روابط للدخول

العراق والمسالة الإسرائيلية


مؤسسة (ستراتفور) المعنية بتحليل الأوضاع الاستراتيجية حول العالم أصدرت الاثنين الماضي تحليلاً بعنوان (العراق والمسالة الإسرائيلية) تقول فيه إن الولايات المتحدة ستقوم فعلاً بغزو العراق، وإذا خصصت لهذه العملية ما يكفي من الموارد فإنها ستدحر الجيش العراقي وتطيح نظام صدام حسين. واليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام مراجعة لأهم ما ورد في التعليق وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

تعتبر المؤسسة أن صدام حسين ليس أمامه سوى خيارين لمواجهة هذا الموقف، إذ عليه إما أن يَحُول أساسا دون وقوع الحرب، أو أن يضع الولايات المتحدة في وضع لا يمكنها معه أن تتأكد من أن حجم قواتها كاف لتحقيق غايتها.
ويؤكد التحليل أن على صدام حسين في كلتا الحالتين أن يخلق واقعاً سياسياً في العالم الإسلامي من شانه تحقيق هذين الهدفين.
وتتابع (ستراتفور) أن صدام حسين يمكنه التحرك في عدد من الاتجاهات، إذ في وسعه مثلاً إيجاد وضع يجعل التكاليف الاستراتيجية لمهاجمة ودحر العراق تفوق بكثير المنافع المتوقعة من العملية.

وينسب التحليل إلي الرائي السائد أن هجوماً على العراق سيولد رد فعل سلبي هائل في العالم الإسلامي ككل، وفي العالم العربي بشكل خاص، من شأنه توليد دعم كبير لتنظيم القاعدة ومضاعفة الصعوبات التي تواجهها أمريكا في عمليتها ضد الإرهاب.
ومن أجل الاطلاع على رأي عربي حول هذا الرأي، اتصلنا بالخبير والصحفي البريطاني من أصل مصري (عادل درويش)، فعبر لنا عن الرأي التالي:

(تعليق عادل درويش 1)

--- فاصل ---

غير أن التحليل يعتبر أيضا أن ردود الفعل العربية والإسلامية لن تشكل عنصراً حاسماً في ردع الولايات المتحدة عن تنفيذ هجومها.
وفي وسع صدام حسين أيضا أن يحدث نقطة ضعف في خطط أمريكا الهجومية، وذلك من خلال حرمان القوات الأمريكية من استخدام القواعد في منطقة الخليج لشن هجماتها الجوية والبرية ضد العراق.
وتؤكد المؤسسة أن واشنطن بحاجة إلي الكويت كمنطقة تنطلق منها قواتها شمالاً عبر البصرة نحو بغداد، تماماً كما أنها بحاجة آلي قطر في عملياتها الجوية، وهي تفضل أيضا أن تكون الأراضي السعودية مفتوحة أمام قواتها.
ففي حال حرمانها من قواعد عسكرية تقع جنوب العراق أو غربه، سيترتب على واشنطن أن تعتمد كلياً على شن عملياتها من تركيا وعلى العمليات البحرية والبرمائية من مياه الخليج، الأمر الذي سيزيد من صعوبة وخطورة العملية.
وطلبنا من عادل درويش أن يوضح لنا احتمال حرمان أميركا من بعض القواعد في المنطقة، فأجابنا قائلا:

(تعليق عادل درويش 2)

--- فاصل ---

يعتبر التحليل أن السعودية - وهي الدولة العربية الأقوى في منطقة الخليج - تعارض شن هجوم على العراق، ويوضح بأن أهم ما يقلق السعودية هو أن عالم ما بعد صدام حسين سيشهد إيران وهي تتحول إلي القوة المهيمنة في منطقة الخليج.
وما يقلق السعوديين أيضا بحسب التحليل - هو أن نصراً أمريكيا في العراق سيجعل الولايات المتحدة تزيد من تدخلها في شؤون السعودية، وهو وضع سيعتبره السعوديون مخلاً باستقرارهم الداخلي.
ويمضي التحليل إلي أن السعوديين لا يمكنهم تجاهل القوة الأمريكية ولا الضغوط التي تمارسها أمريكا عليهم، وهو وضع جعلهم يمتنعون عن معارضة وجود القوة الهجومية التي يتم تجميعها حالياً في الكويت، أو العمليات الجوية الأمريكية المنطلقة من قطر.
ولكن السعوديين - نتيجة رغبتهم في الظهور إلي جانب المنتصر، بحسب التعليق - في وسعهم أيضا أن يتعاونوا مع الولايات المتحدة حين يصبح الهجوم حتميا، فهو وضع سيزيد من نفوذهم في العراق بعد انتهاء الحرب.

--- فاصل ---

ويعتبر التحليل أن السعودية كانت في الماضي تبرر معارضتها للخطط الأميركية بالنزاع المستمر بين إسرائيل والفلسطينيين، فلقد استندت السعودية إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل يحول دون أي تعاون معها، وهو موقف أعفى السعودية من البت في التعاون مع أميركا، لكون النزاع الفلسطيني / الإسرائيلي بعيدا تماما عن احتمال حله. أما المشكلة التي واجهتها السعودية في الآونة الأخيرة تمثلت في عدم وقوع عمليات تفجير انتحارية لفترة ستة أسابيع، ما جعل الإسرائيليين يتحدثون عن الانسحاب وعن احتمال تجديد جهود السلام.
لذا – تقول ستراتفور – فلقد أسفر تنفيذ هجومين انتحاريين الأسبوع الماضي وما تلاهما من رد إسرائيلي عنيف، أسفر عن إنقاذ الموقف العراقي. فلقد عادت السعودية إلى امتلاك الآلية اللازمة للامتناع عن تلبية المطالب الأميركية، وبات في وسع الأوروبيين أن يعودوا إلى مطالبة أميركا بإيجاد حل للنزاع الفلسطيني / الإسرائيلي قبل التفكير في مهاجمة العراق، وهو مطلب يحول بطبيعته دون تحقيق فرص الحرب.
وحول هذا الاحتمال، أعرب لنا عادل درويش عن رأيه التالي:

(تعليق عادل درويش 3)

--- فاصل ---

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي Ariel Sharon فلقد اختار – بحسب التحليل - تعقيد الموقف على الولايات المتحدة، من خلال إعلانه نهاية الأسبوع الماضي أن إسرائيل سترد على أية ضربة عراقية على أراضيها ولن تتخلى عن الدفاع عن نفسها لصالح الولايات المتحدة كما فعلت في 1991.

ويؤكد التحليل أن آخر ما تريده الولايات المتحدة هو تدخل إسرائيل في حرب ضد العراق، الأمر الذي يعرفه الإسرائيليون جيداً في الوقت الذي يتطلعون فيه إلى تنفيذ الولايات المتحدة لنواياها في مواجهة العراق.
وتعتبر (ستراتفور) أن شارون - رغم تطلعه إلى ضربة أمريكية للعراق - إلا انه يرغب أيضا في مقايضة امتناعه عن التورط في العراق بامتناع أمريكي عن التدخل في إسرائيل، فهو يفضل عدم تدخل الدبلوماسيين الأمريكيين في جولات مكوكية بينه وبين الفلسطينيين، فهو يجد في هذا النوع من التدخل فرصاً تتاح للفلسطينيين لإلقاء الخطب وشن الهجمات، ويريد من واشنطن أن تترك لإسرائيل حل هذه المسالة بطريقتها الخاصة.
ويعتبر التحليل آن وضعاً كهذا سيبعث البهجة في نفوس العراقيين والسعوديين، إذ ستجد السعودية منفعة لها في عودة الأحوال إلي ما كانت عليه قبل ستة أسابيع.
وتضيف المؤسسة أن مثل هذا الوضع سيتيح للسعودية فرصة الامتناع عن التورط في المغامرة العراقية مع تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما سيحدث.

--- فاصل ---

ويوضح التحليل أن تفاقم النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين هو الوضع الأمثل من وجهة نظر العراق، ويضيف أن بغداد في وسعها-_ نتيجة علاقاتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية - أن تسهل تنفيذ الهجمات الفلسطينية.
ويعتبر التحليل أن مثل هذه الأزمة - كل ما زادت حدتها - ستتيح للسعودية مقاومة الضغوط الأمريكية، بل يعتبر أيضا أن الأزمة - في حال تطورها إلي درجة خطيرة - ربما يمكن السعوديين من إقناع الكويت، وحتى قطر، بالحد من تعاونهما مع الولايات المتحدة.

وتخلص مؤسسة (ستراتفور) إلي أن الولايات المتحدة عليها أن تحقق أحد أمرين، فإما عليها أن تحتوي هذه الأزمة الجديدة بسرعة، أو تخلق وضعاً تقيم معه حاجزاً بين ما يجري في إسرائيل وبين العلاقات الأمريكية مع كل من الكويت وقطر.
ولقد اختلف عادل درويش مع هذا التحليل بقوله:

(تعليق عادل درويش 4)

على صلة

XS
SM
MD
LG