روابط للدخول

أسلحة الدمار الشامل العراقية والمساعي الدولية الرامية إلى تجريد العراق من هذه الأسلحة


وكالة أنباء غربية نشرت تقريرين عن أسلحة الدمار الشامل التي يعتقد أن العراق يمتلكها والمساعي الدولية الرامية إلى تجريد العراق من هذه الأسلحة. (ميخائيل ألاندرينكو) يقدم عرضاً لهذين التقريرين.

أحد التقريرين أشار إلى أنه بعد انتهاء حرب تحرير الكويت عام 1991، فإن مجلس الأمن تبنى قرارا في 6 نيسان نفس العام يطالب العراق بوضع حد لبرامجه الرامية إلى تصنيع أسلحة الدمار الشامل، والموافقة على إقامة مراقبة دولية على ذلك. لكن العراق طالب في أواخر تشرين الأول بمغادرة الأميركيين الأعضاء في اللجنة الخاصة للأمم المتحدة. الأميركيون استجابوا للمطالب إلا أنهم عادوا في أواخر تشرين الثاني.

وفي كانون الثاني عام 1998، أعلن العراق إيقافا مؤقتا للتعاون مع المنظمة الدولية، متذرعا بحجة أن فريق التفتيش يتضمن عددا كبيرا جدا من خبراء أميركيين وبريطانيين. ورفضت بغداد بغد عدة أيام السماح للمراقبين بدخول مواقع رئاسية، لكن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في شهر شباط دبّر التعاون العراقي مع المفتشين، بما في ذلك رفع القيود عن تنقلاتهم.

إلا أن بغداد أوقفت كافة أنواع التعاون مع لجنة المفتشين المعروفة بـ (أونسكوم) في أواخر تشرين الأول عام 1998، مما جعل اللجنة تغادر أراضي البلاد. في تشرين الثاني سمح العراق بمواصلة عمل اللجنة، لكنها غادرت في أواسط كانون الأول بعد أن اقتنع أعضاؤها بأن بغداد لا تتعاون معها بطريقة لائقة. وبدأ الطيران الأميركي والبريطاني قصف الأراضي العراقية بعد أربعة أيام.

في حزيران عام 1999، ترك ريتشارد باتلير منصبه كرئيس للجنة (أونسكوم)، واستبدلتها الأمم المتحدة بلجنة للمراقبة والتحقق والتفتيش معروفة بـ (أومنوفيك) أواخر العام ذاته. لكن العراق رفض قرار مجلس الأمن بذلك الشأن.

هانز بليكل عُيّن رئيسا تنفيذيا للجنة (أومنوفيك) في آذار عام 2000، لكن العراق رفض في تشرين الثاني من نفس العام اقتراحات مجددة باستئناف المراقبة.

لننتقل إلى العام الجاري. هذا وقد رفض العراق اقتراحا بتجديد المراقبة على برامجه التسليحية في 5 من حزيران، لكن في 1 آب وجهت بغداد رسالة إلى أنان تتضمن نداء إلى بليكس لإجراء مباحثات فنية حول مسائل تسليحية عالقة. إلا أن أنان، في معرض رده على الرسالة العراقية، أشار في 6 من آب إلى أن ما اقترحته بغداد يتنافى وقرارات الأمم المتحدة، ودعا العراق إلى قبول فريق المفتشين.

ويبذل الرئيس الأميركي جورج بوش جهوده من أجل إقامة تحالف دولي ضد العراق في الشهر الجاري، ومن المرتقب أن يطلب من مجلس الأمن اتخاذ قرار يحدد موعدا للعراق لإعادة المفتشين، وإلا فإن بغداد ستواجه عملا عسكريا عقابيا، حسبما جاء في تقرير نشرته وكالة أسوشييتيد بريس للأنباء، نقلا عن معلومات من لجنتيْ (أونسكوم) و(أونيكوم) وكذلك وزارة الخارجية لأميركية.

--- فاصل ---

التقرير الثاني يكشف وقائع حول بعض الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي يُظن أن العراق يمتلكها. المادة السائلة الأخطر سمية التي يُزعم أن العراق يحوزها هي (في إيكس). هذا السائل الذي يتبخر بطيئا ويتحول غازا، يؤثر الأعصاب ويؤدي إلى تشنجات وشلل في الرئتين وشرايين الدم، وفي نهاية الأمر إلى اختناق الضحايا. ويُعتبر أن عشرة ميليغرامات من المادة على الجلد كافية لقتل الشخص المصاب.

ومضى التقرير قائلا إن العراق كان اعترف بإنتاج 3,9 طن من مادة (في إيكس) ودمّر كل هذه الكميات، على حد تأكيده. لكن الخبراء يعتقدون أن البلاد تستطيع إنتاج ما يزيد عن 200 طن منها، مشيرين إلى أنهم لا يملكون دليلا قاطعا على أن بغداد أتلفت هذه الترسانة.

وتابع التقرير في أسوشييتيد بريس أن مادة (سارين) هي مادة سائلة تتبخر بسرعة وتصبح غازا. تأثيرها شبيه لتأثير (في إيكس)، لأنها تؤدي إلى تشنجات وشلل واختناق. يُذكر أن طائفة دينية يابانية معروفة بـ(آوم شيرريكيو) استخدمت هذه المادة في السكة الحديدية التي تمر تحت سطح الأرض في العاصمة طوكيو عام 1995، مما أدى إلى سقوط 12 ضحية.

العراق قال لخبراء الأمم المتحدة إنه أنتج 812 طن من مادة (سارين) وبعد ذلك خفّض الرقم إلى 790. كما أنتج العراق قنابل انشطارية تحمل مادتين مختلفتين تندمجان عند الانفجار وتولّدان مادة السارين. بغداد اعترفت بإنتاج آلاف من الصواريخ والقنابل والقذائف التي تتضمن هذه المادة، واستخدمتها إبان الحرب ضد إيران في الثمانينات. كما يُظن أن العراق لجأ إلى هذا السلاح ضد مدنيين كرد.

وواصلت الوكالة أن غاز الخردل الذي – كما يُعتقد – يملكه العراق أيضا، عبارة عن سائل يتبخّر إلى غاز له رائحة خردل أو بصل عفن. هذه المادة تؤدي إلى إصابات شبيهة بالحروق، كما تصيب الرئتين والعينين. يشار إلى أن هذه الإصابات قد تبقى مؤلمة على مدى عقود. واستُخدم غاز الخردل للمرة الأولى أثناء الحرب العالمية الأولى.

العراق وافى تامراقبين بمعلومات متضاربة حول كمية غاز الخردل التي يملكها تتراوح بين 3,080 طن و2,850 طن. واعترفت بغداد بأنها استخدمت هذا الغاز بشكل كثيف أثناء الحرب مع إيران. لكن العراق قال إنه لا يعرف مكان وجود 550 صاروخ يحمل هذا الغاز بعد حرب الخليج الثانية عام 1991.

كما أشار التقرير إلى أن العراق يملك جراثيم للجمرة الخبيثة، وهي مرض يصيب البشر والمواشي. هناك ثلاثة أنواع من هذا المرض، وأكثرهم خطورة هو الذي ينعدي به الإنسان عبر التنفس. العراق اعترف بامتلاك 2,200 غالون من جراثيم الجمرة الخبيثة، مما يكفي لقتل الملايين من الناس في حال توجيه ضربات فعالة. لكن الخبراء الدوليين توصلوا إلى استنتاج مفاده أن العراق يكون قد أنتج ما يزيد على هذه الكمية بثلاث مرات. وليس من المعروف مكان وجود 16 رأس مدمرة تحتوي جراثيم الجمرة الخبيثة. يشار إلى أن العراق عمل في التسعينات على إنتاج مسحوق للجمرة الخبيثة، على حد قول المفتشين. ويمكن رش هذا المسحوق من على متن طائرة أو وضعه في رؤوس مدمرة أو إعطاؤه للإرهابيين.

كما يملك العراق سم (البوتولينوم) وهو من أكثر المواد السامة إماتة، على حد قول الوكالة. وتسفر جرعات صغيرة من هذه المادة عن تشنجات في المعدة إسهالا ورؤيا غير واضحة وضعفا في العضلات، فشللٍ والموت.

العراق قال إنه كان أنتج نحو 5,300 غالون من سمّ (البوتولينوم) وضع معظم هذه الكمية في رؤوس مدمرة وغيرها من الأسلحة. وليس من المعروف مكان وجود خمس رؤوس مدمرة على الأقل.

وفي نهاية التقرير أشارت الوكالة إلى سمّ إسمه (أفلاتوكسين) يُستخرج من فطر ينبت على الحبوب. هذا السم يثير سرطان الكبد. العراق اعترف بأنه أنتج 520 غالونا من (الأفلاتوكسين) ووضعه في رؤوس مدمرة وقنابل. ولا يُعرف مكان وجود أربع رؤوس مدمرة على الأقل تحمل هذه المادة؛ حسبما جاء في تقرير نُشر في وكالة أسوشييتيد بريس للأنباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG