روابط للدخول

الهيكل العسكري لعمليات التفتيش الاقتحامية


معهد Carnegie للسلام الدولي مؤسسة خاصة تعنى بدراسة وتشجيع التعامل بين الدول بهدف التشجيع على التعامل والتفاعل بين دول العالم من أجل الحفاظ على السلام. المعهد نشر أخيرا سلسلة من الدراسات حول الشأن العراقي، اخترنا منها واحدة بعنوان (الهيكل العسكري لعمليات التفتيش الاقتحامية)، لنعرض عليكم، مستمعينا الكرام أهم ما ورد فيها، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

تقول الدراسة إنها تميز بين التعامل مع صدام حسين في حال امتلاكه أو عدم امتلاكه أسلحة دمار شامل، وتوضح أنه يشكل – في غياب هذه الأسلحة – مشكلة للشعب العراقي. أما مع وجود هذه الأسلحة لديه، فإنه يشكل مشكلة هائلة لباقي دول العالم. لذا – بحسب الدراسة – لا بد للأمم المتحدة والولايات المتحدة – من جعل هدفهما يتمثل في إعاقة قدراته العسكرية بدلا من عزله، مؤكدة أن هذا التوجه هو الوحيد الذي يقره القانون الدولي، والوحيد القادر على جذب تأييد دولي له. وتضيف الدراسة أن النجاح في هذا التوجه سيجعل من إطاحة صدام حسين أمرا أكثر سهولة للشعب العراقي.
وتوضح الدراسة أن الهيكل المطروح يفترض نجاح الولايات المتحدة في إقناع مجلس الأمن بقبول مبدأ التفتيش الاقتحامي من خلال إعلانها الامتناع عن خيارها العسكري المنفرد، شرط انصياع صدام حسين إلى تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، وإلى تنفيذ المتبقي من شروط وقف النار في حرب الخليج.
وتفترض الدراسة أن صدام حسين لن يقبل أبدا أي نظام تفتيش فعال ما لم يقتنع أن البديل يتمثل في القضاء الحتمي عليه وعلى نظامه. لذا لا بد – بحسب الدراسة – من تعزيز أي نظام تفتيش قسري واقتحامي بتأكيدات لا ريب فيها بأن أي عرقلة عراقية ستعفي الولايات المتحدة من تعهدها بعدم غزو العراق.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عسكرية عراقية، اتصلنا بالمدير السابق للاستخبارات العسكرية اللواء وفيق السامرائي، فعبر لنا رأيه التالي عن إمكانية موافقة مجلس الأمن على تشكيل مثل هذه القوة:

(السامرائي 1)

--- فاصل ---

وتمضي الدراسة إلى أن برنامج التفتيش الاقتحامي لا بد له من الاستناد إلى ذراع عسكري تنفيذي مقتدر يضاف من أجل دعم جهود لجنة UNMOVIC الجديدة ووكالة الطاقة الذرية الدولية، وذلك من خلال تبني قرار مجلس الأمن آنف الذكر. وترتئي الدراسة تشكيل ما تسميها قوة فرض التفتيش، مكونة من قوات جوية وبرية حديثة تكفي لضمان دخول أو تدمير أي موقع عسكري محتمل، يمكن تحويلها – من خلال تعزيزها السريع – إلى قوة غازية. كما ترتئي الدراسة أن يتكون برنامج التفتيش من مرحلتين، تركز الأولى على نزع السلاح والتوثيق، بينما تمثل الثانية سبل المراقبة والتحقق المستمرة.
وتمضي الدراسة إلى أن المرحلة الأولى ستتضمن إيجاد وتفكيك أو تدمير جميع أسلحة الدمار الشامل، والمواد الخاصة بها والمنشآت ذات العلاقة بإنتاجها وخزنها. ولا بد لهذه المرحلة أن تستمر حتى يتمكن الرئيس التنفيذي للجنة UNMOVIC من الإقرار بأن العراق قام فعلا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة.
و يجب _بحسب الدراسة_ آلا تحدد هذه المرحلة بفترة زمنية معينة، ولكنها يمكن إنجازها في أقل من سنتين إذا كان تكوين فريق التفتيش صحيحاً.

(السامرائي 2)

--- فاصل ---

ويجب أن يتمتع الرئيس التنفيذي للمفتشين بالصلاحية الكاملة لاختيار ما يلي:
1_ جميع تفاصيل عمليات التفتيش، بما فيها المواقع والتوقيت، بمعزل عن تعليمات إضافية من مجلس الآمن.
2_ إن كان على قوات عسكرية دولية أن ترافق فرق التفتيش، مع تحديد الغاية من مرافقتها.
3_ تحديد الفترات التي تمنع خلالها القوات العراقية الجوية والبرية من التحرك، وهي الفترات التي تتم خلالها عمليات التفتيش.
4_تحديد الأهداف التي يتم استكشافها من قبل القوات الدولية وذلك خدمة لعمليات التفتيش.

وتؤكد الدراسة على ضرورة منح رئيس لجنة التفتيش السلطة والحرية بدرجة تمكنه من تنفيذ أعمال اللجنة اليومية بمعزل عن مراقبة مجلس الأمن، الذي - في الوقت الذي يحتفظ لنفسه بصلاحية عزل رئيس اللجنة عند الضرورة - إلا انه عليه آلا يتدخل في سلطاته الميدانية.

--- فاصل ---

وتتوقع الدراسة أن غالبية مهمات التفتيش ستتم دون الحاجة إلي استعراض أو استخدام القوات العسكرية الدولية، ولكنها تتوقع أيضا أن بعض المواقع المهمة سيتطلب ضمان الدخول إليها وجود قوات لا تترك مجالا للشك حول حتمية دخول المفتشين إلي الموقع.
أما قائد القوات الدولية فعليه - بالسبل المتفق عليها مسبقا - أن يخطر الجانب العراقي عن زمان ومكان الحضر المفروض على تحرك القوات العراقية، مع الأخذ في الاعتبار ان أي خرق لهاذ الحضر سيعتبر عملاً عدائياً تتعرض نتيجته القوات العراقية المخالفة ألي الهجوم والتدمير، كما سيعتبر تخلياً واضحاً للتعهد العراقي بالتعاون مع شروط قرارات مجلس الأمن ويحرر بالتالي الولايات المتحدة وحلفائها من تعهدهم بعدم غزو العراق.

--- فاصل ---

أما تكوين القوة العسكرية المخصصة لدعم برنامج التفتيش فلا بد لها من تلبية المتطلبات التالية:
1_ أن تتمتع بالقوة وسرعة الاستجابة الكفيلتين بدعم أي فريق تفتيش في أي موقع، بما فيها المواقع التي سبق وأن وصفت بأنها حساسة أو معفاة من التفتيش، مثل القصور الجمهورية وحتى القواعد العسكرية.
كما لابد للقوة المرافقة للمفتشين من أن تشكل رادعاً مهيمناً في أي موقع يخصص للتفتيش.
2_ أن تتسم القوة بصغر الحجم وبالتنوع الدولي الكفيلين بعدم إظهارها قوة غازية تبحث عن ذريعة للغزو.
3_أن يتم تكوين هذه القوة بشكل يجعلها قادرة على التحول السريع ألي قوة غازية إن اقتضى الآمر.

ولا بد من تكوين هذه القوة بطريقة تبعد المشتركين الدوليين فيها عن المهام الحيوية، وذلك تحسباً لاحتمال امتناع بعض الدول عن المشاركة في عملية الغزو المحتملة.

وتمضي الدراسة إلى أن الجانب الأصعب في هذا التوجه يتمثل في تحقيق التضامن السياسي اللازم لمواجهة قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية بشكل فعال. وتعيد الدراسة التأكيد على العنصرين الأساسين لضمان نجاح هذا التوجه أو أي توجه آخر لتحقيق نزع الأسلحة المحظورة عن العراق، وهما:
لا بد لعمليات التفتيش أن تتم في المكان والزمان اللذان يحددهما المفتشون، وأن أي عرقلة من الجانب العراقي لأعمال التفتيش ستضمن تعرض البلاد إلى غزو شامل. وتؤكد الدراسة أن صدام حسين لن ينصاع إلى لدى مواجهته مثل هذا الخيار.
وتعتبر الدراسة أن على مجلس الأمن أن يحدد مهام برنامج التفتيش الواجب تنفيذها قبل النظر في موضوع رفع العقوبات عن العراق، وأن هذه السيطرة الدولية تمنح القوة المقترحة دورا أساسيا في مواجهة المستجدات غير المتوقعة، ولا بد لهذه القوة بالتالي أن تتميز بتجهيزاتها وبتدريب أفرادها وبالاستعداد الدائم على التحرك الفوري لمواجهة أي طارئ.
وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل القضاء على المخاطر يعتمد بدرجة كبيرة على السابقة التي سيمثلها التخلص من أسلحة العراق المحظورة. لذا لا بد لجميع دول العالم من اعتبار مبدأ التفتيش الاقتحامي المعزز بالقوة العسكرية ضمانا لأمنها في المستقبل.
وعن مدى واقعية المهام المتوقعة من القوة الدولية المقترحة في الدراسة، يقول اللواء السامرائي:

(السامرائي 3)

على صلة

XS
SM
MD
LG