روابط للدخول

وجهات نظر متباينة تحيط بهجوم محتمل تشنه الولايات المتحدة ضد العراق


صحف بريطانية تناولت اليوم الأحد في افتتاحيات ومقالات كتبها محللون سياسيون ما يحيط بهجوم محتمل تشنه الولايات المتحدة ضد العراق من وجهات نظر متباينة. نتابع فيما يلي عرضاً لهذه الصحف يقدمه (أكرم أيوب).

واصلت الصحف البريطانية الصادرة هذا اليوم تناول القضية العراقية من زوايا عدة،حيث نشرت صحيفة (ذي انديبندنت اون ساندي) مقالا استهلته بالإشارة إلى حقيقتين لا تقبلان الجدل حول العراق. الأولى، أن صدام حسين رجل شرير يقوم باضطهاد الشعب العراقي ويسعى لتطوير الأسلحة الكيمياوية والبايولوجية والنووية – على حد تعبير الصحيفة. أما الحقيقة الثانية، فهي أن إدارة الرئيس بوش التي تقوم بقرع الطبول لشن الحرب هذا الخريف، لا تهتم كثيرا لهذا التهديد، وإنما تصب اهتمامها على القضايا السياسية الداخلية.
وتطرقت الصحيفة إلى الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة مشيرة إلى تزايد عدد العاطلين عن العمل، منذ تولي الإدارة الحالية السلطة، والى تباطؤ النمو الاقتصادي، والى انخفاض قيمة المؤشر الصناعي لداو جونز، والى العجز الذي أصاب الموازنة الفيدرالية - بحسب قول الصحيفة.
ورأت (ذي انديبندنت اون ساندي) بأن مستشاري الرئيس الأميركي، ولغرض مواجهة الإشكالات الداخلية، بذلوا جميع ما في وسعهم، لتحويل قلق مشروع وطويل الأمد حول العراق، إلى أزمة تقتضي المعالجة الفورية. وأكدت الصحيفة على معرفة هؤلاء المستشارين بأن الأميركيين في العادة يقفون خلف رؤسائهم في أيام الحرب، مثلما بدا جليا بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول.
وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي لم يذهب إلى الأمم المتحدة طالبا الدعم، لكنه فعل ذلك بقصد كسب التأييد داخل الولايات المتحدة، لافتة إلى الاستطلاع الذي أجرته مجلة نيوزويك، والذي أظهر بأن 82 في المائة من الأميركيين تحبذ طلب المساعدة من الأمم المتحدة قبل اللجوء إلى مهاجمة العراق.
ورأت الصحيفة بأن السيناريو المحتمل ينطوي على بدء الحملة الجوية للطائرات البريطانية والأميركية في أواسط تشرين أول المقبل، أما العمليات البرية التي تتصف بالمخاطر للجنود وللسياسيين على حد سواء، فسوف لن تبدأ إلا بعد الخامس من شهر تشرين الثاني المقبل، مؤكدة على تزايد شعبية الرئيس بوش في تلك الأثناء – بحسب قول الصحيفة.

وعرضت صحيفة (ذي انديبندنت اون ساندي) في مقال آخر لتساؤلات علمية تشكك في مبررات الرئيس بوش لضرب العراق. وتنقل الصحيفة عن تقرير، حصلت على نسخة منه، صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي، إشارته إلى أن علماء المعهد يعتبرون أن موضوع شحنات أنابيب الألومنيوم، التي قيل إن العراق حاول استيرادها، لا يمكن أن يصنف على أنه برهان على إمكانية وصول العراق أو اقترابه من الحصول على السلاح النووي. كما أن تلك الأنابيب لا تعد دليلا على قيام العراق بتشغيل مصنع له علاقة بهذه الأسلحة، أو على التوقيت الذي يمكن فيه لمثل هذا المصنع بدء الاشتغال. وأشارت الصحيفة إلى ما يتردد من أقاويل حول محاولات الإدارة الأمريكية إسكات المحللين التابعين لها والذين أثاروا شكوكا حول حجم التهديد العراقي - بحسب قول الصحيفة. كما أشارت الصحيفة إلى تشكيك تقرير منشور في العدد الحالي من The Bulletin of the Atomic Scientists تشكيكه في الدليل القائم على أنابيب الألمونيوم، لافتا إلى ضرورة عدم استناد القرار الهام بشن الحرب على دليل من هذا النوع - بحسب قول الصحيفة.
وتعرض (ذي انديبندنت اون ساندي) في مقال آخر لجانب من أوضاع العراقيين الذين يشاهدون من على شاشات التلفزيون مباريات كرة القدم لفرق إنكليزية، ويشاهدون الحفلات الغنائية لمغنيات أميركيات، وفي الوقت نفسه، لا تنتابهم الشكوك حول دخول العراق الحرب ضد الولايات المتحدة وبريطانيا خلال أشهر قليلة.
ورأت الصحيفة أن العاصمة العراقية بغداد باتت مكانا يتصف بالغرابة والسريالية. فعلى السطح، تتواصل الحياة، لكن شيئا من الإيمان بالقضاء والقدر يكمن تحت ذلك السطح. والناس في بغداد، تقول الصحيفة، يواصلون الحياة الروتينية التي اعتادوا عليها، مع علمهم بأن جميع الأشياء ستنقلب رأسا على عقب في المستقبل القريب، وأنهم سيفقدون الأصدقاء والأقارب، وربما سيفقدون حتى أرواحهم – بحسب تعبير الصحيفة.
وتنقل الصحيفة عن سيدة عراقية بأن العراقيين يبذلون الجهود من أجل حصول أولادهم على فرص تعليمية جيدة، ولا يرغبون في تعلمهم لفنون القتال، معبرة (أي السيدة العراقية) عن الخشية من حدوث هذا فحسب لأولاد العراقيين – على حد قول الصحيفة.

ونشرت صحيفة (ساندي تلغراف) تقريرا حول إمكان لجوء صدام حسين إلى خيار المنفى. الصحيفة أشارت إلى أنه في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأميركية المطالبة بتغيير النظام في بغداد، وليس عودة المفتشين عن الأسلحة، بدأ كبار المسؤولين الأميركيين الدفع باتجاه خيار المنفى كبديل للحرب ضد صدام حسين، وذلك في إشارة للتصريحات التي أدلى بها مؤخرا وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. ورأت الصحيفة بأن المسؤولين في واشنطن شددوا على أن الرئيس بوش لم يقم أبدا بالإصرار على أن الصراع العسكري هو النهج اللازم لتغيير النظام في بغداد – على حد تعبير الصحيفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG