روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف أميركية


ثلاثة صحف أميركية بارزة نشرت مقالات رأي تناولت الشأن العراقي من عدة زوايا متباينة. العرض التالي أعده ويقدمه (اياد الكيلاني).

مستمعينا الكرام، في جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية، سنتوقف عند ثلاثة مقالات رأي. فلقد نشرت الـ Washington Times مقالا بعنوان (خوض الحرب على عدد من المستويات) يقول فيه الصحافي Austin Bay إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تخوض حربها ضد الإرهاب على عدد من المستويات، وأن نجاح أميركا في مسعاها هذا يعتمد على نجاح الإدارة في تجميع ومعالجة هذه المستويات.
ويمضي المقال إلى أن الحرب على الإرهاب تحولت إلى حرب لإعادة التكوين، إذ حين تتحدث الإدارة عن إعادة تكوين الشرق الأوسط من خلال إحلال أنظمة ديمقراطية محل الأنظمة الفردية، فإن الهدف من هذا التوجه – بالنسبة إلى مكافحة الإرهاب – يتمثل في إنشاء حكومات لا تتعامل مع الإرهابيين أو تؤيدهم.
ويضيف كاتب المقال أن هذا يقوده إلى الحرب لإزالة صدام حسين الذي ألغى نظامه قرارات مجلس الأمن التي وضعت حدا مؤقتا لحرب الخليج في 1991.
ويشدد المقال على أن الأمم المتحدة – في حال كونها مصدرا حقيقيا للنظام العالمي، وليست مجرد منتدى مناظرة – عليها أن تذكر النظام العراقي بعواقب امتناعه عن تنفيذ قراراتها، فالقرارات الدولية الخالية من الصرامة لا يمكن اعتبارها مصدر نظام.
ويخلص الكاتب في مقاله إلى أن معايير الحرب المعقدة التي يخوضها الأميركيون منذ الحادي عشر من أيلول. صحيح – يقول الكاتب – أن الحرب الجديدة بحاجة إلى بعض القيم الجديدة، مثل الشجاعة والإصرار. أما الانتصار فيها فيتطلب وضع الممتنعين عن تأملها في نفس المتحف السياسي الذي وضع فيه رئيس الوزراء البريطاني Neville Chamberlain إبان مرحلة صعود الزعيم النازي Adolf Hitler إلى السلطة في بلاده.

--- فاصل ---

ونشرت اليوم الـ Boston Globe افتتاحية تشيد فيها بالتعديلات التي أدخلها بوش على مشروع قرار التخويل بشن الحرب المعروض على الكونغرس، ولكنها تحبذ إدخال تعديلات أخرى عليه، إذ تعتبر المسودة الأولى خطيرة للغاية لما تمنحه للرئيس الأميركي من صلاحيات لإعادة السلام والأمن الدوليين إلى منطقة الخليج.
وتعتبر الصحيفة أن المناقشات حول مشروع القرار لا بد لها من المطالبة بتوضيح أن نظام صدام حسين سيصبح هدفا للعمليات العسكرية في حال امتناعه عن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بنزع سلاح العراق. وتمضي الافتتاحية إلى أن غياب مثل هذا النص سيعني منح بوش صلاحية شن الحرب حتى لو نفذ صدام حسين هذه القرارات، مع الامتناع عن تنفيذ القرارات الأخرى المطالبة برفع القمع الوحشي عن العراقيين وبالإعلان عن مصير 600 من مواطني دول مختلفة وقعوا في الأسر في 1991، ولم يعرف عنهم شيء منذ ذلك الحين.
صحيح – تقول الصحيفة – أن هذه القرارات تتسم بالطابع الإنساني ولا بد من تنفيذها. أما إذا قرر بوش شن الحرب على العراق لمخالفته قرارات لا علاقة لها بأسلحة الدمار الشامل، فسوف يكون وضع سابقة خطيرة للغاية بالنسبة لدول أخرى معنية بنزاعات أخرى.

--- فاصل ---

أما صحيفة Los Angeles Times فنشرت اليوم تعليقا لمحاميين يعملان في مدينة Denver، هما Spencer Crona وNeal Richardson، يؤكدان فيه بأن هوس الرئيس العراقي في امتلاك أسلحة دمار شامل من أجل الهيمنة على الشرق الأوسط، يجعل التحرك العسكري ضده أمرا ليس ضروريا فحسب، بل قانونيا أيضا.
ويستعرض الكاتبان سيناريوهات يتم بموجبها تفجير قنبلة نووية صغيرة في منطقة الأسواق المالية بمدينة نيو يورك، ويشددان أن مثل هذا الاحتمال وارد في ضوء سلوك صدام حسين ونواياه.
ويمضي المقال إلى أن العراق يشبه مجرما يقوم بتسليب المسنين من أجل تمويل احتياجاته من المخدرات. فمثل هذا المجرم تتم إدانته بجريمة السرقة المسلحة ومن ثم يفرج عنه إفراجا شرطيا.
ويوضح المقال أن ما يدعو إلى إعادة سجن هذا المجرم لا يتطلب القبض عليه متلبسا بجريمة جديدة، وإنما لمجرد امتناعه عن الخضوع لاختبار يكشف عن تعاطيه المخدرات، فهذا يكفي لإلغاء تمتعه بالإفراج الشرطي.
وتخلص الصحيفة إلى أن الحاجة لا تدعو فقط إلى تغيير النظام في العراق، بل إلى محاكمة النظام أيضا، فمثل هذه المحاكمات ستكون بمثابة دروس لزعماء آخرين في محور الشر، كما ستقدم نمطا من العدالة لآلاف ممن راحوا ضحية شر صدام حسين.

على صلة

XS
SM
MD
LG