روابط للدخول

الأسلوب الذي يتبعه الرئيس الأميركي بشأن قضايا مختلفة


(ولاء صادق) تعرض فيما يلي لمقالة نشرتها صحيفة أميركية بشأن الأسلوب الذي يتبعه الرئيس الأميركي بشأن مختلف القضايا، ومنها القرار الذي سيمنحه إياه الكونغرس ويخوله لشن حملة عسكرية ضد العراق.

صحيفة واشنطن بوست نشرت اليوم مقالة عرضت فيها باعجاب للاسلوب الذي يتبعه الرئيس بوش في التعامل مع مختلف القضايا المطروحة عليه. ولاحظت ان طلب الرئيس من الكونجرس اصدار قرار يخوله صلاحية مهاجمة العراق جعله يحصل على تاييد الديمقراطيين الذين يبدون مستعدين الان لاصدار القرار بالصياغة وفي الوقت اللذين يريدهما الرئيس بوش. واشارت الصحيفة الى ان الامر كان يبدو مختلفا تماما قبل اسبوعين عندما كانت المعارضة الداخلية والخارجية لحرب على العراق كبيرة. الا ان الرئيس الاميركي تمكن من قلب الامور راسا على عقب سواء داخل الكونجرس ام في الامم المتحدة.

وتابعت الصحيفة بالقول إن اسلوب الرئيس بوش هذا ليس بجديد اذ سبق وان استخدمه في مجالات اخرى سابقة وكسب من خلاله الدعم الذي يحتاج اليه كما حدث مع مسألة القطوعات الضريبية والنهوض بالتجارة والانسحاب من معاهدة الصواريخ البالستية وحتى عند اعادة احصاء الاصوات الانتخابية في ولاية فلوريدا.

ثم شرحت الصحيفة الطريقة التي يتبعها الرئيس بوش: فهو عندما يجد نفسه محاطا بمعارضة قوية لموقف يريد اتخاذه والدعوة اليه، يقرر وضع جميع القضايا جانبا والتركيز على قضية واحدة وجذب اهتمام الناس اليها. وما ان يفعل ذلك حتى يبدأ بالتأكيد عليها مرة تلو الاخرى ويستمر في طرح رايه وحججه وتوضيحها حتى يحصل في نهاية الامر على ما يريد.

ونقلت الصحيفة عن الستراتيجي جيفري بيل قوله إن المحيطين بالرئيس بوش يشعرون بالقلق في البداية ثم ما يلبث الرئيس بوش ان يتبع اسلوبه هذا فيبدأ المعارضون بالتساقط.

ولاحظت الصحيفة ان اسلوب الرئيس بوش هذا ظهر في اكثر اشكاله وضوحا في قضية العراق. اذ اظهر استطلاع للاراء اجراه مركز بيو للبحوث ان 52 بالمائة من الاميركيين يعتقدون الان ان الرئيس بوش قدم شرحا وافيا لضرورة مهاجمة العراق وهي نسبة تزيد بثلاثين نقطة عن نسبة الشهر الماضي. واظهر استطلاع الاراء ايضا ان عددا اكبر من الاميركيين يفضلون الان القيام بعمل عسكري ضد العراق حتى لو لم يوافق الحلفاء وحتى لو كانت الخسائر كبيرة.

--- فاصل ---

وتابعت الصحيفة ان اسلوب الرئيس بوش هذا نجح ايضا في الخارج اذ لين معارضو هجمة على العراق من مواقفهم كما غير العراق من موقفه إزاء المفتشين على امل تجنب عمل عسكري. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي لم تكشف عن اسمه قوله إن حكومته تشعر بالقلق من عمل عسكري في العراق الا انها تدعم كل ما طرحته الولايات المتحدة في الامم المتحدة. ثم اضاف " نحن بلد صغير ولا نحتمل ان يكون لنا خلافات كثيرة مع الولايات المتحدة " على حد تعبيره.

واضافت الصحيفة بالقول إن اسلوب الرئيس بوش يعتمد على ذكاء في طرح المبررات لامر ينوي القيام به. فمثلا وقدر تعلق الامر بالعراق، حاولت الادارة الاميركية، بعد احداث 911، الربط بين العراق والقاعدة والهجمات الارهابية. ثم ما لبث الرئيس بوش ان انتقل الى مذهب الضربات الاستباقية. ولكن وقبل اسبوعين فقط قرر البيت الابيض التوقف عن التحدث عن هذا المذهب. ويذكر ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وقبل ايام من القاء الرئيس بوش خطابه عن العراق في الامم المتحدة، ارسل مقالة دفاعية عن الضربة الوقائية الى صحيفة واشنطن بوست. الا ان الادارة سارعت الى سحبه قبل نشره. ثم وبعد ستة ايام فقط خرج الرئيس بوش بحجة جديدة تقول بان مواجهة صدام حسين امر ضروري للحفاظ على سلامة الامم المتحدة. ونقلت الصحيفة عن رالف ريد احد المسؤولين في الادارة قوله انها فكرة لم يكن احد قد سمع بها من قبل. كان من المتوقع ان يتحدث الرئيس بوش عن عمل اميركي وقائي منفرد الا انه تحدث عن عمل الامم المتحدة الجماعي واستخدمه بطريقة ذكية.

ومضت الصحيفة الى القول ان طريقة الرئيس بوش تعتمد على تركيزه على موضوع واحد فقط في آن واحد. وعندما يفعل ذلك فمن الصعب ايقافه. هذا ويقر المسؤولون الذين عملوا مع الرئيس السابق كلنتون ان العمل على عدة قضايا في آن واحد يضيع الجهود. الا انهم لاحظوا ان اسلوب الرئيس بوش يجعل رئاسته تتحدد بعدد معين من القضايا فقط. اما جيم ولكنسون نائب مدير الاتصالات في البيت الابيض فقال إن لكل رئيس طريقته في التصرف وفي الاختيار. فاما أن يحاول تحقيق كل شيء او ان يحصل على نتائج مهمة في قضايا ذات اولوية.

على صلة

XS
SM
MD
LG