روابط للدخول

الملف الثالث: كيفية تصرف صدام حسين بأسلحة الدمار الشامل فيما لو اندلعت الحرب ضده


فيما يستمر الحوار العلني داخل الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع الخطر الذي يفرضه الرئيس صدام حسين، نشرت صحيفة نيويورك تايمز آراء عدد من الخبراء والباحثين في كيفية تصرف الرئيس العراقي بأسلحة الدمار الشامل فيما لو اندلعت الحرب ضده. العرض التالي من إعداد وتقديم (محمد إبراهيم).

رأت صحيفة نيويورك تايمز أن احد أكثر أسلحة الرئيس صدام حسين فعالية هو الغموض وعدم الوضوح.
وأضافت أن السؤال الذي يطرح أولا هو هل يمتلك الزعيم العراقي أسلحة للدمار الشامل أم لا؟ فإن كان يمتلكها، كما يعتقد كثيرون بينهم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، فإن أسئلة أخرى تتعلق بعدد من السيناريوهات ستطرح منها: هل أن صدام سيستخدم هذه الأسلحة ضد القوات المهاجمة في حال تم غزو العراق أم أنه سيوجهها نحو إسرائيل من أجل خلق كارثة في الشرق الأوسط؟.
وهل سينتقم من الشعب العراقي فيلحق به الدمار؟ هل سيحاول إبادة الكرد الذين يعيشون الآن في منطقة محمية من شمال العراق؟ وهل سيمرر أسلحة دمار شامل لتنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن أو لحزب الله المناهض لإسرائيل لاستخدامها في ضربات مؤثرة في المستقبل؟
بعبارة أخرى، ماذا يمكن أن يفعل صدام حسين بالأسلحة الكيماوية أو البيولوجية التي بحوزته؟ وهو السؤال الأثمن، بحسب كارول أو ليري، البروفيسورة المختصة بالشرق الأوسط التي تعمل في مركز جامعي أميركي للسلام العالمي.
ولفتت نيويورك تايمز إلى أن البعض مثل العالمة، لوري مللوري، متفائلون بأن الغزو الأميركي يمكن أن يتم بعمل عسكري رشيق وسهل وبحملة لإقناع أعوان صدام حسين والقريبين منه، بأن اتباع أوامره المميتة يمكن أن يكلفهم حياتهم. ورأت مللوري، وهي مؤلفة عدد من الكتب عن صدام، إن اليوم الأول للحرب سيكون بمثابة انتهاء كل شيء فلن يبق مؤيد وناصر للنظام، ولن يكون هناك من يطمح في مكافأة أو يخاف من عقاب.
أما المحلل والباحث السياسي البارز، تيموثي ماك كارثي، والنائب السابق لرئيس فريق التفتيش الدولي عن الصواريخ في العراق، فإنه يعتقد أن صدام حسين سيستخدم أسلحته وخاصة في المراحل الأولى من النزاع.
وبينما استبعد، مايكل أوهانلون، وهو شخصية بارزة في مركز بروكينغز لدراسات السياسة الخارجية في واشنطن، إمكان أن يجعل صدام من العراق أرضا قاحلة ودعا إلى عدم المغالاة في هذا الأمر، إلا أنه أمر يجب ألا يغفل عنه المخططون للتعامل مع الشان العراقي.
إلى ذلك، فإن سكوت فايل، الضابط المتقاعد الذي له دراسات عن إعادة بناء العراق في مرحلة ما بعد صدام، فإنه لا يستبعد أن يقوم الرئيس العراقي بذلك ويقول إنه لا يرى أن صدام سيتردد في التضحية بأبناء شعبه من أجل النيل منا بحسب تعبير فايل الذي ألقى مداخلة أمام جلسة استماع عقدتها أخيرا لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي.
البعض رأى ضرورة بذل جهد في إقناع الضباط الذين يتلقون أوامرهم من الرئيس صدام حسين، وخاصة في الحرس الجمهوري، بأنه لا مستقبل لهم في حال نفذوا أوامره باستخدام أسلحة الدمار الشامل.
ودعا مايكل روبن الباحث والعالم في مركز المشروع الأميركي في واشنطن، والمختص بشؤون الشرق الأوسط، دعا إلى إقناع الحرس الجمهوري والحرس الخاص أن يستنتجوا أن من مصلحتهم ونجاتهم أن ينشقوا أو لا ينفذوا أوامر الرئيس صدام حسين.
اوهانلون قال إن الهجوم الكيماوي أو البيولوجي يمكن أن يستخدم كآخر وسيلة تفاوضية، وأضاف: أنه إذا سيموت العديد من الناس بسبب هجوم كيماوي داخل بغداد فإن ذلك قد يحرج الأميركيين ويدفعهم للتفاوض من أجل نهاية أسرع للحرب.

--- فاصل ---

الصحيفة أشارت في تقريرها إلى أن الرئيس بوش وضع العراق على قائمة دول محور الشر وأعلن عزمه على تغيير النظام في بغداد، لكنه كرر القول إنه لم يقرر بعد كيفية التعامل مع العراق رغم أن بعضا من المسؤولين الكبار كنائبه ديك تشيني حذر من مغبة التأخر في التحرك. كما ن الإدارة الأميركية تقوم بدعم جماعات المعارضة العراقية.
وفي داخل الولايات المتحدة يستمر الحوار العلني حول مهاجمة الزعيم العراقي عسكريا، بين مؤيدين ومعارضين من كلا الحزبين الرئيسين. ورأت صحيفة نيويورك تايمز أن من بين الصعوبات المطروحة عدم وجود معلومات كافية وموثقة عن العراق، فبعد هزيمته في حرب الخليج عام 1991 تم الاتفاق على التخلص من أسلحة الدمار الشامل العراقية والسماح بالتفتيش الدولي عن الأسلحة. لكن بغداد أنهت برنامج التفتيش منذ أربع سنوات فيما العراق لا يزال يخضع لعقوبات اقتصادية دولية فضلا عن وجود منطقتين في شماله وجنوبه يحميهما الطيران الأميركي والبريطاني ويحظر فيهما الطيران العراقي.
وعلى صعيد الداخل العراقي، يضيف الوضع الديموغرافي للبلد تعقيدات أخرى.ففي الشمال مثلا، يعيش الكرد منذ انتهاء حرب الخليج في منطقة شبه مستقلة عن بغداد. وتقول أوليري، التي كانت هناك الشهر الماضي، إن الكرد يخافون كثيرا من هجمات قد يشنها صدام حسين في حال تعرض العراق لغزو عسكري خاصة وانهم سبقوا أن تعرضوا لهجماته الكيماوية وحتى البيولوجية كما يحسب الخبراء والباحثون. وأضافت أن القادة الكرد غير مقتنعين بأن الحكومة الأميركية ستوفر لهم الحماية الكافية إذا وقع الهجوم.
أما فايل فيرى أن استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في أي مكان من العراق يمكن أن يعقد جهود الحرب والإغاثة وجهود إعادة البناء أيضا.

على صلة

XS
SM
MD
LG