روابط للدخول

الملف الثالث: جدل في الأوساط الأميركية حول موضوع الحرب ضد العراق


(ولاء صادق) تقدم فيما يلي عرضاً لتقرير كتبه مراسل إذاعة أوروبا الحرة في واشنطن يتناول الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول موضوع الحرب ضد العراق، وطلب الرئيس الأميركي من الكونغرس منحه صلاحيات واسعة لشن الحرب ضد بغداد.

يتزايد النقاش داخل الولايات المتحدة عن موضوع الحرب على العراق. ورغم دعوة العديد من الشخصيات المهمة الى توخي الحذر في هذا الشأن الا ان من المرجح ان تلبي هذه الاصوات طلب الرئيس بوش من الكونجرس تخويله صلاحيات واسعة لشن الحرب على العراق. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسلنا جيفري دونافان التقرير التالي من واشنطن:

يتزايد النقاش الداخلي في الولايات المتحدة عن مهاجمة العراق وسط زخم من نشاط في الكونجرس ووسط انتقادات وجهها الى البيت الابيض عسكريون وديمقراطيون كبار ومنهم نائب الرئيس السابق آل غور.

ففي خطاب القاه يوم الاثنين في مدينة سان فرانسيسكو خرج آل غور عن صمت دام اسابيع على موضوع العراق ووجه اقسى انتقاد له للرئيس الاميركي جورج دبليو بوش منذ هزيمته في الانتخابات الرئاسية في عام الفين.

فقد حذر غور الذي ينوي ترشيح نفسه لانتخابات عام 2004، حذر من الاضرار التي قد تلحق بالحرب الاميركية على الارهاب مع تحول مركز الاهتمام الى بغداد من الهدف الاساسي وهو شبكة القاعدة الارهابية التي حملت مسؤولية شن هجمات 911 الارهابية العام الماضي في الولايات المتحدة.

وقال غور إن الرئيس بوش انما يسعى بتركيزه على العراق الى تحويل الانظار عما وصفه بمطاردة فاشلة لقيادة طالبان والقاعدة في افغانستان ويشمل ذلك اسامة بن لادن. وقال:
" لا اعتقد ان علينا ان نسمح لانفسنا بالانصراف عن المهمة الملحة الخاصة بالحرب على الارهاب لمجرد انها تبدو اصعب وتستغرق فترة اطول مما كان متوقعا. على الامم العظيمة ان تثابر كي تنجح والا تنتقل من مهمة غير منجزة الى مهمة اخرى ".

وجاءت ملاحظات آل غور التي تشابه ملاحظات عبر عنها مؤخرا مسؤولون عسكريون متقاعدون كبار وكذلك عدد من اعضاء الكونجرس من الحزب الجمهوري، اي حزب الرئيس بوش، جاءت مع تنظيم الكونجرس عددا من جلسات الاستماع التي تناقش هل يجب شن الحرب على العراق وكيف.

ورغم ان محللين ومسؤولين عسكريين سابقين عبروا عن ارائهم في هذا الموضوع خلال الصيف الا ان النقاش داخل الكونجرس بدأ الاسبوع الماضي فقط عندما طلب الرئيس بوش من الكونجرس اصدار قرار يمنحه صلاحيات واسعة لشن حرب، عندما يجد الوقت مناسبا، ليس فقط في العراق بل في اي مكان في الشرق الاوسط.

وقال جيمس لندسي وهو مختص في مؤسسة بروكنجز في واشنطن إن من الطبيعي ان يناقش الكونجرس الموضوع الان فقط. واضاف:
" ليس من المفترض بالكونجرس ان يكون موقعا تدور فيه نقاشات اولية فهو يركز على الشؤون عندما تكون في اخر مراحلها. ومن الواضح ان مسالة العراق اصبحت في مراحلها الاخيرة الان ".

ومن الواضح ايضا وكما قال ليندسي أن ادارة الرئيس بوش هي التي حددت موعد طرح الموضوع للنقاش داخل الكونجرس الذي من شأن العديد من اعضائه ان يسعى الى عدم ابراز اختلافه الكبير عن الرئيس الذي يتمتع بشعبية في الحرب قبل دخول الانتخابات في الخامس من تشرين الثاني المقبل.

ولهذا السبب من المرجح ان يكون النقاش داخل الكونجرس محدودا باعتبار انه لا يتعلق بمسالة المضي الى الحرب بل بهل تذهب الولايات المتحدة وحدها الى الحرب ام مع الحلفاء.

وتلك نقطة مهمة في الواقع تطرق اليها اربعة من كبار جنرالات الولايات المتحدة يوم الاثنين امام لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ. ولم يعارض اي منهم الحرب ولكن ثلاثة منهم حذروا الرئيس بوش وطلبوا منه التحلي بالصبر وباستنفاد الوسائل الدبلوماسية على حد تعبير الجنرال المتقاعد ويزلي كلارك لغرض لكسب دعم العالم في اي صراع محتمل.

وقال كلارك الذي كان قائدا مهما في حرب عام 1999 في الصرب في اطار حلف شمالي الاطلسي، قال إن على الولايات المتحدة ان تبذل كل ما في وسعها لتغيير الفكرة السائدة في الشرق الاوسط بانها تتصرف وحدها كدولة معتدية. وقال ان دعم الامم المتحدة سيمنح الدول العربية المعتدلة غطاءا لدعم عمل الولايات المتحدة اضافة الى فوائد اخرى. واضاف:
" كلما بذلنا الجهود لتبديد هذه الفكرة السلبية، زادت قدرتنا على وضع الامور في اطار المؤسسات الدولية وحصلنا على دعم حكومات المنطقة وزادت فرصتنا في الحد من كسب شبكة القاعدة متعاطفين معها. وبعد نجاح العملية في العراق سنتمكن من وضع حل للصراع العربي الاسرائيلي وتشجيع نشر الديمقراطية في عدد من الدول العربية ذات الحكومات المعتدلة ".

وعكس غور ايضا عددا من هذه الافكار بالقول إن كسب الحرب على الارهاب يتطلب العون من العديد من الدول وان اعتماد الرئيس بوش تصرفا احادي الجانب سيؤدي الى القضاء على المنهج متعدد الاطراف.

الا ان من غير المرجح ان يكون لخطاب آل غور وكما قال لندسي تاثير كبير على رفاق غور الديمقراطيين في الكونجرس الذين سيضعون حساباتهم السياسية الخاصة ازاء العراق على ضوء الانتخابات المقبلة. لا سيما وانهم يعرفون ان استطلاعات الراي تظهر ان غالبية الاميركيين يؤيدون الرئيس والجمهوريين ازاء العراق وخاصة اذا ما توفر دعم المجموعة الدولية.

اضف الى ذلك ان عددا من كبار الديمقراطيين مثل جوزيف ليبرمان المعتقد انه سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية في عام 2004 اتخذ موقفا واضحا لصالح مهاجمة العراق. وقال لندسي:
" لا يعطي نائب الرئيس من خلال خطابه هذا حلا للتحدي السياسي الذي يواجهه الديمقراطيون في الكونجرس. اي بعد ان سألت الادارة الكونجرس عما اذا كان راغبا في دعمها في حربها على الارهاب. فهذا الامر يشكل ضغطا سياسيا كبيرا على الديمقراطيين ".

هذا وقد بدأ الضغط على الديمقراطيين في الواقع في الثاني عشر من ايلول عندما القى الرئيس بوش خطابه في الامم المتحدة والذي استبعد فيه مؤقتا فكرة سير الولايات المتحدة وحدها الى الحرب في العراق. وقال ان الولايات المتحدة ستمسك بزمام الامور فقط في حالة فشل الامم المتحدة في فرض حوالى ستة عشر قرارا للامم المتحدة انتهكها العراق منذ عام 1991.

ولم يسع منتقدي الرئيس بوش غير الترحيب بما طرحه الرئيس ذلك ان العديد منهم سبق ان حثه على القيام بخطوة مثل هذه وعلى عدم السير الى الحرب بشكل منفرد وهو ما اعرب عنه عدد من مسؤولي الادارة ايضا.

وكان الديمقراطي توم داشلي زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ قد انتقد الرئيس بوش بشأن العراق. الا انه سرعان ما غير موقفه بعد القاء الرئيس بوش خطابه امام الامم المتحدة واقترح اعتماد الكونجرس القرار الذي يمنح الرئيس بوش الصلاحية لاستخدام القوة قبل التقدم للانتخابات وهذا هو ما يريده الرئيس بوش بالتحديد.

وعندما سؤل الرئيس بوش عن انتقاد آل غور يوم الثلاثاء ضحك وعبر عن اعتقاده بان رفاق آل غور الديمقراطيين لا يشاركونه رأيه. وقال:
" كلي ثقة في ان العديد من الديمقراطيين هنا في واشنطن يدركون بان صدام يمثل خطرا على اميركا. وانا انتظر العمل معهم بهدف اصدار قرار قوي ".

الا ان الموضوع الان يتعلق كما يقول المحللون بمدى قوة القرار الذي سيصدره الكونجرس. وتعتقد الاغلبية ان مشروع القرار القوي الذي اقترحه البيت الابيض سيتم اضعافه بعض الشيء فقط مما يمنح الرئيس بوش غالبية الصلاحيات التي يريد الحصول عليها.

واذا ما حدث ذلك، فقد يكون هذا القرار اوسع تخويل مطلق باستخدام القوة يمنح لرئيس اميركي منذ التخويل الذي منحه الكونجرس للرئيس لندن جونسون في عام 1964 والذي فتح الباب امام حرب فيتنام التي راح ضحيتها عشرات الالاف من الاميركيين وانتهت بهزيمة بعد عقد من بدايتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG