روابط للدخول

الملف الثاني: تحفظات أميركية على عمل عسكري منفرد تنفذه واشنطن ضد العراق


واصل سياسيون وعسكريون ومشرعون أميركيون تحذيراتهم من عمل عسكري أميركي منفرد ضد العراق. (ولاء صادق) تعرض فيما يلي لثلاثة تقارير عن هذه التحفظات.

نقلت وكالة فرانس بريس عن نائب الرئيس الأميركي الديموقراطي السابق آل غور تعبيره امس عن قلقه الشديد من سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش حيال العراق، معتبرا أن الهجوم على بغداد قد يسيء إلى علاقات واشنطن مع حلفائها. واوردت الوكالة قول آل غور انه يشعر بقلق عميق من السياسة التي تتبعها الإدارة حاليا في شأن العراق وقال إنها يمكن أن تضر بقدرتنا على الانتصار في الحرب على الإرهاب". وأضاف أن "قدرتنا على تأمين تعاون دولي في حربنا على الإرهاب قد تتأثر كثيرا اذا ما اقدمنا على عمل من جانب واحد ضد العراق". واكد آل غور ايضا "لدينا اعداء آخرون لكن يتعين علينا التركيز اولا على اولويتنا المطلقة وهي الانتصار في الحرب على الارهاب". الا انه اشار الى ان الرئيس العراقي صدام حسين يمثل "تهديدا خطيرا" على الخليج والولايات المتحدة. وحذر من جهة اخرى من صدور قرار عن الكونغرس يمنح الرئيس بوش صلاحيات واسعة للقيام بحملة ضد العراق. وقال "ان من شأن ذلك ان يشكل سابقة لاعمال وقائية في اي مكان واي زمان".

--- فاصل ---

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا نقلت فيه قول ثلاثة جنرالات اميركيين يوم الاثنين إن مهاجمة العراق دون قرار من الامم المتحدة قد تحد من مساعدة الحلفاء وتزيد من عدد المتعاطفين مع شبكة القاعدة وتضر بدبلوماسية الولايات المتحدة على المدى البعيد وبمصالحها الاقتصادية. ونقلت الصحيفة عن الجنرال جون شاليكاشفيلي تأكيده ان على الولايات المتحدة ان تستمر في محاولة اقناع مجلس الامن بصحة موقفها والا تتعجل في الحصول على الجواب. ثم اشارت الى ان عددا من النواب الديمقراطيين يعملون على صياغة قرارات بديلة للقرار الذي يخول الرئيس بوش باستخدام القوة ضد العراق بينما اصدر اخرون تقديرات عن كلف الحرب. ونقلت الصحيفة عن آل غور نائب الرئيس السابق انتقاده اندفاع الادارة الى الحرب على العراق وقوله انه يضر بموقف الولايات المتحدة وربما ايضا بدورها في تأمين سيادة القانون في انحاء العالم.

وكان الجنرالات الثلاثة وهم جون شاليكاشفيلي وويزلي كلارك وجوزيف هور قد اكدوا امام مجلس الشيوخ ان من حق الولايات المتحدة الدفاع عن مصالحها والتحرك منفردة. الا انهم اضافوا ان على الادارة ان تعمل اكثر على الصعيد الدبلوماسي قبل شن الحرب. واكد كلارك عدم وجود خطر مباشر على الولايات المتحدة حاليا. كما اكد الجنرالات الثلاثة على ضرورة صدور قرار تخويل من الامم المتحدة لانه سيعزل صدام دوليا ويمنح الحلفاء غطاءا للانضمام الى العمل العسكري ويدعم اهداف الولايات المتحدة العالمية على المدى البعيد. كما سيقلل من احتمال استخدام العراق اسلحة كيمياوية وبيولوجية اذا تم شن الحرب مع الحلفاء. وحذر كلارك من ان مهاجمة العراق قد تشتت الموارد العسكرية والالتزام السياسي بالحرب ضد القاعدة وربما ستزيد من سعة شبكة اسامة بن لادن، وكما ورد في صحيفة نيويورك تايمز التي نقلت عن العسكريين ايضا تحذيرهم من احتمال تحصن القوات العراقية في بغداد مما سيصيب الطرفين بخسائر كبيرة والى وقوع خسائر بين المدنيين.

هذا ونقلت الصحيفة عن عسكري اخر هو العميد توماس ماك انيرني ان على الولايات المتحدة ان تتحرك بسرعة ضد العراق.

ولاحظت الصحيفة ان الرئيس بوش استخدم لغة شديدة ازاء الامم المتحدة والعراق واوضح ان صبره محدود ازاء النقاش داخل مجلس الامن. وقال بلغة واضحة انه في حال فشل الامم المتحدة في تجريد العراق من الاسلحة فسيفعل هو ذلك. وعلقت الصحيفة ان هدف هذه التصريحات هو الضغط على الامم المتحدة وهي تناقش اصدار قرار جديد عن العراق. ثم نقلت عن مسؤول في الادارة قوله انها ستراتيجية خطرة وان الرئيس بوش لا يمنح الامم المتحدة الكثير من هامش المناورة وان معنى الرسالة كما قال المسؤول هو اننا ماضون معكم ام بدونكم.

ومن جهته رفض الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان مقارنة الامم المتحدة بعصبة الامم السابقة وقال في مؤتمر صحفي ان من المبالغة القول ان الامم المتحدة تواجه مشكلة وجود. وكان أنان قد رفض ايضا اعلان العراق انه لن ينصاع لقرار جديد لمجلس الامن وقال ان اي قرار هو ملزم لجميع الاطراف.

ومن جانب اخر استمر البيت الابيض والكونجرس في مناقشة قرار يخول باستخدام القوة ضد العراق. بينما بدأ بعض الديمقراطيين في مجلس النواب يعملون على وضع قرار بلغتهم الخاصة.

ونقلت الصحيفة عن اعضاء في الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ان مشروع القرار الذي طرحه الرئيس بوش يمنحه صلاحيات واسعة.

وعلى صعيد اخر نشر الديمقراطيون في لجنة الميزانية التابعة لمجلس النواب اول تقدير لكلف الحرب علىالعراق والتي قد تتراوح بين ثلاثين وستين مليار دولار وهي اقل من كلفة حرب الخليج الاولى. الا ان الصحيفة نقلت عن مسؤولين قولهم ان الحلفاء تحملوا اربعة اخماس كلفة حرب الخليج السابقة كما ان تقديرات الكلف الحالية لا تشمل عمليات حفظ السلام والاعمار ومساعدة المدنيين.

واعتبر تقرير الديمقراطيين انه سيكون في مقدور 250 الف جندي اميركي كسب الحرب في غضون مدة تتراوح بين 30-60 يوما.

--- فاصل ---

ونقل روبرت شليسنجر في صحيفة بوسطن غلوب اعتقاد العديد من اعضاء الكونجرس بان مشروع قرار الادارة المعروض على الكونجرس سيسمح لادارة الرئيس بوش بتوسيع الصراع خارج العراق. اذ ترد جملة في القرار المقترح تخول الرئيس باستخدام جميع الوسائل المتاحة " لاعادة احلال السلام الدولي والامن في المنطقة ". ونقلت الصحيفة عن جك هاغل الجمهوري ان صياغة هذا الجزء من القرار مهمة لانه سيكون الخط الموجه للرئيس وللبلد في حالة نشوب حرب. بينما نسبت الصحيفة الى عدد اخر من اعضاء الكونجرس تاييدهم الصياغة الواردة في مشروع قرار البيت الابيض.

واشارت الصحيفة الى نقطة تساؤل اخرى تتعلق بارتباط القرار بعمل الامم المتحدة. ونقلت عن عضو الكونجرس ليفن قوله ان القرار يخول باستخدام القوة في حال تاييد مجلس الامن عملا عسكريا في العراق. بينما قال اخرون ان على الولايات المتحدة الا تعتمد على مجلس الامن والا تربط مصالحها الامنية بالامم المتحدة واكدوا على اهمية مصالح الولايات المتحدة.

هذا وعبر اثنان من قادة الكونجرس امس عن قلقهما من احتمال تحويل العراق الحرب مع الولايات المتحدة الى صراع عربي اسرائيلي من خلال مهاجمة اسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن صحيفة نيويورك تايمز خبرا عن مصادر مجهولة الهوية امس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ابلغ الولايات المتحدة بانه سيرد على اي هجوم عراقي. بينما نقلت رويترز تكذيب مصدر مجهول الهوية في مكتب شارون هذه الاخبار وتأكيده ان اسرائيل تحتفظ لنفسها بحق الرد. وقال المصدر ان ذلك لا يعني المهاجمة. هذا ورفضت ناطقة باسم البيت الابيض التعليق على هذا الموضوع.

واشارت الصحيفة الى خشية المختصين من ان يهاجم العراق اسرائيل باسلحة كيمياوية وبيولوجية. ونقلت عن عضو الكونجرس شلبي قوله " لو اشترك الاسرائيليون فسيتوسع الصراع في الشرق الاوسط وسينظر الينا على اننا نحارب جنبا الى جنب مع الاسرائيليين ضد العرب وقد تتوسع الحرب ". بينما قال السناتور بايدن " ربما ستحرق كل سفارة اميركية في الشرق الاوسط ". واضاف ان رد اسرائيل على العراق قد يثير احتجاجات مناهضة لاميركا في مختلف الدول العربية في المنطقة. اما السناتور كيل فاستبعد ان تعمل ادارة بوش على توسيع الصراع مع العراق عمدا.

ونقلت الصحيفة اخيرا عن وزير الدفاع رامسفيلد قوله امام الكونجرس " سيكون من الافضل لصالح اسرائيل ان تبقى خارج الصراع ". وشكك في ان ترد اسرائيل بالسلاح النووي كما اكد للصحفيين بان الشعب العراقي ليس عدوا للولايات المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG