روابط للدخول

تأثير وتبعات حرب محتملة ضد العراق على سياسات واقتصاد الولايات المتحدة الأميركية


صحيفتان أميركيتان تناولتا في افتتاحيتين منفصلتين نشرتهما اليوم الجمعة تأثير وتبعات حرب محتملة ضد العراق على سياسات واقتصاد الولايات المتحدة الأميركية. نتابع فيما يلي عرضاً لهاتين الافتتاحيتين مع (شيرزاد القاضي).

عبّرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في افتتاحية نشرتها اليوم الجمعة، عن اعتقادها بأن الكونغرس ليس مستعداً على ما يبدو، الموافقة على طلب الرئيس الأميركي جورج بوش منحه صلاحية شاملة باستخدام القوة ضد العراق، حتى بدون تأييد من الأمم المتحدة.

وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة، قد تلجأ الى عملية عسكرية دون الاعتماد على آخرين، لكن الكونغرس والشعب الأميركي يحتاجان الى وقت مناسب للتفكير في الموضوع ملياً ، وأن يُعطى مجلس الأمن فرصة لاتخاذ إجراء.

وفي هذا الشأن، تعتقد الصحيفة أن الاستعداد لانتخابات الكونغرس له دور في العلاقة بين الحزبين الرئيسين، فالجمهوريون يهاجمون الديمقراطيين حول الموقف من العراق، والديمقراطيون يفضلون موافقة سريعة على القرار، ليتمكنوا من توجيه الموضوع نحو المشاكل الاقتصادية.

وترى الصحيفة الأميركية، أن الانعكاسات التي يمكن أن تنشأ في منطقة الشرق الأوسط والدور الذي ستلعبه واشنطن في مساعدة العراق لتشكيل حكومة جديدة ستكون كبيرة، ولا يمكن الإلمام بجوانب الموضوع وتعقيداته في جلسات استماع تُعقد على عجل.

وقبل تعريض حياة الجنود الأميركيين للخطر، يجب على الديمقراطيين والجمهوريين، أن يدرسوا الخَيارات المطروحة حول العراق بدقة، وأن يتخذوا قرارهم على أساس جدارة الموضوع، وليس على أساس ما سيقدمه للحملة الانتخابية.

واضافت صحيفة نيويورك تايمز أن مشروع القرار الذي أرسله بوش الى الكونغرس يعطيه صلاحية مهاجمة العراق ومحاولة إزاحة صدام، وقالت إن اللجوء الى القوة قد يصبح ضرورياً لكن يجب إعطاء بغداد فرصة أخيرة، لتقوم بشكل طوعي بتنفيذ مطالب الأمم المتحدة بنزع أسلحتها.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة بالشأن العراقي، جاء في افتتاحية نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن قلقاً يسود الآن بشأن تأثير محتمل لمجابهة حاسمة مع العراق على الاقتصاد.
ونقلت الصحيفة عن لورانس لينسي Lawrence Lindsey، مستشار بوش للشؤون الاقتصادية، قوله إن الحرب قد تكلف بين 100 مليار الى 200 مليار دولار، في وقت تحمل فيه الميزانية الفيدرالية أعباءً كبيرة.
وبالنسبة لمعارضي الحرب يُشكل هذا العبء الاقتصادي حافزاً إضافياً وسبباً لتجنب الحرب، بحسب الصحيفة التي أضافت أن السياسة الخارجية للإدارة الأميركية، مهتمة بالأمد البعيد وليس بالهزة التي ستحدثها أسعار النفط في الميزانية.

تابعت الصحيفة أن الصدمات الاقتصادية، موضع جدال، فمن المفترض أن تؤدي الحرب الى وقف تصدير النفط العراقي، لكن عقوبات العام الماضي وحدها حصرته الى حدود 2.4 مليون برميل يومياً، وتستطيع السعودية التي تصل سعة احتياطها الى 3 مليون برميل يومياً، التعويض عن النفط العراقي لوحدها.

وفي السياق نفسه، نسبت الصحيفة الأميركية الى وزير النفط السعودي السابق، الشيح أحمد زكي يماني، أن حرباً ضد العراق قد تدفع الرئيس العراقي صدام حسين، الى ضرب حقول النفط في السعودية والكويت، ما سيرفع أسعار النفط من 30 دولار الى 100 دولار للبرميل الواحد.

لكن الصحيفة الأميركية تعتقد، أن صدام لا يستطيع أن يلحق ضرراً كبيراً في البنى التحتية للنفط في بلدان مجاورة للعراق، وحتى إذا استطاع ذلك، فأن لدى البلدان الصناعية ما يكفي من النفط لمدة شهر، وبإمكانها التعويض عن النقص الذي سيحدث جراء انقطاع نفط الشرق الأوسط، لعدة أشهر.

أضافت الافتتاحية أن المنطق بشأن نزاع مع العراق يجب أن ينصّب على مدى التهديد الذي يُمثله العراق على الأمن، فإذا لم يكن هناك مثل هذا التهديد فليس هناك معنى للحرب، أما إذا كان الاحتمال أن يضرب دكتاتور العراق أهدافاً أميركية أو حليفة، بحسب الصحيفة، فأن إزاحته تستحق خسارة 200 مليار دولار.

وتتفق صحيفة واشنطن بوست مع تقليل الإدارة الأميركية لأهمية الجانب الاقتصادي في قرارها بشأن العراق، وترى الصحيفة من ناحية أخرى أن الإدارة فشلت في توضيح التبعات الاقتصادية لحرب طويلة ضد الإرهاب على الميزانية والتي تعتقد الصحيفة أنها قد تستمر الى الأبد، بعكس الخسارة الاقتصادية التي ستحدث لمرة واحدة فقط في حرب ضد العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG