روابط للدخول

الملف الثالث: الصعوبات المتوقعة أثناء عمليات التفتيش عن الأسلحة المحظورة في العراق


تناولت صحيفتان أميركيتان موضوع الصعوبات التي يتوقع أن تواجه المفتشين الدوليين حينما يستأنفون عمليات التفتيش عن الأسلحة المحظورة في العراق. والتفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

في الوقت الذي أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية استعدادها للمباشرة في استئناف عمليات التفتيش عن الأسلحة المحظورة في العراق وفق الشروط السابقة، يتوقع مراقبون أن تؤدي الضغوط الأميركية إلى صدور قرار جديد عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لضمان فاعلية التفتيش.
صحيفة (واشنطن تايمز) الأميركية نقلت اليوم الثلاثاء عن مسؤولين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قولهم إن القرارات الدولية السابقة المتعددة تتضمن ما يكفي من التفويض للبدء باستئناف التفتيش دون الحاجة لصدور قرار جديد.
وفي هذا الصدد، صرح أحد المسؤولين في الوكالة بالقول: "لدينا تفويض بإجراء عمليات التفتيش التي توقفت في عام 1998. وقد فتحت دعوة العراق الأخيرة لنا الباب باستئنافها. ونحن نخطط لذلك. وبوسعنا القيام بالتفتيش وفق القرارات الدولية الحالية أو بموجب شروطٍ يتضمنها قرار جديد. ففي كلا الحالتين، نحن جاهزون"، على حد تعبيره.
لكن إدارة بوش أوضحت أنها تعارض بشدةٍ عودة المفتشين ما لم يُصدر مجلس الأمن قرارا جديدا يتضمن نصوصا صارمة لضمان فاعلية التفتيش وعلى نحوٍ قد لا يُرضي العراق. ومن المتوقع أن يناقش أعضاء المجلس مسودة الوثيقة المقترحة في الأسبوع الحالي.

--- فاصل ---

(هانز بليكس)، رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة والتي تعرف اختصارا باسم (آنموفيك)، ذكر من جهته أن بوسع المفتشين العودة إلى العراق بحلول الخامس عشر من تشرين الأول المقبل.
يذكر أن (آنموفيك) تتولى التفتيش عن قدرات العراق البيولوجية والكيماوية والصاروخية فيما تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة برامج العراق النووية.
(واشنطن تايمز) نقلت عن كبير الناطقين في هذه الوكالة (مارك غوزديكي) قوله أن المجموعة الأولى من المفتشين الدوليين الذين سيعودون إلى بغداد تضم ستةً من أعضاء (فريق العمل العراقي) الذي شكّلته الوكالة بعد حرب الخليج في عام 1991، إضافة إلى نحو عشرة خبراء من لجنة (آنموفيك) في نيويورك. ومن المقرر أن يتوجه الفريقان بشكل منفصل إلى البحرين قبل أن يغادرا معا على متن طائرة واحدة إلى بغداد. فيما يُتوقع أن تستغرق الاستعدادات للقيام بجميع عمليات التفتيش نحو ستة أسابيع.
(واشنطن تايمز) تشير إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يواجهوا أثناء المهمة السابقة اتهامات عراقية بالتجسس وذلك خلافا لزملائهم من لجنة (آنسكوم) التي كان يرأسها (ريتشارد بتلر).
ويقول (غوزديكي) إن الخبراء النوويين تمكنوا بحلول عام 1995 من إقامة علاقة عمل تتسم بتعاون أفضل مع بغداد. وقد حافظوا على هذا المستوى من التنسيق حتى أواخر عام 1998، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

صحيفة أميركية أخرى هي (كريستيان ساينس مونيتور) تناولت موضوع التفتيش عن أسلحة العراق المحظورة في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء تحت عنوان (عمليات التفتيش العراقية تواجه عقبات كثيرة) لكاتبها (بيتر فورد).
ومن أهم هذه العقبات هي أن كلا طرفي النزاع الرئيسيين لا يبديان حماسة في نجاح عمليات التفتيش. ذلك أن العراق لديه سجل حافل بخداع المفتشين وإخفاء البرامج التسليحية فيما تؤكد الولايات المتحدة سياستها التي تستهدف إطاحة صدام وليس مجرد نزع أسلحته فقط.
الصحيفة تنقل عن (تشارلز دولفر)، نائب رئيس لجنة التفتيش الدولية السابقة (آنسكوم)، قوله إن واشنطن كانت تعتبر عمليات التفتيش "أداةً للاحتواء". أما الآن فهي "أداة لتغيير النظام"، على حد تعبيره.
(هانز بليكس)، رئيس لجنة (آنموفيك)، سيلتقي بمسؤولين عراقيين في فيينا في الثلاثين من أيلول الحالي لمناقشة الترتيبات العملية لعودة المفتشين. لكن الأمر المهم يتعلق فيما إذا تعتزم الحكومة العراقية استئناف ممارساتها السابقة في إخفاء البرامج التسليحية إلى أن يتمكن المفتشون من كشفها عبر وسائلهم الخاصة في التحري، على حد تعبير (كريستيان ساينس مونيتور).
وتشير الصحيفة إلى ما أعلنته بغداد يوم السبت الماضي بأنها لن تسمح للمفتشين بحرية الدخول دون قيود إلى المجمّعات الرئاسية.

--- فاصل ---

التقرير يضيف أن الرئيس بوش أوضح في الخطاب الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه "في حال رغبة النظام العراقي بالسلام، ينبغي عليه أن يتخلى عن جميع أسلحة الدمار الشامل والصواريخ بعيدة المدى والمعدات ذات العلاقة ويكشف عنها ويزيلها فورا ودون شروط"، بحسب تعبيره.
وفي ذلك كان الرئيس الأميركي يردد في الواقع ما تضمنته قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادرة في عام 1991 إثر استسلام العراق في نهاية حرب الخليج. لكن بغداد قامت طوال السنوات السبع اللاحقة بالالتفاف مرارا حول هذه القرارات الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى إبداء القلق في شأن مدى تعاون الحكومة العراقية مع المفتشين بهدف نزع الأسلحة المحظورة.
الصحيفة تنقل عن (غاري ميلهولين)، خبير الشؤون العراقية في (مشروع وسكونسن لنزع الأسلحة النووية) في واشنطن، تنقل عنه قوله "إن المفتشين يحتاجون إلى بيانٍ صادقٍ من العراقيين حول ما يمتلكونه الآن وما فعلوه في السابق"، على حد تعبيره. وأشار الخبير (ميلهولن) إلى أن المفتشين لم يتسلموا قط مثل هذه الوثيقة من الحكومة العراقية. فإذا ما أصدرت بغداد مثل هذا البيان الصادق فإن عمل المفتشين قد يستغرق عاما واحدا. أما في حال عدم تنفيذها هذه الخطوة فإن إرسال المفتشين لن يكون مجديا، بحسب رأيه.
ويشاركه في هذا الرأي مفتشون دوليون سابقون بينهم (تيم تريفان) الذي عمل بصفة مستشار سياسي في لجنة (آنسكوم) بين عامي 1992 و1995. فقد أعرب (تريفان) لصحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) عن تشاؤمه الشديد من جدوى استئناف عمليات التفتيش. ونقلت عنه الصحيفة قوله: "أعتقد أن المفتشين سيواجهون مهمة مستحيلة إذا عاد العراق إلى ممارسة اللعبة القديمة في الخداع والتراجع"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

تقرير الصحيفة الأميركية يذكر أنه على الرغم من أن بعض كبار المسؤولين الأميركيين يسخر من نظام التفتيش لكونه عديم الجدوى إلا أن لجنة (آنسكوم) تمكنت في الواقع من إنجاز معظم مهامها. فقد كشفت (آنسكوم) ودمّرت جميع صواريخ (سكاد) العراقية وبرنامج بغداد النووي، إضافة إلى معظم الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
وفي هذا الصدد، تشير (كريستيان ساينس مونيتور) إلى أن اللجنة المستقلة التي شكّلها مجلس الأمن في عام 1999 لتقويم نتائج عمليات التفتيش توصلت إلى استنتاج مفاده أن "الجزء الأكبر من برامج العراق التسليحية المحظورة تمت إزالته"، على حد تعبيرها.
لكن لجنة (آنموفيك) التي خلفت (آنسكوم) ستجد صعوبة كبيرة في كشف الأسلحة التي ما زالت مخفية أو العثور على ما تمكنت بغداد من إعادة بنائه منذ انسحاب المفتشين قبل أربعة أعوام، بحسب ما أفاد مفتشون سابقون وخبراء آخرون.
ذلك أن العلماء العراقيين طوروا وسائلهم في إخفاء المختبرات وجعلها متنقلة. كما قاموا بتقسيم أعمال الإنتاج على عدد من المختبرات الصغيرة التي يصعب كشفها.
وتشير الصحيفة إلى التوقعات بأن أجهزة الأمن العراقية ستحاول جاهدةً اختراق لجنة (آنموفيك)، على غرار نجاحها في اختراق لجنة (آنسكوم)، وذلك بهدف الحصول على إنذار مسبق في شأن الأماكن التي تخطط اللجنة لتفتيشها.
وعن هذا الموضوع، ذكر النائب السابق لكبير المفتشين الدوليين (دولفر) أنه على الرغم من أن لجنة (آنموفيك) قامت بتفتيش مئات المواقع العراقية دون سابق إنذار إلا أن القليل من هذه العمليات كانت "مفاجآت حقيقية"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG