روابط للدخول

واشنطن تفتح "نافذة الحرب" ضد العراق


ما المقصود بنافذة الحرب ضد العراق؟ صحيفة بريطانية تناولت هذا الموضوع في سياق تحليلين عن التوقيت المفترض لتنفيذ العملية العسكرية المتوقعة ضد نظام بغداد. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

نشرت صحيفة (التايمز) اللندنية الجمعة تحليلين عن الضربة العسكرية الأميركية المحتملة ضد العراق والتوقيت المُتوقع لتنفيذها.
محرر الشؤون الخارجية (براون مادوكس) كتب يقول إن السؤال الذي يُطرح في شأن العملية المتوقعة ضد العراق هو متى تبدأ الحرب؟ ومتى ستشن الولايات المتحدة برفقة من تبقى من حلفائها الحرب ضد العراق؟ وعلى هذا السؤال، تأتي الإجابة السريعة بأن واشنطن سوف تخوض الحرب حالما يتخذ الرئيس جورج دبليو بوش قرارا بذلك.
وأثناء التكهنات التي ترددت منذ الصيف الماضي، أصبح الحديث شائعا عما توصف ب"نافذة الحرب" التي سوف تُفتح بين شهري تشرين الثاني وآذار المقبلين.
الكاتب يعتقد أن ثمة أسبابا وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأن الحرب قد تُخاض خلال تلك الفترة. ومن بينها أن الانتخابات الأميركية سوف تُجرى في الخامس من تشرين الثاني القادم، أي أن بوش، كما يُفترض، لن يتمكن من التحرك قبل هذا الموعد. لكن الكاتب يرى أن الرئيس الأميركي يستطيع، من الناحية السياسية، أن يبدأ الحرب قبل الانتخابات إذا ارتأى أن العملية قد تساعد الجمهوريين في الفوز.
وقد يفضل التريث إلى ما بعد الخامس من تشرين الثاني إذا كان يأمل بأن يستعيد الجمهوريون سيطرتهم على مجلس الشيوخ. وبذلك، سيضمن مساندة الكونغرس له بعد بدء العملية العسكرية.
وفيما يتعلق بتأييد الكونغرس للحرب، يشير الكاتب إلى أن هذا العنصر لم يكن من العناصر المهمة عند بدء النقاشات الراهنة. لكنه فجأة أصبح العنصر الرئيس في جدول أعمال واشنطن.
وعلى الرغم من أن أعضاء الكونغرس يتمتعون الآن بإجازتهم الصيفية، فقد حفل الأسبوع الماضي بدعوات تؤكد ضرورة أن يجري بوش مشاورات مع المشرعين قبل شن الهجوم.
وقد أقر بوش بهذه المطالب وصرح، من مزرعته في تكساس، بأنه سيتشاور مع أعضاء الكونغرس قبل اتخاذ قرار الحرب ضد العراق.

--- فاصل ---

محرر الشؤون الخارجية في صحيفة (التايمز) اللندنية يشير أيضا إلى أن العنصر الجديد الآخر الذي قد يُرغم الإدارة الأميركية على تأخير موعد الهجوم لعدة أشهر أو ربما لسنة واحدة هو التشاور مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد برزت أهمية هذا الموضوع حينما أبدى بعض الحلفاء اعتراضا على الضربة المحتملة مشيرين إلى الانعكاسات السلبية لعمل انفرادي تقدم عليه الولايات المتحدة دون تفويض من مجلس الأمن.
أما من الناحية العسكرية، فإن مراقبين يعتقدون أن شهر تشرين الثاني قد يكون ملائما لشن الهجوم الأميركي المحتمل. لكن الأمر يعتمد على ما إذا ستُنفذ العملية بضربة قصيرة الأمد أم أنها ستتخذ شكل حملة تُنجز في عدة ضربات.
وثمة عوامل أخرى يشير إليها الكاتب كالطقس الذي يميل إلى الحرارة في العراق بعد شهر آذار. لذلك، يسود الاعتقاد بأن "نافذة الحرب" ستكون بين تشرين الثاني وآذار. لكن ارتفاع درجة الحرارة بعد آذار لا يعني أن القوات الغربية لن تتمكن من خوض حرب في ذلك الموسم على الرغم من أن القوات العراقية ستكون متأقلمة مع الطقس أكثر من القوات الغربية. والسبب هو أن الحملة المتوقعة ستعتمد بشكل كبير على القوة الجوية، بحسب ما ورد في التحليل الذي كتبه محلل الشؤون الخارجية في صحيفة (التايمز) البريطانية.

--- فاصل ---

الصحيفة نفسها نشرت الجمعة تحليلا آخر تحت عنوان (واشنطن تفتح نافذة الحرب) بقلم محرر الشؤون الدفاعية (مايكل أيفانز).
يستهل الكاتب بالقول إن الافتراض السائد في واشنطن حاليا هو أن نافذة العملية العسكرية ضد العراق ستُفتح بين شهريْ تشرين الثاني وشباط المقبلين مهما كان الخيار الذي سيقرره الرئيس بوش لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.
وثمة عدد من العناصر التي تؤثر في الجدول الزمني، بينها توفر حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة وحالة الطقس في العراق، إضافة إلى الوقت اللازم لحشد القوات الضرورية.
بوش أكد أنه لم يتوصل إلى قرار بعد في شأن العملية العسكرية. لكن الإشارات القادمة من واشنطن توحي بأن الإدارة الأميركية استبعدت اثنين من الخيارات المطروحة لتغيير النظام العراقي. أولهما خيار الضربة المشتركة التي تنفذها قوات خاصة أميركية بمساعدة المعارضة العراقية، وهو الخيار الذي يستند إلى خطة الجنرال (وين داوننغ)، المسؤول السابق عن قيادة العمليات الخاصة الأميركية. والخيار الثاني هو عملية على غرار (عاصفة الصحراء) يتم تنفيذها من قبل ما لا يقل عن ربع مليون جندي يقومون بعملية غزو واسعة النطاق.
يبقى الخيار الثالث المتمثل في عمليةٍ حاسمة وسريعة ينفذها بين خمسين ألف إلى ستين ألف من عناصر القوات الأميركية التي ستضرب مراكز نظام صدام بعدما تتم مهاجمة مواقعه العسكرية والسياسية الرئيسية من قبل القوة الجوية وصواريخ كروز. ويقول الكاتب إن عدة محللين في واشنطن يعتقدون أن هذه الخطة هي التي يُحتمل أن تنجح أكثر من غيرها.

--- فاصل ---

الكاتب يمضي إلى القول إن العد التنازلي لتنفيذ الخطة بدأ بعدما اقترح وزير الخارجية البريطاني (جاك سترو) أن تقوم لندن بالطلب من الأمم المتحدة فرض سقف زمني على العراق من أجل إعادة المفتشين.
وينقل عن المحلل (جون بايك) الذي كان يعمل سابقا في اتحاد العلماء الأميركيين في واشنطن، ينقل عنه قوله إن الفترة المبتدئة من شهر تشرين الثاني المقبل هي فترة حاسمة نظرا لأن البحرية الأميركية سوف تتمكن خلالها من نشر خمس حاملاتٍ للطائرات في منطقة الخليج.
وإذا ما رفض الحلفاء الإقليميون للولايات المتحدة الموافقة على استخدام القواعد الجوية الرئيسية في دول الخليج لشن هجمات ضد العراق فإن حاملات الطائرات هي التي ستكون المنطلق الرئيسي للغارات الجوية.
وفي هذا الصدد، ينقل الكاتب عن الرائد (تشارلز هيمان)، محرر مجلة (جينز وورلد آرميز) العسكرية المتخصصة، ينقل عنه قوله إن كل واحدة من هذه الحاملات تضم مجموعة من السفن الحربية وقوة من عناصر مشاة البحرية (المارينز) التي تتكون من نحو ألفين ومائتي فرد بوسعهم احتلال مدينة رئيسية في جنوب العراق مثل البصرة.
وفيما يتعلق بعنصر الأحوال الجوية في العراق، يرى الجنرال (تومي فرانكس)، قائد القوات الوسطى الأميركية، أن الطقس بين تشرين الثاني وشباط المقبلين سيكون ملائما نسبيا.
أما الافتراض الأسوأ في السيناريو المفترض للعملية العسكرية فهو احتمال قيام صدام باستخدام أسلحة كيماوية.
المحلل (بايك) يقول إن المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا هذا الافتراض في تصورهم. لذلك سيتعين على القوات الأميركية أن ترتدي بدلات واقية من الأسلحة الكيماوية. وإذا ما اضطُرت هذه القوات إلى القتال وهي ترتدي البدلات الواقية، فإن الطقس الحار قد يؤثر في فاعليتها القتالية.
وفي الختام، يشير الكاتب إلى أن أحد الخيارات التي تُدرس الآن يتمثل في فرض حصار حول البلاد. ويقضي هذا الخيار بقيام القوات الأميركية بالسيطرة على جميع منافذ العراق من داخل الحدود، بحسب ما ورد في التحليل الذي نشرته صحيفة (التايمز) البريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG