روابط للدخول

الملف الثاني: تحذيرات أميركية من إثارة الشارع العربي في حال قيام واشنطن بضرب العراق


مجموعة من الخبراء وأساتذة الجامعات الأميركية حذرت لجنة في الكونغرس الأميركي من مغبة قيادة الولايات المتحدة لهجوم عسكري على العراق لأن ذلك سيؤدي إلى إثارة الشارع العربي ويضر بالمصالح الأميركية. (محمد ابراهيم) تابع هذا الموضوع، وضمّنه مقابلات مع خبراء سياسيين.

ابلغ أمس عدد من الخبراء لجنة فرعية في الكونغرس الأميركي أن هجوما عسكريا أميركيا على العراق ربما يشعل فتيل موجة من الغضب المعادي للولايات المتحدة في العالم العربي، وهو أمر قد يدفع حكومات عربية إلى تبني إجراءات قمعية من أجل البقاء في السلطة.
ونقل تقرير لوكالة رويترز عن، دانييل برومبرغ، البروفيسور في جامعة جورج تاون، قوله إن علينا الاعتراف بأن حربا تقودها الولايات المتحدة من أجل الإطاحة بالرئيس صدام حسين يمكن أن تعمق الغضب والاستياء من أميركا، حتى وإن أدت هذه الحرب إلى إقامة حكومة تعددية ومستقرة في العراق.
وأضاف برومبرغ في شهادة أدلى بها أمام لجنة فرعية تهتم بالأمن القومي وشؤون العلاقات الدولية، أن مهاجمة العراق ستؤدي إلى احتجاجات عنيفة في عموم العالم العربي ما سيجبر حكومات عربية على انتهاج مزيد من الاستبداد وخنق المؤسسات الديمقراطية المعدودة في بلدانها.
أما الخبير في الأستطلاعات، جون زغبي، فقد قدم نتائج استطلاع للرأي العام في خمس دول عربية، وهي نتائج تظهر تأييدا قليلا ومعارضة كبيرة لهجوم أميركي على العراق.
ومن بين الخبراء الذين أدلوا بشهاداتهم هناك من أبلغ اللجنة أن الشعور المعادي للولايات المتحدة في العالم العربي يغذيه أساسا تأييد واشنطن لسياسات إسرائيل.
وقال زغبي إن نتائج استطلاعه أظهرت إعجاب معظم العرب بالتقدم العلمي والتكنولوجي في الولايات المتحدة، وبالديمقراطية والثقافة الشعبية والمنتجات الأميركية، إلا أنها أظهرت معارضة عنيفة للسياسة الأميركية تجاه الفلسطينيين.
زغبي أشار إلى أن الكراهية ليست ضد الأميركيين، وإنما ضد سياسة الولايات المتحدة التي تثير مشاعر سلبية بين العرب والمسلمين.
السفير كريستوفر روس، المنسق الدبلوماسي في وزارة الخارجية والسفير السبق في سوريا، قال إن الحكومات العربية تراقب الأخبار التي تنشرها وسائل الإعلام وتلتزم باستمرار نمطا سلبيا ومعلومات مغلوطة وإظهار الولايات المتحدة والغرب كقوى شيطانية.ولفت إلى أن هناك وجهة نظر عامة مفادها أن الولايات المتحدة خليعة ومعادية للدين وللمسلمين.
أما الخبير في الشرق الأوسط في جامعة ميريلاند، شبلي تلهامي فقد قال إن ضغط الولايات المتحدة على حلفاء لها مثل الأردن من أجل تحدي الرأي العام المحلي وتأييد غزو أميركي للعراق يقوي شعورا قويا بإهانة العرب وهو أمر يمكن أن يزيد من حدة الإرهاب..
ولمناقشة هذه الآراء اتصلنا بأكثر من خبير ومحلل سياسي. فالباحث والخبير السياسي الكويتي محمد الرميحي رأى أن هذه التحذيرات سياسية مبنية على تقديرات تحتمل الخطأ، ولفت إلى تحذيرات مماثلة أو أشد صدرت قبيل التدخل الدولي لتحرير الكويت من القوات العراقية الغازية، لكن شيئا منها لم يحصل وقال:

(مقابلة الرميحي)

أما المحلل السياسي المصري، محمد السيد، فأعرب عن اعتقاده أن من الصعب تحديد وقراءة اتجاه الرأي العام العربي أو العراقي في ظل ظروف القهر والدكتاتورية وأشار إلى أن الغالبية لا ترى مستقبلا أو صدقية لأنظمة دكتاتورية مثل نظام الرئيس صدام حسين وقال إن التخوف العربي هو من أن تخلق الولايات المتحدة أفغانستان أخرى في المنطقة أو تفرض سيطرتها على مقدرات العراق وثرواته. السيد قال أيضا:

(مقابلة السيد)

لكن المعارض العراقي رضا جواد تقي شكك في هذه التحذيرات واتهم ما اسماها أبواقا عراقية بالوقوف وراءها، وقال إن الشعب العراقي سيسعى من أجل الاستفادة من الموقف الأميركي في إطاحة الرئيس صدام حسين وإقامة حكومة ديمقراطية مستقلة وادعى أن الشعوب العربية والإسلامية التي تعرف معاناة الشعب العراقي ستستبشر بهذا التغيير، وقال أيضا:

(مقابلة تقي)

--- فاصل ---

وفي تقرير لها من الرباط المغربية أفادت وكالة أسيوشيتد بريس أن من السهولة بمكان معرفة غضب المسلمين من هجوم أميركي محتمل على العراق لكن هذه المشاعر لا تتضح جليا لدى المعتدلين من المسلمين العرب. فهناك مخاوف معينة من اندلاع الحرب لكن هناك القليل من المحبة لصدام حسين. وعلى الرغم من أن الموضوع العراقي يزداد سخونة غلا ان النزف الفلسطيني هو ما يسترعي انتباه المغاربة، ولفتت التقرير إلى أنه ما أن تبدأ في الحديث عن العراق وصدام حسين حتى يتحول بسرعة إلى حديث عن رئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون.
التقرير نقل عن مدرس مغربي القول إن المغاربة لا يتعاطفون مع صدام حسين لكنهم لا يفهمون ازدواجية المعايير، وتساءل إذا كانوا يريدون تخليص العالم من صدام فلماذا لا يخلصون العالم من شارون أيضا.
اسيوشيتدبريس أشارت على أنه في الوقت الذي يؤيد قليل من المغاربة الرئيس صدام حسين فإن هناك قليلا أيضا من المؤيدين للحملة العسكرية المحتملة على العراق.
وفيما يجتاح المغرب هذا التوجه هناك العديد من المغاربة يرغبون في تطوير علاقات بلادهم مع الغرب والولايات المتحدة وقد تعاونت الحكومة المغربية في الآونة الأخيرة مع الإدارة الأميركية، كثيرا في مواجهة الإرهاب وخاصة في إحباط مخطط شبكة القاعدة في شأن مهاجمة سفن بحرية أميركية وبريطانية أثناء مرورها في مضيق جبل طارق.
وعند تعلق الأمر بالموضوع العراقي فإن الموقف المغربي الرسمي المعلن هو أن أزمة أسلحة الدمار الشامل العراقية يجب أن تحل بالطرق السلمية وبإشراف الأمم المتحدة كما أن حكومة الرباط دعت أكثر من مرة القيادة العراقية إلى السماح بعودة المفتشين الدوليين فتمام مهامهم.
التقرير قال عن بعضا من كبار المسؤولين المغاربة يصرحون في السر أنهم لن يأسفوا لرحيل صدام حسين رغم أنهم يتوقعون ردود فعل غاضبة في الشرع المغربي.

على صلة

XS
SM
MD
LG