضوخ للأميركيين؛ ليسمحوا لنا بأن نهديهم احتمالا آخر عن عراق صاعد ويتقدم برغم كل شيء؛ ويا حبذا لو ان هذا العراق يكون مسموعا وحاضرا لدى العرب بدل عراق الموت.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الشرق الاوسط يكتب عدنان حسين قائلا:
بالحرب او بالدبلوماسية سيحقق الرئيس الاميركي جورج بوش مطالبه العراقية التي اعلنها امام الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس الماضي.
وبالحرب او بالدبلوماسية سيفرض بوش شروطه على الرئيس العراقي صدام حسين ليس فقط لأن لدى الرئيس الاميركي ما يكفي من القوة العسكرية وما يناسب من الظروف الدولية لاملاء شروطه، وليس فقط ايضا لأن صدام حسين أضعف من ان يواجه، عسكريا وسياسيا واعلاميا، قوة عاتية.. مستفزة، منفلتة نحو الهيمنة، كالقوة الاميركية. فجورج بوش لم يترك لنفسه مجالا للمناورة او التراجع، باعلان شروطه ومطالبه من فوق منبر الامم المتحدة.

ويتساءل عدنان حسين قائلا: ما هي، في المقابل خيارات صدام؟
يجيب الكاتب:
الاذعان او مواجهة الحرب..
هذان الخياران هما في مصلحة اميركا وجورج بوش وفريقه الجمهوري. ففي الحالين سيتحقق لواشنطن ما تريد: نفوذ في العراق، وزيادة النفوذ في المنطقة، وانطلاق عربة الهيمنة الاميركية الكونية على طريق ممهدة اكثر.
لكن على الدوام ـ منذ عشر سنوات في الاقل ـ كان متاحا لصدام خيار آخر لا ينفع اميركا في اهدافها العراقية والاقليمية والدولية، كخياري الاذعان والحرب، ولا يضر بالعراق والمنطقة، كخياري الاذعان والحرب.
كان يمكن لصدام منذ عشر سنين.. وتسع سنين.. وخمس سنوات.. ومنذ سنة في الاقل، ان يحقق من تلقاء نفسه، ومن دون اوامر واملاءات اميركية، المطالب والشروط التي اعلنها بوش، ليصنع بذلك تاريخا مختلفا للعراق والمنطقة.. كان يمكنه ان يتيح للامم المتحدة ازالة اسلحة الدمار الشامل والتأكد من ذلك بنفسها، وان يسوي مشكلة الاسرى والمفقودين الكويتيين والممتلكات الكويتية، وان يتوقف عن تهريب النفط، وان يقطع كل صلة بمنظمات الارهاب، وان يوقف اضطهاد شعبه.. وحتى ان يمهد لانفتاح سياسي داخلي ولمصالحة وطنية يكون ركيزتها الغاء نظام الحزب الواحد.

يقول الكاتب مختتما:
المشكلة ان صدام لم يكن يرغب في هذا الخيار اعتقادا منه بانه يمكنه التوصل الى صفقة مع الامم المتحدة وواشنطن من دون ان يضطر الى تقديم تنازلات الى المعارضة العراقية ولا يبدو ان صدام سيرغب في الخيار الثالث حتى في ربع الساعة الاخير المتبقي لمواجهة خياري الاذعان او الحرب.

--- فاصل ---

مستمعينا الكرام..
في صحيفة الزمان يكتب رئيس الاستخبارات العسكرية العراقية السابق وفيق السامرائي قائلا:
لا يبدو ان المناورة العراقية كانت قادرة على اقناع حكومة الولايات المتحدة بصدق نوايا العراق، قد اعتبر البيت الأبيض رسالة الحكومة العراقية «مناورة ستمنى بالفشل». وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماككليلان ان هذه الرسالة «هي مناورة من العراق الذي يأمل تجنب خطوة حازمة من مجلس الأمن الدولي». وأضاف المتحدث «آن الأوان لأن يقوم مجلس الأمن بخطوات». ووصف المتحدث دان بارتلت الموافقة العراقية بأنها أسلوب تكتيكي يهدف إلى إعطاء المجتمع الدولي أملا زائفا بأن الرئيس العراقي استجاب لمطالبه، مشيرا إلى أن تجربة الـ 12 سنة الماضية تظهر انه ليس بالإمكان الوثوق بأقواله ولا بتصرفاته.

يضيف السامرائي:
وهذا يعني ان الولايات المتحدة ليست في وارد شراء الموافقة العراقية السريعة ولا في نيتها اخذها بنظر الاعتبار، ذلك ان الولايات المتحدة لا تريد ان تحصر الامر بموضوع اسلحة الدمار الشامل وانما هي قامت فعلا بربطه بقضايا اخرى اوسع واخطر، تلك هي المطالب الستة التي وردت في خطاب بوش

يختم السامرائي بالقول:
لقد القى بوش الكرة في ملعب النظام العراقي والامم المتحدة. والنظام العراقي قام من جهة برد الكرة، وبقيت الان الامم المتحدة، حيث صار في ملعبها كرتان: كرة الرئيس العراقي التكتكية، وكرة الرئيس الامريكي الاستراتيجية، والعالم الان ينظر الى ملعب المنظمة الدولية ليرى كيف سوف تلعب هي لعبتها القادمة؟

--- فاصل ---

وتحت عنوان حرب واقعة لا محالة - مخاض عسير قبل ولادة جديدة للعراق – يكتب خالد الخيرو في الزمان الصادرة في لندن قائلا:
ان مخاض العراق عسير، والايام حبلي بالتطورات. والمواطن العراقي يستحق السلامة والامان. والعراق ارضا وشعبا، جدير بقيام تجربة ديمقراطية تعيد بناء العراق، وترسم ملامح نظامه السياسي على أساس تعايش ابنائه تحت خيمة الوطنية، وبعيدا عن لغة المصالح الضيقة، وتنهي مرحلة الحرب التي عاشها العراق على امتداد أكثر من عقدين خلت. وما لم يشارك أبناء العراق بكل أطيافهم والوانهم القومية والطائفية والدينية في فرض تجربتهم الديمقراطية، لن تقوم ديمقراطية حقة في العراق بقوة الحراب ومن بين رماد الحرب.

--- فاصل ---

في صحيفة الحياة يكتب صلاح النصراوي قائلا:
هناك اجماع يكاد يكون شبه تام بين العراقيين في الداخل والخارج على تجاوز معضلة تعاون المعارضة مع الاميركيين في مشروع اسقاط النظام، وهو اجماع مردّه الى حال اليأس الشديدة التي اوصلهم اليها النظام الشمولي الحاكم وسدِّه الآفاق لأي تغير وطني سلمي واجبارهم على التشبث بأي آمال تمكنهم من التخلص من هذا النظام الذي اوصلهم الى ما هم عليه من ضنك ورعب وما هو عليه بلدهم من ضعة وهوان. غير ان هناك اجماعاً مماثلاً ايضاً على ان هذه المباركة يجب ان لا تعني في أي حال من الاحوال شيكاً على بياض لكي يتم تقرير مصير العراق بشكل انفرادي ومن دون مساهمة جادة وواسعة من أكبر عدد ممكن العراقيين ولا سيما من نخبهم الوطنية السياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية التي يحفل بهم الوطن كما يحفل بهم المنفى.

يضيف الكاتب:
بطبيعة الحال، ليس الغرض هنا التشكيك في الاهداف السامية والنيات المخلصة لقوى وزعامات مرموقة لها تاريخ مجيد من العمل الوطني. ولكن هناك قلقاً ومخاوف، بعضها يرتبط بالغموض الذي يحيط بالمشروع الاميركي للتغيير في العراق وبغاياته واهدافه المستقبلية، وبعضها الاخر يرتبط بانفراد مجموعة معينة فقط بالجهد المعارض الذي ينسق مع الادارة الاميركية في عملية تغيير النظام وانعدام الشفافية في عملها وباحتكارها جهود الاعداد لمشاريع العمل لمستقبل العراق.

يستطرد الكاتب:
لا احد لديه اوهام في ان المشروع الاميركي للتغيير النظام العراقي، رغم ضبابيته، لا يندرج ضمن مشروعات المعونة الخيرية أو أنه يأتي من باب التعاطف مع محنة العراقيين بل هو بالتأكيد يتجاوز موضوعة اسلحة الدمار الشامل التي يتخذ من مهمة تدميرها ركيزة ليصبح جزءاً من مشاريع كبرى يجري اعدادها لتعزيز مركزية القوة الاميركية في المنطقة وفي العام. لكن ينبغي ايضاً ان لا يشهد اي انخراط عراقي في هذا المشروع موتا للسياسة ومحاولة التعامل مع طموحات وآمال التغير بمفاهيم البزنس باعتبار المشروع شركة وليس مجرد وسيلة لانقاذ وطن مثخن بالجراح يراد اعادة احيائه مثلما لا ينبغي الاقبال عليه اقبال اليائسين المحبطين.

يختم صلاح النصراوي بالقول:
من المستبعد ان يكون العراق الجديد ياباناً جديدة ومن الضروري الا يكون افغانستاناً غير ان المطلوب ليس الاكتفاء بأن تخلق عملية التغير دينامياتها الخاصة فقط بل لا بد ان تكشف عن خيال سياسي وعن الامكانات والمهارات الكامنة لدى العراقيين لمواجهة كل تلك التحديات وتحقيق ما اعتبر حتى الآن مستحيلاً. ان وصول العملية الى غايتها النهائية سيكون معجزة وانتصاراً على ذلك المستحيل لكنه سيتطلب التزاماً صارماً بالثوابت وبالمرجعيات الوطنية مصحوبة بضمانات مؤكدة تضع أسساً لعراق المستقبل بعيداً عن اساليب الاحتكار والانفراد.

--- فاصل ---

مستمعينا الكرام..
وصلنا نهاية الجولة حتى الجولة القادمة لكم منا اطيب المنى..
في امان الله.

على صلة

XS
SM
MD
LG