روابط للدخول

الإستراتيجيات الخاصة بتغيير النظام في العراق


مؤسسة Janes البريطانية معروفة باهتمامها بالشؤون الدفاعية والاستخبارية، ولقد أصدرت أخيرا تحليلا بعنوان (الإستراتيجيات الخاصة بتغيير النظام في العراق)، يتناول الخيارات المتاحة لكلا الجانبين العراقي والأميركي في المواجهة العسكرية المحتملة بينهما، ونقدم لكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، مراجعة لأهم ما ورد في هذا التحليل، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

تقول المؤسسة إن منذ أن ألقى الرئيس الأمريكي جورج بوش خطابه عن محور الشر أوائل العام الجاري والتكهنات تدور حول قرب إصداره أمراً بغزو العراق، ولقد ازدادت حدة التصريحات الأمريكية المناوئة لصدام حسين طوال موسم الصيف، الأمر الذي جعل هذه التكهنات تتحدث عن حرب وشيكة.
أما العراقيون فيردون على هذه الحملة من خلال تحركاتهم الدبلوماسية الهادفة إلى منع تحقق الهجوم الأمريكي.
وينسب التحليل إلى الرئيس الأمريكي تأكيده العلني بأن الغاية من تغيير النظام العراقي هي منع الجماعات الإرهابية الدولية من الحصول على ما تمتلكه بغداد من أسلحة الدمار الشامل، ويوضح بأن تأكيدات بوش تقر بأن سياسة الردع والاحتواء المطبقة منذ انتهاء حرب الخليج قد فشلت، وأن ما تسمى (مشكلة العراق) لا بد من حلها بصورة نهائية.
كما ينسب التحليل إلى الإدارة الأمريكية تأكيدها بأن زوال النظام العراقي سيمثل ضربة قوية ضد القوى الراديكالية المناوئة للغرب في الشرق الأوسط، وادعاءها بأن الانتحاريين الفلسطينيين يتلقون الدعم والتمويل من بغداد، الأمر الذي سيجعل إطاحة نظام صدام حسين عاملاً مساعداً في عملية السلام مع إسرائيل.

--- فاصل ---

ويشير التحليل أيضاً إلى أن بعض المحافظين المتشددين في واشنطن يجدون في الحرب مع العراق سبيلاً إلى إعادة تنظيم منطقة الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة، من خلال التشجيع على تغيير الأنظمة في كل من إيران وسورية وحتى العربية السعودية.
أما استراتيجية صدام حسين الأساسية فتهدف – استنادا إلى التحليل - إلى ضمان بقاء نظامه، وإلى أن كل يوم يبقى فيه في السلطة هو يوم نصر جديد.
ويعتبر التحليل أيضاً أن الأمل السائد في بغداد يتمثل في تخلي الولايات المتحدة عن محاولة احتواء النظام، وأن العقوبات ستنهار، تاركة العراق حراً في استخدام ثرواته النفطية في إعادة بناء قوته العسكرية - التقليدية وغير التقليدية - ما سيؤدي بالتالي إلى تسلم صدام حسين قيادة العالم العربي.
أما عن القوات المسلحة العراقية - بعد مضي ما يزيد عن عقد من الزمن على هزيمتها في حرب الخليج - فهي لا تتجاوز اليوم – بحسب الدراسة – كونها شبحاً لما كانت عليه من قوة قبل الحرب.
صحيح أن الجيش العراقي يواصل منذ ذلك الحين عملياته ضد مجموعات المنشقين الكرد والشيعة، ولكنه لا يجري سوى القليل من التدريب على القتال واسع النطاق ضد أعداء مجهزين بأسلحة تقليدية، فمعظم قوات الجيش العراقي مخصصة لاحتواء مناطق الأهوار وحدود المنطقة الكردية، ما يحتم عليها التحرك والتمركز السريعين لمواجهة أي غزو أمريكي.
ويضيف التحليل أن العراق دأب على استخدام شبكتي الطرق وسكك الحديد لتحريك تشكيلات الحرس الجمهوري المدرعة وجيشه النظامي من جبهة إلى أخرى، ولكن هاتين الشبكتين تعتمدان على 25 جسراً رئيسياً مشيداً عبر نهري دجلة والفرات، وأن هذه الجسور يمكن تدميرها بسهولة بالقصف الجوي إبان الحرب، الأمر الذي سيسفر عن إشلال القوات البرية العراقية على مستوى العمليات.

--- فاصل ---

أما ما يصفها التحليل بورقة العراق غير المكشوفة فتتمثل في ترسانته من أسلحة الدمار الشامل، المرجح أنها تتضمن صواريخ بالستية من طراز (سكود) وأسلحة كيماوية وبيولوجية.
وينسب التحليل إلى معظم المحللين اتفاقهم على أن العراق مازال أمامه عدة سنوات قبل أن تتحقق لديه إمكانية عملية في مجال السلاح النووي.
وتعتبر المؤسسة أن السلاح المميز في ترسانة أسلحة الدمار الشامل العراقية هو السلاح الكيماوي قصير المدى، المحمول بواسطة قذائف المدفعية أو الصواريخ أو الطائرات أو المروحيات السمتية، إذ يمكن لهذه الأسلحة أن تحدث خسائر كبيرة في مواقع القوات والموانئ والقواعد الجوية والتجمعات السكانية.
أما القوات الأميركية – بحسب التحليل – فتتفوق على القوات العراقية في جميع المجالات، إذ تتمتع قواتها الجوية والبرية والبحرية والخاصة بتفوق كبير في مجالات التكنولوجيا والمناورة والتدريب والقدرة على التحرك السريع والاتصالات الاستخبارية.
ويتوقع التحليل أن كل هذه العناصر ستجعل القادة الأميركيين قادرين على تحريك قواتهم بسرعة تحرم العراقيين من إعداد رد فعال عليها.
ويشير التحليل أيضا إلى أن نقطة الضعف الأميركية تتمثل في افتقارها إلى حلفاء في المنطقة، ويوضح أن القوات الأميركية ستعاني من نقص في المرونة القتالية في حال اضطرارها إلى الانطلاق فقط من القواعد الكويتية أو التركية.

--- فاصل ---

وينتقل التحليل إلى الخيارات المتاحة للمخططين الأميركيين، ويقول إن النظام العراقي – الذي تنحصر السلطة فيه في أيدي صدام حسين وعدد قليل من أفراد عائلته المقربين – يبدو لأول وهلة فريسة سهلة لانقلاب داخلي يقوده أحد المستائين ضمن حلقته الداخلية. ولكنه يذكر أيضا بأن صدام حسين احتفل أخيرا بالذكرى الثالثة والثلاثين لتسلمه السلطة، الأمر الذي يثبت تفوقه في فن البقاء، ويجعل احتمال نجاح انقلاب داخلي احتمالا ضعيفا للغاية.
وحول احتمال نجاح الولايات المتحدة في التحريض على اندلاع ثورة شعبية، ويقول إن هذا التوجه يتطلب جذب وحدات من الجيش العراقي النظامي إلى الانضمام إلى الثوار الكرد والشيعة في مواجهة قوات الحرس الجمهوري. ويرجح التحليل أن الحرس الجمهوري سيلجأ إلى استخدام أسلحته الكيماوية في قمع أي تمرد.
وتؤكد Janes في تحليلها بأن نجاح الإدارة الأميركية في مسعاها ضد العراق يرتب عليها استراتيجيات لتجاوز أو معالجة عدد من العوامل السلبية، ومنها:
1 – مدى استعداد الوحدات العسكرية العراقية على الانشقاق عن قيادة النظام في بغداد.
2 – احتمال لجوء العراق إلى التهديد باتخاذ تدابير لمنع نشر القوات البرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط تمهيدا لغزو العراق.
3 – احتمال وقوف إيران أو غيرها من دول المنطقة إلى جانب العراق، الأمر الذي من شأنه توسيع نطاق العمليات الأميركية وتقويض قدرة واشنطن على جذب حلفاء لها في المنطقة، يضعون قواعدهم العسكرية تحت تصرف الأميركيين في الحملة ضد بغداد.
4 – احتمال إصرار مؤيدي النظام العراقي المتشددين على القتال حتى النهاية في المناطق العراقية المزدحمة بالسكان، ما سيؤدي إلى إجبار القوات الأميركية على خوض حرب مدن دموية.

--- فاصل ---

وينبه التحليل بأن إخفاق الولايات المتحدة في تقدير أي من هذه العوامل، سيسفر عن خسائر عسكرية ومدنية كبيرة، وهي نتيجة ستعتبر هزيمة للأميركيين ونصرا للقوى المناوئة للغرب.
ويخلص التحليل إلى أن الولايات المتحدة لا بد لها بالتالي من تحقيق النصر الواضح والسريع.

على صلة

XS
SM
MD
LG