روابط للدخول

تطورات الشأن العراقي في صحف أميركية


واصلت الصحف الأميركية متابعتها لتطورات الشأن العراقي في ظل التكهنات الجارية بإمكان تعرض العراق إلى ضربة أميركية عسكرية. (شيرزاد القاضي) أعد العرض التالي لعدد من أبرز المقالات التي نشرتها هذه الصحف.

تعقيباً على التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الاثنين الماضي، ذكرت صحيفة لوس أنجلس تايمز في مقال افتتاحي نشرته أمس الأربعاء وعنونته "محطة أولى على طريق العراق"، أن الإدارة الأميركية تُصعد من لغة الحرب ضد العراق.

وترى الصحيفة الأميركية أن على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أن تعيد النظر في موقفها، إذا كان في نيتها اتخاذ قرار بشن حرب ضد العراق دون الحصول على تفويض من الكونغرس، لأن الديمقراطية الأميركية تفرض استشارة الشعب الأميركي وممثليه في الكونغرس قبل اتخاذ مثل هذا القرار الخطير.

وترى الصحيفة أن الإدارة يجب أن تراعي أوضاع الشرق الأوسط، في الوقت الذي تخوض فيه حرباً ضد الإرهاب، مضيفة أن حرباً تهدف الى إطاحة صدام، بحاجة الى خطة واضحة تبين مدى استعداد الإدارة للقيام بالمهمة، علماً أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقرر مَن الذي سيحكم العراق بعد صدام وماذا سيحدث، بحسب لوس أنجلس تايمز.

ومع استمرار الحرب في أفغانستان، سيكون على الولايات المتحدة أن تبقى في العراق لفترة طويلة، في وقت تقوم فيه بتشخيص زعماء عراقيين يُعتمد عليهم، إذا تمت إطاحة صدام بنجاح، بحسب صحيفة لوس أنجلس تايمز التي أضافت أن عملية بهذا البعد يجب أن لا يقررها الرئيس الأميركي لوحده دون مصادقة الكونغرس.

--- فاصل ---

ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالاً، كتبه كين أدلمان Ken Adelman، مساعد وزير الدفاع دونالد رمسفيلد بين عامي 1975 و1977، ويعمل حالياً في هيئة السياسة الدفاعية.

على ضوء ما طرحه ديك تشيني، لاحظ السياسي البارز أدلمان، أن الإدارة الأميركية بدأت تحضيرها للحرب وقد حان الوقت لطرح القضية على حلفاء الولايات المتحدة.

تابع كاتب التحليل، أن بلداً يمارس الإرهاب مثل العراق الذي يملك قدرات اقتصادية وعلمية وعسكرية، تفوق ما للقاعدة من إمكانات يشكل خطراً كبيراً على الولايات المتحدة، خصوصاً وأن بحوزة الرئيس العراقي صدام حسين مليارات الدولارات، وعشرات المصانع والمختبرات المتخصصة بإنتاج أسلحة الدمار الشامل.

ويعتقد أدلمان أن بإمكان صدام تزويد منظمات إرهابية بأسلحة كيماوية وبيولوجية أو نووية، وسيسبب أي هجوم يقومون به أضراراً بالغة، تفوق ما حصل في الحادي عشر من أيلول.

ولا يمكن حل هذه المشكلة من خلال إعادة المفتشين الدوليين الى بغداد، بحسب أدلمان الذي نقل عن خضر حمزة وهو خبير نووي عراقي سابق، قوله إن العراق يملك 400 موقع لبرنامجه نووي.

ويعتقد الخبير الأميركي ألمان، أن أي يوم يتأخر فيه تحرير العراق، يزيد من مخاطر تعرض الولايات المتحدة الى الخطر، ويجازف بوش بحصول هجوم كارثي على أميركا إذا استمر في القول إنه رجل صبور.
ويقول أدلمان في مقاله الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، لماذا يجب أن نتعرض للخطر، حيث أن القضية واضحة جداً لكل من يملك منطقاً معقولاً.

--- فاصل ---

أما صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون، فنشرت مقالاً كتبه محرر الشؤون العالمية وليم فاف William Pfaff، جاء فيه، أن من غير الواضح فيما إذا كان الاختلاف بين الجمهوريين الذين حكموا في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش والجمهوريين في عهد الرئيس الحالي، سيؤدي الى منع حرب مقبلة أم الإسراع في التوجه إليها.

وتابع المقال أن مستشاري الرئيس بوش يحثون على قيام الحرب، بالرغم من اتساع المعارضة في صفوف الحزب الجمهوري وفي أوساط الرأي العام، وفي هذا الصدد نقل الكاتب عن اراسموس قوله، الحرب لذيذة، لمن لا يعرفها.

يُذكر أن وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، كان أكد على الإدارة الأميركية، ضمن مقال نشره حديثاً، أن تسعى من أجل بناء تحالف دولي، وعليها أن تحترم القانون الدولي لتحصل على حلفاء، وشدّد على ضرورة الحصول على دعم مجلس الأمن لهجوم تشنه الولايات المتحدة، أي أن تصدر الأمم المتحدة قراراً جديداً يفرض على صدام إعادة المفتشين، ضمن موعد يتم تحديده لكي يرفض أو يقبل.
وأكد الوزير السابق أيضاً على حل المشكلة الفلسطينية، بإيقاف الهجمات الفلسطينية الانتحارية، وانسحاب إسرائيل الى مواقع كانت فيها قبل عام، وإنهاء ما يتعلق بالمستوطنات من نشاط.

تابعت الصحيفة الأميركية، أن تبرير الحرب ليس له علاقة بجدوى الحرب، لأن إطاحة صدام قد تكون قضية جيدة ولكنها في الوقت نفسه فكرة سيئة، وأضافت الصحيفة أن الخسائر المتوقعة، والأضرار التي يمكن أن تحدث على المستوى الدول،ي بسبب هجوم تشنه أميركا بمفردها على العراق، قد تفوق الفوائد المتوقعة من إطاحة صدام.

وإذا كان الاعتقاد هو أن الحرب مرغوبة لإطاحة صدام، فيجب الاقتناع أن جيش صدام سيهرب عند وصول الأميركيين وسيصفق العراقيون للولايات المتحدة في شوارع بغداد، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأضاف المقال الذي نشرته انترناشيونال هيرالد تربيون، أن الجمهوريين القدامى يدفعون إدارة بوش الجديدة الى الابتعاد عن الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة، لكنهم على ما يبدو مصرون على موقفهم وربما سيلجئون الى حرب وقائية، والتي ستكون في هذه الحالة حرب استحواذ داخلية.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة نشرت صحيفة بالتيمور صن الأميركية، تقريراً حول استعداد الولايات المتحدة لشن هجوم على العراق، قائلة إن بوش يكرر عدم وجود خطة حرب على مكتبه، بينما شدّد نائب الرئيس على ضرورة توجيه ضربات وقائية ضد العراق.

تابعت الصحيفة أن على الولايات المتحدة أن لا تخوض الحرب بمفردها، دون تأييد من الرأي العام ومن حلفاء أميركا، ويجب الحصول على موافقة الكونغرس، وأضافت أن اتخاذ قرار دون التشاور، يعني إهمال الجانب الأخلاقي في هذه اللعبة، علماً أن بوش أكد مراراً أنه سيتشاور مع أعضاء الكونغرس.

وإذا قرر البيت الأبيض أن على أميركا أن تدخل الحرب بمفردها، فيجب على الرئيس الأميركي أن يضمن تأييد الكونغرس والرأي العام، قبل أن تبدأ الطائرات الحربية غاراتها، وليس بعد ذلك، بحسب صحيفة بالتيمور صن.

--- فاصل ---

من ناحية أخرى نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للمحلل السياسي جورج ويل، جاء فيه أن على الإدارة الأميركية أن لا تلجأ الى الحصول على قرار جديد من مجلس الأمن بعودة المفتشين لتتخذه كذريعة، مثلما ذكر وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر.

والسبب كما يشير المحلل ويل، هو أن صدام شخص مراوغ، يمتلك أسلحة الدمار الشامل، وقد استخدمها في السابق ضد شعبه وأعداءه، وهو يسعى الى الحصول على المزيد منها، ولأن تغيير النظام مهم لمنطقة الشرق الأوسط ولمصالح الولايات المتحدة، ولما كان تنظيم القاعدة ينشط في العراق، فأن الموضوع يدخل في نطاق الحرب ضد الإرهاب، وأضاف الكاتب أن الوقت ليس في صالح الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة، أن الإدارة قد توصلت الى سياسة غير مسبوقة، لكنها لم تضع لنفسها التزامات، بالسعي للحصول على نوع من التخويل، الذي يساعدها عند التصرف على نحو غير مسبوق.

--- فاصل ---

من جانبه طرح الكساندر هيغ، وزير الدفاع الأميركي السابق ثلاث نقاط أساسية، على الإدارة أن تأخذها في نظر الاعتبار لتجنب الوقوع في أخطاء، وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست رأي الوزير السابق، اليوم الخميس.

وأكد هيغ فيما طرحه، على ضرورة الحفاظ على السرية، والتخفيف من الحديث في تفاصيل الخطط الأميركية، وثانياً رفض ما يُطرح بشأن أيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني قبل شن هجوم على العراق، والنقطة الثالثة بحسب وزير الدفاع السابق هي أن الحرب ضد صدام حسين لم تنته.
ويعتقد هيغ أن الهجوم على العراق بحد ذاته هو تنفيذ لقرارات مجلس الأمن، حول أسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق، وإذا قاوم صدام فيجب القضاء عليه.

--- فاصل ---

وفي مقال آخر نشرته انترناشيونال هيرالد تربيون، أشارت فيه أن نائب الرئيس الأميركي لم يقدم مبررات مقنعة لشن هجوم على العراق، وعلى الإدارة أن توضح سبب اعتبار امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وسعيه للحصول على أسلحة نووية، كافياً لأن تقوم الولايات المتحدة بالهجوم على العراق.

وتعتقد الصحيفة أن الإدارة تحاول تجاوز مجلس الأمن، ومنع الكونغرس من ممارسة صلاحياته الدستورية، واعتبرت ذلك خطأ كبيراً، حيث ترى الصحيفة أن أي ذريعة للحرب يجب أن تستند على خرق العراق لقرارات مجلس الأمن.

وبالرغم من الوعود التي أطلقها بوش باستشارة الكونغرس، هناك آراء يطرحها محامو البيت الأبيض تشير الى أن الإدارة تستطيع اتخاذ قرارها وفقاً لتخويل سابق أعطاه الكونغرس للإدارة الأميركية لشن هجوم على العراق بعد غزوه للكويت.

وختمت صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون تقريرها بالقول أن خطاب تشيني يدل على أن الإدارة الأميركية، ماضية في سيرها نحو شن هجوم عسكري ضد العراق، ولكن عليها أن توضح للرأي العام بأن الحرب مضمونة.

على صلة

XS
SM
MD
LG