روابط للدخول

قرار العراق بعودة المفتشين في الصحافة البريطانية


صحف بريطانية بارزة تناولت اليوم في افتتاحياتها موضوع قبول العراق بالعودة غير المشروطة للمفتشين الدوليين. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لهذه الصحف.

زخرت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بالشأن العراقي، وخصصت له العديد من مقالات الرأي والافتتاحيات، اخترنا منها خمسا نعرض لها فيما يلي:

فلقد نشرت The Times افتتاحية بعنوان (حانت الفرصة الأخيرة) تقول فيه إن الرسالة التي سلمها وزير الخارجية العراقي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أول من أمس الاثنين تبدو – لأول وهلة – كأنها تلبي الشروط التي وضعها كل من الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. ولكن الصحيفة تعتبر أن التعامل مع مبادرات صدام حسين الدبلوماسية في الماضي تحتم الآن على الأمم المتحدة أن تذكر الرئيس العراقي بأنه يقف أمام فرصته الأخيرة.
وتمضي الصحيفة إلى أن هناك ثلاثة أسباب قوية تثير الشكوك حول مضمون الرسالة. الأول هو أن المقترح العراقي – على عكس مقترحات العراق السابقة – لم يصدر باسم صدام حسين، بل باسم موظف لا سلطة حقيقية له في العراق، والثاني هو أن الرسالة المقدمة إلى كوفي آنان – رغم إشارتها إلى مبدأ التعاون غير المشروط – إلا أنها تشير أيضا إلى الحاجة إلى المباحثات العملية. وتعتبر الصحيفة أن المباحثات المذكورة ربما تكون الوسيلة التي يعود العراق من خلالها إلى التأكيد بأنه يتمسك بتعريف خاص به لما يمكن للمفتشين تفتيشه. أما السبب الأخير فيتعلق بمسألة التوقيت، إذ تعتبر الصحيفة أن السرعة التي تغيرت فيها السياسة العراقية لا بد من تأملها.
وتؤكد الصحيفة في افتتاحيتها ضرورة مواجهة رد صدام حسين على المطالب الأميركية بقرار جديد يصدره مجلس الأمن، يتضمن توضيحا لا ريب فيه بأن استئناف أعمال التفتيش في العراق يجب أن تتم بدون أي قيد أو شرط، وبأن أي عرقلة جديدة لأعمال المفتشين ستعرض العراق إلى عواقب فورية وقاسية. وتؤكد الصحيفة أيضا أن أي سيناريو آخر سيتيح للدكتاتور العراقي ممارسة هوايته المفضلة في المماطلة والتسويف. وعلى السيدين بلير وبوش – بحسب الصحيفة – أن يمضيا في نشر ما لديهم من معلومات عن الوضع العراقي، بهدف إظهار حجم المهمة الملقاة على عواتق المفتشين.
وتعتبر الصحيفة أن إصدار قرار حازم في مجلس الأمن سيجعل صدام حسين يدرك أن حملة التفتيش الجديدة لن تكون على غرار سابقاتها، الأمر الذي سيكشف إن كان العرض العراقي الأخير يخلو فعلا من أية شروط كما تدعي بغداد.

--- فاصل ---

وتتأمل صحيفة الـ Daily Telegraph في افتتاحيتها اليوم مدى السرعة التي اصطف بها زعماء العالم وراء سياسة واشنطن، خلال الأيام القليلة التالية لمطالبة الرئيس الأميركي الأمم المتحدة بتوجيه ما هو بمثابة إنذار نهائي إلى النظام العراقي، وتضيف أن القادة السياسيين الذين كانوا يتنبئون بحدوث كارثة نتيجة محاربة العراق، هم ذاتهم الذين يناشدون صدام حسين الآن بالاستسلام قبل فوات الأوان له ولمصيره.
وتعتبر الصحيفة أن صدام حسين لجأ أخيرا إلى الحيلولة دون صدور قرار جديد عن مجلس الأمن، مستعينا بما تصفها الصحيفة بالخدعة المتمثلة في موافقته غير المشروطة على عودة المفتشين. وتؤكد الصحيفة أن صدام حسين لن يوافق طوعا على حرمانه من أسلحته للدمار الشامل، إذ سيؤدي فقدانها إلى إصابة نظامه بضربة مميتة، وتعتبر أن العرض العراقي الأخير ما كان سيصدر في غياب استعداد جورج بوش الكامل لشن حرب على العراق.
وتخلص الصحيفة البريطانية في افتتاحيتها إلى أن تردد الحلفاء في 1990 انتهى بوقوف جميع حلفاء أميركا وراء الرئيس الأميركي آن ذاك جورج بوش الأب. أما الآن – وبعد مضي أكثر من عقد من الزمن –بدأ الحلفاء مرة أخرى في الاصطفاف وراء جورج بوش الابن.

--- فاصل ---

وفي افتتاحية بعنوان (الرد على بغداد) تؤكد صحيفة الـFinancial Times أنه يترتب الآن على مجلس الأمن – في أعقاب موافقة بغداد غير المشروطة على إعادة المفتشين – أن يجبر الدكتاتور العراقي على تنفيذ تعهده. فهذا هو السبيل الوحيد – بحسب الصحيفة – لتفادي الحرب الجديدة في منطقة الخليج، علما بأن صدام حسين أظهر أخيرا تراجعه أمام الضغوط.
وتشير الافتتاحية إلى أن أقران الرئيس العراقي – وعلى رأسهم الأمين العام للجامعة العربية (عمرو موسى) – نجحوا في إقناع صدام حسين بضرورة الرضوخ للإرادة الدولية، خصوصا بعد أن تحدى جورج بوش مجلس الأمن إما بفرض تنفيذ قراراته، أو بالوقوف جانبا وترك الموضوع للولايات المتحدة.
وتعتبر الصحيفة أن بغداد تتطلع الآن – في الأرجح – إلى إحداث انقسام بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين، على غرار ما فعله في أواخر عقد التسعينات. وتنبه الصحيفة إلى أن خلافات بدأت فعلا في الظهور، إذ تصر الولايات المتحدة على إصدار مجلس الأمن قرارا يحول دون عودة العراق إلى أساليب المخادعة التي نجحت – إلى حد كبير – في تقويض أعمال برنامج التفتيش السابق.
صحيح – تقول الـ Financial Times – أن واشنطن عليها الآن أن تضع نزع السلاح العراقي – وليس إطاحة نظامه - على رأس أولويات القرار الجديد، ولكنها تعتبر أيضا أن هذه هي الفرصة الأخيرة حقا المتاحة للرئيس العراقي، وعليه أن يدرك هذه الحقيقة تماما.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Guardian فتعتبر في افتتاحيتها بعنوان (تراجع صدام)، أن الرئيس العراقي اختار هذه المرة أن يتصرف بشكل معقول. ولكنها تؤكد في الوقت ذاته بأن الصعوبات العملية الكثيرة المتبقية، تجعل انتهاء الأزمة بعيدة وتبقي شبه الحرب يلوح في الأفق.
وتعتبر الصحيفة أنه لا بد من التشكيك في نوايا العراق في أعقاب موافقته على عودة المفتشين، فليس بعيدا على صدام حسين أن يتخلى عن شروطه اليوم ليعود غدا بسلسلة جديدة من الشروط والاعتراضات، وهو أسلوب كثيرا ما لجأ إليه في الماضي.
وتمضي الصحيفة إلى أن صدام حسين لا بد له أن يدرك أن أي محاولة لعرقلة عملية تفتيش، أو أي إظهار حقيقي لسوء النية من قبل العراقيين، من شأنه أن يقوض عملية الأمم المتحدة الجديدة، الأمر الذي سيجعل العد التنازلي نحو الحرب يستأنف من جديد.
وتنبه الصحيفة أن على الولايات المتحدة الآن ألا تبالغ في اندفاعها، ولا تعتبر تراجع صدام حسين دليلا على ضعفه، فلقد نجح الأخير منذ الآن في تقسيم مجلس الأمن حول ضرورة إصدار قرار جديد حول العراق. كما نجح في إقناع الرأي العام العربي والأوروبي بأن حربا أميركية ضد العراق ليست حتمية، ولا هي عادلة أو مقبولة.
وتخلص الـ Guardian إلى أن موقف واشنطن المطالب بالحرب لم يعد جذابا كما كان منذ أيام، وعلى رئيس الوزراء توني بلير أن يعدل موقفه وفق هذه الحقيقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG