روابط للدخول

تكاليف إعادة إعمار العراق


(ولاء صادق) تقدم فيما يلي عرضاً لدراسة عن تكاليف إعادة إعمار العراق أعدها خبير استراتيجي أميركي ونشرتها نشرة مينيس الاقتصادية.

نشرت مجلة المسح الاقتصادي في الشرق الاوسط التي تصدر في قبرص دراسة كتبها في عددها الاخير البروفسور بول سوليفان من جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، وصف فيها وضع العراق الحالي واقترح ما يجب فعله بعد اسقاط النظام في العراق.

اشار الكاتب اولا الى هجرة العقول واصحاب المهن من العراق وتساءل عمن سيتكفل باعمار البلاد في ما بعد وتحدث عن تدهور دخل العراقيين مقارنة بالسبعينات وعن سلوك النظام القمعي وكيف ساعدت العقوبات في ابقائه في السلطة والى توقف كل مسارات التطور بسبب الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج والعقوبات وبسبب فشل القيادة الاقتصادية والستراتيجية في البلاد. واشارت الدراسة الى قلة عدد الاطباء في العراق والى شيوع حالة سوء التغذية والى برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يخصص حصة للمنطقة الشمالية افضل من تلك التي يخصصها للوسط والجنوب.

ولاحظ الكاتب ان العقوبات ومنطقتي الحظر الجوي جعلت من حال الاكراد افضل من حال غيرهم وخاصة سكان الجنوب وهم من الشيعة حيث دخل الفرد الواحد هو الاقل وحيث المساعدة الحكومية والتعليم والنظام الصحي هي الاسوأ في البلاد. وتوقعت الدراسة ان تتراوح ديون العراق ما بين 65 و 83 مليار دولار اضافة الى فوائدها المتراكمة التي قد تصل الى اثني عشر مليارا حسب جداول الدفع.

وتابعت الدراسة ان ما بين 25 الى 30 بالمائة من عوائد النفط تخصص منذ 1997 لتعويضات الحرب. علما ان الامم المتحدة تأخذ حصة منها لدفع مرتبات موظفيها بينما تكرس الحكومة حصة مهمة للجيش وللاجهزة الامنية.

--- فاصل ---

واشار الكاتب بول سوليفان الى تهريب النفط الذي يوفر المال للنظام وليس للشعب ويثير شكوك الغرب في برامج التسلح العراقية. ثم اضاف الى ذلك انتشار ظاهرتي الفساد والجريمة وقال انه عندما يتدهور الوضع في بلد ما تسيطر عليه الذئاب التي تصبح الانموذج وتحتل منزلة عالية في المجتمع.

ثم اشار الى معدل البطالة العالية في العراق، حوالى خمسين بالمائة والى انقراض المهارات واخلاقيات المهنة والى قيام الناس ببيع ممتلكاتهم التي تشتريها منهم الذئاب لانها الوحيدة التي تملك الاموال. وتساءلت الدراسة عن امكانية فرض سيادة القانون في بلد لا قانون فيه ولا سيطرة فيه على اي شيء.

وتطرق الكاتب الى الشباب الذين تقل اعمار خمسين بالمائة منهم عن العشرين ولم يعرفوا في حياتهم غير الحروب والعقوبات والقمع والفساد والجريمة. وتساءل عن الوسيلة الكفيلة بتحويل هؤلاء الى مواطنين منتجين في المستقبل.

ثم تطرق ايضا الى الزراعة التي اهملت منذ السبعينات ولم تخصص لها الحكومة الا النزر اليسير والتي لا تفي بحاجة السكان الذين يزداد عددهم كل عام بنسبة 2.5 بالمائة تقريبا. ولاحظت الدراسة ان عقوبات الامم المتحدة تحدد استيراد الاسمدة والمعدات والمكائن الخاصة بالزراعة لاحتمال كونها مزدوجة الاستعمال. كما تحدد استيراد الاجهزة الطبية والمواد الكيمياوية الضرورية لمعالجة المياه مما سبب انهيار النظام الصحي الا للنخبة. يضاف الى ذلك رحيل الاطباء الجيدين وشحة الادوية والمعدات وحتى الاوكسجين ومواد التخذير الطبية علما ان الادوية تباع في أسواق سوداء تديرها الذئاب. وكل هذه الامور خفضت من مرتقب العمر في العراق وساعدت على انتشار الامراض.

--- فاصل ---

وانتقلت الدراسة الى الصناعة النفطية ولاحظت انها تفتقد الى الصيانة الضرورية رغم كونها مصدر الثرورة الرئيسي في البلاد. وذكرت بان ما يصل الى خمسين بالمائة من عوائد النفط خصصت خلال العقدين الاخيرين للحروب بدل التنمية.

وتابع الكاتب قائلا: في العراق ارض خصبة ومياه ونفط ومعادن اخرى. وفيه ايضا شعب رائع. الا ان قادة العراق دمروا كل شيء. واذا ما اراد العراق ان يتطور، عليه الاستثمار في التعليم وفي الصحة وفي البنى الارتكازية وفي التدريب وفي الادارة وفي التحديث وفي التغيير وفي نظام قانوني جديد وفي سيادة القانون وغيرها. وعليه ايضا ان يبدل نظام دولة الدكتاتورية العسكرية والمخابرات بنظام دولة حرة ومجتمع مبدع. ويحتاج الى ايجاد وسائل قيادة جديدة وطرق تفكير جديدة وطرق تعامل جديدة مع شعبه ومع العالم. الا ان الكاتب لاحظ ان مثل هذه الامور تحتاج الى عقود من الزمان والى اكثر من مجرد اموال او قوات اجنبية لحفظ السلام. وحددت الدراسة رقم ما سيحتاجه العراق من اموال بمائة مليار دولار في الاقل. واكدت ان العراق ولولا ما مر به من ظروف كان يمكن ان يكون من الدول المتقدمة الان ولوصل اجمالي دخله القومي الى حوالى اربعمائة مليار دولار. وانتهت الدراسة الى القول: العراق بلد شعبه فقير بائس يجلس على 200 مليار برميل من النفط وقد تساعده هذه الثروة في التطور رغم احتمال دخول كثير من المتغيرات على ذلك.

على صلة

XS
SM
MD
LG