روابط للدخول

تنوّع المعارضة يعكس طبيعة المجتمع العراقي


أسبوعية بريطانية نشرت تقريرا عما وصفته بتنوّع فئات المعارضة العراقية الذي ترى أنه يعكس طبيعة المجتمع العراقي نفسه. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

في تقريرٍ لها تحت عنوان (المعارضة شبيهة للمجتمع العراقي في تنوّعه)، كتبت مجلة (الإيكونومست) البريطانية في عددها المؤرخ في التاسع والعشرين من آب تقول إن الملك فيصل الثاني وصف العراقيين قبل مقتله في انقلاب عام 1958 بأنهم متقاعسون يميلون نحو الفوضوية والمعتقدات الخرافية. ويُستدل من الأسلوب التعسفي لصدام حسين أنه هو أيضا يحمل هذا الرأي وذلك على الرغم من أن هذه المزايا المزعومة هي التي ساعدت ديكتاتور العراق. كما أنها، وحتى الآونة الأخيرة على الأقل، انطبقت إلى حد بعيد على مجمل المعارضين المنفيين ذوي الأفكار المشوّشة والذين يريدون إطاحته، بحسب تعبير المجلة.
لكن هذا الأمر قد يتغير. والملايين الثلاثة من العراقيين الذين فروا من وطنهم، إضافة إلى الملايين الأربعة الذين يعيشون في المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي، ما زالوا يؤيدون مجموعة غير متجانسة من الفئات المعارضة. لكن أجواء التوقعات الواثقة بدأت تسود مكاتب هذه الجماعات المنتشرة في عدد من العواصم العربية والأوربية.
وفي هذا الصدد، تنقل الأسبوعية البريطانية عن أياد علاوي الذي تصفه بأنه بعثي مُصلَح يقيم في المنفى منذ ربع قرن ونجا من محاولة اغتيال واحدة على الأقل، تنقل عنه قوله: "إننا نتحدث الآن عن أسابيع أو أشهر وليس سنوات"، بحسب تعبيره.
وترى المجلة أن الضغوط تأتي من الإدارة الأميركية ودعوتها نحو "تغيير النظام". ويتخذ بعض هذه الضغوط شكل التصريحات المتشددة التي تصدر عن كبار المسؤولين الأميركيين. ومن هذه التصريحات ما أكده نائب الرئيس الأميركي (ديك تشيني) الأسبوع الماضي في شأن ضرورة توجيه ضربة وقائية ضد نظام بغداد.

--- فاصل ---

مجلة (الإيكونومست) تضيف أن الضغط العسكري يتصاعد هو أيضا عبر نشر الأسلحة الأميركية في المنطقة وتكثيف الدوريات الجوية فوق شمال العراق وجنوبه. كما أن العقوبات الأميركية الأكثر تشددا وإجراءات تسعير مبيعات النفط العراقية بأثر رجعي تؤدي بدورها إلى تضييق الخناق على الاقتصاد العراقي المتهاوي.
وقد بدأت الولايات المتحدة أيضا بذل جهود لتقوية المعارضة العراقية من الناحيتين المالية والمعنوية. وفي إطار هذه الجهود، دعت الإدارة الأميركية في الشهر الماضي ست فئات معارضة إلى واشنطن حيث أجرت معها ما وصفت بمحادثات مثمرة. كما شجعتها على توحيد صفوفها. لكنها لم تناقش تفاصيل العملية المتوقعة، بحسب ما أفاد بعض المشاركين في الاجتماعات. وخرج العراقيون بانطباع مفاده أن الولايات المتحدة ملتزمة بعراق حر، موحد وديمقراطي.
فيما أبدى الأميركيون ارتياحا من التعهدات التي تلقوها في شأن زيادة التنسيق بين الجماعات المعارضة التي غالبا ما كانت تتنافس مع بعضها البعض.
وفي مقابل مساعدات مالية إضافية من الولايات المتحدة، وعدت الجماعات المعارضة بتكثيف نشاطها الإعلامي والسياسي داخل العراق، إضافة إلى قيامها بممارسة دور في محاولة طمأنة الدول المجاورة للعراق بأن العمل الأميركي المتوقع ضد نظام بغداد سيكون جيدا بالنسبة لهم أيضا.
التقرير يشير إلى أن واشنطن دعت أيضا مجموعة من الحقوقيين العراقيين للبحث في الجوانب القانونية للفترة الانتقالية في مرحلة ما بعد صدام. كما تباحثت مع بعض الزعماء العشائريين الذين يُتوقع أن يوجهوا نداءات إلى أفراد عشائرهم يحثونهم فيها على التصدي لنظام بغداد. وقد أدت أجواء التعاون بين فئات المعارضة العراقية إلى تشجيع بعض الضباط السابقين على عقد اجتماع في لندن أصدروا خلاله ميثاق شرف يدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي متعدد لا يخضع لحكم العسكريين.
ويعتقد عدد من الزعماء المعارضين أن الضغوط الأميركية المتزايدة والنشاطات العلنية المُكثفة التي تقوم بها المعارضة بدأت تتسبّب في توتراتٍ داخل البلاد، بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته مجلة (الإيكونومست) البريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG