روابط للدخول

الملف الرابع: استخدام بغداد للعنصر الاقتصادي لكسب موقف بعض الدول من مسألة ضرب العراق / زيارة ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين إلى بغداد


(ولاء صادق) تقدم فيما يلي عرضاً لمقالتين لصحيفتي (بوسطن غلوب) و (نيويورك تايمز) الأميركيتين. تطرق المقال الأول إلى استخدام النظام العراقي للعنصر الاقتصادي لجعل بعض دول العالم تمتنع عن دعم ضربة عسكرية ضد بغداد، أما المقال الثاني فتناول زيارة ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين إلى بغداد ما اثارت عاصفة سياسية في فرنسا.

نقدم لكم سيداتي وسادتي عرضا لما ورد في مقالتين نشرتهما صحيفتا بوسطن غلوب ونيويورك تايمز عن الشأن العراقي.

صحيفة بوسطن غلوب اشارت الى ان العراق طور علاقاته التجارية مع روسيا والدول العربية خلال السنة الماضية مما دفع هؤلاء الى الامتناع عن دعم هجمة اميركية على بغداد. ومن هذه الدول، دول في الخليج مثل قطر ومنها ايضا سوريا ومصر والاردن. كما وقع العراق اتفاقا ضخما للتعاون الاقتصادي مع روسيا تصل قيمته الى اربعين مليار دولار. واكدت الصحيفة ان مصالح روسيا كبيرة جدا في العراق. ونقلت عن جيمس بليك وهو دبلوماسي اميركي سابق قوله ان العراقيين عرفوا كيف يستخدمون العنصر الاقتصادي للتاكيد على اهمية استمرار النظام العراقي الحالي.

واكدت الصحيفة ان النتائج الاقتصادية لعمل عسكري في العراق تعتبر عنصرا مهما في سياسة الادارة الاميركية وستكون موضع نقاشات معقدة في مجلس الامن هذا الاسبوع. علما ان الدول المجاورة للعراق تشعر بالقلق من هذه النتائج الاقتصادية عليها ولذا تعارض الهجوم وتدعو الى حل دبلوماسي للمشكلة العراقية.

وقالت الصحيفة ان معارضة الحرب تاتي بسبب تعاطف مع الشعب العراقي ولكن للنقود اهميتها ايضا فغالبية الدول المجاورة وحلفاء العراق السابقون يقولون ان العقوبات كلفتهم الكثير من الخسائر. ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم ان العراق يملك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم اضافة الى حقول غير مثبتة قد تحوي الضعف، وان اي عدم استقرار سيعقب الهجوم العسكري قد يؤدي الى حرمان روسيا من جني ثمار عقودها مع العراق.

علما ان روسيا قد تكون الخاسر الاكبر كما اكدت الصحيفة وعلما ايضا انها عضو دائم في مجلس الامن ولها دور مؤثر على اي قرار يتخذه. وقالت الصحيفة ان عددا من المسؤولين الاميركيين اقترحوا على الادارة الاميركية دفع جزء من كلف الصفقات الروسية مع العراق وكذلك دفع الديون الروسية لدى العراق بهدف تليين موقف موسكو.

واشارت الصحيفة ايضا الى صفقات وقعتها فرنسا والصين مع العراق الا انها غير قابلة للتنفيذ الا بعد رفع العقوبات، كما اشارت الى اتفاقات تجارية مع العديد من الدول العربية مما دفع الاخيرة الى التقرب من بغداد وتحسين علاقاتها معه ومعارضة الهجمة الاميركية عليه. ومنها الاردن التي طالما شكت من اثار العقوبات على اقتصادها ثم سوريا التي تستلم الان نفطا عراقيا مهربا وتصدر بضائعها الى بغداد كما وقعت اتفاقات صحية وتعليمية وتجارية وبيئية معها ويقال ان هناك اتفاقا لفتح طرق سكك حديد من بغداد الى حلب.

واخيرا تساءلت الصحيفة عن المدى الذي يمكن ان يؤثر به الاقتصاد على قرار الولايات المتحدة بشن هجوم على بغداد. ونقلت قول محللين بان العلاقات التجارية التي يقيمها مختلف الدول مع العراق تساهم الان في معارضة اي هجوم اميركي.

--- فاصل ---

اما صحيفة نيويورك تايمز فاشارت الى ان ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين في الامم المتحدة توجهوا الى بغداد بعد يوم واحد من القاء الرئيس بوش خطابه في الامم المتحدة. وقد وصفوا زيارتهم هذه بكونها زيارة شخصية بهدف اقناع بغداد بالامتثال لمطالب الامم المتحدة.

واشارت الصحيفة الى ان هذه الزيارة اثارت عاصفة سياسية في فرنسا الا انها اظهرت ايضا وكما اكدت الصحيفة الطريقة التي تتبعها بعض الدول في محاولة لوضع حد لعقوبات الامم المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن احد الدبلوماسيين الفرنسيين الثلاثة وهو تييري مارياني، قوله للتلفزيون الفرنسي بان هدف الرحلة هو حث العراق على الامتثال. الا انها نقلت عنه ايضا قوله لصحيفة لوموند الفرنسية إن هدف الزيارة هو حماية المصالح الاقتصادية الفرنسية في العراق.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن دبلوماسيين في الامم المتحدة قولهم ان فرنسا كانت العام الماضي الدولة الاوربية الاولى في التعامل تجاريا مع العراق تاتي بعدها ايطاليا. ثم ما لبثت ان انتقلت الى الدرجة الثالثة بعد ان سبقتها روسيا ومصر. وذكر مسؤولون في الصناعة النفطية حسب ما نقلت الصحيفة ان شركة النفط الفرنسية "توتال فينا ايلف" تحتل موقعا مهما في العراق وخاصة في حقول مجنون وبن عمر. وان ثاني شركة مهمة هي شركة ايني الايطالية وفي حقول الناصرية النفطية. اما روسيا فلديها اتفاق لمدة ثلاثة وعشرين عاما لاعمار العديد من الحقول غالبيتها لشركة لوك اويل النفطية الروسية كما يقول المسؤولون.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز بمحاولات فرنسا في اطار الامم المتحدة منع الحرب وبترحيبها على موافقة بغداد على اعادة المفتشين وبطرحها خطة تتكون من مرحلتين الاولى تستئنف اعمال التفتيش والثانية تستخدم فيها القوة عند امتناع العراق. واشارت الصحيفة ايضا الى ان شركة بيجو سلمت 500 سيارة الى بغداد. كما نقلت عن نبيل الموسوي من المؤتمر الوطني العراقي قوله في آذار ان شركة رينو باعت سبع شاحنات الى بغداد التي حولتها الى مختبرات لانتاج اسلحة بيولوجية. وقال الناطق باسم شاحنات رينو ان الصفقة تمت في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء وان ما يفعله الزبون بالشاحنات بعد شرائها امر لا تعرف به الشركة.

ثم اتنقلت الصحيفة الى روسيا التي ذكرت بان لها ديونا لدى العراق تصل الى ثمانية مليارات دولار كما تتعامل مع بغداد في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء ووقعت عقودا لاستثمار النفط بعد رفع العقوبات.

واشارت الصحيفة ايضا الى ان رابطة الشرق الاوسط وهي جمعية تجارية بريطانية وجهت رسالة الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عبرت فيها عن قلقها من الاضرار الاقتصادية لهجوم على العراق. وقالت انها تريد ارسال ما بين عشرة الى خمسة عشرة شركة الى معرض بغداد الدولي في تشرين الثاني المقبل وهي المرة الاولى منذ عام 89.

على صلة

XS
SM
MD
LG