روابط للدخول

العراق.. فخ عمليات التفتيش


أصدر مدير مشروع (WISCONSIN) للسيطرة على الأسلحة النووية (Gary Mulhollin) ورئيسة تحرير نشرة IRAQ WATCH على شبكة الإنترنت (Kelly Motz)، أصدرا أخيرا دراسة بعنوان (العراق: فخ عمليات التفتيش) يؤكدان فيها انه لابد من تفهم المرء أمرا حيوياً حين يتأمل كيفية معالجة موضوع صدام حسين، فما لم يتبن الدكتاتور العراقي موقفاً إزاء عمليات التفتيش مغايراً تماماً لتوجهاته السابقة، فإن عمليات التفتيش محكوم عليها سلفاً بالفشل. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، مراجعة لأهم ما ورد في الدراسة، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

يتابع الباحثان أن أسباب هذا الفشل تعود إلى ما طرأ من تعديل في آلية التفتيش الدولية، وإلى الخصائص التي تميز شخصية صدام حسين، وإلى طبيعة النظام الواجب التعامل معه.
ففيما يتعلق بلجنة التفتيش الجديدة (UNMOVIC) تقول الدراسة أن تنظيمها الإداري يشبه إلى حد كبير تنظيم الأمم المتحدة ذاتها المعروف بافتقاره إلى الفعالية. فالمفتشون، مثلاً، لم تعد لديهم سبل الاستفادة بشكل فعال من المعلومات الاستخبارية التي تعتبرها الدراسة أداة أساسية للتحقق من صدق البيانات العراقية.
ويوضح الباحثان أن هذه المعلومات ستوضع بين أيدي جميع المفتشين، أي دون تفضيل مفتش على أخر، وذلك خلافاً لما كان معمول به في اللجنة السابقة، حين كان المفتشون يتلقون المعلومات الاستخبارية، كل حسب مقدار الثقة التي كان يتمتع بها وحسب قدرته على استخدامها بنشاط وفعالية.

--- فاصل ---

وتذكر الدراسة بأن المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين والإسرائيليين الذين زودوا لجنة ((UNSCOM السابقة بالمعلومات كانوا يستفيدون مما يكشف عنه مفتشو اللجنة، فيما كانت تعتبر دائرة كاملة لتبادل المعلومات.
آما اللجنة الجديدة فلقد أعلنت غياب هذه الدائرة عن أسلوب عملها، وأن المعلومات ستتدفق في اتجاه واحد فقط - أي إلى اللجنة وليس منها.
وتعتبر الدراسة أن التخلي عن دائرة المعلومات يشكل عائقاً كبيراً في نشاط اللجنة، إذ لن يكون في وسعها أن تطلب من وكالات استخبارات حكومات أخرى أن تتحقق من المعلومات التي تحصل عليها.
وتؤكد الدراسة أن غياب المعلومات الواردة من اللجنة ستجعل الحكومات المعنية تقلل من ثقتها بتقارير التفتيش، وخصوصاً في حال إشارة هذه التقارير إلى سلوك عراقي إيجابي تجاه عمليات التفتيش.
وتنبه الدراسة أيضا إلى أن قطع العلاقات المتبادلة سيجعل معظم حكومات الدول المتقدمة تتردد في تزويد اللجنة بالمعدات الدقيقة وأساليب التحليل المتطورة.

--- فاصل ---

وتنتقل الدراسة إلى الاعتبارات الميدانية التي سيواجهها المفتشون وتؤكد أن العقبات التي ستعترض طريقهم لن تقل صعوبة عن تلك التي واجهها مفتشو UNSCOM في الماضي، وتضيف أن العراق ينعم بأجهزة استخبارية متطورة وقادرة على اكتشاف نوايا المفتشين قبل شروعهم في عملية ما.
وكان وزير الخارجية الأميركي Colin Powell أكد على ضرورة تبني العراق موقفا مختلفا من مفتشي اللجنة الجديدة، حين قال:
“لقد شاهدنا في المرة السابقة كيف جعل العراقيون المفتشين الدوليين يدورون حول أنفسهم في بحثهم عن المنشآت المطلوبة، وتحويل عمل المفتشين إلى مهمة مستحيلة. لذا فإن رأي الولايات المتحدة يتمثل في عدم إرسال المفتشين إلى وضع مماثل للأوضاع السابقة."

--- فاصل ---

وتوضح الدراسة أن لجنة (unscom) نفذت نحو 260 عملية تفتيش في العراق، وأن عدداً لا يستهان به من هذه العمليات أُجري بصورة مفاجئة ودون أشعار مسبق. ولكن المخابرات العراقية تمكنت رغم ذلك من التغلب على عنصر المفاجأة فيها، إذ لم تنجح سوى أقل من عشر عمليات في الحفاظ على سرية الأعداد لها. وتشير الدراسة في هذا المجال إلى نشاط عملاء صدام حسين في فنادق نيويورك وبغداد إضافة إلى مقر الأمم المتحدة.
يضاف إلى ذلك – بحسب الدراسة - أن العراق نجح في جعل ما يتعلق بأسلحته السرية قابلا للنقل من مكان إلى آخر، فلقد بات في وسعه نقل مختبرات ومعدات بعيدا عن المواقع المقصودة وبسرعة كبيرة.
ومما يزيد مهمة المفتشين صعوبة هو افتقار معظم مفتشي اللجنة الجديدة إلى الخبرة العملية في العراق، فلقد ارتأت الأمم المتحدة هذه المرة تعيين مفتشين ينتمون إلى دول مختلفة، بمن فيها الدول التي لا تمتلك برامج أسلحة أو التقنيات المتعلقة بها.
وتؤكد الدراسة على أن اللجنة الجديدة مبتلاة باتفاق توصل إليه العراق مع الأمين العام للأمم المتحدة Kofi Annan في شباط 1998، يلزم المفتشين بعدم تفتيش ما تسمى مواقع رئاسية، إلا بصحبة مجموعة خاصة من الدبلوماسيين وبعد إشعار العراق بموعد التفتيش وبطبيعة تكوين فرق التفتيش.
وكان العراق حدد في بداية الأمر ثمانية مواقع من هذا النوع، تحيط بكل منها مساحات تكفي لإخفاء مصانع بأكمامها إضافة إلى المعدات والمختبرات المحمولة.

وحول ضرورة فتح جميع المواقع العراقية أمام فرق التفتيش، أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير:
“ما نطالب به من حق بالدخول إلى جميع المواقع لا بد له من أن يشمل القصور الرئاسية، فليس من المجدي أن يُسمح للمفتشين بالوصول إلى 99% من الأراضي العراقية، في حال وجود أسلحة الدمار الشامل مخبأة في الـ 1% المتبقية."

وتضيف الدراسة أن العراق احتفظ لنفسه بحق إضافة مواقع جديدة إلى الثمانية الأولى، كما تُرك له تحديد مجمل عدد هذه المواقع، وأماكنها ومساحاتها. وتعتبر الدراسة أن مثل هذه المواقع يمكن استخدامها كمخابئ، يتيح استخدماها من قبل العراقيين إفشال أي مجهود يبذله المفتشون.

--- فاصل ---

وينبه الباحثان إلى أن أي تفتيش ينفذ في العراق سيتم في ضل التهديد الأميركي بشن عمل عسكري، ويذكران بأن الرئيس الأميركي شدد على أنه سيستخدم جميع الوسائل المتاح له لإزالة صدام حسين عن السلطة في العراق، الأمر الذي سيجعل أي إعلان يصدره المفتشون بأن العراق لا يتعاون، بمثابة مبرر لشن الحرب، وتتساءل الدراسة: كيف لن يؤدي هذا الوضع إلى تردد الجنة في إصدار تقارير سلبية، بغض النظر عن الموقف العراقي الحقيقي؟
وتنتقل الدراسة إلى السياسة التي سيتبعها Blix في العراق، وتقول إن تمسكه بمبدأ الابتعاد عن المواجهات سيولد مخاطر جسيمة. فسوف تتحول عمليات التفتيش في هذه الحالة – بحسب الدراسة – إلى مراقبة المواقع المعروفة بدلا عن البحث عما ما زال مخف لحد الآن.
وكان Blix عبر عن وجهة نظره بقوله:
“نريد إنجاز عمليات تفتيش ناجحة، كما نريد أن نتجنب أية صدامات أو خلافات أو نزاعات مع العراق. لذا فإن الحكمة تفرض علينا التباحث معهم حول حقوقنا، ليكونوا على علم بما عليهم أن يتوقعون."

--- فاصل ---

ولكن الابتعاد عن أسلوب المجابهة لا يمكن اعتباره توجها فاشلاً، إذ سينجح - على اقل تقدير - في إجبار العراقيين على بذل جهود واسعة ومضنية في إخفاء ما يريدون إخفائه، الأمر الذي يزيد من صعوبة استمراره في تنفيذ البرامج السرية.

وتعتبر الدراسة أن الفشل في العثور على أي شيء جديد سيعزز موقف المنادين برفع العقوبات المفروضة على العراق، قبل تحقيق الغاية التي وضع من أجل تحقيقها نظام التفتيش، وهي نزع أسلحة العراق المحظورة.
وتمضي الدراسة إلى أن جوهر الموضوع يتمثل في السؤال: ما هو المرجو من عمليات التفتيش؟ وتجيب أن عمليات التفتيش تهدف إلى التحقق من أن البيانات العراقية تعكس حقيقة الأوضاع بكل صدق وأمانة، وهذا ممكن فقط في حال تمتع العراق بقدر كبير من المصداقية. أما اضطرار المفتشين إلى البحث في طول البلاد وعرضها عما تم إخفاؤه عمدا، فهي مهمة تكاد تكون مستحيلة.
وتخلص الدراسة إلى أن الحقائق لا بد من الكشف عنها أولا، ومن قبل العراقيين أنفسهم. لذا ما يجب أن يتطلع إليه العالم هي حكومة عراقية تكف عن الكذب وتتنازل فورا عن برامج أسلحتها المحظورة، وهذا موقف لن يحدث في العراق طالما بقي صدام حسين في السلطة.

على صلة

XS
SM
MD
LG