روابط للدخول

الملف الثاني: مواقف الكونغرس من التعامل مع العراق


في واشنطن يتواصل حوار ساخن بين أعضاء الكونغرس الأميركي في شأن منح الرئيس بوش صلاحيات باستخدام القوة العسكرية ضد العراق. فالبعض مع هذه الصلاحية، والبعض الآخر ضدها. فيما يطالب عدد من الديمقراطيين بإجراء تعديلات وفرض شروط على منح هذه الصلاحية. (ناظم ياسين) يعرض لهذه المداولات.

يستمر أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في بذل جهود محمومة من أجل الاتفاق مع البيت الأبيض على صيغة قرار يفوّض الرئيس الأميركي استخدام القوة في العراق.
صحيفة (نيويورك تايمز) ذكرت الثلاثاء أن كبار زعماء الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ يعتزمون الاجتماع مع الرئيس بوش غدا الأربعاء في محاولة للتوصل إلى صيغة لغوية للقرار تُرضي جميع الأطراف.
يشار، في هذا الصدد، إلى أن القرار المقترح أثار تساؤلات من قبل عدد من المشرعين المشككين في جدوى قيام الولايات المتحدة بعملية غزو محتملة للعراق.
وقد انضم بعض الجمهوريين المعتدلين إلى الديمقراطيين الليبراليين في التساؤل حول مدى التفويض الذي ينبغي منحه للرئيس في تقرير الإجراء الملائم. السيناتور الجمهوري (ريتشارد لوغار)، أحد أبرز أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، انضم الاثنين إلى رئيس هذه اللجنة السيناتور الديمقراطي (جوزيف بايدن) في اقتراح قرار بديل. وتؤكد الصيغة المقترحة الاحتياجات الدفاعية للولايات المتحدة وحلفائها بدلا من الإشارة فقط إلى مصالح الأمن القومي الأميركي على نحو ما تضمنه مشروع القرار الذي طرحه البيت الأبيض.
وتفيد صحيفة (نيويورك تايمز) بأن الصيغة المقترحة تُلزم الإدارة أيضا بتبليغ الكونغرس في غضون ثلاثين يوما من عملية الغزو عن مستوى المساعدة التي قدمتها دول أخرى وحالة الخطط الرامية لإعادة بناء العراق. كما يتوجب على الإدارة أن تقدم تقارير دورية أخرى كل ستين يوما، فيما كان البيت الأبيض قد اقترح تقديم هذه التقارير كل ثلاثة أشهر.
الصحيفة نقلت عن المشرّعة الديمقراطية (دايان فاينشتاين) من ولاية كاليفورنيا أنها ستقترح تعديلا يخول استخدام القوة فقط في حال عدم إذعان العراق خلال ثلاثين يوما لقرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى إزالة أسلحة الدمار الشامل.
لكنها ذكرت أن بوش لديه بوضوح الأصوات الكافية للموافقة على عمل عسكري حينما يجرى التصويت في الكونغرس الأسبوع المقبل.

--- فاصل ---

وفي تقرير أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية في واشنطن (أندرو تالي)، أفيد بأن أحد أبرز السياسيين الجمهوريين حث الرئيس بوش أمس على بذل كل المساعي اللازمة لكسب تأييد الدول الأخرى في حال اتخاذ قرار باستخدام القوة ضد النظام العراقي.
السيناتور (تشاك هيغل)، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ذكر أن بوش يواجه مهمة أكبر من مجرد إطاحة الرئيس صدام حسين وإلحاق الهزيمة بالجيش العراقي.
وأضاف أنه ينبغي على بوش أيضا أن يضمن بأن شعب العراق ستكون لديه حكومة نزيهة تمثله بعد رحيل صدام وأن الجنود ودافعي الضرائب الأميركيين لن يتحملوا لوحدهم عبأ الحرب.

هيغل:
"إن الدبلوماسية ضرورية من أجل تهيئة البيئة السياسية الدولية اللازمة لأي أجراءٍ نتخذه في العراق، خاصة فيما يتعلق بكيفية إدامة مرحلة الانتقال الديمقراطي في مرحلة ما بعد صدام".

(هيغل) أشار أيضا إلى أهمية أن تتفهم إدارة بوش أن دولا أخرى، بمن فيها حلفاء الولايات المتحدة، لا تشارك أميركا في نظرتها إلى القضية العراقية.
وشدد الزعيم الجمهوري على ضرورة بذل واشنطن جهودا لإقناع الدول الصديقة بالانضمام إلى عملية مشتركة ضد نظام بغداد بدلا من القيام بعملية انفرادية لوحدها.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور (هيغل):
"ليس بوسع القوة الأميركية لوحدها تنفيذ مشروع بهذه الضخامة. ونحن بحاجة إلى حلفائنا وأصدقائنا وشركائنا إذ لا يمكننا الإخفاق في هذا العمل".

يشار إلى أن السيناتور الجمهوري (هيغل) سبق له أن حث إدارة بوش على توخي الحذر في سياستها تجاه العراق. وفي الأسبوع الماضي، حث زعيم سياسي ديمقراطي بارز هو نائب الرئيس السابق (آل غور)، حث بوش على عدم القيام بعمل عسكري انفرادي ضد العراق. كما ألقى السيناتور الديمقراطي البارز (أدوارد كينيدي) خطابا في واشنطن يوم الجمعة الماضي ذكر فيه أن الحرب ينبغي أن تكون الملاذ الأخير وليس الرد الأول، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن يشير إلى أن مناقشات الكونغرس حول القرار المقترح لتخويل الإدارة باستخدام القوة تبدأ قبل خمسة أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في الخامس من تشرين الثاني المقبل.
وفي هذه الانتخابات، سيختار الناخبون الأميركيون جميع أعضاء مجلس النواب المكون من أربعمائة وخمسة وثلاثين مقعدا، إضافة إلى ثلاثة وثلاثين عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ المائة. يذكر أن الديمقراطيين يسيطرون الآن على مجلس الشيوخ بأغلبية مقعد واحد فقط. وبإمكانهم السيطرة على مجلس النواب المقبل أيضا في حال فوزهم بستة مقاعد في الانتخابات القادمة.
لذلك فإن النقاش الدائر حول قضية الحرب مع العراق يحتل أهمية في تكوين الكونغرس الأميركي الجديد الذي سيباشر مهامه في شهر كانون الثاني المقبل.
المحلل السياسي (لاري ساباتو)، الذي يدرّس في جامعة فرجينيا، صرح لإذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية بأن بوش طرح قضية العراق بشكل متزامن مع الحملة الانتخابية على أمل أن يبقى الحزب الجمهوري محتفظا بسيطرته على مجلس النواب والفوز بالمقاعد التي تؤهله للسيطرة على مجلس الشيوخ أيضا.

ساباتو :
"ليس من قبيل الصدف أن هذا الأمر يحصل أثناء موسم الانتخابات. وقد استغله الجمهوريون في البيت الأبيض بذكاء من أجل السيطرة على الحملة الانتخابية. والآن، نجد أن العراق أصبح القضية الرئيسية في الحملة بدلا من الاقتصاد أو البورصة الهابطة".

وعلى الرغم مما يصفه المحلل السياسي (ساباتو) بالتوقيت السياسي، فهو يحذر من المبالغة في التشكيك بدوافع بوش السياسية نحو طرح قضية الحرب في الوقت الراهن. ويقول إن جميع السياسيين الناجحين ماهرون في تحقيق مكاسب سياسية من القضايا المهمة دون تجاهل المصلحة القومية.

ساباتو:
"سيكون من الخطأ شن الحرب لتحقيق غاية سياسية داخلية. وهذه قضية شرعية مثل غيرها من القضايا المطروحة للنقاش. كما أن لهذه القضية، مثل غيرها من القضايا، تأثيرات سياسية. ويميل اللاعبون نحو استخدام هذه التأثيرات، متى ما استطاعوا ذلك، من أجل تحقيق مصلحتهم الخاصة".

وفي المقارنة بين موقفي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ذكر المحلل السياسي (ساباتو) أن الجمهوريين يبدون أكثر اتحادا في تأييدهم لبوش. فيما يبدو أن الديمقراطيين لم يتوصلوا إلى موقف متماسك في شأن هذه القضية. لذلك فإن أي خطوة من قبل الديمقراطيين للتصويت ضد القرار المقترح بدعم العمل العسكري لن تحظى بالنجاح، بحسب ما نقل عنه.

على صلة

XS
SM
MD
LG