روابط للدخول

صحيفة إسرائيلية تعرض للأوضاع المأساوية للعراقيين


تناولت صحيفة إسرائيلية بارزة في تقرير نشرته أمس الجمعة، الأوضاع المأساوية للعراقيين منذ حرب الخليج وفي ظل العقوبات الدولية السارية، وذلك في ضوء توقعات بشن الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد العراق. (شيرزاد القاضي) يعرض لأبرز المحطات الواردة في الصحيفة الإسرائيلية.

نشرت صحيفة هاآريتس الإسرائيلية مقالاً للمحلل السياسي الاسرائيلي (زفي بارئيل Zvi Bar'el)، جاء فيه أن أي شخص معروف، سواء كان برلمانياً، أو رئيسا،ً أو رئيساً للوزراء في الولايات المتحدة، وإسرائيل، وأوربا، والشرق الأوسط أو شرق آسيا، لابد أن يَذكر موضوع العراق، ولو لمرة واحدة على الأقل في الاسبوع.

ويغطي موضوع العراق على بقية المواضيع السياسية والنظريات الاستراتيجية، وتبدأ التقارير بشكل عام عن هجوم يحتمل أن تشنه أميركا ضد العراق، وتنتهي دائماً بالحديث عن الرئيس العراقي صدام حسين، وليس عن العراق كدولة أو شعب.

وحتى إذا لم يذكر صدام في تقرير يخص العراق، يتم ربط الموضوع بالحرب مباشرة، فمثلاً لا يتم الحديث عن مواطنين كرد، أو مواطنين شيعة، وإنما عن معارضة شيعية ومخيمات كردية، ويتم تجاهل ذِكر فلاحين أو سكان مدن، أو تجار أو أطفال أو طلاب، بحسب صحيفة هاآريتس.

ويُذكر هؤلاء بصفتهم، حاملي رايات أثناء التظاهرات، أو دروع بشرية دفاعية، ويتم القول إن الحرب هي من أجلهم وستقام الديمقراطية لهم، وكذلك إطاحة أو عدم إطاحة صدام، ولكن لا أحد يعلم ما لذي سيفعله العراقيون بعد التغييرات.

وبالرغم من فرض العقوبات على العراق في السادس من آب عام1990، بهدف إرغام الجيش العراقي على الخروج من الكويت، واستمرار العقوبات لحد الآن، إلا أنها فشلت، بحسب المقال الذي أشار في هذا الصدد، الى تصريح أدلى به الرئيس الأميركي جورج بوش في الاسبوع الماضي قائلاً "من الواضح أن نظام العقوبات لم يحقق أهدافه".

تابعت الصحيفة أن العقوبات حققت هدفين على الأقل، الأول أن قضية الشعب العراقي أخذت طريقها الى الصحافة، خاصة معاناة الناس، ما دفع بالغرب الى أن يفصل بين الحكومة وجماهير العراقيين، وأدى الى إقامة برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي لم يساعد الطبقة الوسطى في العراق، والمواطنين العاديين، بل ألحق بهم أضراراً بالغة، علماً أن الثورات ضد الحكومات ظاهرة ترتبط غالباً بالطبقات الوسطى.

--- فاصل ---

قالت الصحيفة الاسرائيلية إن الرئيس العراقي حاول الاستفادة من العقوبات داخلياً وعالمياً وسياسياً، وطغت الأخبار عن البؤس والمآسي التي يعيشها العراقيون، على ما يملكه صدام من أسلحة الدمار الشامل، وفقد التجار أعمالهم، وانخفضت أجور العمال من ثلاثمائة دولار الى ستة دولارات في الاسبوع، وظهرت مشاكل اجتماعية وصحية خطيرة، في وضع تفتقر فيه البلاد الى الماء الصحي للشرب وتمر بما يشبه المجاعة، بحسب مسؤولين في منظمات دولية، ويبدو أن العراق هو الوحيد الذي يغادر فيه الناس المدن ليسكنوا في الأرياف، حيث يستطيعون أن يزرعوا، ما يكفيهم من طعام.

تابعت هآأرتس أن السكان يحاولون معرفة الأخبار من خلال الشعارات الحكومية، واللاجئين في الأردن والإذاعات، بضمنها الموجهة من قبل حكومة الولايات المتحدة والعربية السعودية.

ونسب الكاتب، الى صحفي أردني عاد من زيارة الى العراق قوله لصحيفة هاآريتس، إن الشعور السائد في العراق هو أن الحرب يمكن أن تندلع في أي وقت، لكن اللامبالاة إزاء الحرب قائمة.

في هذا الإطار، أشارت أسبوعية صدرت عن برنامج العراق التابع للأمم المتحدة في 3 الى 9 آب الجاري، أن انخفاض مبيعات النفط، أدى الى تعطيل العمل بعقود يصل عددها الى 1156 وقيمتها 4.2 مليار دولار، خصوصاً في مجالات الكهرباء والغذاء والبناء، والماء والمجاري الصحية، والصحة، والتعليم، إضافة الى تأجيل 2020 عقداً إضافياً قيمتها اكثر من 5 مليارات دولار من قبل الأمم المتحدة، بحسب الصحيفة.

--- فاصل ---

رأت هاآرتس أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن يحق لها استخدام حق النقض(الفيتو) لمنع الموافقة على العقود، لكن أميركا وبريطانيا هي التي تلجأ عادة الى استخدام هذا الحق، وعلى ما يبدو فان الأسباب سياسية بالدرجة الأولى وليست فنية، وفقاً لهاآريتس.

فعلى سبيل المثال قامت الولايات المتحدة في نيسان عام 2002 بسحب معارضتها لبعض العقود الروسية مع العراق، تصل قيمتها الى 200 مليون دولار، ومقابل ذلك وافقت روسيا على العقوبات الذكية، بحسب ما جاء في المقال.

أضافت الصحيفة، أن المبالغ تذهب مباشرة الى لجنة العقوبات في الأمم المتحدة، منها 100 مليون دولار سنوياً لنفقات إدارية، و25 بالمئة كتعويضات لأشخاص تضرروا بسبب حرب الخليج، ويذهب قسم الى الكرد ويتم شراء مواد غذائية وأدوية بما تبقى، وفقاً لبرنامج النفط مقابل الغذاء.

ومن المفترض أن يوفر البرنامج ما قيمته 180 دولار سنوياً للفرد العراقي، على هيئة طحين ورز وزيت وأدوية، وتقول منظمات حقوق الإنسان وكذلك الحكومة العراقية إن البرنامج هو لتهدئة ضمير الغرب ولا يفيد العراقيين من الجانب العملي، وفقاً لكاتب المقال.

من الوهلة الأولى يبدو أن بإمكان مفتشي الأسلحة العودة الى العراق إذا وافقت حكومة الولايات المتحدة على رفع العقوبات، خصوصاً بعد تصريح بوش حول فشل العقوبات الاقتصادية، بحسب الكاتب بارئيل، مضيفاً أن تبريرات واشنطن تبدو عادلة، على أساس أن صدام سخر من مساعي التفتيش وعرقلها، وليس هناك داعٍ لأن يصر الغرب على عودة المفتشين الى العراق.

وأضاف الكاتب، أن عدم حدوث تغير جذري مفاجئ في العراق كموت صدام مثلاً، فأن سكان العراق سيبقون ضحايا سياسات، ستضر بمصداقية الولايات المتحدة إزاء العراق، وتقوض شرعية أية حملة مبررة قد تشنها الولايات المتحدة في المستقبل لتحسين أوضاع الشرق الأوسط، أو أية بقعة في العالم.

وختمت صحيفة هاآريتس بالقول، إذا كان لدى الولايات المتحدة ما تستطيع به، إزاحة صدام حسين، دون إثارة توتر خطر وانفجار في الشرق الأوسط، فعليها أن تفعل ذلك، وإلا فأن عليها أن تعيد النظر في مجمل سياستها إزاء العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG