روابط للدخول

الملف الثاني: مواقف دول الإتحاد الأوروبي إزاء الهجوم العسكري الأميركي المحتمل ضد العراق


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً حول مواقف دول الإتحاد الأوروبي إزاء الهجوم العسكري المحتمل أن تقوده الولايات المتحدة ضد العراق. (اياد الكيلاني) يعرض فيما يلي للتقرير المذكور.

تتبنى دول الاتحاد الأوروبي مواقف متباينة إزاء الهجوم المحتمل على العراق بقيادة الولايات المتحدة، إذ تراوح هذه المواقف بين المعارضة الفرنسية والألمانية وتأييد بريطاني لإجراء منفرد إن اقتضى الأمر. أما الدول الأصغر في الاتحاد الأوروبي فلم تعبر بعد عن مواقفها الواضحة.
ويعتبر المحللون هذا الاختلاف في الرأي بين أميركا وأوروبا، من جهة وبين الدول الأوروبية نفسها من جهة أخرى، يعتبره المحللون نمطا من النقاش الديمقراطي. كما يتوقع المحللون توصل الدول الأوروبية إلى موقف موحد في نهاية المطاف.
Eugen Tomiuc – المحرر في قسم الأخبار التابع لإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية – أعد تقريرا حول هذا الموضوع يقول فيه إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي – في الوقت الذي تتفق على ضرورة سماح بغداد لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى العراق – إلا أنها تعبر عن آراء مختلفة تجاه هجوم محتمل تقوده الولايات المتحدة على نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
وينبه التقرير بأن بريطانيا هي أكثر الدول الأوروبية تعبيرا عن انتقاداتها للعراق، وهي بالتالي الدولة الأوروبية الأقرب من موقف الولايات المتحدة تجاه بغداد. وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أكد – في كلمة ألقاها أمام مؤتمر نقابي أمس الثلاثاء – أنه يعتبر الأمم المتحدة المنبر الأمثل في التعامل مع بغداد، ولكنه يعتبر أيضا أن المنظمة الدولية تعاني من تحدي العراق لسلطتها، وأن رفض العراق المستمر للانصياع إلى قراراتها يقوض نفوذها. وتابع بلير قائلا:
"أعتقد أن السبيل الأمثل لمعالجة موضوع صدام حسين يمر عبر الأمم المتحدة، إذ أنه يتحدى إرادتها. فإنه هو – وليس جورج بوش أو أنا – المخالف لقرارات الأمم المتحدة. وإذا كان التحدي الذي يواجهنا يتمثل في ضرورة عملنا مع الأمم المتحدة ومن خلالها، فسوف نستجيب إذا هذا التحدي. ولكننا لو فعلنا فسوف يتمثل التحدي لنا جميعا في الأمم المتحدة في السبيل إلى إزالة تهديد صدام، وليس إلى مجرد تحاشي هذا التهديد."

--- فاصل ---

ويمضي المحرر في تقريره إلى أن المستشار الألماني Gerhard Schroeder يستبعد تماما مشاركة بلاده في أي إجراء أميركي ضد العراق، حتى في حال تأييد الأمم المتحدة لمثل هذا الإجراء. أما فرنسا – في الوقت الذي لا تستبعد فيه ضربة عسكرية تدعمها الأمم المتحدة ضد العراق – إلا أنها تعارض إجراءا أميركيا منفردا. ويوضح التقرير أن الرئيس الفرنسي Jacques Chirac كان تقدم بخطة ذات مرحلتين تمنح الأمم المتحدة بموجبها بغداد مهلة ثلاثة أسابيع لتستجيب خلالها إلى مطالب قرارات مجلس الأمن. أما امتناع بغداد عن تنفيذ هذا الشرط فسوف يؤدي إلى إصدار الأمم المتحدة قرارا باستخدام القوة.
ويشير التقرير إلى أن رئيس المفوضية الأوروبية Romano Prodi حذر أمس من التدخل المنفرد في العراق، إلا أنه أقر في مقابلة مع التلفزيون البرتغالي بأن الاتحاد الأوروبي ما زال منقسما حول سبل معالجة موضوع نظام صدام حسين.
أما معظم الدول الأوروبية الصغيرة – وفي غياب موقف أوروبي موحد إزاء القضية العراقية – فلقد التزمت الحذر في مواقفها، من خلال تأكيدها على ضرورة تنفيذ العراق جميع قرارات الأمم المتحدة، وعلى ضرورة إصدار الأمم المتحدة تفويضا لأي عمل عسكري ضد العراق.
وكان رئيس وزراء الدانمارك Anders Fogh Rasmussen – الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي – دعا أمس إلى ممارسة أقصى الضغوط على العراق كي يوافق على عودة مفتشي الأمم المتحدة. وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الثلاثاء، أكد Rasmussen أن بلاده والاتحاد الأوروبي يؤيدان خطوات إضافية تتخذها الأمم المتحدة لإقناع العراق بالموافقة على استئناف أعمال التفتيش.

--- فاصل ---

ويتابع المحرر في تقريره أن بلجيكا أيضا تعتبر أن على العراق أن يوافق على العودة غير المشروطة لمفتشي الأسلحة، وصرح وزير الخارجية البلجيكي Louis Michel أمس أن بلاده لا تؤيد إجراءا منفردا ضد العراق. وأكد المتحدث باسم الخارجية البلجيكية Didier Seeuw اعتقاد بلاده بأن الفرصة ما زالت متاحة للحلول السياسية، وأضاف:
"أعتقد أن وضع مواقف الدول الأوروبية في معسكرات أمر يتسم بالسذاجة. صحيح أن هناك بعض الاختلاف حول سبل حمل العراق على قبول قرارات الأمم المتحدة، لكن الجميع متفقون حول الأهداف الأساسية. كلنا نعتقد أن العراق لا بد له من التنفيذ غير المشروط لقرارات الأمم المتحدة، وكلنا متفقون على الحقيقة الأساسية المتمثلة في العودة غير المشروطة للمفتشين، وهكذا فلا اختلاف في الرأي حول الأهداف. وما زلنا نعتقد أن علينا أن نسعى من أجل توجه أوروبي مشترك، وما زالت هناك في ردود الفعل الأوروبية دعوات لبني الأمم المتحدة مبادرة ما."

أما Steven Everts – المحلل لدى مركز الإصلاحات الأوروبي في لندن – فيؤكد وجود اختلافات في الرأي بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يوضح أن مثل هذه الاختلافات تعتبر جزءا من النقاش الديمقراطي حول سياسة الاتحاد الخارجية، ويضيف:
"دعنا ننتقد الأوروبيين، ولكن دعنا أيضا ندرك أن دولا أخرى – ومنها الولايات المتحدة – تمارس النقاش الداخلي كجزء من مناقشاتها الديمقراطية لسياساتها الخارجية الإستراتيجية. أعتقد أن الدول الأصغر ستتبنى طيفا مماثلا من الآراء، مع ميل هولندا، مثلا، نحو التوجه البريطاني القائل إن تفويضا صادرا عن الأمم المتحدة أمر مرغوب فيه ولكنه ليس ضروريا، في الوقت الذي ستنتهي دول صغيرة أخرى إلى الاقتراب من الجانب الألماني من الطيف الفكري."

--- فاصل ---

ويعتبر المراسل في تقريره أن هذا الاختلاف في وجهات النظر الأوروبية يمكن التعرف عليه من خلال تفاوت درجات الحدة في إدانة نظام صدام حسين. فلقد أكد رئيس الوزراء الهولندي Jan-Peter Balkenende أمس أن القوة – رغم كونها الخيار الأخير – يمكن استخدامها ضد العراق، بينما أكدت أسبانيا – على لسان وزيرة خارجيتها Ana Palacio – على ضرورة استنفاذ جميع سبل الضغط السياسي قبل تأمل الخيار العسكري، ولكنها أضافت أيضا: إذا أردنا للأمم المتحدة النجاح في أدائها، لا بد لنا من الإصرار على احترام قراراتها – حسب تعبير الوزيرة الأسبانية.
ويضيف المحرر أن الولايات المتحدة ستزيد من جهودها الهادفة إلى كسب مزيد من التأييد الدولي ضد العراق، وذلك في كلمة سيلقيها الرئيس جورج بوش أمام الجمعية العمومية غدا الخميس.
ويؤكد المحلل Steven Everts – استنادا إلى التقرير – أن مساعي واشنطن من أجل إقناع حلفائها بضرورة اتخاذ إجراء شديد ضد العراق تأتي في وقت تتزايد فيه التوترات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ويضيف:
"لقد شهدت المرحلة الأخيرة توترا نسبيا في العلاقات الأميركية / الأوروبية، وأتوقع أن الشهور القادمة ستشهد مزيدا من التوتر. أما ما يربط بين هذه الخلافات – ومنها الخلافات حول محكمة الجزاء الدواية، والخلافات التي ظهرت في Kyoto وفي Johannesburg، وحول معاهدة الدفاع ضد الصواريخ البالستية، ومشكلة الألغام الأرضية – ما يربط بين هذه المشاكل الدولية متمثل في تأكيد الأوروبيين على ضرورة معالجتها من خلال المؤسسات الدولية، وعلى وضع القوانين والأسس الضرورية، مع وضع سبل ضمان تنفيذها."

وينسب المحرر إلى Everts أن إيجاد موقف مشترك بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول القضية العراقية لن يكون سهلا، في الوقت الذي يتوقع فيه تبني مجلس الأمن توجها موحدا يدين بموجبه رفض العراق الانصياع إلى قرارات الأمم المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG