روابط للدخول

تقرير حول الشاعر العراقي سعدي يوسف


وكالة أنباء عالمية نشرت تقريراً حول الشاعر العراقي (سعدي يوسف) وذكرياته عن مدينة البصرة، ومشاعره بالنسبة لوطنه العراق. (ولاء صادق) تعرض لهذا التقرير.

بثت وكالة اسوشيتيد بريس تقريرا كرسته للشاعر العراقي سعدي يوسف الذي يعيش في المنفى منذ خمسة وعشرين عاما والذي كرس العديد من قصائده لمسقط راسه، البصرة الحبيبة، التي يتلهف الان الى العودة اليها.

وقالت الوكالة إن سعدي يوسف يشعر بتمزق داخلي حاله في ذلك حال الملايين من العراقيين الذين هربوا من عراق صدام حسين وقمعه الدموي. فذكرياته مرتبطة بموطنه العراق رغم معرفته ان عراق طفولته ما عاد موجودا الان، الا انه يستمر في الابداع وهو في الغربة. وقال سعدي يوسف في مقابلة اجرتها معه الوكالة في منزله في لندن " كان علي ان اكافح الغربة والحنين الى الوطن كي استمر في البقاء واحافظ على توازني الداخلي ".

وذكرت الوكالة بان سعدي يوسف هو واحد من اهم شعراء العراق ومن الملتزمين بالديمقراطية والحداثة. وبأن اشعاره تترجم الى اللغات الاخرى. وقريبا سيصدر اول ديوان له مترجم الى الانكليزية. وذكرت ايضا بانه تعرض الى الاعتقال مرات عديدة قبل مغادرته العراق بتهمة انتمائه الى الشيوعية الا انه يقول انه لم يكن عضوا في الحزب الشيوعي انما كان معجبا بافكاره. وقد فر سعدي يوسف من العراق في عام 1979 هو والالاف من الشيوعيين واليساريين الاخرين قبل ان يستلم صدام حسين رئاسة البلاد بشكل رسمي ويبدأ بشن حملة وحشية في ملاحقة معارضيه السياسيين.

وذكرت الوكالة ايضا بان سعدي يوسف ولد في عام 1934 في قرية من قرى البصرة، المدينة التي منحت العراق والعالم العربي عددا من اهم المبدعين، ومدينة السندباد، الشخصية الاسطورية التي امضت حياتها في التطواف وفي الترحال. ومثل السندباد عاش سعدي حياته متنقلا بين عشرة اماكن في الاقل من الجزائر الى قبرص الى الاردن الى فرنسا ولبنان وسوريا وتونس واليمن واخيرا الى بريطانيا حيث يستقر الان.

وقالت الوكالة عن سعدي يوسف ايضا ان اخبار اسرته مقطوعة عنه لان النظام العراقي منعهم من الاتصال به ولذا لم يعرف بوفاة والدته الا بعد وقوع المصاب بخمس سنوات. وقال سعدي عن والدته " كنت سببا لتعاستها وكنت اتمنى لو تمكنت من الاعتذار اليها. مرة حملت الماء الي وانا في السجن وسارت في الصحراء القائظة مدة يوم كامل ". علما ان سعدي فقد ابنه الوحيد في عام 1995 في حادث سيارة، ولم يتمكن من ارسال جثته كي تدفن في العراق.

وقال سعدي يوسف ايضا ان احب ما يريد استرداده الان هو مكتبته الخاصة وتسجيلاته والرسوم التي جمعها خلال فترة حياته في العراق والتي فقدها كلها.

هذا ويسعى سعدي الى جمع الكتاب والشعراء والادباء والفنانين والصحفيين العراقيين في ما يدعوه ببرلمان الثقافة العراقي بهدف تشجيع الحوار والتعاون بين ابناء الجالية العراقية الممزقة في الخارج. ومن المعروف عنه انه خرج على الانماط التقليدية العربية في كتابة الشعر وانه يستخدم لغة بسيطة في التعبير عن معاني وافكار عميقة جدا.

ونقلت الوكالة عن فريال غزول استاذة الادب المقارن في الجامعة الاميركية في القاهرة قولها عن سعدي انه يحاول باسلوبه ومواضيعه الجمع بين الشعر والسياسة وبين الكونية والمحلية وبين المعاصرة والتقليد.

علما ان سعدي نشر ثلاثين ديوان شعر وسبعة كتب نثرية تكون بمجموعها حوالى الفي صفحة. كما ترجم لشعراء غربيين الى العربية من امثال وولت وتمان.

وسعدي يوسف هو واحد من مجموعة من الشعراء العراقيين الكبار الذين تصادموا مع النظام العراقي مثل محمد مهدي الجواهري الذي اسقطت عنه الجنسية العراقية لحضوره مهرجانا شعريا في السعودية. فتوفي بعدها في سوريا ودفن فيها عن عمر يناهز المائة عام، وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري اللذين كتبا الشعر الحر وتوفيا قبل فترة قصيرة في المنفى.

ونقلت الوكالة اخيرا عن سعدي يوسف قوله " يعيش الشاعر في الطريق ويموت في الطريق. هذا هو مسار جميع الشعراء الذين احترمهم. ثم اضاف: " إن اردت ان تكون مبدعا فعليك ان تعيش حرا وتموت حرا. الشاعر هو رديف الحرية ".

على صلة

XS
SM
MD
LG