روابط للدخول

جدية الولايات المتحدة في شن هجوم على العراق


عبرت صحف عالمية متنوعة عن آراء أبداها محللون سياسيون حول جدية الولايات المتحدة في شن هجوم على العراق على ضوء التصريحات التي أطلقها مسؤولون في الإدارة الأميركية بشأن التهديد الذي يمثله النظام العراقي على أمن واستقرار الولايات المتحدة والعالم. نستمع فيما يلي إلى التقرير الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

اعتبرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية Financial Times، في تقرير نشرته أمس، أن استعداد الولايات المتحدة للحرب ضد العراق هو سياسي بالدرجة الأولى، حيث لم يجد باحثون عسكريون دلائل على تحشيد عسكري تقوم به أميركا.

وتعتقد الصحيفة في هذا الصدد أن الهدف من التصريحات التي أطلقها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد، هو لتصعيد الجوانب السياسية والدبلوماسية لموقف واشنطن إزاء العراق.

ومنذ حرب الخليج عام 1991، سعت أميركا الى ضمان إيصال قواتها ومعداتها العسكرية الى مناطق القتال بسرعة أكبر، وقامت لهذا الغرض بتحسين ووضع معدات في قواعد عسكرية ومطارات حربية في المنطقة، تسمح بوصول القوات في وقت قصير، بحسب فاينانشيال تايمز.

ويقول جوناثان أيال، المحلل العسكري في معهد الخدمات الملكية المتحدة، في لندن، إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دأبت في الأعوم العشرة الأخيرة على تحسين قدراتها واختزال الوقت الذي يتطلبه نشر القوات، مضيفاً أنها ستحتاج الى أسابيع في الوقت الراهن بدلاً من أشهر، بحسب الصحيفة.

هذا وأشارت صحف عربية الى أن الطلب على الماء المعبأ زاد في الفترة الأخيرة، بحسب فاينانشيال تايمز التي أشارت أيضاً الى مزاعم غير مؤكدة، حول طلب القوات المسلحة الأميركية لكميات من الوقود تكفي لبضعة أشهر، من مصافي سعودية.

ويقول مفتش الأسلحة السابق والخبير في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية حالياً تيرنس تايلور، إن تقارير الصحف بشأن التحضيرات تفيد الجيش الأميركي لأنها تخيف صدام، بينما تبقى التفاصيل سرية، ومثلما هو سائد في كافة الحروب فأن عامل المفاجأة يبقى مهماً، كما ورد في فاينانشيال تايمز.

--- فاصل ---

ونشرت صحيفة جيروسليم بوست الإسرائيليةJerusalem Post، مقالاً كتبه مارك هيلر، جاء فيه أن الإدارة الأميركية الحالية عجزت لحد الآن، عن اتخاذ إجراء ضد الرئيس العراقي صدام حسين بالرغم من حديثها عن تغيير النظام في العراق.

تابعت الصحيفة أن هناك عقبات مختلفة، تعترض قيام الرئيس الأميركي جورج بوش بالإعلان عن هجوم تشنه الولايات المتحدة ضد العراق.

ولتجاوز هذه العقبات، فأن على الإدارة الأميركية أن تقدم ذريعة مقبولة وواضحة للهجوم، وهي أن صدام مستمر في تطوير وانتاج أسلحة الدمار الشامل بالضد من قرار مجلس الأمن 687 الذي أنهى حرب الخليج عام 1991 بشكل رسمي، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أن على الولايات المتحدة أن تقترح على مجلس الأمن أن يصدر قراراً يلزم بغداد، إعادة مفتشي الأسلحة، والسماح لهم أن ينفذوا مهمتهم دون قيد أو شرط.

وإذا وافق صدام وسمح للمفتشين بالعمل فيمكن التخلص من تهديده للمنطقة، أما إذا رفض فسيكون مبرراً للولايات المتحدة القيام بعملية عسكرية ضد العراق، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

--- فاصل ---

ومن ناحية أخرى نشرت صحيفة التايمز اللندنية The Times، مقالاً أشارت فيه الى أن معظم الذين التقت بهم من رؤساء الدوائر الانتخابية لحزب العمال البريطاني، يرفضون مشاركة بريطانيا لأميركا في الهجوم على العراق، إلا أن الغالبية، ستوافق إذا توفرت شروط معينة.

والشروط التي أشارت إليها صحيفة التايمز، هي رؤية أدلة تشير الى أن صدام يمتلك أو يقترب من امتلاك أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية، وأضافت الصحيفة أن زعماء حزب العمال مستعدون في هذه الحال، لدعم هجوم تؤيده الأمم المتحدة وزعماء أوربا.

وعلقت الصحيفة، أنهم سيفضلون طبعاً، عدم تعريض البريطانيين والعراقيين الى الأذى، دون أن يُظهروا اهتماماً بمصير الجنود الأميركيين.

وترى صحيفة تايمز البريطانية أن على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن يخرج من صمته، وأن يحاول كسب المعتدلين في صفوف حزبه، بأسرع ما يمكن وأن يقنعهم برأيه.

--- فاصل ---

ولتوضيح موقفها من الهجوم المرتقب ضد العراق، ذكرت صحيفة بتسبور بوست غازيت الأميركية Pittsburh Post Gazette، أن على الرئيس الأميركي، أن يحصل على تفويض من الكونغرس لشن حرب ضد العراق.

تابعت الصحيفة أن الجدل يدور منذ عام 1973، حول الصلاحيات الدستورية للكونغرس بشأن الحرب، ويحاول محامو البيت الأبيض أن يستندوا في الوقت الراهن، على قرار أصدره الكونغرس بعد غزو العراق للكويت، يخول الرئيس الأميركي شن هجوم على العراق.

وتعتقد الصحيفة الأميركية أن الحرب ضد العراق هي حماقة، لكنها ترى أن الحديث عن الموافقة على أو رفض الحرب، يجب أن يكون مقدمة لجدل يتم في الكونغرس، ليس لأنه عمل صائب من الوجهة القانونية، بل لأن سيكون سليماً من الناحية السياسية والأخلاقية.

--- فاصل ---

وفي افتتاحية لصحيفة هيرالد النيوزيلندية New Zealand Herald، بعنوان "أطلَِعنا على البرهان، أيها السيد بوش"، ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة لا تلتفت بشكل عام الى ما يقوله الآخرون، متوقعة أن المترددين سيدركون الحكمة في موقفها لاحقاً ويتبعونها.

وفي هذا الصدد أشارت الصحيفة الى أن وزير الدفاع الأميركي ذكر أن الولايات المتحدة قد تبدو وحيدة في اللحظة الراهنة، ولكن عندما تتخذ قراراً صائبا،ً فأن بقية الدول ستتعاون معها وتشاركها، وتعتقد الصحيفة أن نظرية رمسفيلد مبينة على اعتقاد، بأن غزو العراق هو قرار صائب.

تابعت الصحيفة، أن ما يطرحه مؤيدو الحرب، لا يستند على أسس واضحة، لأنهم لم يقدموا دليلاً، على أن صدام يمتلك أو يسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، بالضد من قرار الأمم المتحدة الذي صدر بعد حرب الخليج.

والى أن تثبت الولايات المتحدة أقوالها بأدلة ملموسة فأن عليها أن تصغي، ولو لمرة واحدة فقط، الى ما يقوله الآخرون، وأن تتعرف على الحكمة في حججهم، بحسب صحيفة هيرالد النيوزيلندية.

--- فاصل ---

ومن ناحية أخرى، بثت خدمة نايت ريدّر الإخبارية، تقريراً نشرته صحيفة فلادلفيا إنكوايرر الأميركية، The Philadelphia Inquirer جاء فيه أن قراراً أميركيا بالهجوم على العراق سيكون مُبرراً، إذا كان صدام حسين يعتزم استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة، أو حلفائها، سواء بشكل مباشر أو من خلال إرهابيين.

ويعترف كاتب التقرير، مارك بودن، بأن صدام يشكل خطرا،ً إلا أنه تساءل في الوقت نفسه عن مدى آنية هذا الخطر، مشيراً الى أن نائب الرئيس الأميركي شدد في مناسبات عدّة، على أن الوقت ليس في صالح الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق نقل التقرير عن ماك دورسي، وهو عقيد متقاعد ورئيس سابق لقيادة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي، أن هناك خَيارين، إما انتظار ما سيحدث، أو القيام بعمل، لمنع حدوث شئ، لا يمكن أبداً إثبات أنه كان سيحدث.

وأشارت الصحيفة الى أن وزير الخارجية كولن باول، التزم بالصمت حالياً، بينما دفع بوش بنائبه ديك تشيني لتصعيد الحملة، ليكون باستطاعته كرئيس للولايات المتحدة، أن ينظر في جميع الاحتمالات، وأن يسمح بإجراء مساومة إذا كانت ضرورية.
وأضاف الكاتب في تقريره، الذي بثته خدمة نايت ريدّر الإخبارية أن أعظم الانتصارات تحققت، دون أن يخرج السيف من غمده.

--- فاصل ---

ومن جهتها نشرت صحيفة بوستن غلوب الأميركية The Boston Globe، مقالاً كتبه برنارد ترينر Bernard E. Trainor، وهو جنرال سابق في فيلق الماريتز الأميركي، وزميل أقدم حالياً، في مجلس للعلاقات الخارجية.

أشار الجنرال الأميركي المتقاعد في مقاله، الى مساعي العراق للحصول على معدات يمكن أن تستخدم في إنتاج يورانيوم منضب يكفي لصنع ثلاثة قنابل نووية في العام الواحد.
وتابع المقال أن العراق مستمر في برنامجه، لإنتاج وتطوير أسلحة الدمار الشامل، ولكن من الصعب معرفة المدى الذي وصل إليه، وذكر المقال أيضاً تفاصيل ما حدث منذ الحرب الخليج، من قمع داخلي وتآمر والتفاف على قرارات الأمم المتحدة.

ويقول الجنرال المتقاعد برنارد ترينر، إن هناك من يفضل الانتظار لحين حدوث جريمة، قبل أن يستدعي الشرطة، ويتردد قسم آخر في تقديم صدام الى العدالة طالما كان جرائمه محصورة في بلاده، لأنهم يرغبون في إعطاء سياسة الاحتواء فرصة أخرى.
ويعتقد الجنرال المتقاعد ترينر، أن الرئيس الأميركي ونائبه محقان تماماً، بشأن مجابهة صدام قبل أن يُظهر أسوء تهديداته، لأنه سيستفاد من عامل الوقت إذا ترك لوحده ليحصل على أسلحة نووية.

على صلة

XS
SM
MD
LG