روابط للدخول

المساعي الروسية لضمان دور في تنمية عراق ما بعد صدام


تقرير لوكالة فرنسية يتناول مساعي موسكو غير العلنية والهادفة على ضمان دور لها في تنمية عراق ما بعد صدام. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لهذا التقرير.

نسبت وكالة فرانس بريس للأنباء إلى محللين في روسيا قولهم إن موسكو – رغم انتقاداتها العلنية لخطط الولايات المتحدة الرامية إلى إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين – تسعى في الوقت ذاته إلى التفاوض بهدوء حول دورها في العراق في أعقاب الحرب المقبلة.
وكان الرئيس الروسي Vladimir Putin أطلع نظيره الأميركي جورج بوش على ما وصفها شكوكه الجدية في شأن الحملة العسكرية المقترحة، وذلك لدى اتصال الرئيس الأميركي به هاتفيا الأسبوع الماضي ضمن مساعيه الهادفة إلى حشد تأييد دولي لموقفه المتشدد من العراق.
وتوضح الوكالة في تقريرها أن موسكو دأبت على حض واشنطن على ايجاد حل دبلوماسي للموقف المتأزم مع النظام العراقي – الذي تتهمه واشنطن بتطوير أسلحة دمار شامل – وأن يكون هذا الحل مستندا الى عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى عملهم في العراق. ولكن التقرير يؤكد أيضا أن دبلوماسيين روس يبذلون جهودا وراء الكواليس تهدف إلى الحصول على تعهدات أميركية تضمن لشركات روسية عقودا تجارية مع العراق، وتضمن أيضا تسديد العراق ديونه لموسكو، البالغة قيمتها ثمانية مليارات دولار.
وينقل التقرير عن مدير مركز PIR للدراسات السياسية Vladimir Orlov قوله: الروس أطلعوا الأميركيين في محادثاتهم الخاصة أن عليهم – في حال اتخاذهم قرارا بمهاجمة العراق – أن يمضوا قدما في مهاجمته. صحيح أن موقفنا العلني لن يتسم بالتأييد، ولكننا سنتفهم الأمر – حسب تعبير Orlov الذي تابع قائلا: ولكن هناك بعض الشروط المسبقة، فلا بد أولا من حجة مقنعة، وعليكم ثانيا أن تطلعونا على طبيعة دورنا في التنمية الاقتصادية في عراق ما بعد صدام حسين. أما ثالثا، فلا بد من استشارتنا في شأن طبيعة الحكومة العراقية المستقبلية، على حد تعبير أورلوف.

--- فاصل ---

وتتابع الوكالة في تقريرها أن السياسي الروسي القومي المتطرف Vladimir Zhirinovsky – الذي يقيم صلات وثيقة مع بغداد – أعرب أول من أمس الثلاثاء عن اعتقاده بأن موسكو لن تتخلى عن حليفها التقليدي منذ العهد السوفيتي، مؤكدا – بحسب التقرير: في وسع موسكو أن تنقذ العراق إذا أرادت، ولكنني أعتقد – مع الأسف – أن روسيا ستلتزم الصمت حين تنفذ الولايات المتحدة هجومها على العراق.
وينبه التقرير الى أن الرئيس Putin – الذي أثار غضبا بين صفوف النخبة الحاكمة والمؤسسة العسكرية الروسيتين نتيجة تحوله إلى التأييد غير المتحفظ لواشنطن في حربها ضد الإرهاب – أن عليه أن يلعب أوراقه بحذر ودقة. ولكن التقرير يشير أيضا إلى أن الرئيس الروسي يدرك تماما أن ما بذلته موسكو من جهود مع بغداد لإقناعها بالتعاون مع مفتشي الأمم المتحدة لم تثمر أبدا، وينقل عن المحلل المالي Christopher Granville أن Putin – على عكس النخبة القومية في روسيا – لا أوهام له في شأن تقلص نفوذ روسيا على الساحة الدولية، ويضيف: الاهتمام الأكبر ينصب على تسديد ديون العراق الضخمة المتراكمة منذ العهد السوفيتي، ومن ثم السعي إلى استئناف مبيعات الأسلحة إلى العراق والمساهمة في تطوير قطاعه النفطي.
ويذكر التقرير بأن بغداد أعلنت الشهر الماضي عن توصلها إلى اتفاق مع روسيا بقيمة 40 مليار دولار في مجال التعاون الاقتصادي، الأمر الذي أثار قلق واشنطن، ولكن موسكو قللت من أهمية الصفقة بقولها إن الاتفاق عبارة عن اتفاق هيكلي لا يتسم بقيمة محددة.
وكان وزير الخارجية الروسي أكد في وقت سابق من الشهر الجاري – بحسب التقرير – تقارير صحفية غربية حول لقاءات تمت في واشنطن بين دبلوماسيين روس ومسؤولين كبار في المعارضة العراقية، إلا أنه قلل من أهمية هذه اللقاءات.
ويضيف التقرير أن موسكو تعتبر مؤيدة لاقتراح الرئيس الفرنسي Jacques Chirac الداعي إلى منح صدام حسين فرصة أخيرة لإعادة مفتشي الأمم المتحدة. وتقضي خطة Chirac – استنادا إلى التقرير – بدعوة مجلس الأمن إلى الانعقاد – إذا أصر الرئيس العراقي على موقفه الرافض – لاتخاذ قرار حول الإجراءات الواجب اتخاذها، بما فيها احتمال تنفيذ عمل عسكري ضد العراق.
أما الوزير Ivanov – فلقد أعلن في الثاني من أيلول الجاري أن بلاده – التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن – تأمل في عدم اضطرارها إلى استخدام هذا الحق، وفي عدم إثارة مسألة العمل العسكري ضد العراق في جلسات المجلس.
وتنسب الوكالة الفرنسية في تقريرها إلى (عباس خلف) – سفير العراق في موسكو – قوله: نحن مطمئنون إلى أن روسيا تعارض الحل العسكري للقضية العراقية معارضة لا ريب فيها، فهناك جو من الثقة قائم بين بلدينا.
وتشير الوكالة إلى أن المعلق السياسي الروسي المعروف Andrei Piontkovsky يرى في الانتقادات العلنية للولايات المتحدة سحابة دخان تضليلية، وتنسب إليه تساؤله: ما الذي يجعل روسيا تهتم ببقاء صدام حسين، فما يهمها في المقام الأول هو مصالحها الاقتصادية – حسب تعبير المعلق الوارد في تقرير وكالة فرانس بريس.

على صلة

XS
SM
MD
LG