روابط للدخول

الملف الثاني: موسكو تعارض قرارا دوليا جديدا في شأن العراق


نتابع فيما يلي تحليلاً أعده من موسكو مراسل إذاعة أوروبا الحرة يؤكد على معارضة روسيا إصدار قرار دولي جديد ومتشدد بشأن العراق، في الوقت الذي تتزايد الضغوط الأميركية لإصدار مثل هذا القرار عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويتضمن التحليل آراء كبار السياسيين والخبراء. (ناظم ياسين) أعد عرضاً لهذا التحليل يقدمه فيما يلي.

في الوقت الذي تعارض روسيا علَناً صدور قرار متشدد جديد عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شأن عمليات التفتيش عن أسلحة العراق المحظورة، تستمر الولايات المتحدة في ضغوطها نحو هذا الاتجاه. وقد رفض وزير الخارجية الروسي (إيغور إيفانوف) الملف البريطاني عن إنتاج الأسلحة في العراق بوصفه "ضجة دعائية" فيما أوفدت واشنطن مبعوثا إلى موسكو وباريس لإقناعهما بالموافقة على مشروع قرار دولي جديد صاغته الولايات المتحدة وبريطانيا.
مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في العاصمة الروسية (غريغوري فايفر) أعد تقريرا عن هذا الموضوع استهله بالإشارة إلى تحذير مسؤولين في موسكو بأن موقف واشنطن تجاه بغداد قد يُلحق ضررا بالعلاقات الروسية-الأميركية الأمر الذي سيلقي بظلاله على مهمة المبعوث الدبلوماسي الأميركي.
يشار إلى أن المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية يبدأ اليوم السبت محادثاته مع مسؤولين روس في محاولة لإقناعهم بتأييد مشروع القرار الدولي المقترح في شأن التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.
البيت الأبيض يسعى نحو صدور مطالب متشددة تفوّض استخدام القوة العسكرية من أجل تغيير النظام في حال عدم إذعان بغداد في غضون شهرين. لكن مساعي إدارة بوش تباطأت بسبب الأسئلة التي يثيرها الكونغرس الأميركي والمجتمع الدولي حول صيغة القرار الجديد.

--- فاصل ---

التقرير يضيف أن مسوّدة القرار التي يُتوقع نشرها بعد غدٍ الاثنين تُلزم العراق بمنح حرية الوصول دون قيود إلى جميع المواقع بغية إجراء تحقيقات شاملة.
وفي رده على أسئلة طُرحت خلال اجتماعه الخميس مع بعض كبار المسؤولين عن السياسة الخارجية الروسية، عرض السفير الروسي في الولايات المتحدة (ألكساندر فرشبو) القضية كما تراها واشنطن على النحو التالي:

فرشبو:
"أود منكم فقط أن تفهموا بأن صدام حسين يشكل تهديدا على الأمن الدولي من خلال تجاهله المستمر لقرارات الأمم المتحدة ومنع الوصول إلى مواقع أسلحة الدمار الشامل بأي وسيلة. ويحدوني الأمل بأن تفهمّكم هذه الحقيقة سيؤدي في النهاية إلى فهم وسائل المعركة ضد هذا التهديد".

رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) نشر يوم الثلاثاء الماضي ملفاً عن تطوير أسلحة الدمار الشامل العراقية وذلك في محاولة لكسب التأييد لقرارٍ دولي جديد وهجومٍ محتمل ضد العراق.
لكن وزير الخارجية الروسي (إيغور إيفانوف) أدلى في موسكو الأربعاء بتصريحات رفض فيها الملف الذي تعرض بشكل عام لانتقادات ذكرت أنه لم يتضمن أي معلومات مهمة جديدة.

إيفانوف:
"إن خبراءنا يعكفون على دراسة التقرير. وأعتقد أن الأخصائيين والخبراء هم وحدهم الذين بوسعهم أن يحكموا ما إذا كان العراق يمتلك أسلحة دمار شامل. لذلك سعينا نحو عودة المفشين إلى العراق بأسرع وقت ممكن. ولذلك يبدو لنا أن من غير الضروري إثارة ضجة دعائية حول هذا التقرير. ينبغي أن ننتظر تقويمات الخبراء. وبعد ذلك فقط يمكننا التوصل إلى أي استنتاج في هذا الشأن".

السفير الروسي لدى واشنطن (فيرشبو) تجنّب يوم الخميس الماضي الإجابة بشكل مباشر عن سؤال طرحته إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية حول ما إذا تؤشر تصريحات (إيفانوف) إلى تشدد في الموقف الروسي المعارض:

فيرشبو:
"نريد أن نستمر في مناقشة الأدلة الجديرة بالاعتبار على برامج صدام لتطوير أسلحة الدمار الشامل مع الوزير إيفانوف وبقية أعضاء الحكومة الروسية. وأعتقد أن الاستفاضة في مراجعة الحقائق من شأنها أن تُفضي إلى توضيح مواقفنا. ولدينا عمل ينبغي أن ننجزه".

--- فاصل ---

التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في موسكو يمضي إلى القول إنه في الوقت الذي تدعم بريطانيا مشروع القرار الأميركي المقترح، يتعين على واشنطن أن تبذل جهودا لإقناع الدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، أي روسيا وفرنسا والصين، بالموافقة عليه. ذلك أن استخدام حق النقض، أو الفيتو، من قبل أيٍ من هذه الدول سيقوّض المشروع.
وقد اقترحت فرنسا تخفيف المطالب من خلال إصدار قرارين اثنين منفصلين. في حين يبدو أن الصين التي التزمت الصمت تؤيد الاقتراح الفرنسي. أما موسكو فقد أبدت المقاومة الأشد للمشروع، مشيرة إلى أن القرار الجديد المقترح من شأنه أن يبطئ عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق.
الرئيس الروسي (فلاديمير بوتن) دعا يوم الخميس الماضي إلى تسوية سريعة للأزمة، مكرراً تأييد موسكو لقرار العراق بالموافقة على عودة المفتشين الدوليين إلى البلاد دون شروط.
لكن بغداد تُصرّ على أن يعود المفتشون بموجب القرار الحالي لمجلس الأمن والذي يُقيّد حرية وصولهم إلى القصور الرئاسية ومواقع أخرى.
فيما شجب البيت الأبيض التصريحات العراقية بوصفها خدعة لتقويض سلطة الأمم المتحدة.
الرئيس (بوتن) عرض موقف بلاده على النحو التالي:

بوتن :
"العلاقات الروسية-العراقية تمتد إلى تاريخ طويل. ونحن نساند تسوية الوضع المحيط بالعراق في أسرع وقت ممكن وذلك عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية التي تستند إلى القرارات الحالية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتنسجم تماما مع مبادئ وأعراف القانون الدولي.
وإن قرار استئناف نشاط المفتشين الدوليين في هذه الدولة يفتح فرصا في هذا الاتجاه".

يشار إلى أن معارضة موسكو الهجوم المحتمل غالباً ما تُعزى إلى مصالحها الاقتصادية في العراق الذي تبلغ ديونه المستحقة لروسيا منذ العهد السوفياتي سبعة مليارات دولار على الأقل.

--- فاصل ---

واشنطن أوفدت مبعوثها (مارك غروسمان)، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، بعدما أدركت عدم استطاعتها تحقيق إجماعٍ سريع على مشروع قرارها في الأمم المتحدة.
وقد توجّه (غروسمان) إلى باريس في الوقت الذي أعلن وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفلد) أن واشنطن تمتلك أدلة على وجود صلات بين العراق وشبكة القاعدة، الأمر الذي يناقض تصريحات رسمية سابقة.
وقد ذكر (إيفانوف) أمس أن موسكو غير مقتنعة بهذه المزاعم.
أما الرئيس جورج دبليو بوش فقد أكد في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي الضرورة الملحة التي ترتأيها إدارته لاتخاذ إجراء ضد بغداد.

بوش:
"كل يوم يمر قد يكون اليوم الذي يعطي فيه النظام العراقي أنثراكس أو غاز الأعصاب (في أكس)، أو ربما في أحد الأيام، سلاحا نوويا، إلى حليفٍ إرهابي. ونحن نرفض أن نعيش في مستقبل الخوف هذا".

لكن المبعوث الأميركي (غروسمان) سيجد صعوبة في إقناع روسيا بتغيير موقفها.
وفيما يقترب وقت اتخاذ قرارٍ في شأن القضية الأسبوع المقبل، يبدو أن واشنطن وموسكو تسيران باتجاه المواجهة ما لم تتراجع روسيا في اللحظة الأخيرة، على حد ما يعتقد بعض المحللين.
(ألكسي أرباتوف)، نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) وأحد كبار أعضاء النخبة المسؤولة عن السياسة الخارجية الروسية، صرح بأن موقف الولايات المتحدة إزاء العراق قد يؤدي إلى توتر في العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن. وقد وردت ملاحظته في سياق كلمة ألقاها أثناء مؤتمر ينعقد في العاصمة الروسية.

أرباتوف:
"لا أعلم كيف سيتطور الوضع المتعلق بالعراق. ولكن في حال تحقق بعض السيناريوهات المتعلقة بتطور الوضع، يوجد خطر من احتمال عودة العلاقات بين روسيا والغرب-أي الولايات المتحدة وأوربا- إلى ما قبل نقطة البداية التي نحددها الآن في الحادي عشر من أيلول 2001".

التقرير ختم بالإشارة إلى أن (أرباتوف) أعرب عن اعتقاده أيضا بأن واشنطن تعقّد الأمور من خلال إضعاف المؤسسات الدولية بتكتيكاتٍ عنيفة، على حد وصفه.

على صلة

XS
SM
MD
LG