روابط للدخول

كيفية بناء عراق جديد بعد زوال النظام الحالي


قام دارسون ومحللون سياسيون بتقديم مداخلات في ندوة حول كيفية بناء عراق جديد بعد زوال النظام الحالي نظمها معهد واشنطن لتحليل سياسة الشرق الأدنى. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي) و (زينب هادي) عن تقرير أعدته كاثرين ويدث.

في الثالث من أيلول عام 2002، ساهمت كل من ألين لايبسون Ellen Laipson، رئيسة مركز هنري ستيمسون في واشنطن، ورند رحيم فرانكى Rend Rahim Francke، المدير التنفيذي للمعهد العراقي، في ندوة قام معهد واشنطن بتنظيمها، بعنوان كيفية بناء عراق جديد بعد صدام.

تقول لايبسون في مداخلتها، إن الحكم على مدى وجود رغبة في حدوث تغيير في النظام، يعتمد على ما سيحدث بعد ذلك، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يتوقع معرفة نجاح أو فشل تغيير النظام في أشهر محدودة، لأن تلك مسؤولية العراقيين أنفسهم.

تابعت لايبسون، أن تدخل المجتمع الدولي يمكن أن ينحصر في مبادئ أساسية لحكومة ما بعد صدام، إلا أن تفاصيل الحكومة في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، يجب أن تكون مقبولة للعراقيين.

--- فاصل ---

وأضافت لايبسون أن الجيل الذي تمّيز بالمهارة والخبرة لإعادة بناء العراق، دخل في مرحلة الشيخوخة وهو في طريقه الى اعتزال الحياة السياسية النشطة، وتدل كفاءة المعارضة العراقية في المنفى على التوظيف الذي تم في مجال الطاقات البشرية في العراق، قبل سيطرة النظام الحالي على الحكم.
وعلى العكس، فأن العراقيين الذين مروا بمرحلة من التعليم والتدريب خلال العقدين الأخيرين هم أقل كفاءة، ولم تتح لهم فرصة الدراسة في الخارج أو تعلم لغات أجنبية، ومرّوا بفترة من الاضطهاد والضغط السياسي الهائلين.
ومضت لايبسون Laipson، في حديثها قائلة إن من الصعب على مواطنين يعيشون في مجتمعات ديمقراطية، معرفة تأثير نظام صدام في ثقة العراقيين بمستقبلهم، ومثلما يفضل العراقيون الديمقراطية، فأنهم يرغبون في حكومة تقوم بتوفير خدمات ضرورية، وتقيم العدالة والقانون، وتخفف من أعباءهم الاقتصادية، وتبني مؤسسات الدولة بسرعة.

ولأن عملية اتخاذ القرار يمكن أن تكون بطيئة في دولة ديمقراطية، فمن الضروري تناوب إعطاء الأولوية للديمقراطية، والكفاءة، والأمن خلال الفترة الانتقالية لعراق ما بعد صدام.

ويجب عدم النظر الى تنوع المعارضة العراقية في المنفى بشكل سلبي، بل كمؤشر لتعددية وتنوع المجتمع، ويجب على المجتمع الدولي أن يعمل مع قطاعات واسعة من العراقيين بعد إزاحة صدام، وليس مع الحكومة المقبلة فقط، وسيفيد إغناء المجتمع المدني، في ملئ الفراغ الذي سينجم عن إزاحة صدام كرمز قومي.

ويجب تحديد قابلية العراق التسلحية بعض الشيء، ولكن على القوات الأميركية أن تضمن أمن العراق، ووحدة أراضيه، لحين إعادة بناء الجيش العراقي على أسس جديدة، وعند ظهور بوادر عدم استقرار في مرحلة ما بعد صدام، على الولايات المتحدة أن تعمل وراء الكواليس، ويمكن للعراق أن يمول إعادة بناءه من خلال ما سيحصل عليه من موارد مالية تصل الى 30 مليار دولار سنوياً، سيحصل عليها لقاء تصدير 6 مليارات برميل من النفط لمدة عشرة أعوام، ومن استثمارات أجنبية في مجالات مختلفة لإعادة أعمار البلاد.

--- فاصل ---

وتقول رند رحيم فرانكى، إن الجيش العراقي كان مؤسسة قومية هامة خلال تأريخ العراق، ويجب أن يكون له دور في مرحلة إعادة بناء عراق ما بعد صدام، وسيرغب عدد كبير من الضباط العراقيين سوية مع جنودهم في الانظمام الى القوات الأميركية، عندما يحين وقت التخلص من صدام.

وكان الشعور السائد في واشنطن في السابق يميل الى قيام نظام عسكري في العراق بعد صدام، للمحافظة على وحدة البلاد، ولتطبيق القانون، لكن هذا الشعور يتغير بسرعة، لأن صدام شجع زمراً متنافسة داخل الحرس الجمهوري ليقلل من قوتها مقارنة بالرئاسة، ومن دون مراعاة أوضاع هذه الكتل وتراتبها، يمكن أن تحدث سلسلة انقلابات، ومع زوال المؤسسة الحاكمة يمكن أن تحدث فوضى، وعلى المجتمع الدولي أن يستفيد من العراقيين في منع انهيار الدولة.

وأشارت رند الى أن هناك عدم اعتبار للدور المحتمل للمعارضة العراقية في المنفى، لكن يجب اعتبار عناصر المعارضة كمرشحين جديين لخلافة صدام، وقد يقول البعض إن العراقيين في المنفى تنقصهم الشرعية، لكنهم بالتأكيد يملكون شرعية اكثر من النظام.

--- فاصل ---

وتعتقد رند رحيم في المداخلة التي قدمتها في ندوة معهد واشنطن، أن التعامل مع المعارضة العراقية في المنفى أسهل وهي معروفة لدى واشنطن، بعكس معارضة الداخل، وقد وقفت عناصر المعارضة ضد صدام منذ فترة طويلة، قبل أن تهتم بهم الولايات المتحدة، بالرغم من إشارات بان المعارضة هي أميركية.

لذلك فإن بإمكان المعارضين أن يلعبوا دوراً في الحكومة المقبلة، ليؤمنوا العدالة، والأمن، وصحة المواطنين، وتوزيع الغذاء، وخدمات حيوية أخرى. وسيتم حتما زج بعض التكنوقراطيين وموظفي الدولة في هذا المجال ولكن ذلك سيتطلب وقتاً، ويجب أخذ هذه الأمور بنظر الاعتبار قبل بدء الحملة.

ويقول البعض بصعوبة تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط، ولكن إذا تتم إقامة حكومات استبدادية في عراق ما بعد صدام، فلا يمكن ضمان نجاح الحكومة الجديدة، والمحافظة على وحدة البلاد.

وبالرغم من التنوع القومي والديني والأيديولوجي، فان العراقيين مروا جميعاً بتجربة القمع والحرمان من الحقوق الشرعية، وسيجدون فرصتهم بعد سقوط صدام، في الانخراط في حياة سياسية جدية، وستكون مشاركتهم في الحكومة المركزية، وفي التعدد السياسي والثقافي، عاملاً أساسياً في الحفاظ على وحدة البلاد.

على صلة

XS
SM
MD
LG