روابط للدخول

الملف الثالث: الخطط السرية لمشاريع التسلح العراقية


(ولاء صادق) تعرض فيما يلي لتقرير نشرته صحيفة بريطانية يتناول الخطط السرية لمشاريع التسلح العراقية.

نشرت صحيفة التايمز في موقعها على الانترنيت امس تقريرا عن الملفات السرية الخاصة بخطط اسلحة بغداد قالت فيه إن موقع التويثة قرب بغداد يحوي اطنانا من اليورانيوم وهو موقع يخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبتعاون كامل من النظام العراقي.

ولاحظت الصحيفة ان شرعية وجود المواد النووية في التويثة والمكونة من 1.8 طن من اليورانيوم الخفيف وعدد من الاطنان من اليورانيوم المنضب والطبيعي يتناقض بشكل حاد مع ما تعتقده وكالات المخابرات الغربية عن ان لصدام حسين برامج سرية لانتاج قنبلة نووية ولتطوير اسلحة دمار شامل اخرى اعتمادا على عوامل كيمياوية وبيولوجية.

واشارت الصحيفة الى ان الملف البريطاني الخاص باسلحة صدام السرية الذي لم ينشر بعد والذي تقول الحكومة البريطانية انها ستنشره في الوقت المناسب اي بعد اتخاذ قرار بشن هجوم عسكري على العراق، قالت الصحيفة ان هذا الملف انما يؤكد هذا الخطر. ويهدف، كما نقلت عن مصادر بريطانية الى عرض فكرة عن مدى ما حققه العراق من تقدم في مجال تطوير اسلحة غير تقليدية منذ توقف اعمال التفتيش في شهر كانون الاول من عام 1998.

ونقلت الصحيفة ما قاله رتشارد هولبروك الذي كان سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة خلال فترة حكم الرئيس كلنتون لصحيفة واشنطن بوست عن إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لم يحصل على معلومات من الرئيس بوش عن خططه الخاصة بالتعامل مع برامج اسلحة صدام للدمار الشامل. اذ كشف رتشارد هولبروك لصحيفة واشنطن بوست ان مستشارا مهما للسيد بلير اخبره بمرارة ان الرئيس بوش لا يعطي رئيس الوزراء البريطاني اي شيء مقابل ما يقدمه بلير من دعم بشأن العراق.

وقد رفض الناطق باسم السيد بلير التعليق على ملاحظات هولبروك ولكنه قال ان لندن وواشنطن متفقتان مائة بالمائة على الحاجة الى التعامل مع اسلحة العراق للدمار الشامل.

--- فاصل ---

وتابعت الصحيفة ان الكثير من التفاصيل التي يتضمنها ملف الحكومة البريطانية يعتمد على اقوال هاربين من العراق، وان مصدر القلق الاساسي، عدا اسلحة الدمار الشامل الكيمياوية والبيولوجية، هو طموح صدام الى انتاج قنبلة نووية.

ونقل التقرير عن احد المصادر قوله إن حصول صدام على اسلحة نووية من شأنه ان يغير ميزان القوى في الشرق الاوسط. ثم واصل التقرير بالقول إن الحكومة البريطانية حرصت على عدم الكشف عن فحوى الملف الا ان معناه واضح وهو ان العالم سيبقى جاهلا بما تمكن صدام من تحقيقه

خلال السنوات الثلاثة والنصف الاخيرة لعدم وجود اعمال تفتيش. وتقول المصادر ان في العراق مئات عدة من العلماء والمهندسين الذين يكرسون كامل وقتهم لانتاج انظمة نووية وكيمياوية وبيولوجية. وهم يعرفون من تجربة عدد من الهاربين الذين تمكنوا من الوصول الى اميركا وبريطانيا، يعرفون ما يمكن ان يتخذه صدام من اجراءات انتقام قاسية ضد اسر من يجرؤون على الكشف عن اسرار برامجه الخاصة بالاسلحة حسب قول احد المصادر.

كما قال عدد من المشاركين في وضع الملف البريطاني الخاص بالعراق ان بغداد تمتلك القدرة والدراية والمعدات اللازمة لانتاج قنبلة نووية. هذا رغم افتقاد العلماء في العراق الى المواد الانشطارية علما ان الصور المأخوذة بالاقمار الصناعية لم تكشف عن اي محاولة لبناء منشأة لتحويل اليورانيوم الى قنبلة.

هذا واكدت الصحيفة ان العراق يملك الدراية اللازمة لانتاج يورانيوم عالي التخصيب الا ان المفتشين دمروا المعدات الضرورية لهذا الانتاج. ونقلت الصحيفة عن احد المصادر قوله إن انتاج قنبلة نووية لا يحتاج الى مباني ضخمة لو تمكن العراق من الحصول على المادة المخصبة من مصادر اخرى مثل السوق السوداء. ثم ذكرت الصحيفة بان خزينا من اليورانيوم عالي التخصيب ما يزال موجودا في منشآت البحوث في مختلف انحاء الاتحاد السوفيتي سابقا دون حراسة مشددة وان اكبر مصدر للقلق هو ان يتمكن صدام من شراء هذه المواد وبالتالي من اختصار الزمن. علما ان الشرطة الجيورجية اعتقلت الشهر الماضي اربعة رجال في جورجيا كان في حوزتهم كيلوغرامان من اليورانيوم المخصب.

--- فاصل ---

اما بالنسبة لليورانيوم الخفيف المخزون في التويثة وكما تابعت صحيفة التايمز، فلم يمسه العراقيون الذين يستقبلون مرة كل عام فريقا يضم اربعة او خمسة من خبراء من وكالة الطاقة الذرية بهدف فحصه. ونقلت الصحيفة تاكيد مسؤول من الوكالة ان البراميل لم تفتح وان زيارة التويثة السنوية كانت رادعا للعراقيين.

ومع ذلك وكما تابعت الصحيفة، هناك اشارات عديدة الى استمرار صدام في جهوده لتطوير اسلحة نووية وذلك بالاعتماد على معدات ذات استخدام مزدوج عسكري وغير عسكري. اذ طلب العراق قبل ثلاث سنوات شراء ستة اجهزة تستخدم لتفتيت حصى الكلى ويقول خبراء الامم المتحدة إن في الامكان استخدام هذه الاجهزة لاشعال قنابل ذرية.

كما ان مفتشي الاسلحة لاحظوا وقبل مغادرتهم بغداد، وكما واصل التقرير ان علماء صدام النوويين متمكنون من تقنية اشعال السلسلة النووية. ويعتقد المفتشون ان العراقيين ربما تمكنوا من تصميم قنبلة صغيرة يمكن اصواريخ سكود حملها. علما ان من المعتقد ان في حوزة العراق عشرة من الصواريخ ما تزال مخبأة في مكان ما في العراق.

وقالت الصحيفة ايضا إن وكالة الطاقة الذرية تحتفظ بملف نووي عن العراق رغم عدم تمكن مفتشي الوكالة الذين يزورون التويثة كل عام من زيارة اي موقع اخر. ويقول المسؤولون فيها ان الحصول على المادة النووية الصحيحة هي مشكلة العراق الاساسية.

ومع ذلك فمن المعتقد ان ملف الحكومة البريطانية وكما انتهت الصحيفة الى القول، يؤكد على الخطر الذي قد يواجهه العالم اذا ما انتظر حتى ينتهي صدام من تحقيق هدفه. وربما يكون صدام على مبعدة عدة سنوات من انتاج قنبلته النووية الا ان هذا الزمن سيكون اقل لو تمكن من الحصول على المادة الانشطارية اللازمة وكما ورد في صحيفة التايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG