روابط للدخول

الوضع الإعلامي في العراق


نشر المعهد العراقي في واشنطن لقاءاً لرئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة (مراسلون بلا حدود) تحدثت فيه لمراسل لوكالة خبرية من كردستان العراق حول الوضع الإعلامي في العراق، حيث وصفته بالخضوع إلى سيطرة الدولة كلياً. العرض التالي من إعداد وتقديم (شيرزاد القاضي).

في لقاء مع نشرة كردستان العراق الإخبارية تحدثت فرجينيا لوكوسول Virginie Locussol، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة مراسلون بلا حدود، تحدثت عن الوضع الإعلامي في العراق، وقالت إن سير المعلومات في العراق يخضع الى سيطرة كلية من قبل الدولة.
واشارت لوكوسول أيضاً الى التقدم الذي حصل في مجال الإعلام في المنطقة الكردية العراقية، بالرغم من بعض الصعوبات، منذ عام 1991.

وفي إجابتها على سؤال حول الوضع الراهن للإعلام وحرية التعبير في العراق في ظل الحكم الحالي، تحدثت رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوكوسول قائلة، إن الإعلام خضع الى سيطرة تامة من قبل الدولة منذ مجيء الرئيس العراقي صدام حسين الى السلطة عام 1979، علماً أن النظام السياسي في العراق لا يسمح بإعلام مستقل.

وأضافت فرجينيا لوكوسول، أن الحرب العراقية الإيرانية ساهمت في وضع الإعلام تحت سيطرة الدولة، وأثناء حرب الخليج عام 1991 زادت المراقبة لتشمل الصحف ووسائل الإعلام العالمية التي وصلت الى بغداد لتغطية أخبار غارات جوية وأحداث أخرى، وتابعت لوكوسول أن عشرات الصحفيين الأجانب تعرضوا الى الاعتقال، وقُتل صحفي من قبل القوات العراقية.

وتم اعتقال عزيز السيد جاسم، المحرر في صحف ومجلات عراقية رسمية مثل لقادسية، والثورة، والغد، لرفضه تأليف كتاب يُمجد صدام حسين، ولم يظهر عزيز السيد جاسم منذ ذلك الحين، وحدث الشيء نفسه الى ضرغام هاشم المحرر في صحيفة القادسية، بتهمة انتقاد قوانين حكومية بشأن الصحافة.

--- فاصل ---

وأضافت رئيسة قسم الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود، أن عدي صدام حسين أصبح رئيساً لاتحاد الصحفيين العراقيين في نيسان عام 1992، وكان أصدر قبل ذلك صحيفة بابل، حيث استطاع عدي منذ ذلك الوقت السيطرة على الدعاية والإعلام، وهو يدير أيضاً محطة تلفزيونية أسمها تلفزيون الشباب.

ويتم تعيين جميع الصحفيين من قبل وزارة الإعلام، وعليهم أن يكونوا أعضاء في نقابة الصحفيين وأعضاء في حزب البعث الحاكم، وتخضع العقوبات التأديبية الى نقابة الصحفيين، وكذلك التقديم والنقل، وتشير التقارير الى عمليات تعذيب مستمرة تتم في منشآت نقابة الصحفيين، واللجنة الأولمبية العراقية التي يرأسها عدي صدام حسين، بحسب لوكوسول.

وفي آذار من عام 2000 قامت صحيفة الزوراء الأسبوعية، التي يملكها عدي، بنشر قائمة بأسماء 32 صحفياً تركوا البلاد بعد حرب الخليج، اعتبروا أعداءً لأنهم ينشرون مقالات ضد النظام في صحف معارضة.
وفي أيلول عام 1999، تم اعتقال هاشم حسن المحرر في صحيفة الثورة، من قبل أجهزة الأمن العراقية، قرب الحدود الأردنية، لمحاولته الفرار، وتعرض الى تعذيب شديد، بحسب لوكوسول التي أضافت أن من الصعب معرفة تفاصيل أوضاع المعتقلين في العراق.

وقالت إن مخالفي قانون الصحافة يتعرضون الى عقوبات شديدة تصل الى حد الحكم بالإعدام، خصوصاً عند الإساءة الى رئيس الدولة.

وتابعت مسؤولة قسم الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود، أن مراسلي الصحف الأجنبية يتجمعون في مركز صحفي، في وزارة الإعلام لتلقي الأخبار، وأضافت أن الصحفيين يحصلون بسهولة على تأشيرات دخول الى العراق، ولكن تجري مراقبتهم على مدار الساعة، من قبل حراس- مترجمون.
وتأمل السلطة أن يقوم الصحفيون بإرسال تقارير عن الأحوال المأساوية التي تسود المستشفيات والمدارس عند زيارتهم لها.

ولكي يستطيع المواطن العادي أن يحصل على الأخبار، فأنه يستمع الى إذاعات أجنبية، مثل بي بي سي ومونت كارلو التي تبث باللغة العربية، ويجري غالباً التشويش على ما يخص العراق من أخبار.

ومضت لوكوسول قائلة، أن وضع أجهزة ستلايت ممنوع في العراق، وتتم معاقبة المخالفين بغرامة تصل الى نصف مليون دينار وبالحبس لستة أشهر، وكذلك بالنسبة الى الإنترنت، الذي يخضع الى مراقبة أجهزة الأمن.

وتسيطر الدولة بهذه الوسيلة على المعلومات، وفي استطلاع أجرته صحيفة الجمهورية، أيد 100 بالمئة من الذين تم استطلاع آرائهم تعاون العراق مع لجنة أونسكم للتفتيش عن الأسلحة، وبعدها بفترة، أعتبر 100 بالمئة من الذين تم استطلاع آرائهم لجنة أونسكم، جزءاً من مؤامرة تنفذها الولايات المتحدة.
وتقوم منظمة مراسلون بلا حدود بمتابعة الأوضاع في العراق، وعند ورود معلومات باعتقال أحد الصحفيين، تقوم بتوجيه رسالة الى السلطات العراقية مطالبة بإطلاق سراحه، وتقول لوكوسول إن المنظمة لم تستلم أي رد من الحكومة العراقية.

--- فاصل ---

وبخصوص الوضع في المنطقة التي تخضع الى سيطرة الحزبين الكرديين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، قالت مسؤولة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الوضع مغاير، فهناك حرية تعبير واسعة.

وأضافت لوكوسول أن هناك 200 صحيفة ومجلة، تصدر في المنطقة، ومحطتين تلفزيونيتين عالميتين، وحوالي 20 قناة تلفزيونية محلية واربع محطات إذاعية، وتدير هذه المحطات، إضافة الى الحزبين الكرديين الرئيسيين، أحزاب إسلامية، وجاليات تركمانية ومسيحية، واتحاد نساء والحزب الشيوعي الكردستاني، وتصدر المطبوعات باللغات الكردية والعربية والتركمانية والآشورية، وهناك نقابتان للصحفيين وصحف مستقلة مثل صحيفة هاولاتي، التي لاقت نجاحاً جيداً خصوصاً لانتقادها السياسيين.

وهناك صعوبات فنية وأخرى سياسية تواجه الصحفيين في المنطقة، منها تعرض عدد منهم الى التهديد من قبل حركات إسلامية معينة، مثل جند الإسلام، التي غيرت اسمها الى أنصار الإسلام، في كانون الأول 2001، ويُعتقد أن لها علاقة بتنظيم القاعدة.

وتعتقد لوكوسول بضرورة دعم الصحافة، وتدريب الصحفيين في الخارج، ويجب تشجيع دور النشر على البحث عن دعم مالي، لكي يقل اعتمادها على الأحزاب السياسية، واقترحت مسؤولة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة مراسلون بلا حدود، أن تقوم المفوضية الأوربية بتقديم دعم مالي للناشرين، وعبرت عن ثقتها بأن تجربة الصحافة في كردستان، ستصبح نموذجاً للدول المجاورة.

على صلة

XS
SM
MD
LG