روابط للدخول

الملف الثالث: محاولات الرئيس الأميركي من أجل الحصول على تأييد الكونغرس للقيام بعمل عسكري ضد العراق


(ولاء صادق) تعرض فيما يلي لتقرير كتبه مراسل إذاعة أوروبا الحرة في واشنطن يتناول محاولات الرئيس الأميركي من أجل الحصول على تأييد الكونغرس للقيام بعمل عسكري ضد العراق.

بينما تناضل ادارة الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش من اجل الحصول على تاييد لعمل عسكري في العراق، وجدت سهولة في اقناع الكونجرس الاميركي بذلك. اذ ارسل الرئيس بوش وزير دفاعه دونالد رامسفيلد الى الكونجرس كي يتحدث عن خطط الادارة ازاء العراق. وكانت المعارضة الوحيدة التي واجهها رامسفيلد قد صدرت من متظاهرين. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسلنا اندرو تولي التقرير التالي من واشنطن:

يبدو ان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش يوشك على الحصول على موافقة الكونجرس للقيام بعمل عسكري في العراق. فقد التقى قادة الكونجرس يوم الاربعاء في البيت الابيض، لمناقشة قرار يصدره الكونجرس يخول الادارة بالقيام بعمل في العراق. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه وقف وزير الدفاع دونالد رامسفيلد امام لجنة تابعة للكونجرس كي يطرح حجج الادارة وبهدف اصدار قرار سريع من الكونجرس.

وقال الرئيس بوش ان البيت الابيض والكونجرس سيعملان معا على صياغة القرار، وانه سيعالج ما دعاه بتحدي الرئيس العراقي صدام حسين المتكرر للامم المتحدة من خلال عرقلته اعمال المفتشين الدوليين عندما كانوا يعملون في العراق، ومن اجل اعادة المفتشين الى البلاد بعد انسحابهم منها قبل اربع سنوات. وقال الرئيس بوش:
" تحدثنا عن قرار يصدره الكونجرس يتعلق بالعراق. من المهم العمل مع الكونجرس لاصدار قرار صارم، وقد اخبرت الاعضاء بان هذه الادارة ستطور في غضون اليومين المقبلين التعابير التي سترد في القرار والتي نعتبرها ضرورية ونحن ننتظر العمل مع الجمهوريين ومع الديمقراطيين لاصدار هذا القرار ".

وبعد اللقاء، عبر قادة مجلسي النواب والشيوخ عن توقعهم بان الكونجرس سيسارع الى دعم الرئيس بوش. كما توقعوا ان تدعم الامم المتحدة موقف الرئيس بوش ايضا.

وكانت الامم المتحدة قد بدت مستعدة لاصدار قرار يطلب من العراق اعادة المفتشين الى البلاد. ولكن حكومة صدام ارسلت يوم الاثنين، رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان اعلنت فيها بان المفتشين يمكنهم العودة في اي وقت ودون شروط.

أما روسيا وفرنسا وهما عضوان دائمان في مجلس الامن يملكان حق استخدام النقض، الفيتو، فقالتا إن على الولايات المتحدة والامم المتحدة ان تنتظرا وتريا ان كانت اعمال التفتيش ستجري بشكل جيد. مما لا يطرح حاليا اي حاجة ماسة الى اصدار قرار جديد لان صدام بدأ يطيع القرار الحالي، كما قالت روسيا وفرنسا.

وكان دبلوماسيون اميركيون يقودهم وزير الخارجية الاميركي كولن باول قد عملوا بجد في الامم المتحدة على امل اقناع مجلس الامن باصدار قرار جديد يحدد بشكل صارم حقوق المفتشين ومسؤولياتهم.

وبعد اللقاء مع الرئيس بوش عبر احد اعضاء الكونجرس عن ثقته بان اعضاء الامم المتحدة سيدعمون في نهاية الامر وجهة النظر الاميركية. وقال السناتور توم داشلي قائد الاغلبية:
" اعتقد ان الامم المتحدة ستتخذ الموقف المطلوب في نهاية الامر وتقف بقوة في وجه مناورات صدام حسين وتقر بانها مجرد مناورات. علينا الاصرار على اعمال تفتيش مفتوحة، وعلى تدمير اسلحة الدمار الشامل ".

كما عبر الناطق الصحفي بلسان البيت الابيض آري فليشر عن امله في أن تتمكن الولايات المتحدة من اقناع الدول الاساسية في مجلس الامن بالعمل مع واشنطن لحل القضية العراقية. وقال:
" هذا هو جوهر الدبلوماسية واعتقد، وكما لاحظنا من قبل، ان الدبلوماسية تتحرك في غالبية الاحيان بطرق غير واضحة بشكل مباشر، من خلال التصريحات المعلنة في الاقل. ستستمر الولايات المتحدة في العمل بشكل وثيق مع اصدقائنا وحلفائنا وعلى مستويات الحكومة المختلفة وكلنا ثقة بان العالم سيوافق عندما ستحين لحظة التصويت ".

هذا وقد واجه الرئيس بوش مقاومة في الكونجرس أقل بكثير من المقاومة التي واجهها في الامم المتحدة. أما رامسفيلد فواجه عددا من الاسئلة الصعبة يوم الاربعاء عند ظهوره امام لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس النواب. وفي الواقع ارتفعت الاصوات مرة واحدة فقط عندما وقفت امرأتان من بين المتفرجين لتعبرا عن وجهة نظرهما بان على الولايات المتحدة ان تكتفي بموافقة العراق على اعادة المفتشين. وقالتا:
" اعمال التفتيش لا الحرب ! اعمال التفتيش لا الحرب ! ".

وظهرت رسالة الامراتين على لافتات رفعتاها وعلى قمصان قطنية كانتا ترتديانها ايضا. وقد تم اخراجهما من القاعة دون تطورات اخرى.

وبعد مغادرة المراتين القاعة، ذكر رامسفيلد الحاضرين بان ما حدث هو انموذج جيد على حرية التعبير التي تتوفر في الولايات المتحدة ولا تتوفر في العراق، ثم اكد على موقف ادارة الرئيس بوش بشأن استئناف اعمال التفتيش، وقال:
" لا ترفض الولايات المتحدة، وكما اشار الرئيس، فكرة اعمال التفتيش باعتبارها عنصر رد فعال. ولكن هدفنا لا يمكن ان يكون اعمال التفتيش، بل التجريد من السلاح. فهنا يكمن الخطر. هدف اعمال التفتيش هو اثبات تجريد العراق من الاسلحة وهو امر يتطلب من العراق ان يغير بشكل كامل سياسته القائمة على السعي الى الحصول على هذه الاسلحة. ولكن هذا امر من المؤكد ان العراق لن يفعله على الارجح ".

وتابع رامسفيلد قائلا بان صدام يخفي معامل انتاج اسلحته الكيمياوية إما في اعماق الارض او في عربات متنقلة مما يجعل من الصعب العثور عليها، ومما يرجح الا تتمكن حتى اكثر اعمال التفتيش صرامة من الكشف عن هذه الاسلحة التي يريد الرئيس العراقي ابقاءها مخبأة.

ثم اقر وزير الدفاع بان ذلك يعني ان الولايات المتحدة والامم المتحدة لن تحصلا على ما دعاه بدليل قاطع على استمرار صدام في انتاج الاسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية وخزنها.

واضاف رامسفيلد بالقول إن الطريق الوحيد للحصول على اثبات هو انتظار ان يستخدم صدام احداها. ثم ذكر بموقف قادة اوربا في الثلاثينات الذين لم يفعلوا شيئا عندما اعاد هتلر تسليح المانيا وراح يهدد الدول المجاورة. واكد ان العالم ينظر اليوم باحتقار الى هؤلاء القادة الذين منحوا هتلر الفرصة كي يتحول الى خطر على العالم. ثم اضاف ان قادة اليوم يجب الا يتم تذكرهم بهذه الطريقة في المستقبل. وتابع رامسفيلد:
" يتعلق الامر بالسؤال التالي: كيف سيتم تسجيل تاريخ هذه الفترة ؟ لو نظرنا الى مراحل التاريخ السابقة لوجدنا العديد من الكتب التي وضعت عن الهجمات وعن المخاطر التي لم يتم توقعها ".

وسؤل رامسفيلد ايضا عن سبب تحول اهتمام الادارة الاميركية في خضم حربها على الارهاب الى العراق بشكل مفاجئ. وتم تذكيره بانه لم يقم احد باثبات علاقة بين العراق وهجمات الحادي عشر من ايلول من عام 2001. فرد وزير الدفاع بالقول إن العراق نفسه دولة ارهابية حتى لو لم تكن متورطة في الهجمات وبالتالي ما يجعلها هدفا مبررا للحرب على الارهاب.

على صلة

XS
SM
MD
LG