روابط للدخول

تحليلات سياسية حول الهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق


تناولت صحف أميركية اليوم الجمعة في تعليقات وتحليلات سياسية الموقف من الهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق. (شيرزاد القاضي) أعد عرضاً مفصلاً لهذه الصحف.

كتب جورج شولتز وزير خارجية الولايات المتحدة بين عامي 1982 و1989، تحليلاً نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، جاء فيه أن اهتمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالشأن العراقي، والجدل الدائر في الصحافة والإعلام، يدل على ضرورة التحرك إلى أمام واتخاذ خطوات عملية.

تابع الوزير السابق، أن العالم دخل الآن عقداً ثالثاً من الأزمات والمخاطر التي سبّبها الرئيس العراقي صدام حسين، ففي عام 1980 شن حرباً ضد إيران، استخدم فيها أسلحة كيماوية، وذهب ضحيتها مليون ونصف مليون شخص، وفي عام 1990 قام بغزو الكويت، كما واستخدم أسلحة كيماوية ضمن هجوم قام به لإبادة الشعب الكردي، حيث أرسل قواته إلى كردستان لتنفيذ مذابح جماعية، وحوّل العراق إلى دولة تدعم الإرهاب، بحسب ما جاء في واشنطن بوست.

ولاحظ شولتز، عدم وجود دكتاتور آخر في الوقت الراهن، له سجل مثل صدام في شن حروب، وفي ممارسة قمع واضطهاد، واستخدام أسلحة الدمار الشامل وخرق القانون الدولي، ما يبرر اتخاذ إجراء عسكري فوري ضده، والقيام بجهد جماعي لإعادة بناء العراق بعد رحيله.

ويقول شولتز، أن طاقم التفتيش عثر على الكثير من أسلحة الدمار الشامل العراقية وقام بتدميرها، في السنوات الأولى التي أعقبت حرب الخليج، لكن المفتشين لم يستطيعوا أيضاً أن يعثروا على الكثير من الأسلحة وأماكن تصنيعها.

تابع وزير الخارجية الأميركي السابق، أن صدام قام في عام 1997 بحملة لمضايقة مفتشي الأسلحة، ولجأ إلى تحديث أنظمة الدفاع الجوي العراقية لمنع طائرات المراقبة من القيام بعملها، وفي عام 1988 منع طاقم التفتيش من دخول المنشآت الرئاسية العراقية، ما أدى بالرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إلى أن يدعو الحكومة العراقية إلى السماح للمفتشين بالعمل بحرية ودون قيود، أو أن الولايات المتحدة ستقوم بشن هجوم عسكري، لتجبره على الرضوخ.

ودان مجلس الأمن موقف العراق، باعتباره يشكل خرقاً فاضحاً للقرارات التي اتخذها المجلس في أعوام 1990 و1991، بحسب كاتب المقال الذي أضاف أن عدم اتخاذ إجراء عسكري ضد صدام، بالرغم من خرقه لقرارات مجلس الأمن، أعطاه الوقت الكافي لتطوير وتكديس أسلحة الدمار الشامل.

ومضى شولتز في التحليل الذي نشرته واشنطن بوست، قائلاً إن عدم اتخاذ إجراء، أكثر خطراً من اتخاذه، حيث لا يمكن انتظار أفعى لتلدغ مَن في البيت للقيام بعمل للدفاع عن النفس، بحسب تعبيره.

ويقول الوزير السابق إن الاهتمام بعراق المستقبل مشروع، ويعتقد بان عراق فيدرالياً يحترم الكرد والسنة والشيعة، يمكن أن يقوم في أعقاب النظام الحالي، ويرى استحالة ترك الشأن العراقي إلى أن يتم التوصل إلى حل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويعتقد شولتز أن العراق يمكن أن يصبح نموذجاً للمجتمعات العربية الأخرى، وأن يخلق انعطافاً تاريخيا باتجاه السلم والحرية والسعادة.

ويرى وزير الخارجية السابق أن استخدام القوة العسكرية ضد صدام، ضروري ومخُّول للتخلص من أسلحة الدمار الشامل العراقية، ويقترح القيام بعمل عسكري استباقي، حيث تم استنفاذ البدائل القانونية والدبلوماسية وغيرها، واقترح أن تُعرض القضية على مجلس الأمن مع التأكيد على أن الولايات المتحدة مصممة على اتخاذ إجراء حاسم، وأن يعرض هذا الإجراء على الكونغرس للتصويت العلني، وان يتم الاستعداد لأداء المهمة.

--- فاصل ---

ومن ناحية أخرى نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مقالاً كتبه المحلل السياسي ديفيد سانجر، قال فيه، إن إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش، بأنه سيسعى إلى الحصول على موافقة الكونغرس لإطاحة صدام، هو مؤشر إلى عدم تمكنه من اتخاذ القرار لوحده، ولرغبته في حل الخلاف داخل الإدارة الأميركية.

وأشار كاتب المقال الى أن بوش، وافق ضمناً في إعلانه هذا، على أن تتم مناقشة مبدأ توجيه ضربات عسكرية استباقية ضد أي بلد، يمكن أن يقوم بتزويد الإرهابيين بأسلحة الدمار الشامل.

ويقترح المحلل في مقاله، أن على بوش أن يقنع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، الذين عبّروا عن تحفظاتهم بصواب رأيه، ويعتقد بأن إقناع الرأي العام سيكون صعباً.

وعلى صعيد ذي صلة نشرت صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون، مقالاً كتبه غاريث ايفانز Gareth Evans، وزير خارجية استراليا السابق، بعنوان "ما لذي يجب أن يسمعه العالم من بوش"، قال فيه إن الرئيس الأميركي سيتحدث في خطاب يلقيه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الثاني عشر من أيلول، عن نوايا الولايات المتحدة إزاء العراق.

ويرى الوزير الأسترالي السابق، أن على بوش أن لا يكتفي بالحديث عن مساوئ صدام وأسلحة الدمار الشامل، وإنما عن نية صدام في استخدامها، وفشل سياسة الاحتواء التي تم تطبيقها إزاء العراق.

وفي هذا الصدد، يقول الوزير الأسترالي إن تبرير اللجوء إلى توجيه ضربات استباقية دفاعية ممكن فقط، إذا كان صدام يمثل خطراً واضحاً وآنيا.

تابع الوزير، أن على أميركا أن تحصل على موافقة الأمم المتحدة، والتأكد من أن اتخاذ إجراء أفضل من الانتظار، ويجب على الولايات المتحدة أن تعطي تعهداً بإيجاد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن يتم التأكد من نجاح العملية ضد العراق بشكل تام، ومنع صدام من استخدام أسلحة الدمار الشامل كإجراء انتقامي، وكذلك أن يكون النظام المقبل في العراق أفضل بكثير من النظام الحالي، ومعرفة ما يتطلبه بناء العراق مجدداً من تكاليف وجهود ومستلزمات.

على صلة

XS
SM
MD
LG