روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف أميركية


(أكرم أيوب) يعرض لتحليلات سياسية نشرتها صحيفتان أميركيتان، وخدمة معلوماتية أميركية حول الشأن العراقي.

واصلت وسائل الإعلام الأميركية الاهتمام بالحرب المحتملة ضد العراق حيث نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالة في عددها الصادر اليوم تناول تعهد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بالتزام الصبر حيال العراق. الصحيفة استهلت المقالة بالإشارة إلى تصريحات الرئيس بوش حول انفتاحه على الوسائل غير العسكرية لاستبدال صدام حسين، وحول تمتعه بالصبر، وأنه سيتمهل قبل اتخاذ القرار المتعلق بكيفية التعامل مع بغداد. ولاحظت الصحيفة بأن الرئيس بوش أدلى بتصريحاته هذه بعد اجتماع عقده في مزرعته في تكساس مع مستشاريه لشؤون الأمن القومي، وأنه قال بأن قضية العراق لم تبحث في الاجتماع المذكور.
الصحيفة نقلت قول بوش، والى جانبه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، أن تغيير النظام في العراق يصب في مصلحة العالم، أما الكيفية التي سيتم بها تحقيق عملية التغيير هذه فستخضع للمشاورات.
ونقلت الصحيفة عن بوش إشارته إلى أن الصبر يعني النظر في جميع الخيارات، وجميع الوسائل التكنولوجية المتاحة، إضافة إلى الوسائل الدبلوماسية والمخابراتية، وتأكيده على اتفاق الإدارة الأميركية على التهديد الذي يشكله صدام حسين.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن الاجتماع شارك فيه نائب الرئيس ديك تشيني ورئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية ريتشارد مايرز. الصحيفة قالت أيضا إن دونالد رامسفيلد، وخلال زيارته للقوات الأميركية في فورت هوود في تكساس أكد أن بوش لم يتخذ أي قرار حول تدخل أميركي في العراق، موضحا بأن الرئيس يفكر في هذا الأمر.
ونقلت الصحيفة عن عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية تكساس توم دي لاي إشارته إلى التهديد المتعاظم لأمن الولايات المتحدة من قبل الرئيس صدام حسين، والى وجوب مهاجمته، والى أنه كلما كان ذلك أسرع، كلما كان أفضل. ولفتت الصحيفة إلى تأكيدات بوش بأنه سيستمع بعناية للجمهوريين الذين يعارضون التدخل في العراق، والى أنه سيقوم باتخاذ القرار وفقا للمعلومات المخابراتية وللمصلحة الأميركية.
ورأت الصحيفة أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس بوش تهدف إلى تأكيد أن أية عملية ضد العراق سوف لن تتم إلا بعد دراستها بعناية، وأن الاجتماع خصص للنظر في مسائل الموازنات والشؤون الاستراتيجية العسكرية.
وقالت الصحيفة إن الرئيس بوش أوضح بأنه ليس في عجلة من أمره بشأن القيام بعمل ضد العراق، خاتمة بالإشارة إلى تشديده على مواصلة التشاور مع الذين يشاطرون الولايات المتحدة المصلحة في توطيد أركان الأمن في العالم - بحسب ما ورد في صحيفة نيويورك تايمز.

ودعت صحيفة كريستيان ساينس مونيتر الأميركية في مقال نشرته في عددها الصادر اليوم إلى التفكير قبل خوض الحرب. الصحيفة قالت إن أحد السيناريوهات المتعلقة بالحرب يشير إلى أنها قد تكون طويلة وتتسبب في خسائر بشرية للطرفين. وذكرّت الصحيفة بإرسال القوات الأميركية إلى لبنان عام 1982 بالرغم من إجماع العرب على معارضة هذا الأمر، والى سقوط ما يزيد على المائتين من مشاة البحرية قتلى ضحية لعمل من أعمال الإرهاب. وأضافت الصحيفة بأن مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة حينها عمت المنطقة، وأن المعارضة للحرب مع العراق في الوقت الحاضر أكثر شدة وأتساعا، بسبب علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل. وتوقعت الصحيفة حدوث أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة نتيجة لذلك. ونبهت الصحيفة إلى أن فاتورة حرب الخليج عام 1991 دفعت من قبل الدول الحليفة، وأن الأوضاع اختلفت، مشيرة إلى التأثيرات الاقتصادية المدمرة لحرب طويلة مع العراق على الاقتصاد الأميركي والعالمي.
وتطرقت الصحيفة إلى السيناريو الثاني للحرب،والذي يرسم صورة لحرب قصيرة وخالية من الإصابات الجسيمة، تنتهي باستبدال صدام بحكومة ائتلافية تعمل على تحقيق الديموقراطية، وحيث تلقى القوات الأميركية الترحاب من العراقيين على غرار النموذج الأفغاني.
وتساءلت الصحيفة عن السياسات التي يمكن أن يتبعها النظام الجديد في بغداد، وعما إذا كانت ستخدم مصالح الولايات المتحدة التي تولت عملية التحرير، وعن تأثيرات هذه العملية على المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى عدد من النقاط في محاولتها للإجابة على هذه التساؤلات. فأولا سيعمل النظام الجديد في بغداد على إعادة أعمار البلاد، ويقتضي هذا استغلال عوائد النفط، ما يعني رغبة العراق وبقية أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك ) بالإبقاء على الأسعار المرتفعة للنفط. وثانيا، سيسعى النظام الجديد إلى تأسيس هويته الوطنية، وهذا يستدعي التعامل بشكل مختلف مع قضايا الكرد والشيعة، وتواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية.
والنقطة الثالثة التي تذكرها الصحيفة تشير إلى أن النظام الجديد سيجد لزاما عليه اتخاذ مواقف تنسجم مع الإجماع العربي فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وهذا ما سيبعده عن الولايات المتحدة ويقربه من طهران ودمشق والقاهرة.
ورابعا – قالت الصحيفة الأميركية، ستقود التجربة الديموقراطية في العراق، في حالة نجاحها، إلى مطالبة أصدقاء الولايات المتحدة في الدول العربية بحلول مماثلة.
أما النقطة الأخيرة التي تراها الصحيفة فهي أن تحرير العراق يقتضي من الإدارة الأميركية الالتفات إلى قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفي جميع الأحوال ستواجه واشنطن أزمة في علاقاتها بدول المنطقة.
وتساءلت الصحيفة عن البديل، مشيرة إلى ضرورة إعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية للعمل. ورأت أن الأمم المتحدة والدول الأوروبية والعربية تسعى لإيجاد نظام تفتيش فعال عن الأسلحة، وهناك إمكانية لإقناع بغداد بذلك، ويبقى إقناع الرئيس بوش بالأمر – أي بالمخاطر التي يمكن أن تنجم عن الحرب - بحسب ما قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتر.

أما خدمة ستراتفور الإعلامية فقد بثت أمس تحليلا حول التقارير الأخيرة التي تشير إلى أن الإدارة الأميركية قد تعيد النظر في الحرب ضد العراق. وأن مثل هذا التغيير في السياسة الأميركية بعد شهور من خطاب سياسي ميال للحرب، سيؤدي إلى إحراج حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مثل الأردن وقطر.
التحليل لاحظ توافر عدد من المؤشرات بضمنها تصريحات من قبل كبار المسؤولين في إدارة بوش، إضافة إلى نقص الدعم للحرب من لدن الدول الحليفة - تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تتخلى عن خططها لشن حرب ضد العراق.
وستمثل هذه الخطوة انتصارا للسعودية وإيران لوقوفهما ضد الحرب كما يقول التحليل. ورأى التحليل أن الولايات المتحدة سوف لن تتخلى عن حلفائها في المنطقة، وانها ما زالت تدرس الموضوع وتزن الأمور، داعيا الدول الحليفة إلى ضرورة العمل وفق الحقائق السياسية الإقليمية – فالدول الكبرى الثلاث في المنطقة وهي إيران والعراق والسعودية قد تنتصر على الولايات المتحدة وبالتالي تتقوض الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة – على حد قول خدمة ستراتفور الإعلامية.

على صلة

XS
SM
MD
LG