روابط للدخول

المواقف المتباينة المؤثرة في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه العراق


مؤسسة (stratfor) معنية بمتابعة الشؤون الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم، بغية دراستها وتحليلها وإصدار نشرات دورية حول ما تتوقعه من تطورات مقبلة في هذه الشؤون. ولقد أصدرت هذه المؤسسة أوائل الأسبوع الحالي تحليلاً بعنوان (الهجوم المضاد المقبل في الجدل حول العراق) تتناول فيه المواقف المتباينة المؤثرة في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه العراق. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، أهم ما ورد في التحليل ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

نتوقع (ٍStratfor) أن المجموعة المؤيدة للحرب ضد العراق ضمن الإدارة الأمريكية - إثر تراجعها العلني الأسبوع الماضي عن إصرارها على الحرب - ستعود الآن إلى شن هجوم مضاد على منتقديها.
ويعتبر التحليل أن تراجع المجموعة التي يتزعمها وزير الدفاع الأمريكي Donald Rumsfeld ونائبه Paul Wolfowitz لابد من اعتباره تراجعاً تكتيكياً وليس هزيمة استراتيجية، بل لابد من اعتباره تراجعاً تكتيكياً ينذر بإيقاع معارضي الحرب على العراق في فخ لا مخرج منه.
ويوضح التحليل أن ثلاثة تيارات مختلفة التقت الأسبوع الماضي لإجبار مجموعة دعاة الحرب على التراجع، وهي مجموعة صانعي السياسة الخارجية في الحزب الجمهوري التي تم تعبئتها من قبل وزير الخارجية Colin Powell، والقادة الأوربيون، والدول العربية وبالأخص السعودية ومصر.
صحيح تقول (stratfor) _ أن مجمل هذه الضغوط أسفر عن تراجع مجموعة Rumsfeld وWolfowitz ولكن هذا التراجع يشكل بحد ذاته تحدياً لكل هذه التيارات الضاغطة.

--- فاصل ---

لنبدأ - بحسب تحليل - بالوزير Powell وحلفائه، ومن بينهم مستشار الأمن القومي السابق Brent Scowcroft، وقائد القوات الأمريكية إبان حرب الخليج الجنرال Norman Schwarzkopf، ووزير الخارجية السابق James Baker، إذ من المهم أن ننتبه إلى أن أياً منهم لم يعارض غزو العراق من حيث المبدأ.
فلقد تركزت تعليقاتهم على ضرورة الامتناع عن هذا الغزو خارج نطاق التحالف المناوئ للإرهاب، إذا كان الأمر سيؤدي إلى القضاء على هذا التحالف.
ويوضح التحليل أن سلامة التحالف هو ما يشغل هذه المجموعة، وليس غزو العراق بحد ذاته، ويؤكد بأن هذا الموقف يعتبر نقطة ضعف في المواجهة بين هذه المجموعة ودعاة الحرب.
فالغاية من التحالف - بحسب التحليل - هي تفعيل السياسات، وإذا وقف التحالف في وجه التنفيذ الفعال للسياسة، فإنه يجعل بذلك فائدته مشكوك فيها.
لذا فإن موقف دعاة الحفاظ على التحالف سيتعرض – استنادا إلى التحليل - إلى الحجة القائلة أن الرضوخ دون نقاش إلى رغبة التحالف لابد من اعتباره تصرفاً ساذجاً، إذ لا بد لأي تحالف من خدمة هدف ما، وإلا تحول إلى فخ.
ويمضي التحليل إلى أن السند العسكري الذي يرتكز عليه موقف
Rumsfeld وWolfowitz يتمثل في كون الثورة الحاصلة في مجال خوض الحروب تتيح شن الحرب على العراق دون الاعتماد على حلفاء إقليميين أو أوروبيين، فهما يعتقدان أن التقنيات الجديدة ستمكن القوة الجوية وقيادة القوات الخاصة الأمريكيتين من القضاء على نظام الرئيس العراقي صدام حسين دون الاعتماد على قوات برية ضخمة، وبالتالي دون الحاجة إلى قواعد في المنطقة.

--- فاصل ---

أما المسؤولون في الجيش الأمريكي - بمن فيهم الجنرال Schwarzkopf - فلا يصدقون - بحسب التحليل - صحة هذه الادعاءات التكنولوجية، ويعتبرون أن قوات برية ضخمة لابد لها في نهاية المطاف من دخول العراق ودحر الجيش العراقي على الأرض، وهو أمر يعتمد في تحقيقه على شروط ثلاثة، وهي:
1- بالنظر إلى حجم القوات الأمريكية ومواقع قواعدها، فأن مشاركة قوات حليفة سيزيد من احتمالات تحقيق النصر.
2- وبما أن القوة المطلوبة ستكون مدرعة وكبيرة، فلابد لها من وجود دعم لوجستي كبير، خصوصاً الموانئ البحرية القريبة.
3- أن الهجوم من الأراضي التركية سيفتقر إلى قوة الهجوم الذي ينطلق من الشمال والجنوب في آن واحد.
وهكذا _ بحسب التحليل _ فان حجج مؤسسة الجيش الأمريكي تؤيد وجود تحالف لكونه يوفر المتطلبات العملياتية، وليس لاعتبارات سياسية أو مناخية.
وتعتبر (stratfor) في تحليلها أن القادة الأوربيين - باستثناء قادة بريطانيا وبعض الدول الصغيرة - يواجهون احتمال وقوعهم في فخ من صنعهم، فهم يعترضون على العملية ضد العراق لسببين، الأول هو أنهم لا يرون الغاية من العملية، والثاني يتمثل في اعتبارهم أن الولايات المتحدة لم تستشرهم بشكل كافٍ.
ويتوقع التحليل أن هذه الحجج سيكون لها مردود عكسي.
ويمضي التحليل إلى أن رد القادة الأوربيين على احتمال شن عملية عسكرية على العراق رد مزدوج، فهم لا يرفضونه فحسب، بل يربطون مشكلة تنظيم القاعدة بأكملها بقضية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مؤكدين أن التقدم ضد القاعدة لا يمكن تحقيقه إلا بعد أيجاد حل للخلاف بين إسرائيل والفلسطينيين.
وبما أنهم على علم _ بحسب التحليل _ بأن هذه التسوية ليس من المرجح تحقيقها في المستقبل القريب، فأن موقف هؤلاء القادة يتمثل في عدم الشروع في مبادرات رئيسية في الحرب ضد القاعدة، خصوصاً ما يتعلق منها بالعراق.

--- فاصل ---

صحيح _ تقول المؤسسة _ أن الأوربيين ومن يؤيدهم في واشنطن تمكنوا من تحقيق نصر في شأن العراق، فلقد حققوا لأنفسهم حق استشارتهم، ولكن أصبح عليهم ألان أن يخوضوا مشاورات عصيبة. أما الوزير Powell فلن يكون في وسعه أجراء مشاورات صورية، ولن يحمل معه إلى الأوربيين أي خطط جديدة من جورج بوش تخص الخطوات التالية في الحرب، إذ لم تزل خطوة الرئيس الأمريكي القادمة متمثلة في شن هجوم على العراق في الوقت الذي يبقى فيه مستعداً للإصغاء إلى الأوربيين.
ويؤكد التحليل أن هذا هو بيت القصيد، إذ حين يرفض القادة الأوربيين مبدأ الحرب مع العراق، ستطلب منهم الولايات المتحدة تقديم ما لديهم من خطط لمواصلة الحرب ضد الإرهاب.
والحقيقة - بحسب التحليل - هي أن لا خطط لديهم، فالربط بين هذه الحرب والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لا يتجاوز كونه وسيلة مماطلة.
وهكذا تكون الولايات المتحدة فرضت مشاورات حقيقية على أوربا، وسوف تخفق أوروبا في طرح مقترحات جادة بديلة للاستمرار في الحرب بشكل عام.
ويعتبر التحليل أن المشكلة الجوهرية لدى الأوربيين هي أن واشنطن تضع الحرب ضد القاعدة على رأس قائمة أولوياتها، وتخشى أن تتحول عملياتها إلى حرب خفية وطويلة، تتخللها اعتداءات مفجعة تنفذها القاعدة.
أما الأوربيون فلا ينسبون إلى مشكلة القاعدة هذه الدرجة من الأهمية وهو الأمر الذي سيجعل Powell يعود من أوربا بخفي حنين، وهو ما سيحرمه من قدرته على شن هجوم مضاد جديد ضد صقور الإدارة مثل الذي شنه خلال الأسبوعين المنصرمين.

--- فاصل ---

وتتوقع (stratfor) أن الشيء ذاته سيحصل مع السعودية، إذ سيؤكد بوش خلال لقائه هذا الأسبوع مسؤولين سعوديين بأن الحرب ضد القاعدة لا يمكنها انتظار تسوية للمسألة الإسرائيلية الفلسطينية.
ثم سيطلب بوش – استنادا إلى التحليل - من السعوديين تقديم مقترحاتهم حول سبل استمرار الولايات المتحدة في مواجهتها مع الإرهاب، إلا انهم لن يكون لديهم ما يقترحونه من خطط.
وتقر المؤسسة في تحليلها بأن هذه النتيجة ليست حتمية فمن المحتمل أن يتقدم المسؤولون الأوربيون والسعوديون بخطة ما لمواصلة الحرب ضد القاعدة، ولكنها تعتبر - في غياب مثل هذه الخطة - أن واشنطن سيكون في وسعها التأكيد بأنها أجرت المشاورات الشاملة المطلوبة وبأنها لم يبق أمامها بالتالي، إما تحديد الحرب في عمليات خفية، أو أن تتجاهل احتجاجات حلفائها، وأن تمضي في توجهاتها بمغزل عنهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG