روابط للدخول

الملف الرابع: وجهات نظر أميركية متباينة فيما يخص القضية العراقية


مراسل إذاعة أوروبا الحرة في واشنطن أعد تقريراً يتناول وجهات النظر المتباينة لشهادة اثنين من وزراء الخارجية الأميركيين السابقين فيما يخص القضية العراقية. (ولاء صادق) أعدت عرضاً لهذا التقرير.

استمر النقاش الدائر داخل الولايات المتحدة عن العراق مع تقديم اثنين من وزراء الخارجية الاميركيين السابقين شهاداتهما امام مجلس الشيوخ امس الخميس. وكانت وجهات نظرهما مختلفة احداهما عن الاخرى، الامر الذي يعكس الانقسامات داخل الكونجرس المسؤول الان عن اتخاذ قرار بشأن منح الرئيس جورج دبليو بوش صلاحيات كبيرة لشن حرب. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسلنا جيفري دونافان التقرير التالي من واشنطن:

شارك وزير الخارجية كولن باول واثنان من وزراء الخارجية السابقين في النقاش الدائر حول العراق امس الخميس عندما قدموا شهاداتهم امام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ. وقد أيدت مادلين اولبرايت كما أيد هنري كيسنجر كون الرئيس العراقي صدام حسين يشكل خطرا الا انهما لم يدعما طريقة مواجهته. وقد قدم الاثنان شهادتيهما قبل الوزير باول الذي واجه اللجنة وحده في وقت لاحق من يوم الخميس.

وتأتي هذه الشهادات التي تنظم في اطار سلسلة من جلسات الاستماع التي يشارك فيها مسؤولون اميركيون سابقون وخبراء في الشؤون العراقية امام مختلف اللجان التابعة للكونجرس، تأتي مع احتداد الجدال الدائر عن العراق. ويدرس الكونجرس حاليا في اما اذا كان سيدعم القرار الذي اقترحه البيت الابيض لمنح الرئيس جورج دبليو بوش سلطات واسعة لشن حرب على العراق.

وفي جلسة استماع يوم الخميس قال الوزير باول إن الولايات المتحدة وبريطانيا تاملان في جعل مجلس الامن التابع للامم المتحدة يعتمد قرارا جديدا صارما يوضح ما يمكن ان يحدث من نتائج في حالة عدم انصياع صدام لاعمال التفتيش الدولية. الا ان باول اقر ان كلا من البلدين يواجه مهمة عسيرة في الحصول على دعم فرنسا والصين وروسيا وهم الاعضاء الدائمون الاخرون في مجلس الامن الذين يملكون حق النقض او الفيتو. وقال باول انه سيرسل مسؤولا اميركيا كبيرا في وزارة الخارجية الى كل من باريس وموسكو لمناقشة صياغة القرار المقترح.

وفي شهادة سابقة لشهادة باول قال كل من هنري كيسنجر ومادلين اولبرايت إن انتهاكات صدام قرارات الامم المتحدة تمنح الرئيس بوش المبررات اللازمة لمهاجمة العراق. الا انهما حثا الادارة على الحصول على دعم دولي اكبر لمثل هذا العمل.

وأثارت اولبرايت مجموعة من المخاوف وحثت الرئيس بوش على استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية قبل شن الحرب وأيدت عودة المفتشين الدوليين الى العراق مضيفة ان مبررات الحرب ستكون اقوى في حال عدم امتثال صدام.

وتساءلت اولبرايت ايضا عن موعد شن الحرب وقالت ان صدام ما يزال داخل قفص وانه يجب الاستمرار في احتوائه من خلال العقوبات ومن خلال تعزيز الولايات المتحدة وبريطانيا منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. وقالت اولبرايت ايضا ان الحرب ستؤجج بشكل اكبر المشاعر المناهضة لاميركا والارهاب في الشرق الاوسط وستحول الانظار عن الحرب على الارهاب.

وتحدثت اولبرايت التي كانت تعتبر من الصقور عندما قادت الدبلوماسية الاميركية خلال حرب حلف شمالي الاطلسي في الصرب في عام 1999، تحدثت عن مذهب الادارة الجديد المتعلق بالضربات الاستباقية وعن الردع واضافت:
" هناك مبرر مشروع لاستخدام القوة ضد العراق الا ان التوقيت مهم ايضا. تحتاج الادارة في اقل تقدير الى تنمية التحالف والى تعزيز مجموعات المعارضة العراقية والى تطوير خطة لفترة ما بعد صدام. وعليها ايضا ان تتبع دبلوماسية تهدف الى تخفيف التوتر في الشرق الاوسط ".

وبدد الوزير باول هذه المخاوف باللعب على الكلمات وقارن بين قفص اولبرايت وبين الشفرات التي تستخدم في فتح العلب والتي استخدمها خاطفو الطائرات التي ضربت البنتاغون ومركز التجارة العالمي في الحادي عشر من ايلول قائلا:
" استمر صدام في محاولة تحطيم جدران ذلك القفص وفي احد الايام سيملك الشفرة التي سيفتح بها هذه الجدران وسيخرج. لا نريد ان ننتظر حتى يحل ذلك اليوم. نحن نعتقد اننا انتظرنا بما يكفي وان الاوان قد حان للتعامل مع محتويات هذا القفص ".

ثم تطرق باول الى الفكرة القائلة بان الحرب على العراق ستحول الاهتمام عن الحرب على الارهاب وقال:
" نشهد في كل يوم تقريبا مجموعة من حالات القاء القبض في مكان ما في العالم ونلاحظ تدمير خلايا القاعدة من خلال عملنا مع شركائنا في المجموعة الدولية. نحن نعمل مع اليمنيين ونلاحظ حدوث امور في اسبانيا وفي البرتغال وفي المانيا. وبالتالي نحن نعمل بجد في هذا المجال ".

أما هنري كيسنجر الذي كان وزير الخارجية في فترة الرئيسين رتشارد نكسون وجيرالد فورد خلال حرب فيتنام فأيد ان على الولايات المتحدة ان تستخدم جميع الخيارات الدبلوماسية المتوفرة، الا انه اعرب عن شكه في امكانية الثقة في امتثال صدام ونفى الفكرة القائلة بان مهاجمة العراق ستعقد الحرب على الارهاب. واضاف:

" يمكن طرح الحجة المعاكسة: اي اننا سنعزز الحرب على الارهاب من خلال اظهارنا الحسم في القضاء على مثل هذه المخاطر ".

وقال كيسنجر ايضا ان العراق والحرب على الارهاب امران مترابطان في الواقع. واضاف انه اذا سمح للعراق بالاستمرار في تحدي اميركا وفي انتهاك القانون الدولي فستكون تلك رسالة واضحة الى الارهابيين والدول الراعية لهم كي يستمروا في التخطيط لهجمات اخرى على الولايات المتحدة وغيرها.

على صلة

XS
SM
MD
LG