روابط للدخول

متابعة لمستجدات التهديد الأميركي بإطاحة نظام الرئيس العراقي في صحف أميركية


ركزت صحف أميركية عدة اهتمامها على متابعة التطورات العراقية ومستجدات التهديد الأميركي بإطاحة نظام الرئيس العراقي. (ناظم ياسين) يعرض فيما يلي لعدد من أبرز المقالات التي نشرتها صحف أميركية في هذا الخصوص.

تواصل الصحف الأميركية متابعاتها لتطورات القضية العراقية في الوقت الذي تستمر التكهنات باحتمال تعرض العراق لضربة عسكرية. وفيما يلي نعرض لبعض ما نشر في هذه الصحف من تحليلات ومقالات وآراء.
صحيفة (ذي بوسطن غلوب) نشرت الجمعة مقالا تحت عنوان (الرئيس يحتاج إلى موافقة الكونغرس لشن حرب ضد العراق) بقلم (سكوت ليهاي). ويستهل الكاتب بالإشارة إلى الآراء المتحفظة التي أعرب عنها مشرعون جمهوريون في الكونغرس ومسؤولون سابقون إزاء الخيار العسكري للتعامل مع بغداد. ومن أبرز هؤلاء (برنت سكوكروفت)، مستشار الأمن القومي الأسبق في عهدي الرئيسين جيرالد فورد وجورج بوش الأب.
وفي تعليقه على وجهات النظر المتحفظة، ذكر الرئيس جورج دبليو بوش يوم الأربعاء الماضي أن إدارته ستواصل مشاوراتها مع الأصدقاء والحلفاء، إضافة إلى أعضاء الكونغرس، قبل اتخاذ أي قرار.
لكن الكاتب يعتقد أنه ينبغي على الرئيس بوش أن يجري مزيدا من المشاورات في الداخل، أي مع أعضاء الكونغرس، إذا كان يعتزم حقا مهاجمة العراق. ذلك أن الكونغرس، في رأيه، يتمتع بالصلاحية الدستورية لإعلان الحرب على الرغم من أن الرؤساء الأميركيين دأبوا في السابق على ممارسة صلاحياتهم الرئاسية في التعامل مع التهديدات الخارجية دون الرجوع إلى المشرعين.
وفي تأكيده على هذه النقطة، ينقل الكاتب عن (لي هاملتون)، الرئيس السابق للجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأميركي، أنه يجب على بوش أن يسعى نحو الحصول على تفويضٍِ جديد من الكونغرس قبل اتخاذ إجراء عسكري ضد العراق.

--- فاصل ---

وفي تعليق تحت عنوان (تعريف التهديد الصادر عن العراق)، كتبت صحيفة (شيكاغو تربيون) تقول إن صدام حسين هو رجل شرير وخطير. فقد احتل الكويت وحارب إيران وعرّض المنطقة للتهديد فضلا عن قيامه بإطلاق الصواريخ على إسرائيل وممارسته سياسة قمعية بحق شعبه واغتيال المعارضين لنظامه، بحسب تعبيرها. لذلك، ترى الصحيفة، أن العالم، وخاصة العراق، سيكون أفضل دون صدام. ويتفق الجميع في واشنطن ومعظم أنحاء العالم على هذه النقطة. لكنهم يختلفون في شأن الطريقة التي ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها أن تنتهجها لإزاحته عن السلطة.
وعلى الرغم من الآراء المتحفظة التي صدرت عن بعض الحلفاء الأوربيين والعرب، إضافة إلى عدد من السياسيين في الداخل، تمضي الإدارة قدما في مساعيها الرامية إلى تغيير النظام العراقي. ومما لا شك فيه أنها تمتلك القدرة العسكرية لتحقيق ذلك. لكن الصحيفة ترى أن الإدارة لم تحدد على نحوٍ واضحٍ بعد التهديد الذي يشكله صدام من خلال الأدلة التي تحدث المسؤولون عنها. لذلك، ينبغي عليها عدم شن الحرب لإطاحة صدام قبل أن تعرض قضيتها بشكل يوضح التهديد الصادر عن بغداد، على حد تعبير صحيفة (شيكاغو تربيون).

--- فاصل ---

وعن أهمية موافقة الكونغرس على شن الحرب، نشرت صحيفة (ذي أتلانتا جورنال-كونستيتوشن) رأيا أكدت فيه ضرورة حصول الرئيس بوش على تأييد مجلسي النواب والشيوخ قبل اتخاذ إجراء عسكري لتغيير نظام بغداد.
وإذ تشير الصحيفة إلى تصريح بوش بأنه سيجري "مشاورات" مع المشرعين والحلفاء والأصدقاء تقول إن تصريحاته تعني ضمنا أنه هو وحده الذي سوف يقرر وأن الرئيس يتوقع من البلاد أن تلتزم هذا القرار.
ثم تمضي إلى القول: "يبدو أنه يمانع في الإقرار أو أنه عازم على تناسي الصلاحيات التي منحها الدستور إلى الكونغرس، وليس الرئيس، بحق إعلان الحرب. وهذا ما يدعو إلى القلق البالغ. فالرئيس، بصفته القائد الأعلى، يمتلك الصلاحية التامة في تقرير الطريقة التي نخوض بها الحرب. لكنه لا يمتلك صلاحية أتحاذ قرار في شأن إعلان الحرب"، على حد تعبير الصحيفة.

--- فاصل ---

وتحت عنوان (واشنطن تسير نحو الحرب)، نشرت مجموعة (فورين بوليسي إن فوكاس) للبحوث في موقعها على الأنترنت تعليقا للكاتب (جيم لوب) استهله بالقول إن الحرب قد أُعلنت في واشنطن، ولكنها لم تُعلن ضد دولة أجنبية. بل إنها، في الوقت الراهن على الأقل، حرب داخلية ستكون لها انعكاسات دولية. وهذه "الحرب" التي يتحدث عنها الكاتب تخاض داخل صفوف الحزب الجمهوري بين من يصفهم بالواقعيين المحافظين الذين تولوا مسؤوليات في عهد الرئيس بوش الأب ومن يسميهم "تحالف الصقور المحافظين الجدد" المتجمعين تحت ظل القيادة المدنية للبنتاغون وفي مكتب نائب الرئيس (ديك تشيني).
وقد ظهرت هذه "الحرب" إلى العلن في الآونة الأخيرة حينما نشر (برنت سكوكروفت)، مستشار الأمن القومي الأسبق، مقالا في صحيفة (وول ستريت جورنال) يعارض فكرة خوض الحرب مع العراق.
وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) تقريرا عما وصفته بالانشقاق بين كبار السياسيين الجمهوريين في شأن السياسة إزاء العراق. وأشارت إلى أن من أبرز المعارضين لفكرة الحرب، إضافة إلى (سكوكروفت)، وزيرا الخارجية السابقان (هنري كيسنجر) و(لورنس إيغلبرغر).
الكاتب يتوقع أن يحتدم النقاش بين المؤيدين والمعارضين لفكرة الحرب داخل الحزب الجمهوري مع عودة أعضاء الكونغرس من الإجازة الصيفية في مطلع شهر أيلول المقبل. كما أنه سيزداد حدةً في شهري تشرين الأول والثاني في الوقت الذي سيتعين على الرئيس بوش الابن اتخاذ قرار في شأن ما إذا ستخوض الولايات المتحدة حربا ضد العراق خلال النصف الأول من العام القادم، بحسب تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

صحيفة (نيويورك بوست) نشرت الجمعة تقريرا تحت عنوان (العقوبات القاتلة هي كذبة أخرى) يتناول فيه الكاتب (جيمس ليسي) تصريحات الحكومة العراقية بأن الحظر الاقتصادي أسفر عن مقتل مليون طفل أو أكثر خلال العقد المنصرم. ويقول إن هذه الأعداد غير صحيحة. وهي تستند إلى دراسة لمنظمة (يونيسف) ذكرت أن معدل وفيات الأطفال تضاعف من نصف مليون حالة خلال خمس سنوات. لكنه يرى أن الدراسة أشارت أيضا إلى أن معدل وفيات الأطفال تضاعف من ستين إلى مائة وواحد وثلاثين حالة من بين كل ألف ولادة فيما لم تتغير نسبة حالات الولادة. ثم يقول إن الإحصاء السكاني الأخير الذي أجري بعد تسع سنوات من العقوبات أظهر أن عدد الأطفال دون سن الرابعة عشرة هو نحو تسعة ملايين وثلاثة أرباع المليون طفل. وهذا الرقم هو ما يمكن توقعه في حال استمر معدل وفيات الأطفال دون تغير، بحسب تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

أخيرا، وتحت عنوان (التفكير مرتين حول الحرب)، كتبت أسبوعية (فوروورد)، وهي يهودية ليبرالية تصدر في نيويورك، كتبت تقول إن الصحف الإسرائيلية تحدثت خلال أحد أيام عيد الفصح في عام 1986 عن انهيار مفاوضات سرية بين العراق وإسرائيل. وفي روايتها لهذه المحادثات، ذكرت هذه الصحف أن بغداد فاتحت مندوبي إسرائيل في نيويورك مناشدةً القدس تحويل دعمها السري من إيران إلى العراق مقابل الاعتراف بإسرائيل بعد انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية. لكن إسرائيل طلبت الاعتراف الفوري. ثم توقفت الاتصالات فجأة بعدما علمت واشنطن بأمرها.
وفي ربيع عام 2000، تحدثت الصحف الإسرائيلية من جديد عن محادثات بين العراق وإسرائيل. وقالت إن بغداد عرضت هذه المرة توطين ثلاثمائة ألف لاجئ فلسطيني من لبنان مقابل توسط إسرائيل لدى واشنطن من أجل تخفيف الموقف الأميركي تجاه بغداد. لكن إسرائيل لم تقبل بهذا العرض.
وعلى الرغم من أن الروايتين غير مؤكدتين، ترى الصحيفة أن ثمة منطقاً وراءهما. فهما يشيران إلى إحدى صفات صدام حسين التي نعرفها وغالبا ما نتناساها، وهي أنه طاغية متعطش للسلطة ويتلهف نحو تحقيق مصلحته الشخصية ولا يؤمن بأي مبدأ، بما في ذلك معاداة الصهيونية. وبوسع سفاح بغداد أن يفعل أي شيء بما في ذلك التودد لإسرائيل في أحد الأيام ومهاجمتها في اليوم التالي، على حد تعبير الصحيفة.
ثم تضيف أن صقور واشنطن الذين يطالبون بشن حرب ضد العراق يصفون صدام بأنه متطرف يسعى نحو الإضرار بإسرائيل والغرب مهما كان الثمن. لكنها ترى أن هذا الوصف ينطبق على طهران أكثر من بغداد.
وفي الشهور الأخيرة، تركز اهتمام واشنطن على جهود صدام لتطوير أسلحة الدمار الشامل في الوقت الذي غضت الطرف عن محاولات إيران حيازة قنبلة نووية.
وعلى الرغم من أن صدام هو رجل شرير فهو لا يختلف في ذلك عن طغاة وحكام ديكتاتوريين آخرين هددوا جيرانهم وارتكبوا المجازر بحق شعوبهم. وأولئك الذين يريدون إطاحته ليسوا مخطئين. لكن مهاجمة العراق هو ليس بالضرورة أمرا حكيما. فقد تؤدي الحرب إلى تقسيم العراق وتقوية إيران وإضعاف تركيا. كما أنها قد تسفر عن نتيجة أسوأ وهي احتمال تعرض إسرائيل إلى الهجوم الأمر الذي سيقودها إلى الرد. وفي ضوء ذلك، تتساءل الصحيفة: هل الحرب ستجعل العالم مكانا أفضل؟ فتخلص إلى القول إنه إذا كانت ثمة قضية تبرر التخلي عن الصبر والمجازفة بزلزال يهز العالم، فنحن وبقية العالم بانتظار أن نسمعها، بدءا من حلفائنا الأوربيين والدول العربية المعتدلة. ذلك أن مصالحهم لا تقل عن مصالحنا في استقرار الشرق الأوسط وتجنب كارثة نووية، على حد تعبير أسبوعية (فوروورد) اليهودية الليبرالية التي تصدر في نيويورك.

على صلة

XS
SM
MD
LG