روابط للدخول

دعم موسكو لواشنطن في حربها ضد الإرهاب


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً يتناول رأي محللين سياسيين بالنسبة إلى دعم موسكو لواشنطن في حربها ضد الإرهاب، والذي لم يقدم أي دعم سياسي أو اقتصادي إلى روسيا. (ولاء صادق) تقدم فيما يلي عرضاً لهذا التقرير.

كانت روسيا واحدة من اولى الدول التي عرضت دعمها القوي على الولايات المتحدة في حربها على الارهاب. إذ وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وجود القواعد الاميركية في جمهوريات آسيا الوسطى وبدأ بتقاسم المعلومات مع الولايات المتحدة وبدا انه يلين موقفه ازاء انضمام دول البلطيق الى حلف شمالي الاطلسي. ولكن وبعد مرور عام، يقول المحللون والسياسيون الروس إن تعاون موسكو مع واشنطن لم يقدم لموسكو اي شئ وان الولايات المتحدة لم تمنح حليفها الجديد الدعم السياسي والاقتصادي الكافي. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية فالانتيناس مايت التقرير التالي:

بعد هجمات العام الماضي الارهابية على الولايات المتحدة قدمت روسيا دعما قويا للحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب. ولكن وبعد عام يقول عدد من المحللين والسياسيين الروس إن بلادهم لم تتلق تقريبا اي شيء في المقابل وإن روسيا تنازلت عن سيطرتها التقليدية في اواسط آسيا حيث يقيم الجنود الاميركيون الان. وقد انتقد هؤلاء المحللين والسياسيين موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللين ازاء انضمام دول البلطيق الى حلف شمالي الاطلسي وقالوا إنه رغم انشاء المجلس الروسي الاطلسي المشترك، ما تزال موسكو لا تملك القدرة على التأثير على قرارات الحلف المهمة. ويشير هؤلاء النقاد ايضا الى انه ما يزال على روسيا الانضمام الى منظمة التجارة العالمية الامر الذي يضعها خلف دول مثل مولدوفا وكيرخزستان.

ويصر عدد من المراقبين على ان الانضمام الى حرب الولايات المتحدة على الارهاب امر جيد بالنسبة لأمن الدولة الروسية وقد يجلب فوائد في المستقبل. ولكن المحلل الكسندر انيزيموف يرى أن روسيا لم تجن غير فوائد قليلة منذ ان عرضت تعاونها على الولايات المتحدة، وان الحياة لم تتغير لا نحو الاسوأ ولا نحو الافضل بالنسبة للروس الاعتياديين، ولم يزدد استثمار الولايات المتحدة في روسيا بشكل كبير، وان الولايات المتحدة فعلت القليل جدا في مجال مساعدة روسيا في مواجهة مشاكلها الاجتماعية.

ويقول انيزيموف ايضا إن الفوائد الحقيقية الوحيدة المستقبلية لتعاون روسيا مع الولايات المتحدة هي فوائد سياسية، وان بوتين ونخبته الحاكمة هم الوحيدون الذين سيجنون هذه الفوائد. فقد حصل بوتين على دعم اكبر من الغرب ولم تعد حملته العسكرية في الشيشان تتعرض الى انتقاد شديد كما في السابق. كما حسن تعاونه مع الولايات المتحدة من آفاق الاعمال مع الغرب.. الامر الذي يرى انيميزوف انه قد يضر بعلاقات روسيا التقليدية مع الدول العربية. وقال انيزيموف:
" لو تحدثت عن مجموعات المتنفذين الذي يسعون الى اقامة علاقات جيدة مع الدول العربية والذين يشاركون في صفقات يبرمها الرئيس العراقي صدام حسين بموافقة مجلس الامن التابع للامم المتحدة، فان التعاون الجديد مع الولايات المتحدة غير نافع بالنسبة اليهم. كما هو غير نافع ايضا بالنسبة الى المجموعات التي تتعامل مع ايران. فهذه المجموعات تعتقد بالطبع ان روسيا قد تخسر الكثير اذا ما استمرت في علاقاتها القائمة على التقرب الى الغرب ".

--- فاصل ---

أما اندريه بيونتكوفسكي مدير مركز الدراسات الستراتيجية ومقره موسكو فعبر عن نظرة اكثر تفاؤلا بالقول انه رغم استمرار بعض المشاعر المناوئة لاميركا لدى عدد من اعضاء النخبة السياسية الروسية فقد حققت روسيا نصرا دبلوماسيا بتحولها الى حليف للولايات المتحدة.

وقال بيونتكوفسكي وهنا اقتبس " بفضل هذا الوضع وبفضل تحالف بوتين مع الولايات المتحدة في حملتها في افغانستان، قضت روسيا على اهم تهديد لامنها في الجنوب ".

ثم اضاف " قبل احداث الحادي عشر من ايلول، كانت روسيا تفكر جديا في توجيه ضربة الى جماعة طالبان. فبعد اغتيال القائد الافغاني، احمد مسعود شاه، المناهض لطالبان، بدا من الواضح تماما ان احتمال سحق تحالف الشمال امر قائم. وكان من المحتمل ان يتحرك الراديكاليون الاسلاميون الى وادي فيرغانا في اواسط اسيا في الربيع اللاحق، الامر الذي كان سيشكل كارثة سياسية وعسكرية بالنسبة الى روسيا ". انتهى كلام بيونتكوفسكي.

وقال ماريوس فاهل وهو محلل سياسي في مركز دراسات السياسة الاوربية في بروكسل، قال ان روسيا حصلت على الكثير من خلال دعمها الولايات المتحدة في حربها على الارهاب، وان ادارة بوش لم تكن تعامل روسيا كحليف مهم قبل الحادي عشر من ايلول. أما اليوم وكما اضاف فاهل فقد سمحت علاقات روسيا الوثيقة مع الولايات المتحدة بعد احداث 911، سمحت لها بالاستمرار في علاقاتها مع دول محاور الشر وهي ايران والعراق وكوريا الشمالية. وقال فاهل ايضا إن الولايات المتحدة ما كانت ستكون بهذه المرونة ازاء اختيار روسيا لاصدقائها الخارجيين لو لم تقدم روسيا دعمها الكبير لحرب الولايات المتحدة على الارهاب.

وما يستحق الملاحظة هنا، وكما اضاف فاهل، هو توقف الانتقاد الموجه الى حرب روسيا في الشيشان الذي كان موضوعا مهما جدا في الغرب قبل احداث الحادي عشر من ايلول. كما ان تشكيل المجلس الروسي الاطلسي يعتبر تطورا مهما ايضا قد تكون له فوائد كبرى في المستقبل كما اشار فاهل.

اما في ما يتعلق باخفاق روسيا في الانضمام الى منظمة التجارة العالمية فيقول فاهل إن موسكو تقترب من تحقيق اهدافها بعيدة المدى وان الحادي عشر من ايلول هو السبب في الجزء الاكبر. وقال فاهل ايضا وهنا اقتبس " ينظر الى سلوك روسيا على الصعيد السياسي، بطريقة افضل الان مما لو كانت روسيا قد اختارت مسارا مختلفا بعد الحادي عشر من ايلول " نهاية الاقتباس.

هذا ويعتبر عدد من معلقي الصحف الروسية ان الادارة الاميركية تسعى الى تحقيق مصالحها السياسية الخارجية بشكل منفرد ولا تعير اهتماما كبيرا لرأي حلفائها.

ولكن انيزيموف يعتقد ان الوضع ليس كذلك بالتحديد فعلى الروس كما يقول الا يلوموا الولايات المتحدة في التغييرات التي جرت في الوضع الجيوسياسي العالمي وأن المشكلة كما يقول ايضا لا تكمن في تزايد قوة الولايات المتحدة بل في ازدياد ضعف روسيا. ثم اضاف:
" لا تكمن جذور المشكلة في الولايات المتحدة بل في ضعف الاتحاد الروسي. اذ ليس لجمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا الرغبة في تطوير علاقات اقتصادية وسياسية مع روسيا ".

هذا ويتوقع انيزيموف ان يؤدي الاتجاه الحالي الى تفكك اتحاد الدول المستقلة الذي قام على انقاض الاتحاد السوفيتي سابقا.

على صلة

XS
SM
MD
LG