روابط للدخول

الملف الثاني: اتفاق بوش مع الزعماء الديمقراطيين حول قرار تخويله استخدام القوة ضد العراق / مناقشة مجلس الأمن لأعمال التفتيش عن الأسلحة العراقية


(اياد الكيلاني) يقدم عرضاً لتقريرين أعدهما مراسلا إذاعة أوروبا الحرة في واشنطن. يتناول الأول اتفاق بوش مع الزعماء الديمقراطيين حول قرار من المتوقع أن يصدره الكونغرس لتخويل الرئيس الأميركي صلاحيات شن عمل عسكري على العراق إذا اقتضى الأمر. فيما يتناول التقرير الثاني بدء المناقشة في مجلس الأمن حول أعمال التفتيش على ضوء الاتفاق الأخير بين الأمم المتحدة والعراق في فيينا.

مراسلا إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Andrew Tully وRobert McMahon أعدا تقريرين تناول الأول مساعي الرئيس الأميركي جورج بوش لنيل تأييد الكونغرس الأميركي لخططه الهادفة إلى شن عمل عسكري ضد العراق، بينما ركز الثاني على التقرير الذي سيقدمه Hans Blix رئيس لجنة التفتيش عن أسلحة العراق، حول ما توصل إليه من اتفاق مع الجانب العراقي خلال مباحثات الجانبين الأخيرة في فينا.

يقول Tully في تقريره إن بوش قدم بعض التنازلات إلى عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي من أجل نيل تأييدهم لقرار مقترح في الكونغرس الأميركي يحصل بموجبه على سلطات واسعة لمعالجة القضية العراقية – بما فيها شن الحرب.
فلقد نجح بوش – وهو ينتمي إلى الحزب الجمهوري – في إقناع القادة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي بالموافقة على معظم العبارات التي كان ضمنها بوش مسودة القرار المرسلة من البيت الأبيض إلى الكونغرس، وهو يوشك الآن على تحقيق اتفاق مماثل مع قادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
ويوضح التقرير أن بوش نال هذا التأييد الجديد بعد أن أضاف بندا إلى المسودة، يرتب على الرئيس إبلاغ الكونغرس رسميا إما بأن الوسائل الدبلوماسية للتعامل مع العراق قد استنفذت، قبل شروعه في تنفيذ الضربة العسكرية، أو قبل تنفيذ الضربة بما لا يقل عن 48 ساعة.
ويطالب مشروع القرار الرئيس الأميركي بتقديم تقرير حول العراق إلى الكونغرس كل 60 يوما، كما يؤكد السياسة الأميركية القائمة منذ زمن طويل، الهادفة إلى إزالة الرئيس العراقي صدام حسين من السلطة في العراق.

--- فاصل ---

وينسب التقرير إلى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ – السيناتور Tom Daschle – قوله إن الخلافات بين بوش والديمقراطيين في مجلس الشيوخ تكاد لا تذكر، كما ينسب إلى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب – Richard Gephadt – تأكيده بأن القضية تتجاوز الانتماءات الحزبية. وتابع Gephardt:
"كلكم تعلمون أننا نختلف في العديد من القضايا، مثل القضايا الداخلية، ولكن معالجتنا لشؤون أمننا القومي هو أهم ما نقوم به. فهذه المسألة لا ينبغي أن تتأثر بالسياسات الحزبية، إذ علينا أن نعمل لصالح أمن أمتنا وسلامة جميع الأميركيين."

--- فاصل ---

وكان بوش تحدث على الصحافيين أمام البيت الأبيض ليؤكد – بحسب التقرير – على أن الولايات المتحدة توشك على التحدث بصوت واحد في تحديها لصدام حسين بأن يطهر ترسانة أسلحته من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة، منبها الرئيس العراقي بأن عامل الزم في تحديه الأمم المتحدة لم يعد يجري لصالحه.
وأكد بوش أيضا – بحسب التقرير – أن الولايات المتحدة لا تريد الحرب، بل تريد نزع سلاح من أسماه طاغية، متهما بتذبيح وتعذيب شعبه وحتى أفرادا من عائلته، وأضاف بوش أن استخدام القوة العسكرية سيكون الخيار الأخير، مؤكدا على أنه على استعداد للجوء إلى القوة عند الضرورة، وتابع قائلا:
“إن الدور القيادي لأميركا والاستعداد لاستخدام القوة بتأييد من الكونغرس، هو السبيل الأمثل لضمان الانصياع العراقي وتفادي الحرب. فلا بد لصدام من التخلص من أسلحته دون نقاش. أما إذا اختار ما يخالف ذلك، وأصر على تحديه، فمن المحتمل أن يصبح استخدام القوة أمرا لا مفر منه."

--- فاصل ---

ويشير المراسل في تقريره إلى رغبة المشرعين الأميركيين في الانفكاك من جلساتهم الحالية بحلول منتصف الشهر الجاري، ليتسنى لهم المشاركة في حملاتهم الانتخابية قبل موعد الاقتراع في الخامس من تشرين الثاني المقبل، ويضيف أن ضيق الوقت سيعني عدم النظر في مشروع قرار بديل تقدم به عضوا مجلس الشيوخ Joseph Biden وRichard Lugar، كان سيطالب بإجراء مزيد من الحوار مع قادة دول أخرى بهدف إجبار صدام حسين على التخلص من أسلحته المحظورة.
وحول مداولات المشرعين، أكد بوش في حديثه أمام البيت الأبيض أن الكونغرس عليه الآن أن يلعب دوره الإيجابي في نزع أسلحة العراق، وأضاف:
"القضية مطروحة الآن أمام كونغرس الولايات المتحدة، وسوف يتابع الشعب الأميركي هذه المداولات عن كثب، وهي المداولات التي ستسجل في التاريخ. نحن لم نسعى وراء هذا التحدي، ولكننا سنواجهه، بل سنواجهه سوية."

--- فاصل ---

ويمضي التقرير إلى أن أعضاء الكونغرس الذين شاركوا الرئيس بوش حديثه مع الصحافيين، أكدوا بدورهم أنهم يؤيدون ما توصلوا إليه مع بوش من اتفاق وسط، لكونه يلبي احتياجات الأميركيين الأمنية ويتيح للمشرعين المشاركة في إدارة شؤون الحرب، فلقد أكد Gephardt قائلا:
"إن استخدام العراق لأسلحة دمار شامل، ومضيه في تطويرها، وجهود الإرهابيين المتواصلة للحصول على مثل هذه الأسلحة، يشكل خطرا فريدا وخطيرا على أمننا القومي، ويعتقد الكثيرون منا أن علينا معالجة هذا الخطر بالوسائل الدبلوماسية إن أمكن، وبالوسائل العسكرية، إن اقتضى الأمر."

--- فاصل ---

أما Robert McMahon فيشير في تقريره من واشنطن إلى أن رئيس لجنة المراقبة الدولية Hans Blix سيقدم اليوم إلى مجلس الأمن تقريره حول اجتماعه هذا الأسبوع مع مسؤولين عراقيين، وذلك وسط نقاش حاد في المجلس حول مدى الصرامة التي ستتسم بها عمليات التفتيش.
وكان مسؤولون عراقيون أكدوا أن الترتيبات العملية التي تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة في فينا تستند إلى تفاهم كان وافق عليه مجلس الأمن في 1998، وينص بأن تفتيش ثمانية مواقع رئاسية في العراق يجب أن يتم وفق تدابير خاصة.
ولكن الولايات المتحدة تؤكد – بحسب التقرير – أن الحديث عن عمليات تفتيش بموجب ما تم التوصل إليه في فينا، أمر سابق لأوانه، ولقد بادرت واشنطن إلى توزيع مسودة مشروع قرار ينص على ضرورة موافقة العراق إما على تفتيش جميع المواقع، أو مواجهة احتمال تعرضه إلى ضربة عسكرية.
وينسب التقرير إلى وزير الخارجية الأميركي Colin Powell أن Hans Blix بحاجة الآن إلى تعليمات جديدة من مجلس الأمن قبل بدء أعمال التفتيش، وأن الولايات المتحدة ستعمل على منع المباشرة في التفتيش قبل أن يتبنى المجلس تدابير أكثر صرامة,
وينسب التقرير إلى المتحدث باسم البيت الأبيض رده على أسئلة الصحافيين حول ما ستفعله الولايات المتحدة لمنع المباشرة في التفتيش، بقوله إن واشنطن ستلجأ إلى الدبلوماسية والمنطق في الأمم المتحدة لضمان فعالية وشرعية أعمال التفتيش. وتابع قائلا:
"ليس في وسعي سوى أن أؤكد لكم بأن الوزير Powell كان يؤكد على أن الغاية من هذا العمل تتمثل في ضمان نزع السلاح عن صدام حسين. فهذا هو الدافع الوحيد وراء إعادة إرسال المفتشين إلى العراق. وليس مجديا أن نعيد المفتشين إلى العراق ليتعرضوا إلى المطاردة والتجسس والمنع وإطلاق النار، فهذه ليست الغاية من إعادة المفتشين."

--- فاصل ---

وعن البنود الصارمة التي تنص عليها مسودة القرار الأميركية، فيقول المراسل إن بريطانيا هي الدولة الوحيدة من بين الأعضاء الدائمين في المجلس، التي تؤيد هذه التدابير حتى الآن.
أما وزير الخارجية الروسي Igor Ivanov فصرح بأن الحاجة إلى قرار جديد صادر عن مجلس الأمن ستتحد في ضوء تقرير Blix، وتابع قائلا:
"علينا أولا أن نعقد جلسة لمجلس الأمن، ونستمع إلى تقرير Blix، ثم نقرر إن كانت الحاجة تدعو إلى إصدار قرار جديد. فإن كان العمل المجدي للمفتشين يتطلب صدور قرارات إضافية، فنحن بالطبع على استعداد للنظر فيها."

--- فاصل ---

أما فرنسا فلقد اقترحت معالجة الموضوع على مرحلتين، تتطلب الأولى – بحسب التقرير – إصدار المجلس قرارا يحدد متطلبات التفتيش. أما المرحلة الثانية، فسوف تشهد – عند الضرورة - صدور قرار يخول باستخدام القوة عند رفض العراق الانصياع إلى القرار الأول.

على صلة

XS
SM
MD
LG