روابط للدخول

صحف أميركية تواصل الاهتمام بالشأن العراقي


واصلت الصحف الأميركية اهتمامها بعدد من الشؤون العراقية. وفيما يلي عرض لبعض من المقالات التي نشرتها هذه الصحف يقدمه (اياد الكيلاني).

واصلت الصحف الأميركية اهتمامها بموقف الولايات المتحدة تجاه العراق، ونقدم لكم اليوم مستمعينا الكرام عرضا لمقالات رأي نشرتها اليوم بعض هذه الصحف.
ففي تعليق نشرته اليوم الـ Washington Post يقول الكاتب William Raspberry إن ما يفسر التيار المناوئ للحرب ضد العراق في واشنطن هو أن الإدارة الأميركية – رغم تطلعها بشغف إلى زوال نظام صدام حسين في العراق – إلا أنها لا نية لديها في شن هجوم منفرد عليه. أما طرق طبول الحرب من قبل بعض كبار أعضاء الإدارة فالغاية منه إظهار مدى خطورة صدام حسين إلى كبار ضباط جيشه بدرجة تجعلهم يتحركون للتخلص منه. ويعتبر الكاتب بالتالي أن كبار الضباط العراقيين – في حال اقتناعهم بأن هجوما أميركيا بات وشيكا – سينقضون على صدام حسين في انقلاب عسكري يؤدي إما إلى قتله أو عزله.
ويمضي الكاتب إلى أن صدام حسين – لدى إدراكه أن وعودا مخادعة بالسماح بعودة المفتشين لن تنجح في منع الاجتياح الأميركي لبلاده – سينهار ويلجأ إلى التوسل هذه المرة بإرسال مفتشين أميركيين تكون لديهم كامل الحرية في تفتيش أي موقع يريدون تفتيشه في أي مكان في العراق. أما أميركا – والقول للكاتب – فسوف توافق بعد إظهار التردد المناسب، الأمر الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى إظهار صدام حسين أمام العالم وهو الضعيف، بينما ستبدو أميركا الدولة الخيرة الحريصة على السلام في العالم.
ويتابع الكاتب في مقاله أنه يعرض هذا التوجه الخيالي من أجل إقناع نفسه بأن الحكومة الأميركية لا يمكن أن تكون جادة في نواياها المعلنة، ولا يمكن لممثلي الشعب الأميركي المنتخبين أن يوافقوا على المضي فيما يصفه المقال بهذا الدرب غير القانوني، مستندين على مثل هذا المنطق الهزيل.
ويستعرض Raspberry في مقاله في الـ Washington Post ما تم عرضه من حجج من قبل نائب الرئيس الأميركي Dick Cheney ومستشارة الأمن القومي Condoleezza Rice، تشير إلى اهتمام الرئيس العراقي في امتلاك أسلحة دمار شامل، والخطر الذي يشكله على أميركا وحلفائها، ثم يخلص إلى القول: كل هذا صحيح، ولكن الأدلة ليس فيها من جديد، ولا يوحي أي من هذه الأدلة بأن أميركا تواجه خطرا وشيكا، ولا يجوز بالتالي اعتبارها أساسا نرتكز عليه في أي هجوم على بغداد.

--- فاصل ---

وتتناول صحيفة Los Angeles Times موقف روسيا من الأزمة الأميركية / العراقية بقولها إن كلما حاول مسؤولون أميركيون إقناع روسيا بالتخلي عن صفقاتها مع إيران والعراق وكوريا الشمالية، زادت موسكو من صلابة علاقاتها مع هذه الدول التي وصفها الرئيس الأميركي بأنها تشكل محورا للشر.
وتشير الصحيفة على سبيل المثال إلى صفقة تجارية تخطط لها روسيا مع العراق بقيمة 40 مليار دولار، وتقول إن المسؤولين الأميركيين دأبوا على تحذير روسيا من مغبة التقارب مع هذه الدول، إذ فقدان روسيا لحسن النية الأميركية تجاهها سيكلفها غاليا.
وتنبه الصحيفة إلى أن العديد من المراقبين يجد في تعاون روسيا مع هذه الدول محاولة لتحقيق شيء من النفوذ السياسي من خلال استفزاز أميركا ومنافستها في مجال النفوذ العالمي.
ولكن الصحيفة تعتبر أن التوجهات الروسية لا تستند سوى إلى الاعتبارات الاقتصادية، وتنسب إلى Alexander Konovalov – مدير معهد التقييم الإستراتيجي في موسكو – قوله إن روسيا تحتفظ بعلاقات قوية منذ أمد بعيد مع الدول الثلاثة، وأن من الغباء تخلي روسيا فجأة عن علاقاتها التجارية مع هذه الدول لمجرد إرضاء واشنطن، فهذه هدية باهظة الثمن ليس في وسع روسيا أن تفكر في تقديمها – حسب تعبير Konovalov الوارد في المقال.
ويتابع كاتب المقال مؤكدا أن روسيا لا يمكنها توسيع تجارتها مع العراق أو استحصال ديونها، طالما بقيت العقوبات مفروضة على العراق، وينسب إلى بعض المحللين أن الصفقة المرتقبة مع العراق تمثل رغبة الرئيس الروسي Vladimir Putin في إرضاء التيار المناوئ لأميركا في الإدارة والمؤسسة العسكرية الروسيتين.
ولكن المقال ينسب إلى المتحدث باسم الخارجية الروسية تأكيده بأن الصفقة ستحقق أرباحا على المدى البعيد، موضحا: نحن نعد برنامج تعاون اقتصادي طويل الأمد مع العراق، وفي حال تعاون قطاع الأعمال الروسي معنا، فهذا سيعني وجود روابط ومصالح مشتركة بين بلدينا.

--- فاصل ---

أما صحيفة Wall Street Journal فنشرت اليوم تحليلا بعنوان (بوش يواجه مضيقا معقدا في طريقه إلى الحرب مع العراق)، تقول فيه إن في الوقت الذي يتدارس فيه الرئيس بوش سبل تحقيق طموحه في إطاحة صدام حسين، بدأت ضغوط جديدة في الداخل ومن الخارج تحد من حريته في التحرك والمناورة.
صحيح – تقول الصحيفة – أن من المحتمل أن يتوصل بوش إلى أن العقبات التي تعترض سبيله والخلافات داخل إدارته حول تحديد مسار سياسته باتت صعبة وعميقة بدرجة تحول دون مضيه في توجهه. ولكن الصحيفة تنقل عن مسؤولين في الإدارة الأميركية تأكيدهم أن عزيمة بوش لم تتزعزع، وأن احتمالات الحرب ضد العراق ما زالت قائمة، وأن ما حدث خلال الأسابيع الأخيرة لا يرتب على الإدارة سوى اجتياز مناقشة الموضوع في الكونغرس، واستحصال موافقة الأمم المتحدة، والدخول في مواجهة مع صدام حسين حول عودة المفتشين.
وتعتبر الصحيفة أن الإدارة الأميركية لا تخدع نفسها بأن حملتها الإعلامية المركزة ضد النظام العراقي ستنجح في جعل الجيش العراقي ينقلب على صدام حسين، وتضيف أن هذا النظام يمارس قدرا من القمع لا يمكن معه التفكير في تدبير انقلاب، ناهيك – والقول للصحيفة – عن كون المعارضة العراقية في الداخل ضعيفة بدرجة لا تتيح لها القيام بشيء يذكر.
وتخلص الصحيفة إلى أن المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية المشككين في الخيار العسكري يعتبرون أن افتقار إدارة بوش إلى خطة محددة ورسمية ساهم في كبح حدة النقاش حول الموضوع داخل الإدارة، ولكنها تتوقع تغييرا قريبا في هذا الوضع، وتنسب إلى أحد المسؤولين في وزارة الدفاع توقعه بأن جهود التخطيط ستتضاعف بشكل ملحوظ خلال الأسابيع القادمة.

--- فاصل ---

وأخيرا نشرت صحيفة الـ Post-Gazette التي تصدر في مدينة Pittsburgh الصناعية، افتتاحية اليوم تؤكد فيها ضرورة احتساب العامل السعودي في معادلة الحرب مع العراق.
وتذكر الصحيفة بأن العلاقات الأميركية / السعودية اتسمت على الدوام بمزيج من التنافر الظاهر والتعايش الهادف إلى خدمة مصلحتهما المشتركة، ولكنها تنبه إلى أن هده العلاقة تتعرض إلى التوتر الآن بسبب حقيقتين، الأولى هي أن غالبية المشتركين في اعتداءات أيلول الماضي الإرهابية كانوا من السعوديين، والثانية هي أن المملكة تعارض خطط الرئيس الأميركي الرامية إلى مهاجمة العراق.
وتشير الصحيفة في افتتاحيتها إلى الفوارق الكبيرة بين البلدين ولكنها تؤكد أيضا أن السعودية فعلت الكثير من أجل أميركا. فلقد كان السعوديون دوما على استعداد لضخ ما يكفي من النفط الإضافي لضمان استقرار أسواق النفط، حتى إذا تطلب الأمر فرض ما تتمتع به السعودية من نفوذ على باقي أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك). وظلت السعودية طوال تاريخ علاقاتها مع أميركا – بحسب المقال – حليفا يمكن الاعتماد عليه بشكل عام. كما تمثل السعودية سوقا مهما لمنتجات أميركا العسكرية، فلقد اشترت ما قيمته نحو 40 مليار دولار من الأسلحة الأميركية، مساهمة بذلك في تغطية تكاليف تطوير هذه الأسلحة.
وتخلص الصحيفة إلى أن أهمية العلاقات الأميركية / السعودية طويلة الأمد لا بد من جعلها عنصرا مهما في الموازنة الهادفة إلى تبني سياسة حكيمة تجاه العراق، إذ سيكون تجاهل هذا العامل في المعادلة العراقية بمثابة خطأ بالغ التكاليف.

على صلة

XS
SM
MD
LG