روابط للدخول

تطورات الأزمة العراقية في الصحافة البريطانية


تواصل الصحف اللندنية اهتمامها بتطورات الأزمة العراقية مع استمرار التكهنات باحتمال تعرض العراق إلى ضربة عسكرية أميركية قد تشارك فيها قوات بريطانية. وفيما يلي يعرض (سامي شورش) لبعض ما نشرته هذه الصحف من مقالات وتحليلات وآراء.

تابعت الصحف البريطانية تطورات الشأن العراقي ومستجداته السياسية من زوايا عدة. وفي هذا الإطار نشرت صحف غارديان وفايننشيال تايمز وتايمس وإندبيندنت مجموعة مقالات رأي وتعليقات تناولت المواقف الأميركية والبريطانية حول إحتمالات شن حرب أميركية ضد العراق.

--- فاصل ---

صحيفة ديلي تلغراف نشرت افتتاحية علّقت فيها على المقارنة الأميركية بين الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني الاسبق ونستون تشرتشل من جهة، والمستشار الألماني النازي الاسبق ادولف هتلر والرئيس العراقي صدام حسين من جهة أخرى. ولفتت الصحيفة الى ان تعليقها على هذه المقارنة يأتي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لإندلاع الحرب العالمية الثانية التي تصادف يوم غد (الثلاثاء)، مشيرة الى ان الحرب الثانية، كما هي حال الحرب المحتملة ضد العراق دعت في وقتها الى إنقسامات ونقاشات ساخنة، وأن هتلر كان يعرف ان الدول الديموقراطية، نتيجة هذه النقاشات والإنقسامات، لا تريد التورط في الحروب إلا في حالات الدفاع عن النفس. لهذا فإنه حين بدأ خطوته العسكرية الأولى كان مقتنعاً أن بريطانيا وفرنسا لن تعجبهما خطوته هذه، لكنهما لن تقدما في المقابل على أي خطوة.
الى ذلك لفتت الصحيفة الى حادث الدعوة التي وجهها هتلر الى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق تشامبرلين بعد احتلاله تشيكوسلوفاكيا، وكيف أن كثيرين استقبلوا دعوة تشامبرلين بالهتاف والاستبشار، عدا تشرشل وقلة قليلة من الساسة البريطانيين الذين تعرضوا الى انتقادات واسعة نتيجة تحفظاتهم، كما هي حال الرئيس الأميركي اليوم على يد منتقدي سياسته إزاء صدام حسين.
الى ذلك رأت الصحيفة أن هتلر وصدام حسين يتشابهان في مواقف أخرى. فالزعيم النازي بدأ بإعادة تسليح بلاده منذ مطلع العشرينات، بينما الرئيس العراقي بدأ جهوده في ميدان إعادة التسليح منذ عام 1990. وأن الزعيمين استغلا فرصة عدم القضاء على قدرات بلديهما في الحرب العالمية الأولى بالنسبة الى المانيا، وفي حرب عام 1991 بالنسبة العراق.
كذلك استهوت الأسلحة الكيماوية الزعيمين الالماني والعراقي اللذان يشتركان أيضاً في كرههما لليهود. لكن مع هذا ما زال كثيرون لا يجدون في صدام حسين خطراً على حد تعبير صحيفة ديلي تلغراف.

--- فاصل ---

صحيفة إندبيندنت اشارت الى الصعوبات التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في خصوص تحالفه الاستراتيجي مع الرئيس بوش حول العراق. لكن الصحيفة شككت في قدرة بلير على مواجهة هذه الصعوبات، لأن التحفظات البريطانية على ضرب العراق لا تتركز في اوساط الحكومة فحسب، بل داخل صفوف حزبه، حزب العمال البريطاني.
في مقال آخر، تناولت إندبيندنت سياسة الرئيس بوش إزاء العراق، ورأت أن أخطاء الرئيس الأميركي تسببت في تصدع الجبهة الدولية المعادية للرئيس العراقي صدام حسين.
وأخطاء الرئيس بوش بحسب إندبيندنت تمثلت في تجنبه طرح ما تملكه واشنطن من أدلة ضد تورط الرئيس العراقي في أعمال الارهاب وإمتلاك اسلحة الدمار الشامل، إضافة الى محاولة إدارته إبعاد ملف التعامل مع العراق عن الأمم المتحدة. هذه الأخطاء التي كان يمكن للرئيس بوش أن يتجنبها أدت في النهاية الى عزلته بحسب إندبيندنت.
صحيفة فايننشيال تايمز تحدثت في إحدى مقالاتها عن موقف وزير الخارجية الأميركي كولن باول، لافتة الى أن باول شدد في آخر تصريحاته على ضرورة طرح مسألة الحرب ضد العراق على بساط نقاش دولي جدي، مؤكداً أن إدارة الرئيس بوش تعتقد أن النقطة الرئيسية في موضوع العراق تتمثل في إعادة المفتشين الدوليين الى العراق لممارسة أعمالهم والتأكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل.

--- فاصل ---

في مقالين آخرين، ركزت فايننشيال تايمز على المواقف البريطانية في شأن العراق. جاء في الأول أن بريطانية نجحت في إقناع شركائها الأوروبيين بتبني وجهة نظر أكثر تشدداً إزاء العراق. وهذا ما دعا بحسب الصحيفة البريطانية الى عزل موقف ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي. يشار الى أن برلين ترفض توجيه ضربة عسكرية الى العراق.
وفي مقالها الثالث ذكرت فايننشيال تايمز أن رئيس الوزراء البريطاني يدرس الطرق الكفيلة بالحصول على تفويض جديد من مجلس الأمن للحرب ضد العراق، لافتة الى ان هذا الأمر يأتي لقناعة بلير أن التفويض سيمهد الطريق أمام قيام تحالف دولي داعم للحرب ضد الرئيس العراقي صدام حسين.
ورأت الصحيفة أن موقف بلير حول التفويض الدولي جاء بضغوط مارسها وزير خارجيته جاك سترو الذي يعتقد في أهمية الحصول على موافقة دولية على ضرب العراق.
في هذا الإطار نقلت الصحيفة عن ديبلوماسي بريطاني بارز لم تذكر إسمه أن روسيا والصين ليستا مستعدتين للإنضمام الى أي تحالف عسكري دولي ضد العراق، لكنهما غير مستعدتين في الوقت نفسه لعرقلة أي مشروع قرار لضرب العراق في مجلس الأمن.

--- فاصل ---

صحيفة غارديان البريطانية قالت في إحدى مقالاتها إن زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض إيان دونكان سميث يستمد سياسات حزبه من أجواء اليمين الأميركي المتمثل في الحزب الجمهوري. لهذا فإنه يؤيد ضرب العراق من دون الحصول على أي تفويض دولي على حد تعبير الصحيفة.
في مقال آخر، رأت الصحيفة أن رئيس الوزراء طوني بلير يشعر بأنه محاصر ضمن زاوية ضيقة.إذ فيما تتعالى أصوات داخل حزبه تدعو لرفض خيار الحرب ضد العراق، نجد حزب المحافظين المعارض يدفع في إتجاه الحرب.
في مقال ثالث، تحدثت غارديان عن صعوبات تواجه الرئيس بوش في طريق إتخاذه القرار حول كيفية التعامل مع العراق. واكبر هذه الصعوبات بحسب الصحيفة هو الانقسامات الحاصلة بين مسؤولي ادارته على حد تعبير الصحيفة البريطانية التي اضافت أن إتخاذ قرار في شان العراق هو بالنسبة الى الرئيس بوش بمثابة أهم تحد وطني واجهه أي رئيس أميركي منذ إنتهاء الحرب الباردة.

--- فاصل ---

صحيفة ديلي تلغراف تحدثت في مقال آخر عن مواقف زعماء الأحزاب البريطانية الثلاثة تجاه التطورات المتعلقة بالشان العراقي. وقالت أن الزعماء الثلاثة طوني بلير ودانكان سميث و تشارلز كيندي زعيم الليبراليين الأحرار، يبحثون عن مواقع لهم في مشهد الموقف ضد العراق.
بلير يحض الرئيس بوش على الحصول على موافقة المجموعة الدولية. بينما سميث يرى أن الأمر لا يدعو الى الحصول على أي موافقة دولية، لأن الرئيس العراقي قد يحّول فوهات اسلحته فجأة الى بريطانيا. هذا في الوقت الذي يعارض فيه كينيدي مسألة الحرب. وإذ أعلن سميث حججه، نجد رئيس الوزراء البريطاني المعروف بتعاطفه مع سياسة الرئيس الأميركي لا يفضل طرح أفكاره. هذا على رغم أن بلير إذا تحدث عن حججه القائلة بضرورة مواجهة الرئيس العراقي فإنه سيسكت العديد ممن يعارضون توجيه الضربة على حد تعبير صحيفة تلغراف.
من جهة أخرى، نشرت صحيفة تايمز البريطانية عدداً من المقالات حول الشأن العراقي جاء في إحداها أن العراق سيوفد مندوبين الى الدول الأوروبية لشرح موقفه إزاء التهديدات الأميركية. وفي هذا الإطار توقعت الصحيفة ان تحاول بغداد إيفاد مبعوث الى بريطانيا في خطوة تهدف الى استغلال الصعوبات التي يواجهها بلير في خصوص الموضوع العراقي. لكن بريطانيا بحسب صحيفة تايمز أوضحت موقفها في السابق وأكدت مراراً أنها لن تستقبل أي مبعوث عراقي قبل التزام بغداد بالقرارات الدولية وإعادة مفتشي أسلحة الدمار الشامل.

على صلة

XS
SM
MD
LG