روابط للدخول

الملف الثاني: تصاعد تحفظات مسؤولين ومشرعين أميركيين بارزين في شأن الحرب ضد العراق


تتصاعد في واشنطن تحفظات مسؤولين ومشرعين أميركيين بارزين في شأن الحرب ضد العراق. عن هذه التحفظات أعد قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة تحليلاً تعرضه فيما يلي (ولاء صادق).

يتزايد الشعور بالارتياب داخل حزب الرئيس بوش الجمهوري ازاء شن حرب على العراق. ويتصاعد الخلاف مع احتمال تنظيم نقاش وطني عن الحكمة في السير الى الحرب. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية جيفري دونافان التقرير التالي:

منذ اشهر وواشنطن تتحدث عن احتمال تحول تركيز الحرب على الارهاب الى هدف جديد وهو الرئيس العراقي صدام حسين. ومع ذلك لوحظ انه لم يتم عقد نقاش عن مخاطر شن حرب جديدة على العراق. علما ان القليلين فقط ناقشوا الحكمة في استخدام القوة لازاحة الرئيس العراقي صدام حسين بعد احداث الحادي عشر من ايلول عندما كانت اميركا تحت وطأة الصدمة وكانت شعبية الرئيس جورج دبليو بوش في اعلى مستوياتها. ورغم عدم وجود اثباتات على علاقة بين صدام حسين والارهاب الا ان الولايات المتحدة تعتقد انه قادر على تطوير اسلحة دمار شامل وبالتالي ترى فيه خطرا مؤكدا.

وهذه الفكرة لم تتغير في الواقع ولكن هناك انقسام بين اعضاء الكونجرس والمسؤولين السابقين، حتى داخل حزب الرئيس بوش الجمهوري نفسه، بكون ضربة وقائية عسكرية منفردة هي افضل الطرق لاحداث تغيير في النظام في العراق.

ويذكر هنا ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني طرح في اوائل هذا الاسبوع ما يعتبر اوضح واقوى شرح لوجهة نظر البيت الابيض عن الحاجة الى القيام بعمل وقائي وذلك رغم تزايد المعارضة الدولية لحرب جديدة في العراق. وقال ديك تشيني امام تجمع لقدامى المحاربين الاميركيين:
" ان تسليم اسلحة دمار شامل الى ايادي الشبكات الارهابية او الى الدكتاتوريين القتلة او الى الاثنين معا، يشكل خطرا كبيرا كما هو واضح. وستكون مخاطر عدم اتخاذ اي فعل اكبر بكثير من مخاطر اتخاذه ".

هذا ويستمر الرئيس بوش في الاصرار على انه لم يتخذ قراره بعد بشأن عمل عسكري في العراق وانه سيدرس جميع الوسائل المتاحة وبضمنها الوسائل الدبلوماسية لتحقيق هدف ازاحة صدام حسين ونظامه.

وبعد التقاء الرئيس بوش بالسفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان قال آري فليشر الناطق بلسان البيت الابيض:
" اوضح الرئيس تماما مرة اخرى اعتقاده بان صدام حسين يشكل خطرا على السلام العالمي وخطرا على السلام الاقليمي وان العالم والمنطقة سيكونان في حالة امن اكبر وفي حالة افضل دون صدام حسين ".

ولكن هل الحرب هي افضل الطرق للتخلص من صدام حسين ؟

قائد الاغلبية في مجلس النواب الاميركي ديك آرمي وهو محافظ وحليف للرئيس بوش، ومن تكساس مثل الرئيس بوش، كان من بين اوائل من عارض الحرب بشكل علني بالقول الا وجود لحالة استفزاز. واضاف قائلا " اميركا بلد لا يهاجم بلدانا اخرى الا في حالة تعرضه الى استفزاز واضح" ثم تابع " لا يتعلق الامر بمن هو العراق بل بمن نحن ".

ومنذ ذلك الوقت راحت العديد من الاصوات الاميركية المهمة تنتقد الفكرة القائلة بان على الولايات المتحدة ان تتجاهل المعارضة الدولية المتزايدة وان تشن هجمة استباقية على بغداد. ومن هذه الاصوات برنت سكوكروفت وهو مستشار امن قومي سابق ولورنس ايغلبرغر وهو وزير خارجية سابق. وعمل الاثنان في ادارة الرئيس بوش الاب الذي فشل في اسقاط صدام قبل عشر سنوات رغم نجاحه في طرد القوات العراقية من الكويت.

واخبرت جيسيكا ماثيوس رئيسة مركز كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن، اخبرت اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية انه وبعد ما طرح من كلام حتى الان، يبدو ان النقاش الوطني قد بدأ اخيرا عن حرب جديدة في العراق وهي حرب قد لا تفتقد الى الشعبية الدولية فحسب بل قد تكون مكلفة وخطرة على القوات الاميركية ايضا. ولكن النقاش بدأ بالكاد كما قالت:
" لم يبدأ النقاش العام الا قبل اسبوعين او ثلاثة اسابيع فقط، اي النقاش العام الحقيقي. وقبل ذلك كان الحديث يدور عن متى وعن كيف وليس عن هل ولماذا. ولذا اعتقد ان اهم جزء من هذا النقاش لما يأتي بعد ".

ومن بين اعضاء الكونجرس الاخرين الذين عبروا عن ارتيابهم كارل ليفين الديمقراطي ورئيس لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ والسناتور تشك هيجل الجمهوري والسناتور ديك لوغر الجمهوري وبات روبرتز من الحزب الجمهوري ايضا.

وهناك ايضا مرشح جمهوري اخر للرئاسة وهو جاك كيمب الذي قال مثل الاخرين إن وجود دليل دامغ على مشاركة العراق او تورطه في هجمات الحادي عشر من ايلول هو الوحيد الذي يمكن ان يبرر شن حرب عليه.

ولكن هناك اشارات على ان الادارة تصغي. فصحيفة واشنطن تايمز التي لها مصادرها المعلوماتية الخاصة ذكرت يوم الاثنين ان البنتاغون اخذ يعمم تقييمه المفصل لبرامج اسلحة العراق البيولوجية والكيمياوية والنووية على الحلفاء الرئيسيين واعضاء الكونجرس.

وفي هذه الاثناء هناك تكهنات بان مسؤولين عسكريين كبار يشعرون بالتردد في شن حرب على العراق رغم عدم صدور غير تصريحات محدودة من عسكريين متقاعدين. ومنهم جوزيف هور وهو جنرال متقاعد في المارينز كان قائدا للقوات في الخليج والذي قال إن حربا جديدة على العراق ستحمل مخاطر وربما لن تكون ضرورية.

واخيرا، تنقسم الادارة على نفسها حول هذا الموضوع كما سبق ان ذُكر. فوزير الخارجية كولن باول الذي كان من كبار القادة العسكريين خلال حرب الخليج معروف بكونه اقوى مؤيد لانشاء تحالف دولي لاي عمل عسكري اميركي في العراق وقيل انه يعارض شن ضربة منفردة.

ومن جهة اخرى، من المؤكد ان الرئيس بوش استمع الى صوت وزير الخارجية السابق جيمس بيكر بشكل واضح. اذ كتب بيكر في صحيفة نيويورك تايمز يوم الاحد الماضي قائلا ان صدام يشكل خطرا كبيرا الا انه حث الادارة على عدم شن حرب عليه وحدها. وقال ان على البيت الابيض ان يسعى الى الحصول على قرار من الامم المتحدة يدعو الى عودة المفتشين الدوليين الىالعراق. وقال بيكر ايضا إن الولايات المتحدة ستحصل بذلك على اساس معنوي قوي سيساعد في خلق دعم دولي لحرب ضد صدام في حالة رفض الاخير الامتثال لمثل هذا القرار. أما اذا ما صوت مجلس الامن ضد هذا القرار وكما قال بيكر فسيكون البيت الابيض حرا في طرح خياراته بشأن العراق.

هذا وقد اعرب عدد من كبار اعضاء مجلس الشيوخ عن دعمهم لمقترح بيكر ومنهم ارلن سبكتر الجمهوري وبوب غراهام الديمقراطي الذي يرأس اللجنة الخاصة بالمعلومات.

وايد رتشارد هولبرووك سفير الولايات المتحدة السابق في الامم المتحدة مقترح بيكر ايضا ولكنه اضاف في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست يوم الثلاثاء الماضي قائلا بكل وضوح ان على اي قرار جديد لمجلس الامن ان يخول باستخدام القوة في حالة رفض صدام حسين الامتثال.

ولكن هل سيتبع الرئيس بوش هذه النصيحة ؟ نانسي سودربرغ النائبة السابقة لسفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة ونائبة رئيس مجموعة الازمات الدولية حاليا اخبرت اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية عن شكها في ذلك وقالت:
" اعتقد ان النقاش الدائر الان داخل الادارة هو نقاش شريف والدليل على ذلك هو ان الرئيس لم يتخذ اي قرار بعد. اعتقد انه يوجه رسالة الى مختلف انحاء العالم تقول بانهم اقل اهتماما باعادة المفتشين منهم بمواجهة عسكرية مع صدام ".

هذا وقد بين استطلاع للاراء اجرته قناة سي بي ايس الاسبوع الماضي أن ثلثي الاميركيين يؤيدون عملا عسكريا ضد العراق ولكنهم يريدون من الرئيس بوش الحصول مسبقا على تاييد من الكونجرس. ويقول العدد نفسه ان الولايات المتحدة تحتاج الى الحصول على دعم من حلفائها قبل التحرك ضد العراق.

هذا بينما قال مسؤولو البيت الابيض هذا الاسبوع إن محامي الرئيس بوش يعتقدون بانه يمكن للرئيس ان يشن حملة على العراق دون التشاور مسبقا مع الكونجرس الذي يملك وحده وفقا للدستور، الحق في اعلان حرب.

ولكن نظرا لقلق الكونجرس قد يكون من الصعوبة بمكان عدم التشاور مع اعضاء الكونجرس قبل شن اي حملة على العراق. علما ان الرئيس بوش سبق وان قال انه سيتشاور مع الكونجرس عندما ستحين اللحظة المناسبة.

على صلة

XS
SM
MD
LG