روابط للدخول

جوانب الأزمة العراقية في صحف أميركية


صحف أميركية نشرت مقالات رأي تناولت فيها مختلف جوانب الأزمة مع العراق. (اياد الكيلاني) يقدم عرضاً لتلك المقالات.

تواصل الصحف الأميركية تركيز اهتمامها على الشأن العراقي، ولقد اخترنا، مستمعينا الكرام عددا من مقالات الرأي والتعليقات لنعرض أهم ما ورد فيها ضمن جولتنا اليوم على كبريات هذه الصحف.
ففي مقال رأي نشرته اليوم بعنوان (الحرب ليست مخالفة للقانون) أكد محررا صحيفة Wall Street Journal، Lee Casey وDavid Rivkin أنْ لا شك في اقتراب الولايات المتحدة من التحرك لإزالة الرئيس العراقي صدام حسين من السلطة، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش نجح في إقناع غالبية الشعب الأميركي وأعضاء الكونغرس بوجهة نظره.
ويمضي المقال إلى أن معارضي التحرك الأميركي ضد العراق – إثر هزيمتهم في الجدل السياسي حول هذه القضية – بدأوا الآن اللجوء إلى حجج قانونية لا يمكن الاستناد إليها في محاولتهم لتقييد يدي جورج بوش. ويعتبر المقال أن أضعف هذه الحجج تستند إلى أن القانون الأميركي يحرم مهاجمة العراق – حتى لو أصدر الكونغرس قرارا شامل يخول الإدارة استخدام القوة – ما لم يصدر مجلس الأمن أيضا قرارا يبيح صراحة اللجوء إلى الحرب.
ويمضي الكاتبان في مقالهما إلى أن الولايات المتحدة – في حال مهاجمتها النظام العراقي في غياب قرار جديد صادر عن مجلس الأمن – لا يمكن اعتبارها مخالفة لالتزاماتها الدولية بما فيها احترامها لميثاق الأمم المتحدة. ويوضح المقال أن مجلس الأمن لم يسبق له تخويل استخدام القوة ضد العراق في قراره الرقم 678 فحسب، بل إن ميثاق الأمم المتحدةيمنح أيضا الدول الأعضاء في المنظمة حق الدفاع المنفرد أو الجماعي عن النفس.
ويضيف المحرران أن هناك من ما زال يعتقد أن الولايات المتحدة لا يجوز لها التحرك ضد العراق بمعزل عن موافقة مجلس الأمن، إلا أنها تعتبر هذا الموقف حجة سياسية لا يمكن اعتبارها شرطا قانونيا.

--- فاصل ---

ونشرت اليوم صحيفة International Herald Tribune مقالا لمحرر الـ New York Times، Nicholas Kristof بعنوان (استعدوا للإشراف على فوضى قاسية) يقول فيه إن مدينة النجف العراقية ستشهد موجة عارمة من القتل والتعذيب والاغتصاب والفوضى، متزامنة مع اجتياح القوات الأميركية لقصور صدام حسين، مؤكدا أن المسلمين الشيعة – الذين يشكلون 60 % من مجموع سكان العراق ولكنهم لم يحكموا البلاد أبدا – سيثورون في شوارع هذه المدينة. ويتوقع المقال أن ثوار النجف سيمزقون كل من كان مرتبطا بحزب البعث الحاكم، متذكرين أن أعوان صدام حسين كانوا أحرقوا ذقن الزعيم الشيعي البارز (محمد باقر الصدر) واغتصبوا شقيقته ثم قتلوها أمامه قبل أن يقتلونه بدق المسامير في رأسه.
وعلينا أن نتوقع – بحسب المقال – نشوب معارك بين الثوار والوحدات العسكرية في مدن عراقية مثل كربلاء والنجف والبصرة التي يقول الكاتب إنه زارها خلال الأيام الماضية. لذا يترتب على أميركا – استنادا إلى Kristof – أن تفكر بما ستفعله في اليوم التالي لإطاحة صدام حسين. هل ينبغي عليها أن ترسل قواتها لتستولي على الهاونات والرشاشات من الجانبين، أم عليها أن تهرب من هذه الحرب الأهلية، تاركة لإيران فرصة تأسيس نظام موال لها في الجنوب العراقي؟
ويمضي الكاتب متسائلا: هل على أميركا أن تقمع الكرد في شمال العراق في حال استغلالهم حالة الفوضى لتأسيس دولة مستقلة، أم عليها أن تحارب القوات التركية في حال تدخلها في منطقة كردستان العراق؟
ويمضي Kristof في مقاله إلى أن الزعيم الروحي الإيراني (آية الله خميني) أمضى 13 عاما في المنفى في النجف، ويتابع المتشددين الإيرانيين سيشعرون يالبهجة آميلن قيام دولة شيعية في العراق نتيجة التدخل الأميركي، الأمر الذي سيتيح للدولتين توحيد جهودهما في المجال النووي، ويحقق لهما تصنيع القنابل النووية بخبراتهما المشتركة.
ويخلص المقال إلى أن السعي لتحقيق الديمقراطية أمر مطلوب، ولكن لا بد أيضا من الإعداد لاحتمالات نشوب حرب أهلية في العراق، فالتحدي الأكبر الذي سيواجه أميركا لا يتمثل في إطاحة صدام حسين، بل في معالجة حالة الغليان التي ستنتج عن إطاحته وتستمر لفترة طويلة.

--- فاصل ---

وفي افتتاحيتها اليوم بعنوان (على الأمم المتحدة أن تتحرك بسرعة) تقول الـ Los Angeles Times إن الوقت لم يحن بعد للتخلي عن المساعي الرامية إلى جعل العراق يمتثل إلى التفتيش عن أسلحته. إلا أنها تضيف أنه في الوقت الذي يلجأ فيه صدام حسين إلى أسلوب التلاعب، لا بد للأمم المتحدة من إصدار قرارات وجداول زمنية صارمة، أو أن تفقد كل ما لديها من مصداقية وهي تقف مكتوفة اليدين وتتفرج على الإدارة الأميركية وهي تستعد للحرب.
وتعتبر الصحيفة أن خطاب جورج بوش أمام الجمعية العامة أثار انتباه ونشاط المندوبين الدوليين، حين أصر على تبني الأمم المتحدة موقفا صارما تجاه العراق لتتفادى مصير عصبة الأمم التي فقدت احترام العالم لها واختفت من الوجود إثر إخفاقها في الحد من تطرف الفاشيين في إيطاليا.
كما تعتبر الصحيفة أن مضمون كلمة بوش كان واضحا تماما، فلقد أكد أن الولايات المتحدة ستضع حدا لنظام صدام حسين في حال إخفاق الأمم المتحدة في تحقيق ذلك. ولقد عزز بوش هذا المضمون بمسودة القرار التي أرسلها إلى الكونغرس وطلب فيها سلطات لا حدود زمنية لها لمحاربة التهديدات الإرهابية في الخارج.
وتشيد الافتتاحية بالتحذير الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي آنان، إلى العراق أول من أمس الاثنين، بعدم التلاعب في موافقته على عودة المفتشين، أو إزاء أي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن، وتؤكد الصحيفة أن على المجلس الآن أن يتوصل بسرعة إلى قرار لا يترك لصدام حسين مجالا للتملص من تعده.
وتقف الصحيفة إلى جانب بوش في إصراره على موافقة مجلس الأمن على قرار يتضمن التهديد باستخدام القوة ما لم يستجب العراق إلى عمليات تفتيش كاملة وشاملة.
وتشير الافتتاحية إلى احتمال اضطرار الولايات المتحدة إلى قبول قرارين، يحدد المجلس في الأول مطالبه، بينما يخصص الثاني لمسألة استخدام القوة، ولكن – بحسب الصحيفة – لا بد لهذا القرار الثاني أن يتضمن جدولا زمنيا ملزما، لمنع بغداد من اللجوء إلى المماطلة والتسويف.
وتخلص الـ Los Angeles Times في افتتاحيتها إلى أن الأمم المتحدة عليها – إذا أرادت البقاء – أن تتحرك فورا.

--- فاصل ---

أما صحيفة Christian Science Monitor فنشرت تحليلا بعنوان (تحديان يعقدان الهجوم على العراق) تقول فيه إن عاملين مجهولين يثيران قلق كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين في الإدارة الأميركية، وهما أولا قدرة صدام حسين على شن هجوم مضاد بالأسلحة البيولوجية والكيماوية، إضافة إلى قدرته على الاحتفاظ بولاء الجيش العراقي وسكانه المدنيين.
لذا تعتبر الصحيفة أن الحملة الأميركية ستتمثل في الأرجح في عمليات سريعة وحاسمة، تستند إلى المزج بين ضربات جوية مركزة ومكثفة بهدف القضاء على الدفاعات الجوية العراقية وغيرها من الأهداف العسكرية الحيوية، وإلى النشر السريع لقوات خاصة أميركية وحليفة. فسوف تخصص نخبة هذه القوات لفتح الطريق أمام العمليات البرية، وستلعب دورا محوريا في البحث عن القادة العراقيين من خلال العمل مع المعارضة الداخلية، وفي إيجاد وتدمير ترسانات أسلحة الدمار الشامل ووسائل حملها. وسيتبع هذه القوات قوة غازية متوسطة الحجم لا يتجاوز عدد المشاركين فيها 100 ألف مقاتل.
وتنسب الصحيفة في تحليلها إلى مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن هدفا مهما يتمثل في إحداث انشقاق بين صدام حسين والمقربين منه من جهة والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى. ويعتبر التحليل أن المعنويات المنخفضة وتدني مستوى التدريب في قوات تقلصت إلى دون نصف حجمها إبان حرب عاصفة الصحراء، سيجعل عشرات الآلاف من القوات العراقية تستسلم للقوات الأميركية خلال أيام من بدء العملية.

على صلة

XS
SM
MD
LG