روابط للدخول

مدى جدية واستعداد الإدارة الأميركية لشن حملة عسكرية ضد العراق


واصلت صحف أميركية بارزة متابعة الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول الشأن العراقي، فقد ركزت في مقالات وتقارير نشرتها اليوم الأحد على مدى جدية واستعداد الإدارة الأميركية لشن حملة عسكرية ضد العراق. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

أدلى وزير خارجية الولايات المتحدة أثناء حرب الخليج، جيمس بيكر، برأيه إزاء موضوع العراق، في سياق ما يُطرح في الوقت الراهن من آراء، حول الحكمة من شن حرب ضد العراق، وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية رأي الوزير الأميركي الأسبق في عددها الصادر اليوم.

يقول جيمس بيكر، توجد أدلة بسيطة على صلة تربط بين العراق والقاعدة، أو هجمات الحادي عشر من أيلول، لكن من الواضح أن الحكومة العراقية، التي يترأسها صدام حسين، هي حكومة خارجة عن القانون، وتخرق قرارات مجلس الأمن، وتصّر على المضي في برنامجٍ لتطوير أسلحة الدمار الشامل، وتهدد السلام والأمن في الشرق الأوسط والعالم، بسبب مخاطر انتشار هذه الأسلحة.

تابع وزير خارجية أميركا في الفترة بين عامي 1989 الى 1992، أن هناك واجباً أخلاقياً يقع على الشعوب المحبة للسلام، في محاربة تطوير ونشر أسلحة الدمار الشامل، من قبل أنظمة تثير المشاكل مثل العراق.

وأضاف الوزير الأميركي، أن على الولايات المتحدة أن تستمر في قيادة هذه المعركة، من أجل الأجيال القادمة، ويجب أن يكون هذا التوجه من أولويات سياسة أميركا الخارجية.

أشار بيكر في المقال الذي عبر عن رأيه فيما يخص العراق، الى فشل عمليات سرية في السابق، والى ضعف المعارضة العراقية، وصعوبة حدوث التغيير من داخل العراق، وهناك خطورة بالغة في اللجوء الى عملية خاطفة تقوم بها وحدات خاصة.

ويرى بيكر أن أفضل طريقة واقعية لتغيير النظام في العراق، هي باللجوء الى استخدام قوة عسكرية، بضمنها قوات برية ضخمة لاحتلال العراق وبغداد، وعزل القيادة الحالية، وتنصيب حكومة جديدة.

ويعتقد بيكر أن من يفكر بإجراء تغيير في العراق دون استخدام قوة عسكرية هو شخص غير واقعي، وتنبأ بحدوث خسائر في الأرواح في صفوف الجيش وبين المدنيين، وبأن الولايات المتحدة ستواجه مشكلة احتلال وإدارة العراق، وسيكون صعباً العثور على صدام والمقربين منه، لأن العثور على مانويل نورييغا في بنما، استغرق اسبوعين، رغم وجود قواعد عسكرية في ذلك البلد الصغير.
وحذر بيكر، من أن عدم القيام بالمهمة على أكمل وجه، سيخلق صعوبات كثيرة أخرى تلي الحملة، خصوصاً في مجال العلاقات مع الدول العربية والأوربية، وفي الحرب ضد الإرهاب، ويجب أيضاً حساب النفقات المالية المترتبة على الحرب، حيث كلفت حرب الخليج 60 مليار دولار، التي شارك في تحملها حلفاء الولايات المتحدة.

وينصح الوزير السابق بعدم الانفراد بالشأن العراقي، رغم ضمان نجاح الولايات المتحدة في أداء المهمة لوحدها، وعلى الرئيس بوش أن يرفض نصائح من يؤيدون الانفراد بالمهمة، وعليه أن يمنع مستشاريه ومساعديهم من نشر خلافاتهم في العلن، وأن يحاول جمعهم في إطار واحد.

ويرى بيكر أن على الولايات المتحدة أن تحصل على قرار بسيط وواضح من مجلس الأمن، يفرض على العراق أن يمتثل الى تفتيش مباشر، في أي وقت وفي أي مكان، دون استثناء، وأن يعطي القرار تخويلاً باستخدام كافة السبل لفرض التفتيش، وسيفيد التخويل الجديد الولايات المتحدة سياسياً وفي كسب تأييد دولي.

وفي حال عدم تأييد دول مجلس الأمن للقرار، سيتحملون مسؤولية تأييد نظام يخالف القوانين، ويعمل على نشر أسلحة الدمار الشامل، وسيبقى للولايات المتحدة حق التصرف بمفردها، بحسب رئيس الدبلوماسية الأميركية السابق.

وتابع بيكر، أن محاولة صدام عرقلة عمل المفتشين يجب أن تُقابل بصرامة، وبالوسائل التي ستؤدي الى تغيير النظام، ومن المهم توضيح هذه السياسة لأعضاء مجلس الأمن.

وأضاف بيكر، ضرورة عدم السماح بربط سياسة أميركا تجاه العراق، بالنزاع العربي الإسرائيلي، واتخاذ خطوات حازمة لتطبيق رؤية بوش لآفاق حل هذا الصراع، أي قيام الفلسطينيين بإجراء إصلاحات، وإنهاء تكتيك الإرهاب، وانسحاب القوات الإسرائيلية، الى مواقع احتلتها قبل أيلول 2000، وإنهاء ما يتعلق بالمستوطنات من نشاط.

أضاف بيكر، أن تغيير النظام في العراق يجب أن يتم باحتلال عسكري، ومع احتمال أن تكون الخسائر السياسية والاقتصادية والبشرية كبيرة، لكنها ستكون أقل إذا استطاع بوش أن يقيم تحالفاً دولياً.

وسيساعد مثل هذا العمل في كسب تأييد الرأي العام الأميركي، الذي يُعدّ شرطاً لأية سياسة خارجية ناجحة، بحسب جيمس بيكر وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق.

--- فاصل ---

وفي تعليق كتبه المعلق السياسي البارز جيم هوغلاند، في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، بعنوان "هل هو أهل لها؟"، تناول هوغلاند، الجدل الدائر في الأوساط الأميركية، بشأن العراق.

أشار هوغلاند الى ما يثار حول، عدم نضوج الوقت للقيام بحملة ضد العراق، وأن الإدارة لم تطرح قضية، والحلفاء ليسوا مع الولايات المتحدة، ومن الممكن الاستمرار في احتواء بغداد.

ونسب الصحفي هوغلاند، الى منتقدي سياسة الإدارة، أن بوش وإدارته المنقسمة، غير قادرين على تنظيم حملة عسكرية متكاملة ضد العراق، دون أن يقدموا خسائر جسيمة في الأرواح، وأضراراً على المستوى القومي بالنسبة للولايات المتحدة.

وهم يعتقدون أن الرئيس الحالي والمجموعة المتخاصمة المحيطة به، ليسوا مؤهلين للقيام بالمهمة، بالرغم من خبرة أميركا ونجاحها في حروب سابقة، بحسب المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست.

أضاف التعليق أن هذه الآراء يمكن أن تكون صحيحة، لكن قليلين جداً ممن يعارضون الحرب، مستعدون لخوض جدال علني، لكن طرح الآراء جزئياً من قبل مستشارين سابقين للأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية، يشير الى أن قسماً منهم يشاطرون بعض الصحفيين تشاؤمهم من قدرات بوش الثقافية والقيادية.

وأشار هوغلاند، الى اختلاف بين إدارة الرئيس الحالي، وإدارة بوش الأب، حيث طّوع وزير الخارجية جيمس بيكر، وزارته آنذاك، لتطبيق سياسة الرئيس الأميركي، ليقوم بتنظيم تحالف دبلوماسي وعسكري عام 1991.

بينما يختلف الرئيس الحالي مع وزير الخارجية كولن باول، الذي يعارض الحرب ضد العراق، بحسب هوغلاند، الذي أضاف أن عدم قدرة بوش على إقناع باول باستراتيجيته بشأن العراق، تثير تساؤلات بشأن قدرته على إقناع الرأي العام الأميركي والعالمي.

أضاف جيم هوغلاند، أن التساؤلات حول قدرة الرئيس بوش وإدارته، يجب أن تثار وأن تناقش بوضوح وصراحة، في العلن.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة بالشأن العراقي نشرت صحيفة بوستن غلوب الأميركية، مقالاً للصحفي توماس أوليفانت، جاء فيه، أن مسؤولين قريبين من وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد، صرحوا في الفترة الأخيرة أن عبارة غزو العراق ليست المصطلح الأمثل لما يفكرون به.

ويقترح هؤلاء بدلاًُ من ذلك، قيام الولايات المتحدة بدعم مجموعات المعارضة العراقية، لتحقيق أهدافها، بحسب ما جاء في الصحيفة الأميركية، التي أضافت أن هذه الأفكار تعكس اختلافات في وجهات النظر، حول وسائل وكيفية تطبيق الولايات المتحدة لسياستها، وهي مؤشر على عدم اتخاذ قرار بشأن الحملة لحد الآن.

تابعت الصحيفة، أن معارضة صدام داخل وخارج العراق حقيقية، وتحتاج الى تخطيط، ويمكن دعمها بالسلاح، وتستطيع الولايات المتحدة إسناد انتفاضة شعبية، بأقل من 100 ألف جندي، مع غارات وقصف مكثف، وتدعم المعارضة العراقية التي اجتمعت في واشنطن قبل أسابيع مثل هذا الرأي، بحسب صحيفة بوستن غلوب.

وأضافت الصحيفة أن هناك رأياً معاكسا، خصوصاً لدى مسؤولين في البنتاغون، بسبب ضعف المعارضة العراقية وانقسامها، ما سيعرض القوات الأميركية الى الخطر، ويقترحون زج قوات أميركية بأعداد هائلة.

وتعتقد صحيفة بوستن غلوب الأميركية، أن الجدل بشأن الحملة العسكرية ضد العراق، يجب أن يستمر لأهميته وضرورته، وللتأكد من مبررات الحملة وسبل تنفيذها.

على صلة

XS
SM
MD
LG