روابط للدخول

الملف الثاني: أوكرانيا تنفي بيع معدات عسكرية إلى العراق


مراسل إذاعة أوروبا الحرة في العاصمة الأوكرانية ينقل عن مسؤولين في كييف نفيهم مزاعم الولايات المتحدة بأن الرئيس الأوكراني وافق على بيع العراق منظومة دفاعية متطورة. (ناظم ياسين) أعد عرضاً لتقرير مراسل الإذاعة في كييف.

تستمر أوكرانيا في التشكيك بصحة مزاعم الولايات المتحدة في شأن موافقة (كييف) على بيع منظومة رادار متطورة من طراز (كولتشوغا) إلى العراق وذلك انتهاكا للعقوبات الدولية التي تفرضها الأمم المتحدة على بغداد.
ويفيد مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في العاصمة الأوكرانية (آشكولد كروشلنيكي) بأن مسؤولين أوكرانيين يشيرون إلى عدم وجود أدلة تثبت إبرام مثل هذه الصفقة.
التقرير الذي أعده (كروشلنيكي) ينقل عن هؤلاء المسؤولين في (كييف) نفيهم ما زعمت به واشنطن بأن الرئيس الأوكراني (ليونيد كوتشما) وافق على بيع العراق منظومة رادار لرصد الطائرات.
يشار، في هذا الصدد، إلى أن الولايات المتحدة أعربت عن اعتقادها بأن (كوتشما) انتهك العقوبات الدولية قبل عامين بموافقته على صفقة بيع منظومة الإنذار المبكر (كولتشوغا) إلى بغداد.
المدعي العام الأوكراني (سفيتسلاف بيشكون) أجرى تحقيقات في المزاعم الأميركية. وفي تصريح أدلى به لإذاعتنا، أشار إلى عدم وجود دليل بأن بلاده باعت هذه المنظومة الدفاعية المتطورة إلى العراق.

بيشكون:
"توصل المحققون في مكتبي، أثناء قيامهم بالتحقيق في القضية المتعلقة ببيع رادارات (كولتشوغا) إلى العراق، توصلوا إلى استنتاج مفاده أن أوكرانيا المستقلة لم تقم ببيع أو نقل هذه المعدات إلى العراق".

المدعي العام الأوكراني لم يتطرق مباشرة إلى قضية موافقة الرئيس (كوتشما) في بادئ الأمر على إبرام الصفقة، مشيرا إلى عدم وجود أدلة تثبت أن (كييف) باعت منظومة الرادار إلى بغداد في نهاية المطاف.

بيشكون:
"لست مهتما فيما إذا جرت مناقشات حول هذا الأمر. ما يهمني هو: هل تمت صفقة البيع أم لا. وأعلم أنها لم تتم. كما أعلم أن رادارات (كولتشوغا) التي صُنعت في أوكرانيا أثناء فترة الاستقلال ما تزال موجودة هنا. وهي موجودة في الأماكن المقررة لها. ولا توجد معدات أخرى غيرها. لذلك أقول إنها لا يمكن أن تكون في مكان آخر".

--- فاصل ---

التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في العاصمة الأوكرانية يذكر أن الولايات المتحدة استندت في مزاعمها إلى تسجيلاتٍ سرية أجراها أحد المرافقين السابقين للرئيس (كوتشما). ويُزعم أن هذه التسجيلات تربط الرئيس الأوكراني بسلسلة من الصفقات الفاسدة، إضافة إلى جريمة قتل أحد الصحافيين المعارضين.
واشنطن ذكرت أنها تحققت من صحة الأشرطة التي يحتوي أحدها على محادثة مزعومة بين (كوتشما) و(فاليري ماليف)، المسؤول عن وكالة تصدير الأسلحة التابعة للحكومة الأوكرانية. وفي شريط التسجيل المذكور، يناقش (كوتشما) مع (ماليف) صفقة بيع رادارت (كولتشوغا) إلى العراق.
سفير الولايات المتحدة في كييف (كارلوس باسكوال) صرح قائلا بأن الخبراء الأميركيين تأكدوا من صحة التسجيلات.

باسكوال :
"لقد أكدّت الولايات المتحدة، وأكدّ الخبراء الأميركيون، أن المحادثة بين الرئيس كوتشما والسيد ماليف حول نقل منظومة الرصد السلبي من طراز (كولتشوغا) إلى العراق هي تسجيل حقيقي".

لكن المدعي العام الأوكراني (بيشكون) تذمّر من رفض الولايات المتحدة منح المحققين في بلاده فرصة الاستماع إلى الأشرطة الأصلية. وقال إنه ينبغي منح أوكرانيا فرصة التحقق من صحة التسجيلات، واصفا الرفض الأميركي بأنه غير منصف.

بيشكون:
"ينبغي أن تكون بحوزتنا النسخة الأصلية للتسجيل كي نتمكن من القول ما إذا كانت المحادثة حقيقية أم لا. لكن الولايات المتحدة لا تُعطينا النسخة الأصلية. وتصوروا وضعاً يكون فيه المرء جالسا في غرفة مظلمة ويستمع إلى التسجيلات، ثم يفتح الباب ويقول: لقد سمعت هذا الشيء وذاك الشيء والمحادثة حقيقية. ثم يغلق الباب.
إن الخيار الوحيد لديك في وضعٍ كهذا هو إما أن تقول نعم أو لا وذلك بسبب عدم منحك الفرصة للتثبت من الأمر بنفسك".

--- فاصل ---

وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، من جهتها، عدم وجود إثبات بأن صفقة بيع المنظومة الدفاعية قد تمت بالفعل. لكنها أشارت إلى وجود ما يدل على وجود الرادار من طراز(كولتشوغا) في العراق. وتقول الولايات المتحدة إن صفقة من هذا النوع هي انتهاك واضح للعقوبات الاقتصادية الدولية التي تفرضها الأمم المتحدة على العراق، فضلا عن أنها تُعرّض الطيارين الأميركيين والبريطانيين الذين يراقبون منطقتي الحظر الجوي إلى الخطر.
كما أن امتلاك بغداد منظومة (كولتشوغا) من شأنه أيضا أن يعرقل الجهود الأميركية في حال اتخاذ الولايات المتحدة قرارا بشن حملة لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.
التقرير يذكر أن منظومات الرادار التقليدية التي يمتلكها العراق غالبا ما تعرضت للتدمير من قبل الطائرات المتحالفة التي يمكنها رصد المواقع من خلال الإشارات التي تنبعث عن الرادار نفسه.
لكن منظومة (كولتشوغا) تختلف عن الرادارات التقليدية من حيث أنها لا تُطلق إشارات عند قيامها بالفحص الدقيق للأجواء بحثا عن الطائرات التي تحلق فيها. وبإمكان المنظومة أن ترصد إشارات لاسلكية متنوعة تُبث جواً، فضلا عن قدرتها على رصد الهدف كصورة ظليّة ألكترونية تتقاطع مع إشارات أخرى.
ويمكن حمل منظومة رادار (كولتشوغا) على متن شاحنة يتم إخفاؤها بسهولة. وبعد ذلك، يستطيع الرادار أن ينقل المعلومات التي يرصدها عن الهدف إلى بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات.
يذكر أن هذه المنظومة صنعت بتعاون مشترك بين روسيا وأوكرانيا حينما كانتا من دول الاتحاد السوفياتي السابق. وقد تم نشرها للمرة الأولى في عام 1986. وبعد استقلال أوكرانيا في عام 1991، ادّعت روسيا ملكية معظم المخزونات الموجودة من هذا الرادار. لكن أوكرانيا استمرت في صناعة نسختها الخاصة من المنظومة والتي تزعم (كييف) أنها متفوقة على النموذج الذي كان ينتجه الاتحاد السوفياتي السابق.

--- فاصل ---

مسؤول أوكراني رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه صرح لإذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية بأن الرئيس (كوتشما) وافق على بيع منظومة الرادار (كولتشوغا) إلى العراق. لكن الصفقة لم تُنجَزْ. وأضاف أن بغداد قامت، بدلا من ذلك، بشراء منظومة مماثلة أخرى من روسيا صُنعت أثناء العهد السوفياتي.
أوكرانيا تُقرّ أنها باعت في وقت سابق من العام الحالي ثلاث منظومات رادار من طراز (كولتشوغا) إلى أثيوبيا. فيما تقوم الولايات المتحدة بالتحقيق فيما إذا كانت المنظومات موجودة الآن في هذه الدولة الأفريقية.
محللون عسكريون ذكروا أن أثيوبيا لا تحتاج مثل هذه المنظومة المتطورة والغالية. والسبب هو أن إريتريا، عدوها الرئيسي، لا تستطيع مواجهة دفاعات الرادار التقليدية. لذلك يعتقد بعض المحللين أن المعدات نُقلت أولا إلى أثيوبيا قبل أن يتم تسليمها في نهاية المطاف إلى العراق.
وفي إطار التحقيقات المستمرة التي تُجريها الولايات المتحدة، توجّه وفد من الخبراء برئاسة مساعدة وزير الخارجية الأميركي (أليزابيث جونز) إلى (كييف) في الأسبوع الحالي لإجراء محادثات تستغرق يومين.
المسؤولة الأميركية اجتمعت مع الرئيس الأوكراني (كوتشما) الذي أبلغها أنه سيتعاون مع أي تحقيقٍ في مزاعم بيع رادارات (كولتشوغا). ونفى مجددا أي تورط له في الصفقة المحتملة.
هذا فيما صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية (ريتشارد باوتشر) بأن (جونز) أكدت من جهتها للمسؤولين الأوكرانيين ما وصفها بـ "جدّية" واشنطن في نظرتها إلى قضية المنظومة الدفاعية (كولتشوغا)، مشيرة إلى ضرورة أجراء تحقيق مفتوح وشفاف في الأمر.
وقبل مغادرتها أوكرانيا يوم الثلاثاء الماضي، قامت المسؤولة الأميركية بالاشتراك مع أعضاء الفريق المرافق من مسؤولي البنتاغون بالاطلاع أيضا على سجلات الصادرات والواردات الخاصة بمنظومة (كولتشوغا)، وعدد المرات التي عُرض فيها الرادار بمعارض تجارية دولية، إضافة إلى المواقع الراهنة التي توجد فيها المنظومة على الأراضي الأوكرانية.
وختم التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في (كييف) بالإشارة إلى إعلان وزارة الخارجية الأميركية بأنها ستوفد فريقا ثانيا من المحققين إلى أوكرانيا "في المستقبل القريب"، على حد تعبيرها.

على صلة

XS
SM
MD
LG