روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة البريطانية


(الخوف من أميركا ومن التخلف عن الركب)، (الواقعية السياسية والحرب الأخلاقية) عنوانان لمقالي رأي في الصحافة البريطانية يعرض لهما (كامران قرده داغي) إضافة إلى مقالات أخرى.

واصلت الصحافة البريطانية اهتماما فوق العادة بالشأن العراقي، وفيما يلي نعرض لعدد من مقالات الرأي والتحليلات نشرتها صحيفتا "فاينانشيال تايمز" ومجلة "الأيكونوميست" الأسبوعية.
من "الأيكونوميست" إخترنا تعليقين: الأول عنوانه "الخوف من أميركا، ومن التخلف عن الركب"، والثاني بعنوان "مخاطرة بلير الكبيرة".
ترى الأيكونوميست، التي تخلو جميع تعليقاتها عن اي توقيع، ترى أن أوروبا سترضخ في النهاية لمشيئة الولايات المتحدة بالنسبة الى التعامل مع العراق، على رغم أن شخصيات أميركية تجد نفسها عندما تزور أوروبا كأنها في واد والأوروبيين في واد آخر، كما تقول الأيكونوميست. ونقلت في هذا الصدد عن الكاتب روبرن كيغان الذي كتب أخيرا مقالا وصفته المجلة بأنه نال استحسانا كبيرا، وهو عن الهوة التي تفصل بين أميركا وأوروبا، نقلت عنه أن الأميركيين يعتبرون الهجوم الأرهابي على واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من أيلول العام الماضي، يعتبرونه حدثا غيّر العالم، في الوقت الذي لا يقلق كبار المسؤولين في أوروبا سوى الطريقة التي ستتامل بها أميركا مع العراق أكثر مما يقلقهم العراق نفسه.
الأيكونوميست تعتبر هذه الملاحظة صحيحة، مشيرة الى أن الأوروبيين لا يختلفون مع أميركا في أن الرئيس صدام حسين رجل شرير، لكنهم يطالبون بادلة تقنعهم بأنه يشكل خطرا، الأمر الذي تقول المجلة أنه حمل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على الوعد بتقديم ملف يتضمن الأدلة المطلوبة.
وتعتقد المجلة البريطانية أن هناك بوادر الى ظهور موقف أوروبي شبه موحد يقوم على اساس الضغط في اتجاه عودة المفتشين الدوليين عن الأسلحة الى العراق، وكملاذ أخيرا دعم حرب ضد العراق شرط الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. وشجعت الأوروبيين الأصوات التي صدرت أخيرا في واشنطن وتدعو الى خيار مماثل.
غير أن الايكونوميست تحذر من أن الأمر قد لا يكون بمثل هذه البساطة في حال دخلت الأمم المتحدة طريقا مسدودا إذا اصرت فرنسا وروسيا والصين على عدم الموافقة على تفويض باستخدام القوة ضد العراق، وهذا بدوره سيعزز الأغراء في أميركا بالتصرف منفردة. وهنا تتساءل الايكونوميست ماذا سيحدث في حال تجاهلت أميركا نصيحة أوروبا؟ وتجيب أن هناك قناعة في واشنطن مفادها أن الأوروبيين سيلتحقون بأميركا عندما تضعهم الأخيرة أمام الأمر الواقع حتى من دون تفويض من الامم المتحدة. وتقول الأيكونوميست أن هذه القناعة تنطوي على الكثير من الحقيقة، إذ ستجد أوروبا أنها لا يمكنها إلا أن تقف الى جانب القوة العظمى الوحيدة في العالم.

--- فاصل ---

الايكونوميست كرست تعليقا آخر لموضوع العراق بعنوان "مخاطرة بلير الكبيرة" لاحظت فيه أن رئيس الوزراء البريطاني يمتلك إيمانا يكاد يكون صوفيا، على حد تعبيرها، بقدرته على إقناع الآخرين برأيه. المجلة أشارت في هذا الصدد الى الدعم الذي يقدمه بلير لبوش في موقفه من العراق واستعداده لشن حملة من أجل إقناع العالم بصحو هذا الموقف، على رغم المخاطر التي تتمثل في المعارضة القوية لبلير في بيرطانيا من قبل الرأي العام وفي داخل حزب العمال الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء.
وأوردت الأيكونوميست أسبابا عدة عزت اليها هذه القناعة البليريّة، منها نظرة بلير الى العالم، ملاحظة أنه يؤمن بأن نمو القوة الأميركية منذ انتهاء الحرب الباردة يعني أن كل من يسعى الى تغيير العالم نحو الحسن يستطيع أن يفعل ذلك فقط بموافقة أميركا.

--- فاصل ---

في صحيفة "فاينانشيال تايمز" اليومية قال فيليب ستيفنز في مقال بعنوان "الواقعية السياسية في حرب أخلاقية"، إن على توني بلير، قبل أن يذهب الى الحرب، أن يوضح للشعب البريطاني لماذا يتعين علينا أن نفعل ذلك.
الصحيفة اشارت الى أن بلير يسعى الى تحقيق هدفين قبل الذهاب الى الحرب. أولا حشد الراي العام وثانيا الحصول على وفاق كاف في الامم المتحدة دعما لعمل عسكري ضد العراق. وفي المقابل المطلوب من الولايات المتحدة اعطاء التزام منفصل بوساطة نزيهة في عملية السلام الشرق اوسطي.
الكاتب لاحظ أنه على رغم المعارضة التي يواجهها بلير داخل حزب العمال، لكن لا أحد في الواقع، باستثناء قلة يسارية متطرفة، تختلف معه في تقويمه لصدام حسين باعتباره زعيما يقمع شعبه وينتهك قرارات الامم المتحدة الخاصة بنزع أسلحة الدمار الشامل. وهنا، يواصل الكاتب، تأتي قضية الأخلاق والواقعية السياسية. فالحرب في أفضل الأحوال شر لا مناص منه، وفي حالة العراق ستؤدي بالتأكيد الى وقوع خسائر ملموسة بين المدنيين، ومن المحتمل جدا في صفوف القوات المهاجمة ايضا، بحسب الكاتب البريطاني. الى ذلك من الصعب التنبؤ بالعواقب بالنسبة الى المنطقة، ويمكن أن يسفر حل مشكلة الى خلق مشكلة اخرى. بعبارة أخرى فإن المبدأ والواقعية يفرضان اعتبار اطاحة صدام حسين ملاذا أخيرا يجب اللجوء اليه.
وختم الكاتب بأنه سيرقص فرحا إذا اُطيح صدام حسين، لكن مع ذلك فان من الحكمة أن ينقل بلير الى الرئيس جورج بوش عندما يلتقيه في كمب ديفيد في نهاية الأسبوع الجاري كلمات حكيمة نطق بها ونستون تشرتشل الذي يعتبره الرئيس الأميركي بطله. هذه الكلمات هي: "لا تصدق أبدا ابدا ابدا أن اي حرب ستكون سلسة وسهلة، و أن اي أحد يختار هذه الرحلة الغريبة يمكنه أن يقدر التيارات والعواصف التي سيواجهها"، على حد تعبير فيليب ستيفنز في مقاله المنشور في صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية اليوم.

على صلة

XS
SM
MD
LG