روابط للدخول

الملف الثاني: تشكيك بجدية القرار العراقي للسماح بعودة المفتشين الدوليين


شكك تقريران لوكالتي أسوشيتيد بريس ورويترز بجدية القرار العراقي للسماح بعودة المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل، واعتبر أحدهما أن ما وصفه بتاريخ طويل من الخداع والمناورة في تعامل بغداد مع القرارات الدولية لا يدعو إلى الثقة بالقرار الجديد، فيما نقل الآخر رأي المعارضة العراقية حول الظروف التي دفعت القيادة العراقية نحو القبول بعودة خبراء التفتيش. (محمد إبراهيم) أعد عرضاً للتقريرن ضمنهما مقابلتين مع معارضين عراقيين.

في تقرير أعده، توم روم، الذي يغطي منذ عام 1973 الشؤون الأميركية والدولية في وكالة أسيوشيتدبريس، جاء أن العراق متمرس في دبلوماسية القط والفأر لافتا إلى أن الوعد الذي قطعته بغداد في توفير حركة حرة وغير مقيدة للمفتشين الدوليين سيتيح للرئيس صدام حسين تأخير هجوم عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة. كما أنه يعقد من جانب آخر جهود الرئيس الأميركي، جورج دبليو بوش، الرامية إلى حشد تأييد دولي لمشروع الإطاحة بنظام الرئيس العراقي.
وأشار روم، إلى أن خبراء التفتيش عن الأسلحة العراقية منذ دخولهم العراق عام 1991 إلى أن غادروه عام 1998 كانوا يواجهون تذبذب الزعيم العراقي بين الوعد بتأمين حرية أكبر لهم في ممارسة عملهم وبين إبطاله وعرقلته.
ويوم أمس الثلاثاء رد الرئيس بوش بحدة على ما وصفها بالمناورة العراقية الفارغة مطالبا الأمم المتحدة الاختيار بين أن تكون قوة من أجل السلام والمعاني الحسنة أو أن تكون جمعية غير مؤثرة.
ويرى معد التقرير أن القرار العراقي يبدو وكأنها محاولة لسحب بساط الزخم الدولي للجهود الأميركية، الذي وصل ذروته قبل يوم واحد فقط من القرار العراقي. ولفت إلى أن فرنسا وروسيا والصين، وهي دول تتمتع بحق النقض الفيتو في مجلس الأمن، رحبت بالعرض العراقي وأثارت شكوكا حول الحاجة إلى إصدار قرار دولي جديد.
كما أن الدول العربية المهمة التي بدأت بإظهار تأييدها لقرار جديد يتسم بالحزم فضلت العودة إلى الخطوط الجانبية بعدما تحركت قضية المفتشين.ورأى وزير الخارجية المصري، احمد ماهر، أن التركيز يجب أن ينصب الآن على تنفيذ ما وافق العراق عليه.
تقرير أسيوشيتدبريس لفت أيضا إلى أن المشكلة الرئيسة التي تواجهها إدارة بوش هي سياسة تغيير النظام في العراق، باعتبار أن بقية المجتمع الدولي يفضل الآن إعادة خبراء التفتيش للعراق كي يستأنفوا عملهم. وهو أمر يعرفه صدام حسين ويسعى بقوة من أجل الاستفادة منه كما يعتقد عدد من المحللين.
المفتشون السابقون عن الأسلحة العراقية يقولون إنهم دمروا بعضا من قدرة العراق على امتلاك أسلحة كيماوية وبيولوجية وأوقفوا برامجه للأسلحة النووية. إلا أنهم يشيرون إلى أن هناك المزيد من العمل لم ينجز، وهو ما يتعلق بالقدرات الحالية للزعيم العراقي.
ونقل التقرير عن تشارلز دولفر، نائب رئيس لجنة التفتيش السابقة أنه يعتقد بأن التفتيش عن الأسلحة بموجب قرارات مجلس الأمن الحالية محكوم بالإخفاق.
وتابع روم في تقريره قائلا إن بغداد بدأت التزامها الجزئي بتطبيق قرارات مجلس الأمن منذ وصول فرق التفتيش في شهر حزيران عام 1991. وسرعان مع أيقن صدام حسين أن لأعضاء مجلس الأمن مصالح وأولويات مختلفة أثرت على حصول إجماع بينهم على كيفية التعامل مع العراق. وكانت النتيجة بسحب دولفر جدل بين التعامل السياسي أو العسكري بينما المفتشون وقعوا في منتصف الطريق.
وأشار التقرير إلى أن القوة العسكرية استخدمت مرتين فقط من أجل فرض القرارات الدولية على بغداد، المرة الأولى كانت عام 1993 عندما شاركت طائرات حربية أميركية وبريطانية وفرنسية في غارات محددة احتجاجا على رفض العراق السماح لطائرات المفتشين الدوليين بالتحليق في الأجواء العراقية.أما الثانية فتمثلت بحملة القصف الجوي الأميركي البريطاني التي نفذت في شهر كانون الأول من عام 1998 واستمرت أربعة أيام، ومنذ انتهاء الحملة وحتى الآن لم تسمح بغداد للمفتشين بالعودة إلى العراق.
ولفت تقرير رون، على أن صدام حسين مارس الخداع في المرحلة الدبلوماسية الأولى لحل أزمة غزوه للكويت، والتي انتهت بحرب الخليج عام 1991، ما دفع الرئيس بوش الأب إلى الشكوى مما وصفها بألاعيب صدام.
ويؤكد مسؤولون أميركيون أن أي أعمال تفتيش جديدة تتم بموجب القرارات الدولية الحالية وفي ظل النظام العراقي نفسه لن تكون مجدية، ويرون أن من الأفضل إبقاء الضغط على صدام حسين بالتحرك قدما نحو إصدار قرار جديد أكثر صرامة.
ونقلت الوكالة عن الرئيس بوش قوله إننا لن نستغفل مرة أخرى، وعن وزير الخارجية كولن باول القول: إننا واجهنا هذه اللعبة من قبل، أما الناطق الصحفي باسم البيت الأبيض، آري فلايشر، فاتهم العراق بممارسة سياسة الشد والحل مع العالم في وقت يواصل تطوير قدراته.
إلا أن المدير التنفيذي لجمعية مراقبة الأسلحة، داريل كمبل، يرى أن على البيت الأبيض الترحيب بالخطوة لا أن يتجاهلها ويعتبرها خدعة ويقول إن وجود المفتشين في العراق سيعطينا معلومات أكبر كما أنه سيضمن أن برنامج العراق لأسلحة الدمار الشامل لا يشكل في الوقت الراهن تهديدا خطيرا ولفت إلى أن من الصعوبة على العراق تطوير قدراته في مجال الأسلحة النووية إذا نجح المفتشون في أداء مهمتهم.
وقد اتصلنا بالسفير العراقي السابق في هولندا السيد صفاء الفلكي وسألناه أولا عن مدى صحة القول بأن بغداد وافقت على عودة المفتشين بعدما أحست بخطر يهدد وجود واستمرار نظام الرئيس صدام حسين فقال:

(المقابلة)

--- فاصل ---

وفي لندن أجرت وكالة رويترز للأنباء مقابلة مع شخصية عراقية معارضة بارزة رأت فيها أن الولايات المتحدة تفقد ماء وجهها مع الرئيس العراقي صدام حسين بالتركيز فقط على فرض عمليات التفتيش عن الأسلحة.
وأشار العميد توفيق الياسري، الذي شارك في قيادة التمرد الشعبي في العراق عام 1991، أشار إلى أن الجهود الأميركية الرامية إلى استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة عن نزع الأسلحة العراقية يجب أن تشمل سماح العراق بعودة مراقبي واقع حقوق الإنسان في العراق والتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها القيادة العراقية وإجبار بغداد على إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ولتسليط الضوء على تفصيلات القائد العسكري العراقي السابق اتصلنا به شخصيا وسألناه أولا عما مدى نجاح بغداد في تفادي عمل عسكري أميركي بعدما وافقت على استئناف أعمال التفتيش عن الأسلحة العراقية:

(المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG